Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الوعي نعمة من الله وثورة ٣٠ يونيو صحوة من الغفلة

الكاتب

هيئة التحرير

الوعي نعمة من الله وثورة ٣٠ يونيو صحوة من الغفلة

هل يمكن أن يكون الوعي هو الفاصل بين النجاة والضياع؟ 

لقد كشفت ثورة ٣٠ يونيو أن الشعوب الواعية وحدها قادرة على مواجهة الغفلة وصناعة المستقبل؛ فإن نعمة الوعي هي السياج الذي يحمي الدين والدولة والمجتمع، فردا أو جماعة، وهي المنحة التي من امتلكها نجا، ومن فقدها هلك في دوامة التيه والانقياد الأعمى. ولقد علمتنا ثورة ٣٠ يونيو أن الشعوب الواعية قادرة على تصحيح المسار، وأن الغفلة قد تُلبس الحق ثوب الباطل إن لم يُقاومها الوعي الراسخ.

الوعي في ميزان الشرع والتاريخ

من يتأمل في القرآن الكريم يجد أن الله عز وجل خاطب الإنسان بعقله وفطرته، وبيّن أن أدوات الإدراك من سمع، وبصر، وفؤاد، هي مناط المساءلة، فقال: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: ٣٦] فالوعي الشرعي لا ينفصل عن الواقع، بل يبصره ويقوّمه ويقود إليه.

ولا يمكن إغفال الدور المركزي للوعي في صناعة التاريخ، إذ إن سقوط الأمم الكبرى لم يكن دائمًا بسبب الغزو الخارجي، بل كثيرًا ما كان بسبب انهيار داخلي سابق على أي تدخل، غابت فيه البصيرة وتبددت فيه وحدة الصف، كما حدث في الأندلس حين تسلطت الفرقاء على رقاب الناس وغاب وعي الجماعة بمصير الأمة.

ثورة ٣٠ يونيو صحوة شعب وهزيمة مشروع غفلة

بعد أحداث يناير ٢٠١١، دخلت مصر مرحلة دقيقة من تاريخها، ظهرت فيها محاولات لتفكيك الدولة واختطاف ثوابتها، وبرز فيها توظيف الدين لخدمة جماعة بعينها، لا لخدمة الوطن كله، تراجع دور المؤسسات، وغُيّبت الهوية الجامعة، وظهر صوت الجماعة أقوى من صوت الدولة.

ومع تسارع الأحداث، بدأ الوعي الشعبي في التشكل، وشعر المواطن المصري أن الخطر لم يعد وهمًا، بل أصبح واقعًا يهدد حاضر البلاد ومستقبلها.

وفي يوم ٣٠ يونيو ٢٠١٣، خرج أكثر من ثلاثين مليون مصري من كل الفئات والطبقات، في أكبر حراك شعبي عرفه التاريخ الحديث، ليقولوا كلمة واحدة: "لن نسمح بالهيمنة، ولا بالتلاعب بديننا، ولا بطمس هويتنا"، وكان ذلك يومًا فاصلًا، ظهرت فيه إرادة الشعب بحجم حضارته، ووعيه بحجم مسؤوليته، والتفّ فيه المواطنون حول جيشهم الوطني ليحفظ الله به كيان الدولة وسلامة الأرض والعباد.

الوعي درع الأمم وحصنها في زمن الفتن

إن الأمة التي تفقد وعيها تَسهل قيادتها إلى الهلاك، والأمة التي تصون وعيها لا تخدعها الشعارات، فكيف ننمي هذا الوعي ونصونه من التآكل؟.

يبدأ ذلك بالعلم، لا سيما العلم الشرعي النقي البعيد عن التوظيف، ثم بفهم السنن الكونية، وتحليل الوقائع بدل الانسياق وراء ردود الأفعال. فلا بد من قراءة واعية للتاريخ، وفتح أبواب الحوار، وتحرير العقول من التلقين والانغلاق.

وقد ضرب القرآن الكريم أعظم النماذج في الوعي، فموسى عليه السلام حين أُرسل إلى فرعون بدأ دعوته بطلب شرح الصدر، واتساع البصيرة، فقال: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} [طه: ٢٥]، وسحرة فرعون حين أيقنوا الحق لم يخافوا من التهديد، بل أعلنوا أن إيمانهم في وعي حقيقي يُبنى على الدليل لا المصلحة، وكذلك مؤمن آل فرعون الذي قال في وجه الطغيان: {َأتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} [غافر: ٢٨].

وفي عصرنا لا بد من التصدي لصور الغفلة الحديثة، كالإرهاب الفكري، والشائعات التي تفتك بالمجتمعات، وتزييف الوعي عبر الإعلام المضلل المأجور، ومن واجبنا كدعاة ومفكرين ومربين أن نصون عقول الناس، ونغرس فيهم فقه الواقع والتفريق بين الثابت والمتغير، والمقدس والنسبي، وأن نزرع فيهم حب الوطن كقيمة من صلب الدين لا نقيضًا له.

سؤال وجواب

س: لماذا يعد الوعي نعمة من الله؟

ج: لأنه يحمي الإنسان من الغفلة والانحراف ويقوده للحق.

س: كيف كانت ثورة ٣٠ يونيو صحوة؟

ج: لأنها أعادت الوعي الشعبي وصححت المسار الوطني.

س: ما دور الوعي في حماية المجتمعات؟

ج: يحميها من الفتن والانقسام والانحراف الفكري.

س: كيف نغرس الوعي في الأجيال؟

ج: بالتعليم، والتربية، ونشر الفكر الصحيح.

س: ما أثر الغفلة على الأمم؟

ج: تؤدي إلى الضعف والضياع والانقياد غير الواعي.

الخلاصة

في اللحظات الحرجة من حياة الأمم يصبح الوعي هو طوق النجاة، والسلاح الحقيقي لحماية المجتمعات من الفتن والانحرافات، وقد كانت ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣م في مصر مثالًا عظيمًا على يقظة شعب تنبّه للخطر الداهم، حين أدرك أن هويته في مهب الريح، فثار وخرج في مشهد مهيب أعاد للدولة مسارها، وللوطن استقراره، وللدين مكانته بعيدًا عن الابتزاز والاختطاف، وللمجتمع هويته.

موضوعات ذات صلة

لقد شهدت مصر قبيل ثورة يونيو - وفي خضم التحديات السياسية والاجتماعية- تدهورًا أمنيًا خطيرًا.

انتفض الشعب المصري العظيم في الثلاثين من يونيو، ليُسطّر بدمائه وعزيمته ملحمةً وطنيةً.

كانت ثورة ٣٠ يونيو عام ٢٠١٣م بالنسبة لتاريخ مصر الحديث إحدى هذه اللحظات.

لقد تصدى علماء الأزهر وعلى رأسهم الدكتور علي جمعة للأفكار الهدامة عبر الخطاب الوسطي المستند إلى الشرع

إن الأمن نعمة إلهية أساسية تضمن الاستقرار وحماية الأوطان، والدين، والفكر

موضوعات مختارة