الصبر على البلاء، واحتساب الجزاء عند الله تعالى؛ صفة المؤمنين في الابتلاء والثبات قال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩].
لذا بشرنا سيد الخلق -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالنصر للصابرين؛ ففي الحديث عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: «...وَاعْلَمْ أنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» [رواه أحمد برقم: ٢٨٠٣].
فالوعدُ بالنصر من الله- تعالى- مع نصرة الحق، والالتزام بالواجب، تَحقَّق بفضل الله -عز وجل-: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ﴾ [محمد -صلى الله عليه وسلم-: ٧].
ففي عام ١٩٧١م كُلف البطل أحمد حمدي بإعداد لواء كباري جديد كامل، وتشكيل وحداته وتدريبها؛ لتأمين عبور الجيش الثالث الميداني، واستكمال معدات وبراطيم العبور بها، وتجهيز مناطق تمركزها على طول قناة السويس، وكان له فضل كبير في تحويل ساحات ومنازل إسقاط مهمات العبور التي يستغرق إنشاؤها يومًا كاملاً إلى كباري اقتحام لا يستغرق بناؤها أكثر من بضع ساعات.
في خلال ساعتين من انطلاق الشرارة الأولى للحرب عبر ١٥٠٠٠ من قوات المهندسين العسكريين إلى القناة، وأخذت تعمل فوق الساتر الترابي ضفة القناة، وفي الموجة الثانية عبرت ٨٠ وحدة هندسية في قواربها الخشبية المحملة بالأفراد، والطلمبات، والخراطيم، والمهمات؛ لفتح ممرات في الساتر الترابي، فكان البطل أحمد حمدي على رأس رجاله في الخطوط الأمامية، فأمضي ليلة ٦ أكتوبر بلا مياه وطعام وبلا راحة، يتنقل من معبر لآخر؛ ليطمئن على تشغيل معظم المعابر والكباري التي استغرق إنشاؤها، وتجهيزها من ٦ إلى ٩ ساعات كما كان يخطط لها، وفي اللحظة الأولى بدأت أرتال وحدات العبور تتقدم على الطرق المحددة، وفي التوقيت المخطط لها، بالرغم من محاولات العدو بمنع الإنشاءات، وتشغيل الكباري والمعديات بالقصف المستمر أرضًا وجوًا لمناطق تمركز الوحدات، وطرق تحركاتها، لكن المخطط تم تحت قيادة البطل أحمد حمدي.
أما في قطاع الجيش الثالث؛ واجهت عملية فتح الممرات بالساتر الترابي، وإنشاء الكباري معوقات قوية من خلال قصف مركز من طائرات، ومدفعية العدو، إضافة إلى صلابة الساتر الترابي، ما أدى إلى إنشاء الكباري خلال ١٦ ساعة، وهذا بخسارة زمنية تبلغ ٧ ساعات عن التخطيط المحدد له، كما قام اللواء أحمد حمدي بالإشراف على إنشاء ١٠ كباري ثقيلة، و١٠ أخرى للمشاة، وعدد كبير من المعديات، مما أتاح لمعداتنا، وأسلحتنا الثقيلة أن تعبر القناة في الوقت المناسب [من مقال بجريدة الأهرام: ١٤-١٠-٢٠٢٤].