وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
عام الوفود اصطلاحًا: هو العام التاسع أو العاشر الهجري، على اختلاف في تحديده؛ لأن العامين قد شهدا وفود القبائل إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وإن كانت في الأول أكثر منها في الثاني. [السيرة النبوية لابن كثير ٢ / ٢٩٩، تحقيق/ أحمد عبد النافع، ط دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان].
والحق أن حركة الوفود كانت سابقة على عام الوفود، فلم يكن العام التاسع الهجري هو الذي بدأت فيه الوفود انطلاقها إلى المدينة، وإنما كان بداية ذلك إثر صلح الحديبية، حيث انطلقت إلى النبيّ -صلى الله عليه واله وسلم- وفود دوس ومزينة وبني سعد، وإنما عد العام التاسع أو العاشر الهجري باعتبار الكثرة. وقد بلغت هذه الوفود واحدًا وثلاثين، أقبلت إلى المدينة تخطب ود النبيّ -صلى الله عليه وآله وسلم-، وتعلن إسلامها بين يديه.
ومن الأسباب التي من أجلها توافدت تلك الوفود إلى المدينة المنورة، وكثرت في العامين المذكورين، أن قريشًا قد أسلمت فور فتح مكة، وتحطمت الأصنام القائمة حول الكعبة، وتلتها ثقيف، وبات العرب أمام أمرين للعناد؛ إمّا أن يهجروا البيت الحرام فلا يحجون إليه ولا يعتمرون، وهو ما لا قدرة لهم عليه، وإما أن يواصلوا الحرب، وهو ما لا رغبة لهم فيه، خاصّة وأن الجيش الإسلامي عاد من تبوك بعد إرهاب أقوى دول الأرض، وهي الروم، والقبائل المنتصرة على تخوم الشام.
وإن تعجب فعجبٌ أنّ القبائلَ الآن تحجّ إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- طالبة رضاه، معلنةً اعتناقها لدينه، وقد كان يأتيها قبل هجرته في مواسم الحج والعمرة يدعوها إلى دينه فتأبى، ويطلب منها الحماية حتى يبلغ آمنا رسالة ربه فترفض. [إمتاع الأسماع للمقريزي ٣٢/١ - ٣٣ تحقيق: محمد عبد الحميد المنيسي، ط١، دار الأنصار، القاهرة، ١ ١٤٠ه - ١٩٨١م].
وعلى كل حال فقد كان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يستمع لكل وفد ويجيبه إلى ما يريده في إطار الشرع: سأله ممثلو ثقيف الأعشراء ولايجبو، ولا يولى عليهم غيرهم، وأن ترفع الصلاة عنهم، ولا يهدم صنمهم إلا بعد ثلاث سنين، فأجابهم إلى الثلاثة الأولى دون الرابع والخامس. [عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير لابن سيد الناس: ٢/ ٢٧٢، مكتبة القدس، القاهرة، ١٤٠٦ه - ١٩٨٦م].
ومن الوفود من كان يتجاوز حدوده، وكان الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- يتعامل معه بما يردعه وينهنه من غروره.
عام الوفود هو العام التاسع أو العاشر الهجريّ، ويُعدّ من أبرز مراحل الدعوة النبوية، حيث توافدت فيه قبائلُ العرب إلى المدينة لإعلان إسلامها وطلب رضا النبي -صلى الله عليه وسلم-، بدأت حركة الوفود فعليًّا بعد صلح الحديبية، لكنها بلغت ذروتها بعد فتح مكة وإسلام قريش وثقيف، إذ لم يعد للعرب مفرّ من الإسلام أو القبول به، وقد بلغ عدد الوفود أكثر من ثلاثين وفدًا، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يستقبلهم بكل حكمةٍ، فيلبي بعض طلباتهم إن وافقت الشريعة، ويردّ ما يخالفها، هذا الحدث عكس قوة الدولة الإسلامية وانتشار الدعوة، بعد سنوات من الرفض والمعاندة.
الهجرة في الإسلام تعني الانتقال من أرض إلى أخرى؛ لتحقيق أهداف سامية للمهاجر.
الهجرة النبوية لم تكن فقط رحلة جغرافية، بل كانت رحلة قيم ومبادئ ساهمت في بناء مجتمع إسلامي قوي ومتماسك.
هو العام الذي فقد فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - اثنيْنِ من أعزّ الناسِ إليْه، عمه أبو طالب وزوجته السيدة خديجة رضي الله عنها.