Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الوظائف والضرائب

الكاتب

أ.د. رفعت العوضي

الوظائف والضرائب

التوظيف (الضريبة) لا يكون إلا عند خلو بيت المال، وأنه يجب أن يكون موجَّهًا لحاجة حقيقية، بموافقة أهل الشورى، وواقعًا على القادرين فقط.

تقسيم الأموال التي يليها الإمام

ذكر الإمام الجويني رأيه في حق ولي الأمر أن يفرض على الناس التزامات مالية، ويرى إمام الحرمين أنه أول من عرض هذا الموضوع من الفقهاء على النحو الذي عرضه، وبصرف النظر عمن الذي بدأ هذا الموضوع فإن مساهمة إمام الحرمين تجعلنا نقول إنه قَّدم فقهًا لنظرية كاملة عن الضريبة تتلخص في الآتي:

أولًا: تقسيم الأموال التي يليها الإمام:

تقسم الأموال التي يليها الإمام إلى قسمين:

١- ما تتعين مصارفه: الزكوات وأربعة أخماس التي وأربعة أخماس خُمس الفيء وأربعة أخماس الغنيمة، وأربعة أخماس خُمس الغنيمة، فهذه الأموال لها مصارف معلومة

٢- ما لا يتخصص بمصارف مضبوطة بل يضاف إلى عامة المصالح: خُمس خُمس الفيء، وخُمس خُمس الغنيمة، وتركة من لم يخلف وارثًا خاصًّا، والأموال الضائعة التي ليس من معرفة مالكها، وهذه يسميها الفقهاء الأموال المرصدة للمصالح، ويصرفها الإمام إلى مصارفها.

مسئولية الإمام في القيام على المشرفين على الضياع

ثانيًا: مسئولية الإمام في القيام على المشرفين على الضياع:

سد الحاجات والخصاصات من أهم المهمات، وإذا فرض انتفاء الزمان عن الحوائج وضُروب الآفات ووفق المثرون الموسرون لأداء الزكوات انطبقت فضلات أموال الأغنياء على أقدار الحاجات، وإن قدرت آفة وأزم وقحط، فإن مواجهة ذلك يكون على النحو التالي:

(أ) استحثاث الخلق بالموعظة الحسنة على أداء ما افترض الله عليهم في السنة، وعلى الإمام أن يجعل الاعتناء بهم من أهم أمر في باله، فالدنيا بحذافيرها لا تعدل ضرر فقير من فقراء المسلمين.

(ب) إن لم يبلغهم نظر الإمام فإنه يجب على ذوي اليسار والاقتدار البِدار إلى دفع الضر عنهم، وإن ضاع فقير بين ظهراني موسرين حرجوا عن آخرهم، وباءوا بأعظم المآثم، وكان الله طليبهم وحسيبهم، ويفترض هنا حالتان:

الحالة الأولى: الأزمة ليست عامة والموسرون قادرون على الوفاء بما يلزم الدفع هذه الأزمة عن الذين يعانون منها فعليهم القيام بذلك.

الحالة الثانية: الأزمة عامة - ظهر الضرر وتفاقم الأمر وأنشبت المنية أظفارها - في هذه الحالة يستظهر كل موسر بقوت سنة ويُصرف الباقي إلى ذوي الضرورات وأصحاب الخصاصات.

مسئولية الإمام تجاه الجهاد

ثالثًا: مسئولية الإمام ونجدته لوظيفة الجهاد:

وتتلخص وظيفة الجهاد في الآتي:

(أ) الإمام مسئول عن الدفاع عن بلاد الإسلام، ومسئول عن نشر الإسلام، وعليه أن يُعد الجند اللازم لذلك، ولا يعتمد على المتطوعة، فالممالك لا تقوم إلا بجنود مجندة لا يشغلهم عن وظيفتهم شاغل.

(ب) يتحتم مد الإمام بالجنود والأموال.

(جـ) بفرض خلو بيت المال فإنه يحتمل ثلاثة احتمالات:

- الاحتمال الأول: أن يطأ الكفار – والعياذ بالله - ديار الإسلام.

- الاحتمال الثاني: ألا يطئوها ولكن يستشعَر من جنود الإسلام احتلال لو لم يتوفر المال، ويترتب على ذلك تهديد الديار الإسلامية.

- الاحتمال الثالث: أن يكون جنود الإسلام في الثغور وعلى أهبة القتال، ولكن يلزم مدهم بالمال حتى لا ينقطعوا عن الجهاد.

هذه هي الحالات الثلاثة المحتملة عند خلو بيت المال والاحتياج إلى مال للجهاد.

بالنسبة للحالة الأولى يجب على الأغنياء أن يبذلوا فضلات أموالهم، ومن تعليقات الإمام الجويني على ذلك" إذا كانت الدماء تسيل على حدود الظبا فالأموال في هذا المقام من المستحقرات"، الحالة الثانية تلحق بالحالة الأولى فتأخذ حكمها، ومن تعليقات الإمام الجويني عليها" إن أموال العالمين لا تقبل غائلة وطأة الكفار في قرية من قرى الديار وفيها سفك دم المسلمين أو امتداد يد إلى الحرم".

تحديد وعاء الضريبة، والتوظيف ومقداره

رابعًا: وعاء التوظيف: تحديد وعاء الضريبة مسألة لها طابع فني، وهي من المسائل الحديثة، ويحتاج إلى نظر وفحص لاستخلاص قاعدة.

وتحديد وعاء التوظيف كالآتي:

(أ‌)  يوظف الإمام على الغلات والثمرات وضروب الزوائد والفوائد من الجهات.

(ب) عند الحاجة لأخذ مال من موسري الأمة فإن الإمام يفعل ذلك على موجب الاستصواب ما أراد وعمم الاقتدار واليسار.

(جـ) إن اقتضى الرأي عند التوظيف تعيين أقوام على التخصيص، تعرض الإمام لهم على التخصيص ونظر إلى من كثُر ماله وقلَّ عياله.

(د) قد يتخير الإمام للتوظيف من خيف عليه من كثرة ماله أن يطغى، ولو ترك لفسد، ولو غض من غلوائه قليلًا لأوشك أن يقتصد

(هـ) إذا ألمت بالمسلمين ملمة، واقتضى إلمامها مالًا، نزلت على أموال كافة المسلمين.

(و) لا يبعد أن يعتنى الإمام عند مسيس الحاجات بأموال العتاة، وهذا فيه أكمل مردع ومقنع.

هذه هي وعاء التوظيف (أو وعاء الضريبة)، ونستطيع القول أنَّ كلَّ المسلمين القادرين يقع عليهم التوظيف في أموالهم (دُخول وثروات) وأنه لا استثناء الفرد أو الفئة، وأن تراعي الأعباء.

خامسًا: التوظيف للمصالح العامة:

بجانب ما قرره الجويني عن التوظيف للجهاد والمحتاجين فإنه ذكر حالات للتوظيف يمكن أن تعرض تحت مصطلح المصالح العامة، ومع أنها تشمل الجهاد والقضاء على الفقر كما تشمل غيرهما إلا أننا في ذلك نستخدمها لوظائف ليس فيها هاتان الوظيفتان، ومما يدخل في المصالح العامة تسيير العمل في جهاز الدولة، يسند ما يذهب إليه أن استخدام مصطلح المصالح العامة في عصرنا لا ينصرف إلى الدفاع ومكافحة الفقر، وإنما ينصرف إلى أمور من النوع الذي ذكرت.

سادسًا: مقدار التوظيف:

ويتلخص في الآتي:

(١) يأخذ الإمام من الذين دخلوا في التوظيف، ما يراد سادًّا للحاجة.

(ب) لو استفزت المسلمين داهية ووقع والعياذ بالله خرم في ناحية لاضطررنا في دفع البأس إلى نفض أكياس الناس.

(ج) ما اختاره قاطعًا به أن الإمام يُكلف الأغنياء من بذل فضلات الأموال ما تحصل به الكفاية والغناء.

دليل التوظيف، والقواعد العامة له

سابعًا: دليل التوظيف:

ما ذكرته من الوظائف مستنده إجماع العلماء كافة، حيث نزلوا وارتحلوا وعقدوا وأحلوا على وجوب الذب عن حريم الإسلام، فإذا لم نصادف في بيت المال مالًا اضطررنا الحفظ لدين وإلى الأخذ من أموال الموسرين.

ثامنا: قواعد عامة للتوظيف:

نستخلص مما سبق وهذه هي القواعد كالآتي:

القاعدة الأولى: التوظيف هو آخر ما تلجأ إليه الدولة لسد حاجاتها المالية.

القاعدة الثانية: التوظيف مسئولية ولي الأمر، ومسئولية على ولي الأمر.

القاعدة الثالثة: التوظيف يكون عند خلو بيت المال، فلا يجوز التوظيف في غير هذه الحالة.

القاعدة الرابعة: التوظيف يكون عند قيام حاجة حقيقية في المجتمع الإسلامي ولتحقيق مصلحة يعتبرها الشارع.

القاعدة الخامسة: ولي الأمر الذي يعطي الإسلام له حق التوظيف مقيدٌ بمراسم الإسلام مؤيدٌ بموافقة مناظم الأحكام.

القاعدة السادسة: التوظيف يكون بموافقة أهل الشورى والرأي.

القاعدة السابعة: التوظيف يكون على قادرين على الدفع ومطيقين ذلك، ويراعي في ذلك "إلى من كثُر ماله وقلَّ عياله".

الخلاصة

الفقه السياسي الإسلامي يمتلك من العمق والمرونة ما يسمح له بالتفاعل مع متطلبات الدولة وحاجات المجتمع على نحوٍ منظم وواعٍ، فقد أسس الجويني تصورًا فقهيًا متكاملًا لوظيفة الدولة في إدارة المال العام، وشرعية فرض الضرائب والتوظيف– في زمنه - في إطار المصالح العامة، واستنادًا إلى قواعد شرعية واضحة وضابطة، فالخطاب الفقهي يقدم تصورًا متقدمًا لمفهوم العدالة المالية، والتكافل الاجتماعي في المجتمع الإسلامي في كل زمان، وزماننا الذي نحيا فيه الآن قد اختلف فيه النظام المالي الحالي تمامًا عن العصور السابقة، ولا ينطبق عليه الآن ما بيَّنه الإمام الجويني قديمًا عن التوظيف والضرائب.

موضوعات ذات صلة

بيت المال هو مؤسسة مالية مركزية في الدولة الإسلامية

ديوان الخراج من أهم دواوين الدولة الإسلامية لتعلقه بالشئون المالية التي هي بمثابة عصب الحكم وأساس الاستقرار

يتطلب قيام الدولة ثلاث عناصر رئيسية، هي: الإقليم، والشعب، والحكومة

مشروع وطني تتبناه الدولة المصرية ممثلة في وزارة الأوقاف المصرية بالتعاون مع مؤسسات الدولة.

الجزية كانت نظامًا ماليًّا معروفًا قبل الإسلام، وورد ذكره في العهدين القديم والجديد، وقد نظّمه الإسلام في السنة الثامنة أو التاسعة للهجرة

موضوعات مختارة