Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

السيدة آمنة بنت وهب والدة نبينا صلى الله عليه وسلم .. مشكاة النور

الكاتب

هيئة التحرير

السيدة آمنة بنت وهب والدة نبينا صلى الله عليه وسلم .. مشكاة النور

إشراقةُ السِّرِّ المكنونِ في مَعدنِ الطُّهرِ، ووقفةُ إجلالٍ على أعتابِ "المِشكاةِ" التي انبلجَ منها نُورُ الوجودِ وجلالُ النُّبوة، سِيرةٌ لـ "آمنة" التي حواها الاصطفاءُ؛ لتكونَ وعاءً للرسالة، فكانتْ في البرايا خيرَ مَنْبتٍ لِأزكى نبيٍّ وأكرمِ نَسَب.

النسب الشريف

هذا مقامٌ يقفُ فيه اليراعُ خاشعًا، ويتلعثمُ فيه البيانُ إلا أن يُمدَّ بمددٍ من صاحبِ الذكرى صلى الله عليه وآله وسلم؛ فكلامنا ليس عن سيرةٍ عابرة، بل عن (المشكاة) التي تَنَزَّل فيها النور، وعن الطاهرة التي خُصَّتْ بحملِ الدرة اليتيمة، التي لم يَجُدِ الزمانُ بمثلها، ولن يجود.

إنها السيدة آمنة، فهي المختارةُ في الأزل، ابنةُ وهب، سيدةُ بني زهرة، وكريمةُ الأبطحين، التي شاءت العنايةُ الإلهية أن تكون هي المستودعَ الأمين لسرِّ الوجود، وخاتمِ النبوة، ولقد تقلب هذا النور المحمدي في الساجدين، وتنقل من الأصلاب الشامخة إلى الأرحام المطهرة، لا يمسُّه دنس الجاهلية، ولا يخالطه ريبُ الشرك، حتى استقرَّ قراره المكين في أحشاء هذه السيدة البرة، فكانت هي الوعاءَ للسرِّ الذي انتظره الكونُ منذ دُحيت الأرضُ ورُفعت السماء.

وفي هذه الكلمات، ننسجُ بردةً من الحروف، نتقفى فيها أثرَ هذا النسب الوضّاء، حيث تلتقي أصولُ الطهر؛ فآمنةُ وعبدُ الله شطرانِ لنفس الدوحة القرشية الباسقة، فرعانِ زكيا الأصل، طابا في المغرس، وسمقا في الفرع، ليكون ثمرتُهما سيدَ الخلق محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم، الذي أشرقت الأرضُ بنوره، وضاءت به الأفق.

هنا يجمعُ شتاتَ الفضائل، ويسرد حقائقَ الاصطفاء، استنادًا إلى أصدقِ الأخبار، وأعذبِ الأشعار، من قول حسانٍ الصادق، ومدحِ العباسِ العارف رضوان الله عليهما، لنقفَ معًا على عتبةِ البيت الذي خرجت منه رحمةُ العالمين.

فأرهفِ السمعَ - أيدك الله - بقلبٍ بصير، لتقرأ سيرةَ مَن كانت نِعمَ الأم لخيرِ مولود صلى الله عليه وآله وسلم، وكيف هيَّأ الله الأسباب، واختار خيرَ القبائل والبطون، ليخرجَنا من الظلمات إلى النور:

هي السيّدة آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن حكيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، والدة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، يجتمع نسبها مع السيد عبد الله زوجها والد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حكيم، حيث إنّ أحد ابنيه قصي جدّ عبد الله، والآخر زهرة جدّ آمنة.

فاتفق الناس كلهم على أن أم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آمنة بنت وهب الزهرية السيدة الطاهرة الشريفة، وأنها قرشية زهرية، ولم يشذ أحد يعتد بقوله، وهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن حكيم بن مرة بن كعب بن لؤي ابن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشية الزهرية سليلة بيت زهرة.

قال حسان بن ثابت رضي الله عنه يمدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويفخر وقد ولدته أمه آمنة، وقد ولده الأنصار (الأوس والخزرج) من جهة أبيه ومن جهة أمه، قال:

يا بِكْر آمنة المبارك بكرها * * * ولدته محصنة بسعد الأسعد

ولقد ولدناه وفينا قبره * * *  وفضول نعمته بنا لم يجحد

وقالت قتيلة القرشية أخت بني عبد الدار، يوم فتح مكة مخاطبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

أمحمد يا خير ضنء كريمة * * * في قومها والفحل فحل معرق

وأم آمنة بنت وهب هي: برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي... [جمهرة أنساب أمهات النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ص٢٦]

فكانت السيدة آمنة عليها السلام من بنات أعمام السيد عبد الله عليه السلام.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ حِينَ خَلَقَ الْخَلْقَ بَعَثَ جِبْرِيلَ فَقَسَمَ النَّاسَ قِسْمَيْنِ: فَقَسَمَ الْعَرَبَ قَسْمًا، وَقَسَمَ الْعَجَمَ قِسْمًا، وَكَانَتْ خِيَرَةُ اللَّهِ فِي الْعَرَبِ، ثُمَّ قَسَمَ الْعَرَبَ قِسْمَيْنِ: فَقَسَمَ الْيَمَنَ قِسْمًا، وَقَسَمَ مُضَرَ قِسْمًا، وَقُرَيْشًا قِسْمًا، فَكَانَتْ خِيَرَةُ اللَّهِ فِي قُرَيْشٍ، ثُمَّ أَخْرَجَنِي مِنْ خَيْرِ مَنْ أَنَا مِنْهُ»

وعَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَنْهَبٍ، قَالَ: قَالَ خُرَيْمُ بْنُ أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَحِمَهُ اللهُ يَا رَسُولَ اللهِ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَمْدَحَكَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَاتِ لَا يَفْضُضِ اللهُ فَاكَ» فَأَنْشَأَ الْعَبَّاسُ يَقُولُ:

مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ فِي الظِّلَالِ وَفِي * * * مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الْوَرَقُ

ثُمَّ هَبَطْتَ الْبِلَادَ لَا بَشَرٌ * * * أَنْتَ وَلَا مُضْغَةٌ وَلَا عَلَقُ

بَلْ نُطْفَةٌ تَرْكَبُ السَّفِينَ وَقَدْ * * * أَلْجَمَ نَسْرًا وَاهَلَهُ الْغَرَقُ

تُنْقَلُ مِنْ صَالِبٍ إِلَى رَحِمٍ * * * إِذَا مَضَى عَالِمٌ بَدَا طَبَقُ

حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ الْمُهَيْمِنُ مِنْ * * * خَنْدَفَ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطْقُ

وَأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ * * * الْأَرْضُ وَضَاءَتْ بِنُورِكَ الْأُفُقُ

فَنَحْنُ فِي الضِّيَاءِ وَفِي النُّورِ * * * وَسُبْلُ الرَّشَادِ نَخْتَرِقُ

 [الطبراني: ٤١٦٧، والحاكم: ٥٤١٧].

قول آمنة عليها السلام: كلا، والله ما للشيطان عليه من سبيل

تجلَّى النورُ في "بني سعد" فاستحالت بِيابُهم خُضرةً، وجدبُهم رغدًا ببركةِ اليتيمِ الكريم، حتى إذا نزل الأمينانِ فشقَّا عن قلبهِ حظَّ البشرية، فزعت حليمةُ تخشى عليه طوارقَ الجن؛ فردَّته إلى مكةَ واجفةً، تبدي وجلًا، وتُخفي خبرًا، فنفذت بصيرةُ "آمنة" من وراءِ الغيب، وكشفت عن يقينِ الأمومةِ المصطفاة قائلةً: "كلا والله، ما للشيطانِ عليه من سبيل" إنَّه الوعاءُ المطهرُ الذي لا تدنو منه الظلمات، والسرُّ المكنونُ الذي حفتْه العنايةُ قبل أن تلدَه أُمُّه، فكان شأنُه فوق الظنون، ونورُه فوق الآفاق.

وفي هذا يقول الملك المؤيد أبو الفداء إسماعيل بن علي: كانت المراضع يقدمن من البادية إِلى مكة، يطلبن أن يرضعن الأطفال، فقدمت عدة منهن، وأخذت كل واحدة طفلًا، ولم تجد حليمة طفلًا تأخذه غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يتيمًا قد مات أبوه عبد الله، فلذلك لم يرغبن في أخذه، لأنهن كن يرجين الخير من أبي الطفل، ولا يرجين أمه، فأخذته حليمة بنت أبي ذؤيب بن الحارث السعدية، وتسلمته من أمه آمنة وأرضعته، ومضت به إِلى بلادها، وهي بادية بني سعد، فوجدت من الخير والبركة ما لم تعهده قبل ذلك، ثم قدمت به إِلى مكة، وهي أحرص الناس على مكثه عندها، فقالت لأمه آمنة: لو تركت ابنك عندي حتى يغلظ، فإني أخشى عليه وباء مكة، ولم تزل بها حتى تركته معها، فأخذته وعادت به إلى بلاد بني سعد، وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم هناك، ولما كان بعض الأيام، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع أخيه في الرضاع، خارجًا عن البيوت، إِذ أتى ابن حليمة أمه وقال لها: ذلك القرشي قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض، فأضجعاه وشقا بطنه، فخرجت حليمة وزوجها نحوه، فوجداه قائمًا، فقالا: مالك يا بني فقال: "جاءني رجلان فأضجعاني وشقا بطني، فقال زوج حليمة لها: قد حسبت أن هذا الغلام قد أصيب، فألحقيه بأهله، فاحتملته حليمة وقدمت به على أمه آمنة، فقالت آمنة: ما أقدمك به وكنت حريصة عليه، فأبدت حليمة عذرًا لم تقبله آمنة منها، وسألتها عن الصحيح. فقالت حليمة: أتخوف عليه من الشيطان، فقالت أمه آمنة: كلا، والله ما للشيطان عليه من سبيل، إِن لابني شأنًا [المختصر في أخبار البشر: ١/١١٢- ١١٣].

إذِنُ الله عز وجل للنبي صلّى الله عليه وسلم بزيارة وإصلاح قَبْرِ أُمِّهِ آمنة عليها السلام

وقفَ المصطفى ﷺ بالأبواء وقفةَ الوفاء التي تتقاصرُ دونها الكلمات، مُستأذنًا ربَّ العزة في زيارةِ القبر الذي ضمَّ أطهرَ جثمان، فأصلحه بيده الشريفة وبكى بكاءً استدرَّ دمعَ الصحابةِ حوله، استعادَ الخاطرُ الشريفُ طيفَ طفولتهِ الباكرة بدارِ النابغة، ويومَ حَمَلتهُ أُمُّه "آمنة" إلى أخواله؛ فهاجَ الوجدُ في صَدْرهِ المحمديِّ لِذِكراها، لقد أقبل سِيّدُ الوجودِ على ثرى أُمّهِ قائلًا: «أدركتني رحمتُها فبكيت»، ليعلمَ العالَمُ أنَّ عاطفةَ الأمومةِ لا يطويها الموت، وأنَّ لآمنةَ في قلبِ الرحمةِ المهداةِ مقامًا لا يُطاولُه مقام.

وفي هذه الرواية نرى تصريحًا من سيدنا المصطفى الله عليه وسلم، بأن الرحمة أدركت سيدنا المصطفى لذكره آمنة عليها السلام، وأن بكاءه كان لتذكرها،  ففي الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي حَدِيثِ بَعْضٍ، قَالُوا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مَعَ أُمِّهِ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، فَلَمَّا بَلَغَ سِتَّ سِنِينَ، خَرَجَتْ بِهِ إِلَى أَخْوَالِهِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ بِالْمَدِينَةِ تَزُورُهُمْ بِهِ، وَمَعَهُ أُمُّ أَيْمَنَ تَحْضُنُهُ وَهُمْ عَلَى بَعِيرَيْنِ، فَنَزَلَتْ بِهِ فِي دَارِ النَّابِغَةِ، فَأَقَامَتْ بِهِ عِنْدَهُمْ شَهْرًا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يَذْكُرُ أُمُورًا كَانَتْ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ، لَمَّا نَظَرَ إِلَى أُطُمِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ عَرَفَهُ، وَقَالَ: «كُنْتُ أُلَاعِبُ أُنَيْسَةَ جَارِيَةً مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى هَذَا الْأُطُمِ، وَكُنْتُ مَعَ غِلْمَانٍ مِنْ أَخْوَالِي نُطَيِّرُ طَائِرًا كَانَ يَقَعُ عَلَيْهِ» وَنَظَرَ إِلَى الدَّارِ فَقَالَ: "هَهُنَا نَزَلَتْ بِي أُمِّي، وَفِي هَذِهِ الدَّارِ قُبِرَ أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَحْسَنْتُ الْعَوْمَ فِي بِئْرِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ يَخْتَلِفُونَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ: فَسَمِعْتُ أَحَدَهُمْ يَقُولُ: هُوَ نَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَهَذِهِ دَارُ هِجْرَتِهِ فَوَعَيْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ كَلَامِهِ، ثُمَّ رَجَعَتْ بِهِ أُمُّهُ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانُوا بِالْأَبْوَاءِ تُوُفِّيَتْ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ، فَقَبَرَهَا هُنَاكَ، فَرَجَعَتْ بِهِ أُمُّ أَيْمَنَ عَلَى الْبَعِيرَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدِمُوا عَلَيْهِمَا مَكَّةَ وَكَانَتْ تَحْضُنُهُ مَعَ أُمِّهِ، ثُمَّ بَعْدَ أَنْ مَاتَتْ فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ بِالْأَبْوَاءِ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ» فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَأَصْلَحَهُ وَبَكَى عِنْدَهُ وَبَكَى الْمُسْلِمُونَ لِبُكَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: «أَدْرَكَتْنِي رَحْمَتُهَا فَبَكَيْتُ» [الطبقات الكبرى: ١/١١٦].

اكرام سيدنا المصطفى لمن وصف أمه آمنة عليها السلام بآمنة الخير

قَدِمَ "الجارودُ العَبديُّ" على المصطفى صلى الله عليه وسلم يَسُوقُ حُججَ العقلِ بلسانٍ بليغٍ، وفؤادٍ أَبصَرَ في النُّبوةِ نُورَ الإلهِ وبرهانَه، فانطلقَ ينشدُ في حَضرتِهِ قَصِيدًا يَهتزُّ له الرَّوان، خَتَمَهُ بنسبةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى مَعدِنِ الطُّهرِ ومَنبتِ الفضلِ: "يا بنَ آمنةَ الخَير" فما إنْ لامَسَ هذا الوصفُ المِعطارُ سَمْعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، حتى اهتزَّتْ لمقالتِهِ بَشاشةُ النُّبوة، فأدناهُ الشريفُ وقرَّبَ مَجلسَهُ إكرامًا لمنْ عرفَ قَدْرَ أُمِّه عليها السلام، إنَّهُ الوفاءُ المحمديُّ الذي جَعَلَ مِنْ وُصفِ آمنةَ بـ "الخَير" مِفتاحًا لِدُنُوِّ الدارِ، وعُنوانًا لِتأليفِ القلوبِ على سُبُلِ الرَّشاد.

فعَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْجَارُودُ بْنُ الْمُعَلَّى بْنِ حَنَشِ بْنِ مُعَلَّى الْعَبْدِيُّ نَصْرَانِيًّا حَسَنَ الْمَعْرِفَةِ بِتَفْسِيرِ الْكُتُبِ وَتَأْوِيلِهَا، عَالِمًا بِسِيَرِ الْفُرْسِ وَأَقَاوِيلِهَا، بَصِيرًا بِالْفَلْسَفَةِ وَالطِّبِّ، ظَاهِرَ الدَّهَاءِ وَالْأَدَب،ِ كَامِلَ الْجَمَالِ، ذَا ثَرْوَةٍ وَمَالٍ، وَإِنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَافِدًا فِي رِجَالٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، ذَوِي آرَاءٍ وَأَسْنَانٍ، وَفَصَاحَةٍ وَبَيَانٍ، وَحُجَجٍ وَبُرْهَانٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:

يَا نَبِيَّ الْهُدَى أَتَتْكَ رِجَالٌ * * * قَطَعَتْ فَدْفَدًا وَآلًا فَآلَا

وَطَوَتْ نَحْوَكَ الصَّحَاصِحَ تَهْوِي * * * لَا تَعُدُّ الْكَلَالَ فِيكَ كَلَالَا

كلُّ بَهْمَاءَ قَصَّرَ الطَّرْفُ عَنْهَا * * * أَرْقَلَتْهَا قِلَاصُنَا إِرْقَالَا

وَطَوَتْهَا الْعِتَاقُ تَجْمَحُ فِيهَا * * * بِكُمَاةٍ كَأَنْجُمٍ تَتَلَالَا

تَبْتَغِي دَفْعَ بَأْسِ يَوْمٍ عَظِيمٍ * * * هَائِلٍ أَوْجَعَ الْقُلُوبَ وَهَالَا

وَمَزَادًا لِمَحْشَرِ الْخَلْقِ طُرًّا * * * وَفِرَاقًا لِمَنْ تَمَادَى ضَلَالَا

نَحْوَ نُورٍ مِنَ الْإِلَهِ وَبُرْهَا * * * نٍ وَبِرٍّ وَنِعْمَةٍ أَنْ تَنَالَا

خَصَّكَ اللَّهُ يَا ابْنَ آمِنَةَ الْخَيْ * * * رِ بِهَا إِذْ أَتَتْ سِجَالًا سِجَالَا

فَاجْعَلِ الْحَظَّ مِنْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ * * * جَزِيلًا لَا حَظَّ خُلْفٍ أَحَالَا

قَالَ: فَأَدْنَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَّبَ مَجْلِسَهُ، وَقَالَ لَهُ: «يَا جَارُودُ؛ لَقَدْ تَأَخَّرَ الْمَوْعُودُ بِكَ وَبِقَوْمِكَ» [البداية والنهاية وابن كثير: ٣/ ٣٠٣- ٣٠٤ ط دار هجر].

كلام ووصية السيدة آمنة بالتوحيد وبشارتها بالإيمان بسيد الأنام صلى الله عليه وسلم

في سكراتِ الرَّحيل، رنتْ آمنةُ عليها السلام إلى وجهِ وليدِها بعينِ البصيرةِ، فنطقتْ وصيةَ التوحيدِ، وبِشارةَ النُّبوةِ قائلةً: "أنا ميتةٌ وذكري باقٍ، فَقَدْ تركتُ خيرًا، وولدتُ طهرًا".

لقد استشرفتْ بقلبِها نُورًا أضاءَ قُصورَ الشَّام، فأودعتْ سيدَ الأنامِ صلى الله عليه وآله وسلم حِفظَ الواحِدِ القهَّار، مؤمنةً بأنَّ اليتيمَ الذي باركَهُ اللهُ سبحانه هو مَبعوثُ العنايةِ إلى كافَّةِ البرايا.

رَحلتِ البرَّةُ الأمينةُ تاركةً للوجودِ أزكى ثَمرة، ليبقى جلالُ صنيعِها خالدًا خُلودَ الرسالةِ التي حَمَلها مَن أخرجتْهُ لِلعالمينَ نُورًا وهُدىً وسكينة.

أخْرُج ابو نعيم من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن أم سَمَّاعَة بنت أبي رهم عَن أمهَا قَالَت: شهِدت آمِنَة أم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي علتها الَّتِي مَاتَت فِيهَا، وَمُحَمّد غُلَام يَقع لَهُ خمس سِنِين عِنْد رَأسهَا، فَنَظَرت إِلَى وَجهه ثمَّ قَالَت:

بَارك فِيك الله من غُلَام * * * يَا ابْن الَّذِي من حومة الْحمام

نجا بعون الْملك المنعام * * * فودى غَدَاة الضَّرْب بِالسِّهَامِ

بِمِائَة من إبل سوام * * * إِن صَحَّ مَا أَبْصرت فِي الْمَنَام

فَأَنت مَبْعُوث إِلَى الْأَنَام * * * من عِنْد ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام

نبكي الفتاة الْبرة الأمينة * * * ذَات الْجمال الْعِفَّة الرزينة

زَوْجَة عبد الله والقرينة * * * أم نَبِي الله ذِي السكينَة

وَصَاحب الْمِنْبَر بِالْمَدِينَةِ * * * صَارَت لَدَى حفرتها رهينة

ثمَّ قَالَت: كل حَيّ ميت وكل جَدِيد بَال، وكل كَبِير يفنى، وَأَنا ميتَة وذكري بَاقٍ، وَقد تركت خيرًا، وَولدت طهرًا، ثمَّ مَاتَت، فَكُنَّا نسْمع نوح الْجِنّ عَلَيْهَا، فحفظنا من ذَلِك:

نبكي الفتاة الْبرة الأمينة * * * ذَات الْجمال الْعِفَّة الرزينة

زَوْجَة عبد الله والقرينة * * *  أم نَبِي الله ذِي السكينَة

وَصَاحب الْمِنْبَر بِالْمَدِينَةِ* * * صَارَت لَدَى حفرتها رهينة 

[الخصائص الكبرى للسيوطي: ١/١٣٥-١٣٦].

وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَرُؤْيَا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ» في الحديث عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ لَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَإِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَتِهِ، وَسَأُنَبِّئُكُمْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبِشَارَةُ عِيسَى بِي، وَرُؤْيَا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ، وَكَذَلِكَ أُمَّهَاتُ النَّبِيِّينَ تَرَيْنَ» [مسند الإمام أحمد: ١٧١٥٠] فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ - وَاللهُ أَعْلَمُ - مَا أخرجه البيهقي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: فَكَانَتْ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ أُمُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُحَدِّثُ أَنَّهَا أُتِيَتْ حِينَ حَمَلَتْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّكِ قَدْ حَمَلْتِ بِسَيِّدِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَإِذَا وَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ فَقُولِي:

أُعِيذُهُ بِالْوَاحِدْ * * * مِنْ شَرِّ كُلِّ حَاسِدْ

مِنْ كُلِّ بِرِّ عَاهِدْ * * * وَكُلِّ عَبْدٍ رَائِدْ

يَرُودُ غَيْرَ رَائِدْ  * * * فَإِنَّهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ الْمَاجِدْ

حَتَّى أَرَاهُ قَدْ أَتَى الْمَشَاهِدْ

قَالَ: آيَةُ ذَلِكَ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ نُورٌ يَمْلَأُ قُصُورَ بُصْرَى مِنْ أَرْضِ الشَّامِ فَإِذَا وَقَعَ فَسَمِّيهِ مُحَمَّدًا؛ فَإِنَّ اسْمَهُ فِي التَّوْرَاةِ أَحْمَدُ، يَحْمَدُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ، وَاسْمَهُ فِي الْإِنْجِيلِ أَحْمَدُ، يَحْمَدُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ، وَاسْمَهُ فِي الْفُرْقَانِ مُحَمَّدٌ، فَسَمَّيْتُهُ بِذَلِكَ [دلائل النبوة للبيهقي: ١/٨٢].

إِيجَاب حُبّ بَنِي هَاشِمٍ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ

انتصرَ المصطفى صلى الله عليه وسلم لكرامةِ عِترتهِ بربطِ الإيمانِ بمحبَّتهم، داحضًا أباطيلَ الجاهليةِ ببيانٍ يسطعُ بنورِ الاصطفاء، فهو النخلةُ الوارفةُ التي طابَ مغرسُها في أزكى التُّربِ، والصفوةُ التي اجتباها اللهُ تعالى من خيرِ الأمم والقبائلِ والبيوت، ليعلنَها صريحةً مدوية: «أَنَا خَيْرُكُمْ قَبِيلًا، وَخَيْرُكُمْ بَيْتًا»، فجعلَ توقيرَ آلِهِ دينًا، وحُبَّ بَني هاشمٍ برهانًا لصدقِ اليقين.

فعَنِ الْعَبَّاسِ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ قُرَيْشًا إِذَا الْتَقَوْا، لَقِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالْبَشَاشَةِ، وَإِذَا لَقَوْنَا، لَقَوْنَا بِوُجُوهٍ لَا نَعْرِفُهَا، فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا، ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ قُرَيْشًا جَلَسُوا تَذَاكَرُوا أَحْسَابَهُمْ، فَجَعَلُوا مَثَلَكَ مِثْلَ نَخْلَةٍ فِي كَبْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ خَلَقَ الْخَلْقَ جَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ، ثُمَّ حِينَ فَرَّقَهُمْ جَعَلَنِي فِي خَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ، ثُمَّ حِينَ جَعَلَ الْقَبَائِلَ جَعَلَنِي فِي خَيْرِ قَبِيلَةٍ، ثُمَّ حِينَ جَعَلَ الْبُيُوتَ جَعَلَنِي فِي خَيْرِ بُيوتِهِمْ، فَأَنَا خَيْرُهُمْ نَسَبًا، وَخَيْرُهُمْ بَيْتًا» [دلائل النبوة للبيهقي: ١/١٦٧].

عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنه قَالَ: بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ قَوْمًا نَالُوا مِنْهُ، وَقَالُوا لَهُ: إِنَّمَا مَثَلُ مُحَمَّدٍ كَمِثْلِ نَخْلَةٍ نَبَتَتْ فِي كُنَاسٍ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ خَلْقَهُ، فَجَعَلَهُمْ فَرِيقَيْنِ، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ قَبَائِلَ , فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ قَبِيلًا، ثُمَّ جَعَلَهُمْ بُيُوتًا، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ بَيْتًا» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا خَيْرُكُمْ قَبِيلًا، وَخَيْرُكُمْ بَيْتًا» [دلائل النبوة للبيهقي: ١/١٦٨].

الرد على شبهة من يقولون إن والدا النبي محمد صلى الله عليه وسلم ماتا كافرين

تضافرَ لسانُ التحقيقِ عند جَهابذةِ الحقِّ لِيَنْفوا عن مقامِ الأبوينِ الكريمينِ كُلَّ كَدَر، كاشفينَ ببراعةِ الاستدلالِ عما جَنَتْهُ أيدي النُّسَّاخِ من تَصحيفٍ شنيعٍ في "الفقهِ الأكبر"، فقد أثبتتْ عيونُ المخطوطاتِ العتيقةِ أنهما "ما ماتا على الكفرِ" بل استقرَّا على فِطرةِ الطُّهرِ واليقين؛ إذ لا يُقطعُ بالوعيدِ إلا ببرهانٍ قاطعٍ لا يَطالهُ الظنّ، وأنى لِدياجيرِ الجاهليةِ أنْ تَمَسَّ أصلًا نبعَ منه نورُ الوجود، وتقلبَ في مَفاخرهِ خاتمُ الأنبياءِ والرسل؟

وفي هذا يقول الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه: والدا الرسول ما ماتا كافرين لكن بعض النساخ حرفوا فكتبوا ماتا كافرين، وهذا غلط شنيع، وقال الإمام الكوثري رحمه الله تعالى [في مقدمته لكتاب العالم والمتعلم ص: ٧] (وفي مكتبة شيخ الإسلام العلامة عارف حكمت بالمدينة المنورة نسختان من الفقه الأكبر رواية حماد، قديمتان، وصحيحتان، فيا ليت بعض الطابعين قام بإعادة طبع الفقه الأكبر من هاتين النسختين مع المقابلة بنسخ دار الكتب المصرية، ففي بعض تلك النسخ: وأبوا النبي صلى الله عليه وسلم ماتا على الفطرة، و(الفطرة) سهلة التحريف إلى (الكفر) في الخط الكوفي، وفي أكثرها (ما ماتا على الكفر)، كأن الإمام الأعظم يريد به الرد على من يروي حديث «إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ» ويرى كونهما من أهل النار؛ لأن إنزال المرء في النار لا يكون إلا بدليل يقيني وهذا الموضوع ليس بموضوع عملي، حتى يكتفى فيه بالدليل الظني.

ويقول الحافظ محمد المرتضى الزبيدي شارح الإحياء والقاموس في رسالته [الانتصار لوالدي النبي المختار] (وكنت رأيتها بخطه عند شيخنا أحمد بن مصطفى العمري الحلبي مفتي العسكر، العالم المعمر ما معناه: إن الناسخ لما رأى تكرر (ما) في (ما ماتا) ظن أن إحداهما زائدة فحذفها، فذاعت نسخته الخاطئة، ومن الدليل على ذلك سياق الخبر؛ لأن أبا طالب والأبوين لو كانوا جميعًا على حالة واحدة؛ لجمع الثلاثة في الحكم بجملة واحدة، لا بجملتين مع عدم التخالف بينهم في الحكم).

وعلق الإمام الكوثري (وهذا رأي وجيه من الحافظ الزبيدي إلا أنه لم يكن رأى النسخة التي فيها (ما ماتا) وإنما حكى ذلك عمن رآها، وإني بحمد الله رأيت لفظ (ما ماتا) في نسختين بدار الكتب المصرية قديمتين كما رأى بعض أصدقائي لفظي (ما ماتا) و(على الفطرة) في نسختين قديمتين بمكتبة شيخ الإسلام المذكورة).

الخلاصة

إنَّ اللهَ الذي طهَّرَ هذا النَّسبَ وحرَسَهُ بعينِ عِنايتهِ، قد جعلَ مِنْ "آمنةَ الخَير" مَنارةً لليقينِ وعُنوانًا لِخُلُودِ الفضلِ في أطهرِ وعاء، فما مات أبواه إلا على الفِطرة، ولا كانَ للشيطانِ عليهِ مِن سبيل، فبَقِيَ شأنُهُ سَمِيًّا، وحُبُّ آلِهِ في القلوبِ رُكنًا من الإيمانِ لا يتزعزع، خُلاصةٌ تَتلاقى فيها حقائقُ التاريخِ بإشراقاتِ الوحي، لِتُعلنَ أنَّ الفَرعَ الزَّكيَّ لا يَنْبتُ إلا في أصلٍ طابَ مَغرسًا وعزَّ منالًا.

موضوعات ذات صلة

بشّرت بنبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم الكتبُ السماوية، ونطقت باسمه وصفته التوراةُ والإنجيل

اختصّ الله تعالى سيدنا محمدًا -صلى الله عليه وآله وسلم- بنسبٍ طاهرٍ ومولدٍ كريم، محفوظٍ من كل دنسٍ أو شبهةٍ

النور الذي انشقَّت له ظلمات الوجود، وأضاءت به جوانب الدنيا، فأنار القلوبَ والعقول هو سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-

موضوعات مختارة