Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

محبة الله

الكاتب

أ.د/ علي جمعة

محبة الله

محبة الله عز وجل أمر عظيم جدًّا له أسباب تقويه، وعلامات تجليه، وأثر يتنعم العبد فيه؛ فمن أسبابه التخلية والتحلية، ومن علاماته بغض المعصية، ومن آثاره المراقبة الذاتية.

أسباب محبة الله عند العبد

من الأسباب التي تُقوِّي محبَّةَ اللهِ عزَّ وجلَّ عند العبد التخليةُ والتحلية؛ أَخْرِجْ حبَّ غيرِ الله من القلب، {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ}، وأَدْخِلْ حبَّ الله في قلبك؛ فقوَّةُ المحبَّة هذه سوف تؤدِّي بك إلى الشعور باللذَّة، ولذلك يقول بعض أهل الله: "إنَّنا في لذَّةٍ وسعادةٍ لو عرفها الملوكُ لجالدونا عليها بالسيوف".

علامات محبة الله للعبد

محبَّةُ اللهِ للعبد، هل لها علامات؟ ذُكِرَت في القرآن: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}، إذًا هو سبحانه يكره الإدبارَ يوم الزحف، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}، إذًا هو سبحانه يكره العصيانَ والاستمرارَ فيه، وأن يستمرَّ الإنسانُ في غيِّه، ويكره غيرَ المتطهِّرين، فهو سبحانه يحبُّ المتطهِّرين، {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ}​، {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.

«إنَّ اللهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لا يُحِبُّ، ولا يُعْطِي الإيمانَ إلَّا مَنْ يُحِبُّ»، (أخرجه الحاكم).

وقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربِّه عزَّ وجلَّ: قال الله تعالى: «لا يزالُ العبدُ يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يُبصر به…» إلى آخر الحديث. وكذلك: «إذا أحبَّ اللهُ تعالى عبدًا ابتلاه، فإن صبر اجتباه، فإن رضي اصطفاه»، أخرجه الديلمي في (الفردوس)، وفيه ضعف، لكنَّ الجمال فيه هو التدرُّج في العلاقة مع الله.

فهذا كلُّه يبيِّن لنا أن حبَّ الله سبحانه وتعالى يتفرَّع منه حبُّ الإسلام، وحبُّ الشريعة، وحبُّ الجنَّة، وحبُّ النبيِّ عليه الصلاة والسلام، وحبُّ التكليف الذي كلَّفنا إيَّاه، ونحن نقوم به بشوق.

كلُّ ذلك يدلُّ على أن حبَّ الله أمرٌ عظيمٌ جدًّا، وأن هذا الحبَّ يؤثِّر في النفس، وفي الحديث: «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا جَعَلَ لَهُ وَاعِظًا مِنْ نَفْسِهِ، وَزَاجِرًا مِنْ قَلْبِهِ يَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ».

أثر محبة الله للعبد

فما أثر الحبِّ؟ «واعظًا من نفسِهِ وزاجرًا من قلبِهِ»؛ أي يضع له في قلبه شيئًا يوجِّهه، مثل رقابةٍ داخليَّةٍ ذاتيَّة، «يَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ»؛ أي يقبل نصيحة الناصحين؛ من يأمره بالمعروف، وينهاه عن المنكر؛ إذًا الحبُّ يجعل فيك واعظًا من نفسك.

الخلاصة

من أعظم الأمور التي ينبغي على العبد أن يعلمها ويتعلمها، مسألة محبة الله عز وجل، فيتعرف أسبابها التي تقوي حب الله في قلبه وتجلب حب الله له، فيخلي قلبه مما سوى الله تعالى ويحليه بالله تعالى وذكره، فإذا ما فعل ذلك أحبه الله وظهرت عليه علامات تلك المحبة؛ فلا يكره المعصية فحسب، بل يكره كل ما يشغله عن الله؛ وحينئذٍ يرى آثار تلك المحبة فلا يسمع إلا بالله ولا يبصر إلا ما يرضي الله ولا يفعل شيئًا إلا لله وبالله.

موضوعات ذات صلة

نشأ مصطلح "الحب الإلهي" على يد رابعة العدوية، التي نقلت العبادة من دافع الخوف والطمع إلى دافع الحب الخالص لله.

مسار تدريبي وتعبدي يقود إلى التخلق بالأخلاق الإلهية.

من أفضل العبادات والأعمال العظيمة التي أمر الله بها، وأفضلها ذكر القلب.

موضوعات مختارة