إن حب الوطن من الإيمان، وفطرة فطر الله الناس عليها، وهو جزء لا يتجزأ من عقيدتنا الإسلامية.
فالوطن هو الأرض التي نعيش عليها، وهو المكان الذي نعبد الله فيه ونقيم شرائعه. فالوطن قيمة عظيمة، وهو رمز عزتنا وكرامتنا، ولا أدل على ذلك من قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم، عندما خرج من مكة مهاجراً: «وَاللَّهِ إِنَّكَ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَيَّ، وَلَوْلَا أَنْ أَهْلَكَ أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ» [رواه الترمذي].
وهذا ما أكدت عليه هذه الثورة العظيمة، فثورة ٣٠ يونيو لم تكن مجرد حدث تاريخي، بل كانت بداية جديدة لبناء الوطن، من خلالها تحقق الاستقرار السياسي، وبدأت المشروعات القومية الكبرى، كما استعادت مصر بهذه الثورة مكانتها الإقليمية والدولية، حيث كانت الحجر الأساس في بناء وطن يسير بخطى واثقة نحو التطور والازدهار.
ولقد تحقق بهذه الثورة العديد من الأهداف منها:
الاستقرار السياسي
لقد كانت ثورة ٣٠ يونيو نقطة فارقة في مسار بناء مصر الحديثة، حيث عملت على تحقيق الاستقرار السياسي الذي طالما انتظره الشعب المصري، فقد شهدت البلاد بعد الثورة حالة من الاستقرار الأمني والسياسي انعكست بشكل ملموس على الحياة اليومية، حيث بدأ الشعب يشعر بالطمأنينة في وطنه، واستطاعت مصر أن تعزز من قوة مؤسساتها الوطنية، وأعادت الدولة إلى مسارها الطبيعي بعد فترة من الاضطرابات، كانت تلك اللحظة بمثابة بداية جديدة لمصر، حيث أكدت أن الاستقرار هو الأساس لبناء الحاضر وصناعة المستقبل.
المشروعات القومية الكبرى
بعد ثورة ٣٠ يونيو، دخلت مصر مرحلة جديدة من العمل الجاد والمثمر، فقد تم إطلاق عدد من المشروعات القومية الكبرى التي لم تكن مجرد خطوات اقتصادية، بل كانت مشاريع وطنية تهدف إلى تحديث البنية التحتية وتعزيز الاقتصاد المصري، كانت تلك المشاريع بمثابة دليل عملي على قدرة الدولة على النهوض وتحقيق أهدافها، حتى في أوقات التحديات والشدائد.
تعزيز الهوية الوطنية
إن هذه الثورة كانت بمثابة إعادة تأصيل الهوية الوطنية المصرية، حيث عادت الوحدة والتماسك؛ لتكون السمة البارزة للشعب المصري، وأصبح المواطن يشعر بالفخر والانتماء إلى وطنه أكثر من أي وقت مضى، حيث أكدت الثورة أن المصالح العليا للوطن تأتي في المقام الأول، وأن الجميع مسؤول عن بناء وطنه، وأصبح كل فرد في مصر يرى نفسه جزءًا من هذا المشروع الوطني.
الدور الإقليمي والدولي
لم تقتصر ثورة ٣٠ يونيو على تأثيرها الداخلي فقط، بل كانت بمثابة نقطة انطلاق جديدة لدور مصر على الساحة الإقليمية والدولية، ففي وقتٍ كان البعض يراهن على ضعف مصر وتراجع مكانتها، أثبتت الثورة أن مصر قادرة على إحداث التغيير في داخلها، كما يمكنها أن تلعب دورًا محوريًّا في منطقة الشرق الأوسط كله، حيث استعادت مصر مكانتها في المحافل الدولية، وعززت علاقاتها مع العديد من الدول الشقيقة والصديقة، وأصبحت مصر أكثر قوةً في رسم السياسات الإقليمية والدولية، وأظهرت للعالم أجمع أن الإرادة المصرية قادرة على استعادة الريادة والقيادة.