يُعد علم القراءات رواية من أجلِّ علوم القرآن؛ إذ يُعنى بجمع وجوه الأداء المأثور عن الأئمة، وقد تنوعت جهود المؤلفين فيه عبر القرون، رواية، وتوجيها، وتحقيقًا.
يُعد علم القراءات رواية من أجلِّ علوم القرآن؛ إذ يُعنى بجمع وجوه الأداء المأثور عن الأئمة، وقد تنوعت جهود المؤلفين فيه عبر القرون، رواية، وتوجيها، وتحقيقًا.
المقصود هنا المؤلفون في علم القراءات رواية:
وعلم القراءات رواية: علم يبحث فيه عن صور نظم كلام الله تعالى من حيث وجوه الاختلافات المتواترة، قيل: وقد يبحث فيه أيضًا عن نظم الكلام من حيث الاختلافات الواصلة إلى حد الشهرة التي لم تتواتر، المروية عن الموثوق بهم.
والواقع أن المؤلفين في هذا العلم منهم من يقتصر على المعمول به من قراءات العشرة أو بعضهم، ومنهم من يجمع كل ما وصله من متواتر وشاذ- لغرض- ومنهم من يقتصر على الشواذ أو بعضها – لمقصد-.
وهذه طائفة من جموع كثيرة:
يحيى بن يعمر (ت: قبل ٩٠هـ): ألف كتابًا في القراءات جمع فيه ما روى من القراءات المختلفة، الموافقة لخط المصحف العثماني، الخالي من النقط والشكل؛ لئلا يظن أحد أن ضبطه لمصحف على قراءة واحدة مانع من سائر القراءات الموافقة للرسم، واستمر الناس على ذلك زمانًا طويلًا.
هارون بن موسى (ت: قبل ٢٠٠هـ): سمع بالبصرة وجوه القراءات، وألَّفها، وتتبع الشاذ منها، وبحث عن إسناده.
يعقوب الحضرمي (ت: ٢٠٥هـ): أحد القراء العشرة، ألَّف كتاب "الجامع في القراءات" منسوبة إلى أئمتها.
أبو عبيد القاسم بن سلام (ت: ٢٢٤هـ): الإمام المعتبر، ألَّف كتابًا ذكر فيه مع القراء السبعة: خمسةً وعشرين قارئًا.
أبو عمر الدُّوري (ت: ٢٤٦هـ): الراوي عن أبي عمرو، وغيره، جمع القراءات وألَّفها، وروى ابن الجزري من طريقه قراءات العشرة، فيكون كتاب "الدوري" مشتملًا عليها كلها.
ابن مجاهد (ت: ٣٢٤هـ): شيخ الصنعة، وأول من سبَّع السبعة - وإن كانوا قد لاموه على أنه لم يزد عليهم أو ينقص، فالتبس على بعضهم ظنًا أنه قصد الأحرف السبعة، فلا مزيد على ما جمعه، ألَّف كتاب "السبعة"، وطبع محققًا.
أبو بكر الداجُوني (ت: ٣٢٤هـ (: ألَّف قبل ابن مجاهد كتابًا أدخل فيه قراءة أبي جعفر أحد القراء الثلاثة المكملين للعشرة، ومن هنا، ومما سلف عن الدُّوري نعرف أن قراءات العشرة مؤلفة من قبل ابن مجاهد، وأنه هو الذي اقتصر على السبعة.
ابن مهران أحمد بن الحسين (ت: ٣٨١هـ): ألَّف كتاب "الغاية في القراءات العشر"، واشترط على نفسه الأشهر، واختار ما قطع به عنده، وتلقى الناس كتابه بالقبول، وأجمعوا عليه من غير معارض.
وهكذا شأن القراءات العشر في كل زمان: قبولها، والإجماع عليها، فضلًا عن تواترها، فمن خفي عليه تواتر شيءٍ منها كفاه الإجماع، والإجماع لا يخفي على من يرى، ويتتبع ولو بجهد قليل.
ونترك هذا الذي يطول سرده، ونقول: المعول عليه- والكل من بعده عالة عليه- رجلان، وثلاثة كُتُب:
الإمام الشاطبي: أبو القاسم، وأبو محمد القاسم بن فِيرُّهْ بن خلف المتوفى سنة (ت: ٥٩٠هـ)، صاحب المنظومة الشهيرة، المنسوبة إليه (الشاطبية) في القراءات السبع، واسمها "حرز الأماني ووجه التهاني"، وتكاد الدنيا كلها تحفظها، وتقرأ بما تضمنته بعد تحريره من القراءات السبع الصغرى.
الإمام ابن الجزري: محمد بن محمد بن الجزري، وكنيته: أبو الخير، توفي سنة (ت: ٨٣٣هـ)، ألف "متن الدُّرة"، وهي منظومة شهيرة سماها "الدُّرة المضية"، وهي في القراءات الثلاث المكملة للعشر الصغرى، وألَّف "متن الطيبة"، وهو منظومة شهيرة أيضًا، سماها "طيبة النشر في القراءات العشر"، وهي: العشر الكبرى.
ومن المؤلفين الجامعين في كتبهم بين الرواية والدراية:
الهُذَلي: يوسف بن جُبَارة (ت: ٤٦٥هـ)، وكتابه يسمى "الكامل"، وقد ضم فيه إلى القراء العشرة أربعين قارئًا، ودرج فيه على أن يختار، ويعلل لاختياره، فأودع الكتاب مع الرواية الواسعة قدرًا من التوجيه طيبًا.
ابن سِوَار: أبو طاهر أحمد بن علي) ت: ٤٩٩هـ (، له كتاب "المستنير" جمع فيه بين الرواية والدراية، وذكر ما تلا به دون ما سمعه في القراءات العشر.
النُّوَيْري: أبو القاسم محمد النويري (ت: ٨٥٧هـ)، له شرح حافل على"طيبة النشر" لشيخه ابن الجزري، مشتمل على وجوه القراءات، معزوة إلى طرقها، وعلى توجيهها بشكل جيد موجز، وهو من كتب القراءات العشر الكبرى، مطبوع محقق في ستة أجزاء، والسابع فهارس.
القَسْطَلَّاني: أبو العباس أحمد بن محمد (ت: ٩٢٣هـ)، له كتاب "لطائف الإشارات لفنون القراءات"مشتمل على الرواية والدراية للقراء الأربعة عشر، وعلى وسائل علم القراءات كعلم مرسوم الخط، وفن عدد الآيات، والوقف والابتداء وغيرها، وأودعت تلك الوسائل الجزء الأول المطبوع، محققًا في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ونرجو الله أن تنشر بقية أجزائه المشتملة على أصول القراءات، وفرشها، وتوجيهها. [هذا الجزء طبع عام (١٣٩٢هـ/١٩٧٢م)، بتحقيق الشيخ عامر عثمان، والدكتور عبد الصبور شاهين، والكتاب قد طبع كاملًا، بتحقيق وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالسعودية في عشرة مجلدات].
البنا: أحمد بن محمد الدمياطي، الشهير بالبنا (ت: ١١١٧هـ)، له كتاب" إتحاف فضلاء البشر"، وهو شبيه بالكتاب السابق للقسطلاني مع الإيجاز، وقد طبع في مجلد، ثم محققًا في ثلاثة مجلدات في مصر، وبتحقيق آخر جيد كذلك مع الاقتصار في التعليق على المهم، وطبعته بيروت في مجلد كبير. [ما ذكر عن المؤلفين مأخوذ من كتبهم، ومن رسالة (القراءات ص ١١٠ – ١٣٢].
هناك عدة مصنفات في توجيه القراءات:
- كتاب احتجاج القراءة: للمبرد - ت ٢٨٦هـ.
- كتاب احتجاج القراءات.
- كتاب السبعة بعللها الكبيرة: كلاهما لابن مِقسَم (ت: ٣٦٨هـ).
- معاني القراءات: لأبي منصور الأزهري (ت ٣٧٠هـ (وهو مطبوع محقق في عدة أجزاء، وهو مشتمل على توجيه القراءات العشر، وإن كان لم يسم خلفًا العاشر، فوجوه قراءته مندرجة في قراءات التسعة الذين سماهم.
- الحجة للقراء السبعة: لأبي علي الفارسي (ت: ٣٧٧هـ)، وهو مطبوع في عدة مجلدات، ومحقق.
- الحجة في القراءات السبع.
- إعراب القراءات السبع، وعللها: كلاهما لابن خالويه (ت: ٣٧٠هـ)، وهذا مطبوع محقق في مجلدين كبيرين، والأول مطبوع في مجلد واحد، ومحقق.
- المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها: لابن جني (ت: ٣٩٢هـ)، وهو مطبوع محقق في مجلدين، وخاص بالقراءات الشاذة.
- حجة القراءات: لأبي زرعة عبد الرحمن بن زنجلة (المتوفى: حوالي ٤٠٣هـ)، من رجال القرن الرابع، وهو يحتج لقراءات السبعة، وينسب كل وجه إلى صاحبه، وهو مطبوع محقق.
- الكشف عن علل القراءات السبع: لمَكِّي بن أبي طالب (ت: ٤٣٧هـ)، وهو مطبوع محقق في مجلدين.
- إعراب القراءات الشواذ: لأبي البقاء العُكْبَري عبد الله بن الحسين) ت: ٦١٦هـ(، وهو مطبوع محقق في مجلدين كبيرين، وهو بين التصريف والإعراب، والمعاني وغير ذلك.
- قلائد الفكر في توجيه القراءات العشر: للدجوي، وقمحاوي، وهو مطبوع ومتداول، وحجمه لطيف.
- القراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب: للشيخ عبد الفتاح القاضي (ت: ١٤٠٣هـ)، وهو كتاب صغير، جيد، ومطبوع، ومتداول، اقتصر فيه على قراءات الأربعة الزائدين على العشرة.
- وطبع حديثا كتاب محقق لنصر بن علي بن أبي مريم (ت: ٥٦٥هـ) في توجيه قراءات السبعة، ويعقوب.
[ما ذكر عن المصنفات في توجيه القراءات مأخوذ من كتب أصحابها، ومن رسالة: (القراءات ص٨٢٣ - ٨٢٤].
هذا: والكتب الجامعة بين الرواية والدراية، المذكورة تحت عنوان (المؤلفون في القراءات) مشتملة - كما هو واضح - على توجيه القراءات المذكورة فيها للسبعة، أو لأكثر.
مراجع للاستزادة:
١. القراءات القرآنية تاريخ، وتعريف، تأليف الدكتور عبد الهادي الفضلي، الناشر: دار المجمع العلمي بجدة، الطبعة الأولى، سنة ١٣٩٩هـ/ ١٩٧٩م.
٢. القراءات المتواترة، وأثرها في الرسم القرآني، والأحكام الشرعية، تأليف الدكتور محمد الحبش، الطبعة الأولى، سنة ١٩٩٩م، دار الفكر، دمشق.
شهد علم القراءات جهودًا واسعة من المؤلفين في مختلف العصور، تنوعت في المنهج والمقصد، فظهر من اقتصر على قراءات بعينها، ومن جمع الروايات، ووجهها بالدراية والتحليل، وأسفرت هذه الجهود عن مؤلفات راسخة شكَّلت المرجع الأساسي للقراء، والباحثين عبر القرون.
تُعرف القراءات القرآنية بأنها المذاهب التي اتبعها أئمة القراءة في نطق القرآن الكريم، وهي جزء لا يتجزأ من نزول القرآن على سبعة أحرف.
القراءات القرآنية علم يُعنى بكيفية نطق ألفاظ القرآن الكريم كما نقلها الأئمة المتقنون عن النبي صلى الله عليه وسل
القراءات القرآنية تنقسم إلى أنواع متعددة بحسب شروطها وقبولها عند العلماء