وقد تعرض له جماعة من المتأخرين، فسئل عنه
الشيخ عز الدين بن عبد السلام فأجازه، واستدل له بما ورد عن النبي -صلى
الله عليه وسلم- من قوله في الصلاة وغيرها «وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض
حنيفًا وما أنا من المشركين» [هذا مقتبس من سورة الأنعام آية ٧٩].
وقوله: «اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل
سكنًا والشمس والقمر حسبانًا اقض عني الدين وأغنني من الفقر» [هذا مقتبس من سورة الأنعام
آية ٩٦].
وفي سياق كلام لأبي بكر الصديق رضي الله
عنه:"وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون" [هذا مقتبس من سورة الشعراء آية ٢٢٧].
وفي آخر
حديث لابن عمررضي الله عنهما: "قد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة
"، [هذا مقتبس من سورة الأحزاب آية ٢١].
قال السيوطي: "وهذا كله إنما يدل
على جوازه في الشعر وبينهما فرق، فإن القاضي أبا بكر من المالكية صرح بأن
تضمينه في الشعر مكروه، وفي النثر جائز، واستعمله أيضًا في النثر القاضي عياض
في مواضع
من خطبة
الشفاء.
وقال الشريف إسماعيل ابن المقري اليمني
صاحب مختصر الروضة في شرح بديعته: ما كان منه في الخطب، والمواعظ، ومدحه صلى
الله عليه وسلم وآله وصحبه، ولو في النظم فهو مقبول، وغيره مردود، ثم قال: والاقتباس
ثلاثة أقسام: مقبول، ومباح، ومردود:
فالأول: ما كان في الخطب والمواعظ والعهود.
والثاني: ما كان في الغزل، والرسائل
والقصص.
والثالث: على ضربين: أحدهما ما نسبه الله إلى
نفسه، ونعوذ بالله ممن ينقله إلى نفسه كما قيل عن أحد بني
مروان أنه وقع
على مطالعة فيها شكاية عماله: "إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم، [هذا مقتبس من سورة الغاشية آية ٢٥ – ٢٦].
والآخر: تضمين
آية في معنى هزل، ونعوذ بالله من ذلك كقوله:
أرخى إلى عشاقه
طرفه***هيهات هيهات لما توعدون [هذا
مقتبس من سورة المؤمنون آية ٣٦].
وردفه ينطق من
خلفه*** لمثل هذا فليعمل العاملون [هذا مقتبس من سورة الصافات آية ١ ٦].
قال السيوطي: "وهذا
التقسيم حسن جدًا وبه أقول"، [انظر: الإتقان في علوم القرآن ١/١٤٧، ١٤٨].