يُعدُّ الاتجاه البلاغي في تفسير القرآن الكريم من أبرز المسالك التي كشفت عن إعجازه البياني الخالد. فقد تجلت فيه أسرار الفصاحة وروائع البيان، فخضعت له ألسنة العرب ودهشت له عقول البلغاء.
يُعدُّ الاتجاه البلاغي في تفسير القرآن الكريم من أبرز المسالك التي كشفت عن إعجازه البياني الخالد. فقد تجلت فيه أسرار الفصاحة وروائع البيان، فخضعت له ألسنة العرب ودهشت له عقول البلغاء.
من اتجاهات المفسرين للقرآن الكريم، الاتجاه البلاغي، حيث قصد أصحابه بيان إعجاز القرآن للناس جميعًا في هذه الناحية؛ فإذا كان العرب قد اشتهروا بتباريهم في الفصاحة، وتسابقهم في البلاغة، وإذا كانوا قد جعلوا للكلام مملكة بدون ملك، فإنهم حينما جاءهم القرآن وجدوا فيه ذلك الملك الذي ينصاعون لنظامه، ويحتكمون لبيانه، فما فتئ إلا وقد ملك قلوبهم، وبهر عقولهم، فانحنت هذه العقول لفصاحته راكعة، وخرت تلك القلوب لبلاغته ساجدة.
والتفاسير جميعها تكاد لا تخلو من الاعتناء بهذه الناحية البلاغية، ولكن هناك تفاسير فاقت غيرها فيها، ويأتي على رأسها:
(تفسير الكشاف) لمحمود بن عمر الخوارزمي، المعتزلي، الملقب بجار الله الزمخشري، وهذا التفسير -بصرف النظر عما فيه من اعتزاليات - أبرز بلاغة القرآن، من معان وبيان، بما يتضح لكل منصف كيف فاقت بلاغة القرآن كل بلاغة، وكيف أن القرآن صار للعرب معجم بلاغتهم، فما من نوع راق من أنواع البلاغة إلا رأوه قد جنح فيه إلى الوضع والتأصيل، وحينما قارنوا بينه وبين أسمى ما نطق به أعظم بلغائهم، وجدوا الفرق بين البلاغتين كالفرق بين النابغ والمقلد، وإن دققت قلت: كالفرق بين الخالق والمخلوق.
ومن التفاسير البلاغية أيضًا: تفسير (أنوار التنزيل وأسرار التأويل) للقاضي البيضاوي، ومع أنه اختصر تفسيره من الكشاف، إلا أنه أعمل فيه عقله، وضمّنه نكتًا بارعة، ولطائف رائعة، واستنباطات دقيقة.
ومن هذه التفاسير البلاغية أيضًا: تفسير (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم)، لأبي السعود محمد بن محمد بن مصطفى العماد الحنفي؛ وقد اهتم أبو السعود في تفسيره هذا بإبراز النواحي البلاغية للقرآن، حيث كشف لنا عن أسرار التقديم والتأخير، والإيجاز والإطناب، والفصل والوصل، والتعبير بلفظ دون آخر، واستنباط المعاني الدقيقة المستورة في خبايا المفردات والتراكيب، وغير ذلك من أسرار علوم البلاغة الثلاثة، المعاني والبيان والبديع، التي لا يهتدي إليها إلا من منحه الله بصيرة نافذة، وحسًا ثاقبًا.
وممن تأثر بتفسير أبي السعود في الناحية البلاغية تأثّرًا عظيمًا، الإمام الألوسي - رحمه الله تعالى - في تفسيره (روح المعاني).
ويأتي في المكانة - بعد تلك التفاسير- من الاهتمام بالناحية البلاغية تفاسير أخرى، نقرأ فيها كثيرًا من أسرار بلاغة القرآن، كتفسير أبي البركات النسفي، وتفسير (البحر المحيط) لأبي حيان، و(غرائب القرآن) للنيسابوري، و(تفسير الجلالين)، لجلال الدين المحلي، وجلال الدين السيوطي، وغيرها قديمًا وحديثًا.
يكشف الاتجاه البلاغي في تفسير القرآن عن روعة البيان الإلهي، وعمق تأثيره في النفوس والعقول، وقد ساهم كبار المفسرين في ترسيخ هذا الاتجاه من خلال تحليلهم لأسرار اللغة والبلاغة؛ فكانت تفاسيرهم منارات يهتدي بها الباحثون في دروب الإعجاز القرآني وبلاغته الخالدة.
التفسير الصوفي أحد الأساليب المميزة لتفسير القرآن الكريم، حيث يعكس الفهم الروحي والمعرفي للصوفية للآيات القرآنية
يعد التفسير الصوفي الإشاري أحد مناهج التفسير القرآني، التي تهدف إلى استكشاف المعاني الخفية في القرآن الكريم
يُعَدُّ تفسيرُ القرآن الكريم من أسمى العلوم الشرعية، حيث يتجلى فيه جهد العلماء في كشف معاني كلام الله تعالى