Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

الكاتب

هيئة التحرير

تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبير عن محبة الأمة لرسولها الكريم – صلى الله عليه وسلم - واستحضارًا لهديه وسنّته في كل زمان ومكان؛ حيث تحوّل عبر التاريخ من مبادرة فردية إلى مناسبة جامعة تُحيي القلوب وتُوحّد الصفوف، وهو مشروع، ودرج عليه أهل الإسلام في طرق وأشكال متعددة، وبرز الاحتفال بشكله المعلوم ومظاهره المعروفة من زينة وقراءة الشمائل، وحلوى وطعام وشراب عبر تاريخ الأمة الطويل، فبدأه الشيخ عمر الملاء، وكذا المظفر ملك أربيل وغيرهما، واتبع الأمر في مصر والعالم الإسلامي.

مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

إن الاحتفاء بذكرى مولد سيد الكونين وإمام المرسلين – صلى الله عليه وسلم – مظهر من مظاهر حبّه في القلوب، الذي هو أصل من أصول الإيمان؛ لقوله صلى الله عليه وسلم«لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»[رواه البخاري].

فالاحتفال بالمولد النبوي الشريف احتفال بقدوم رحمة الله المهداة إلى العالمين .. سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم – الذي قال له ربه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: ١٠٧].

وقد سنَّ لنا سيد الخلق وحبيب الحق – صلى الله عليه وسلم - الشكر على يوم مجيئه الكريم، فكان يصوم يوم الاثنين ويقول عن ذلك: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ» [رواه مسلم].

وكان احتفال السلف الصالح بذكرى المولد النبوي الشريف امتثالًا لهذه المعاني بعباداتٍ تليق بمقامه الكريم – صلى الله عليه وسلم - من ذكر وصدقة وإنشاد للقصائد التي تمتدح خير البرية – صلى الله عليه وسلم.

أول من احتفل بالمولد النبوي الشريف في صورته الموسعة

لم يكن للفاطميين نصيب من المهابة في المولد النبوي الشريف، وكل ما نقل عنهم هو إخراج الصدقات وتناول الحلوى، وأما الاحتفال الكبير فلم يكن عندهم إلا في المواسم الشيعية؛ ولذا فإن الاحتفال الحقيقي بصورته الكبيرة كان - أولًا - على يد الشيخ الكبير عمر الملا المتوفى ٥٧٠هـ في الموصل، فكان "له كل سنة دعوة يحتفل بها في أيام مولد رسول - صلى الله عليه وسلم - يحضره فيها صاحب الموصل، ويحضر الشعراء وينشدون مدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك المحفل". [الروضتين، لأبي شامة]، فكان هو أول من احتفل بصورة موسعة، ثم تبعه الملك المظفر، وهو أكبر وأعظم من احتفل وهو ملك أربيل وصاحبها، المتوفى ٦٣٠هـ، وقد ذكر الإمام ابن كثير - رحمه الله تعالى - في البداية والنهاية في ترجمته - فقال: "الملك المظفر أبو سعيد كُوْكُبُري - مظفر الدين - بن زين الدين علي بن بُكْتَكين، كان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالًا هائلًا وكان مع ذلك شهمًا شجاعًا فاتكًا بطلًا عاقلًا ... وكان يصرف على المولد في كل سنة ثلاثمئة ألف دينار، وعلى دار الضيافة في كل سنة مئة ألف دينار" [البداية والنهاية].

فقد كان شأنه عظيمًا مع تعظيم المولد الشريف، وهو صهر للمجاهد المغوار صلاح الدين الأيوبي، الذي لم يفعل في الاحتفال المصري بالمولد إلا أن زاد عليه البهجة وأنفق عليه مع وقفه لجميع الاحتفالات بالمناسبات الشيعية الفاطمية، فكانت الاحتفالات في مصر مسيرة منذ الدولة الفاطمية، ثم كبرت مع تولي صلاح الدين الحكم، ولم يكن الاحتفال في مصر وحدها، بل في الموصل وأربيل وغيرهما.

الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في مصر

ذكر السندوبي في كتابه (تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي الشريف) سردًا رائقًا نصطفي منه ما ييسر الفهم، ويضفي المعلومة من خلال تنسيق يتوافق مع الحاضر، فمنذ أن ألغى السلطان السني صلاح الدين الأيوبي الاحتفالات بالمناسبات الشيعية أطلق الإنفاق وزيادة البهجة في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف الذي لم يحظ إلا بشيء بسيط في ظل حكم الشيعة، ثم تابع من بعده جميع حكام مصر عبر العصور وكان لكل ملك شأن في احتفاله، مرورًا بالملك المملوكي الكبير السلطان (الظاهر برقوق) ٧٨٥هـ،  والذي جاء عنه "في ربيع الأول من سنة ٧٨٥ هـ ١٣٨٣م توجهت عناية الظاهر برقوق إلى إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، وانصرفت همته إلى أن يكون الاحتفال بها بالغًا حد الكمال، فأمر بإقامة معالم الحفاوة، ومظاهر الزينة، وإجراء الرسوم على خير ما كانت عليه مع الافتنان في ذلك، وإدخال السرور والابتهاج على الأمة".

وكذلك كان السلطان الأشرف صاحب السرادق الأضخم والأفخم في الاحتفال، وفوق ذلك فقد زاد عليهم أن رسم بصنع سرادق خاص بالاحتفال بذكرى مولد المصطفى - عليه الصلاة والسلام - دفعه إليه شدة حبه، وعظم تفانيه في جلاله، وعهد بصنعه إلى مهرة الصناع من المصريين، فنهضوا في إجادته إلى ما وراء الغاية، وبذلوا في إتقانه كل ما عرف عنهم من البراعة والإتقان، وافتنوا في تحسينه وأناقته وإحكامه أي افتنان، حتى جاء آية من آيات الصناعة المصرية، ومعجزة من معجزات الفن المصري، فكان في صنعه والافتنان فيه مما لم يعهد له مثيل في الدنيا.

ولما جاء عهد الملك فاروق، والذي جاء عنه: "أما في عهد صاحب الجلالة الملك فاروق الأول، فقد جرى الأمر فيه على النهج الذي رسمه والده الملك فؤاد الأول من صرف بالغ العناية بمولد سيد المرسلين، وإمام الهداة المتقين .. سيدنا محمد بن عبدالله - صلوات الله وسلامه عليه - والافتنان في إحياء ذكراه الكريمة بما يليق به من الفخامة والجلال، والأبهة والجمال، فقد رأينا آثار همة الفاروق العالية في الاحتفال بالمولد الشريف، وقد جاء آية من آيات الروعة والبهاء، والبهجة والرواء".

 وبمرور السنين كان يحرص على زيارة سرادق الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وزراء الدولة، وشيخ الأزهر، وطوائف العلماء، ووكلاء الوزارات، ومديرو الإدارات، ورؤساء المصالح، وكبار رجال الدولة.

ولم تكن الاحتفالات موقوفة على الرسمية، بل لكل البيوت احتفالها الخاص، وموسمها المتعلق بالحلوى، وإطعام الطعام في كل الدولة المصرية، وكان أهل الإسكندرية معلومًا عنهم ذلك من توزيع الشربات وقطع الموز، وأهل الريف معلوم عنهم الاحتفال بإعداد أشهى المأكولات، وتسميتها بموسم المولد.

الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في العالم

ومما يجدر الإشارة إليه أن مصر لم تكن وحدها هي التي تحتفل، بل أكثر بلدان العالم من المسلمين كانوا يحتفلون بداية من مكة والمدينة إلى تونس والمغرب وغير ذلك من الدول، حتى الدول غير الإسلامية.

فيحتفل المسلمون في كل العالم بالمولد النبوي الشريف، حتى أهل مكة والمدينة قديمًا، فيقول الإمام ابن الجوزي (المتوفى: ٥٩٧هـ) في كتابه (بيان المولد الشريف): "لا زال أهل الحرمين الشريفين ومصر واليمن والشام وسائر بلاد العرب من المشرق والمغرب يحتفلون بمجلس مولد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ويفرحون بقدوم هلال شهر ربيع الأول، ويهتمون اهتمامًا بليغًا على السماع والقراءة لمولد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وينالون بذلك أجرًا جزيلًا وفوزًا عظيمًا".

كذا يقول الإمام أبو العباس العزفي (المتوفى:٦٣٣ هـ): "إن يوم المولد النبوي كان يتخذ عطلة عامة بمكة المكرمة، وتفتح فيه الكعبة المشرفة ليؤمها الزوار".

ويقول الإمام شمس الدين السخاوي (المتوفى: ٩٠٢ھـ): "وأما أهل مکة - معدن الخير والبرکة - فيتوجهون إلى المکان المتواتر بين الناس أنه محل مولده، وهو في (سوق الليل) رجاء بلوغ کل منهم بذلك المقصد، ويزيد اهتمامهم به على يوم العيد حتى قلَّ أن يتخلف عنه أحد من صالح وطالح، ومقل وسعيد سيما الشريف صاحب الحجاز، ويتم إطعام غالب الواردين وکثير من القاطنين المشاهدين فاخر الأطعمة والحلوى".

ومع عصرنا الحاضر تسابق كثير من أهل الدول الإسلامية وقياداتها إلى إظهار الفرح والسرور، بل وغير الإسلامية من خلال الجاليات المسلمة فنرى الهند، وإنجلترا، ونرى دولة تهب عن بكرة أبيها كالشيشان وغيرها ابتهاجًا واحتفالًا بسيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

الخلاصة

الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تجسيدٌ لمحبة سيدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - التي هي أصل من أصول الإيمان، واقتداءٌ بسُنته في الشكر على نعمة مولده، وقد بدأ الاحتفال بمولد – صلى الله عليه وسلم - بشكلٍ منظم في القرن السادس الهجري على يد العلماء والمحبين، كالشيخ عمر الملاء في الموصل والملك المظفر في أربيل، ثم انتشر في العالم الإسلامي كافة، من مصر؛ حيث بالغ سلاطين المماليك في إقامته إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة والهند والشيشان وغيرها؛ مما يظهر وحدة الأمة وفرحها نبيها - صلى الله عليه وسلم.

موضوعات ذات صلة

الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تعبير عن محبة الأمة لرسولها الكريم – صلى الله عليه وسلم - واستحضارًا لهديه وسنّته في كل زمان ومكان.

يُشكّل ميلاد سيدنا النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم نقطة فارقة في تاريخ البشرية؛ إذ كان له عظيم الأثر في نشر الهداية وبث الرحمة في العالم.

لقد خصَّ الله تعالى نبيَّه -صلى الله عليه وآله وسلم- بمكانة سامية لم تبلغ مِثلَها الأقوام، فأكرمه سبحانه برعاية العلماء.

موضوعات مختارة