Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الوجوه والنظائر في القرآن

الكاتب

أ.د/ محمد بكر إسماعيل

الوجوه والنظائر في القرآن

علم (الوجوه والنظائر) يفك ألغاز الألفاظ المشتركة في القرآن الكريم، ويكشف عن معانيها المتعددة حسب سياق الآيات، ومن خلال فهم هذا العلم تتضح مقاصد الشريعة، وتُدفع الشبهات، ويتعمق الإيمان في قلوب المؤمنين.

مفهوم الوجوه والنظائر

وجوه الكلام في اللغة: مقاصده ومعانيه، ونظائره: أمثاله وأشباهه في كل شيء.

وللباحثين في علوم القرآن تعريف جامع لكل منهما يتميز به عن الآخر، بسطه ابن الجوزي -في مقدمة كتابه: (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر) [ص ٨٣ ط مؤسسة الرسالة ببيروت ٤٠٤ ١هـ، ١٩٨٤م الطبعة الأولى تحقيق: محمد عبد الكريم كاظم الراضي.]- فقال: "اعلم أن معنى الوجوه والنظائر: أن تكون الكلمة واحدة، ذكرت في مواضع من القرآن على لفظ واحد وحركة واحدة، وأريد بكل مكان معنى غير الآخر، فلفظ كل كلمة ذكرت في موضع نظير للفظ الكلمة المذكورة في الموضع الآخر، وتفسير كل كلمة بمعنى غير معنى الأخرى هو الوجوه، فالنظائر: اسم للألفاظ، والوجوه: اسم للمعاني" اهـ.

وهذا التعريف للوجوه والنظائر تعريف جامع لهما في سياجٍ واحدٍ مؤتلف في الألفاظ، مختلف في المعاني.

فائدة معرفة هذا العلم

ومعرفة الوجوه والنظائر في القرآن الكريم وسيلة من أعظم الوسائل لفهم معًانيه وفقه مقاصده ومراميه.

فلا ينبغي لمن يتصدى لعلم التفسير أن يهمل هذه الدراسة الميدانية؛ التي تعاون في تأصيلها علماء اللغة، وعلماء التأويل، وعلماء الأصول وغيرهم؛ ممن كرسوا جهودهم لخدمة كتاب الله -تعالى- ونصرة دينه.

فهو علم يكشف عن مراد الله -تعالى– من كلامه العزيز في مواضعه المختلفة، بحسب ما يؤدي إليه سوابق الكلام ولواحقه؛ إذ كل لفظ في موضع قد يختلف عن مثله في موضع آخر أو في عدة مواضع، فلو حمل اللفظ على معنى واحد في كل المواضع لأدى ذلك إلى التعارض والتناقض، والجهل بما وراء المعاني من المقاصد.

ولا يكفي في نظري أن يكون المفسر بحرًا زاخرًا في اللغة العربية، دون أن يكون علامة في الحديث والفقه والأصول وغيرها من العلوم التي يحتاج إليها أحيانًا في التصحيح والترجيح والتنقيح.

ولا ريب أن من أجاد البحث في وجوه القرآن ونظائره، وتفقه فيه وكان سليم المعتقد قوي الحجة - استطاع بحول الله وقوته وتوفيقه أن يدفع عن القرآن شبهات أوردها على ألفاظه أو على معًانيه قوم خيم عليهم الجهل، وضُرب على آذانهم، فلم يعقلوا منه شيئًا يُذكر لهم .

واستطاع أيضًا بقوة حجته أن يعمق الإيمان في قلوب زاغت عن الحق؛ بسبب من الأسباب التي سنذكرها.

وكلما ازداد المفسر لكتاب الله -تعالى- علمًا في الوجوه والنظائر نبغ في تأصيل الأصول، ورد الفروع إليها، ومحاكمة المخالفين فيها إلى الحق المجرد عن الهوى.

(ولا يكون الرجل فقيهًا كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوهًا كثيرة، بأن يرى اللفظ الواحد يحتمل معاني متعددة؛ فيحمله عليها إذا كانت غير متضادة، ولا يقتصر به على معنى واحد). [راجع الإتقان في علوم القرآن للسيوطي - ج٢ ص ١٤٤ ط الهيئة المصرية العامة للكتاب، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم - فقد نسب هذ القول لأبي الدرداء، وعزاه لابن سعد وغيره].

أسباب انتشار الألفاظ المشتركة

ومن المعلوم لدينا أن الألفاظ المشتركة ذات المعاني المتعددة قد انتشرت في لغة العرب انتشارًا واسعًا لأسباب كثيرة، منها:

(أ) اختلاف القبائل العربية في وضع الألفاظ لمعانيها، فقد تضع قبيلة اللفظ لمعنى، وأخرى تضعه لمعنى آخر، وثالثة تضعه لمعنى ثالث؛ فيتعدد الوضع، وينقل إلينا اللفظ مستعملًا في هذه المعاني دون أن ينص علماء اللغة على تعدد الوضع أو الواضع.

(ب) قد يوضع اللفظ لمعنى، ثم يستعمل في غيره مجازًا، ثم يشتهر استعمال المجازي، حتى ينسى أنه مجازي، فينقل إلينا على أنه موضوع للمعنيين: الحقيقي، والمجازي.

(ج) أن يكون اللفظ موضوعًا لمعنى مشترك بين المعنيين؛ فيصح إطلاق اللفظ على كليهما، ثم يغفل الناس عن هذا المعنى المشترك الذي دعا إلى صحة إطلاق اللفظ على كِلا المعنيين؛ فيظنون أن اللفظ من قبيل المشترك اللفظي، كلفظ القرء، فإنه في اللغة يطلق على كل زمان اعتيد فيه أمر معين، فيقال للحُمَّى: قرْء، أي زمان دوري معتاد تكون فيه، وللمرأة قرء، أي وقت دوري تحيض فيه، ووقت دوري آخر تطهر فيه.

وكالنكاح، لفظ وضع لمعنى الضم، فصح إطلاقه على العقد ذاته؛ لأن فيه ضم اللفظين: الإيجاب والقبول، وصح إطلاقه على الوطء أيضًا.

ولكن اشتهر إطلاقه على العقد، فظن البعض أنه حقيقة فيه مجاز في غيره، وظن البعض الآخر أنه في الوطء حقيقة وفي العقد مجاز.

(د) أن يكون اللفظ موضوعًا لمعنى في اللغة، ثم يوضع في الاصطلاح لمعنى آخر، كلفظ (الصلاة) وضع لغة للدعاء، ثم وضع في اصطلاح الشرع للعبادة المعروفة. [انظر أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف ص١٧٨]

وقد نزل القرآن على أفصح هذه اللغات التي نطق بها العرب ليس فيه لفظ ينكرونه، ولا معنى لا يفقهونه، ولو كان فيه شيء من ذلك لتصيده سفهاؤهم وأذاعو به.

نماذج من الألفاظ المشتركة

وإليك طائفة من الألفاظ المشتركة ذات المعاني المختلفة، نقلًا عن أهم المراجع وأوثقها:

(أ) (أمة)، تأتي في القرآن على تسعة أوجه أشهرها خمسة:

ا - (القوم)، كما في قوله تعالى في سورة النحل (٩٢): {أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ}.

٢ - (الملة)، كما في قوله تعالى في سورة البقرة (٢١٣): {كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ}.

٣ - (المدة)، كما في قوله تعالى في سورة هود (٨): {وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓۗ} وقوله في سورة يوسف (٤٥): {وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنۡهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ}.

٤ - (الإمام) كما في قوله تعالى في سورة النحل(١٢٠): {إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا}.

٥ - (الخلق من كل جنس)، كما في قوله تعالى في سورة الأنعام (٣٨): {وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ}.

 (ب) (الأهل)، تأتي في القرآن على ثمانية أوجه أشهرها، سبعة:

١ - (ساكنو القرى) كما في قوله تعالى في سورة الأعراف (٩٧): {أَفَأَمِنَ أَهۡلُ ٱلۡقُرَىٰٓ}.

٢ - (قراء التوراة والإنجيل) كما في قوله تعالى في سورة النساء (١٧١): {يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ}.

٣ - (الأصحاب) كما في قوله تعالى في سورة النساء (٥٨): {إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا}.

٤ - (الزوجة والأولاد) كما في قوله تعالى في سورة القصص (٢٩): {فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا}.

٥ - (القوم والعشيرة) كما في قوله تعالى في سورة النساء (٣٥)، {فَٱبۡعَثُواْ حَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَمٗا مِّنۡ أَهۡلِهَآ}. 

٦ - (المختار له) كما في قوله تعالى في سورة الفتح (٢٦): {وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ}.

٧ - (المستحق) كما في قوله تعالى في سورة المدثر (٥٦): {هُوَ أَهۡلُ ٱلتَّقۡوَىٰ وَأَهۡلُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ}  .

(ج) (الأمّ)، تأتي في القرآن على خمسة أوجه:

١ - (الأصل)، كما في قوله تعالى في سورة آل عمران (٧): {هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ}.

٢ - (المرجع والمصير) كما في قوله تعالى في سورة القارعة (٩): {فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٞ}.

٣ - (الوالدة بعينها)، كما في قوله تعالى في سورة طه (٤٠): {فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ}.

٤ - (المرضعة) كما في قوله تعالى في سورة النساء (٢٣) {وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ} .

٥ - (أمهات المؤمنين): أزواج النبي –صلى الله عليه وسلم- كما في قوله تعالى في سورة الأحزاب (٦): {وَأَزۡوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمۡۗ}.

(د) (السبيل) تأتي في القرآن على أحد عشر وجهًا:

ا - (الطريق) وهو المعنى الحقيقي في اللغة، كما في قوله تعالى في سورة النساء (٩٨): {لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا}، وقوله جل شأنه في سورة القصص (٢٢): {عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ}.

٢ - (الطاعة) كما في قوله تعالى في سورة البقرة (١٩٥): {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ}؛ وقوله تعالى في سورة النساء (٧٦): {ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ}.

٣ - (البلاغ) كما في قوله تعالى في سورة آل عمران (٩٧): {وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ}.

٤ - (المخرج) كما في قوله تعالى في سورة النساء (١٥): {أَوۡ يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلٗا}، وقوله تعالى في سورة الإسراء (٤٨) {فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا}.

٥ - (المسلك) كما في قوله تعالى في سورة النساء (٢٢): {إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَمَقۡتٗا وَسَآءَ سَبِيلًا}، وقوله تعالى في سورة الإسراء (٣٢): {وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا}.

٦ - (العلل) كما في قوله تعالى في سورة النساء (٣٤): {فَإِنۡ أَطَعۡنَكُمۡ فَلَا تَبۡغُواْ عَلَيۡهِنَّ سَبِيلًاۗ}.

٧ - (الدين) كما في قوله تعالى في سورة النحل (١٢٥): {ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ}.

٨ - (الحجة) كما في قوله تعالى في سورة النساء (١٤١):  {وَلَن يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ سَبِيلًا}.

٩ - (العدوان) كما في قوله تعالى في سورة الشوري (٤٢،٤١): {فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ * إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ }.

٠ ١ - (الإثم) كما في قوله تعالى في سورة آل عمران (٧٥): {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَيۡسَ عَلَيۡنَا فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ سَبِيلٌ}، وقوله تعالى في سورة التوبة (٩١): {مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ}.

١ ١ - (الملة) كما في قوله تعالى في سورة يوسف (١٠٨): {قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ}.

الخلاصة

النظائر هي الألفاظ المتشابهة في اللفظ والحركة والمذكورة في مواضع مختلفةً من القرآن، بينما الوجوه هي المعاني المختلفة لهذه الألفاظ في كل موضع. وتبرز أهمية هذا العلم في فهم مقاصد القرآن ودفع الشبهات عنه، لافتًا إلى أن الألفاظ المشتركة انتشرت في اللغة العربية لأسباب مثل: اختلاف لهجات القبائل، واستخدام المجاز الذي يُنسى أصله، ووضع اللفظ لمعنى مشترك ثم إغفال هذا المعنى، أو لوضع الكلمة في اصطلاح معين بعد أن كان لها معنى لغوي.

موضوعات ذات صلة

نزل القرآن الكريم على ثلاثة وعشرين عامًا، بعد أن أثبت الله آياته في اللوح المحفوظ

القرآن الكريم، كلام الله المعجز المنزل على سيدنا محمد ، هو هداية شاملة للبشرية ومعجزة خالدة تثبت صدق الرسالة

تُعدّ أسباب النزول أساسًا لفهم وتفسير آيات القرآن الكريم، فهي تمنحنا السياق التاريخي والاجتماعي للنصوص

موضوعات مختارة