إطلاقات
الكلمة في القرآن الكريم إذا كانت مادة "نبأ" ومادة "نبا" قد
وردت بمعان عدة في لغة العرب، فإن القرآن قد ذكرها
بمعان محددة - على الراجح - ولم يستخدم كل دلالتها في لغة العرب، وإنما أبرز أهم
إطلاقتها ومن ذلك:
تحدث
القرآن عن مادة "نبا" و"نبأ" بأسلوب الماضي والمضارع والأمر،
كما ذكر المصدر، وذكر المفرد منه والجمع، وتدور المادة في مجملها حول الخبر، سواء
أتعلق الأمر بمصدر الخبر أم بمن أخبر به أم بطالب الإخبار عن أمر من الأمور أم
بالوعد بالإخبار به عاجلًا أو أجلًا [اقرأ ما
كتب مفصلًا حول هذا الأمر في الكشف عن وجود القراءات السبع وعللها وحجها ١/٢٤٣-٢٤٥].
١-
النبوة منصب النبي وجماع مميزاته وخصائصه التي بها يصير نبيًّا، وأصله النبوءة
بالهمز فخفف، وقد وردت في آل عمران ٧٩ والأنعام ٨٩ والعنكبوت ٢٧ والجاثية
١٦والحديد ٢٦.
٣
- النبي: من يصطفيه الله من عبادة البشر؛ لأنه يوحي إليه بالدين والشريعة فيها
هداية للناس، وأصل النبيء بالهمز من أنبأ؛ لأنه ينبئ عن الله سبحانه أو لأنه ينبئ
بما يوحى إليه، جرى فيه التخفيف بقلب الهمز ياء كما في البرية
في البريئة، وقد قرئ في القراءات السبعية النبيء على الأصل [معجم ألفاظ القرآن الكريم ج٢ /٦٧٥ مادة نبأ] ويجمع النبي على
النبيين والأنبياء.
إذا
ورد لفظ النبي في الكتاب - القرآن - معرفًا بأل فالمراد به محمد - صلى الله عليه
وسلم ـ وإذا ورد منكرًا أو معرفًا بالإضافة فالمراد غيره [من الأشباه والنظائر ص ٦٥والحديث في المستدرك ١/٢٣١]
مادة رسل في لغة العرب: ورد في لسان العرب
الإرسال التوجيه، الاسم الرسالة، والرسول بمعنى الرسالة يؤنث ويذكر، فمن أنث جمعه
أرسلًا، قال الشاعر
..... ...... قد أتتها أرسلي
والرسول
يطلق على الرسالة والُمرسَل، ومن أشعار العرب:
ألا من مبلغ عني خفافًا .... رسُولا بيت أهلك منتهاها
فأتت كلمة الرسول حيث كان بمعنى الرسالة، ومنه
قول كثير عزة:
لقد كذب الواشون ما بحت عندهم..... بسرّ ولا أرسلتهم برسول
وكلمة
الرسول بمعنى واحد، ويستوي فيها المذكر والمؤنث، وفي التنزيل {إِنَّا
رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} [مسند أحمد ٥/٢٦٥، ٥/،٥-١٧٨-١٧٩] ولم يقل رسل رب
العالمين، ومن شعر العرب:
أَلِكَني إليها وخير الرسول.... أعلمهم بنواحي الخبر
أراد بالرسول: الرسل، فوضع الواحد موضع الجمع.
والرسول
في اللغة: الذي يتابع أخبار الذي بعثه، أخذًا من قولهم جاءت الإبل رسلًا أي:
متتابعة، وسمي الرسول رسولًا؛ لأنه ذو رسالة وأرسل الشيء: أطلقه وأحمله، وقوله -
عز وجل: {أ َلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى
ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا} [مريم: ٨٣] [الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ٨/٢٤]
قال الزجاج في قوله تعالى {أَرۡسَلۡنَا}، وجهان: أحدهما:
أننا خلينا الشياطين وإياهم، فلم نعصمهم من القبول منهم.
الثاني: أنهم أرسلوا عليهم
وقيضوا لهم بكفرهم، كما قال تعالى: {وَمَن يَعۡشُ عَن ذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ نُقَيِّضۡ لَهُۥ شَيۡطَٰنٗا
فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٞ} [الزخرف: ٣٦].
قال أبو العباس:
الفرق بين إرسال الله ـ عز وجل ـ أنبياء، وإرسال الشياطين على أعدائه في قوله
تعالى: {أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ
أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ} أن إرساله
الأنبياء إنما هو وحيه إليهم أن أنذروا عبادي، وإرساله الشياطين على الكافرين تخليته وإياهم.
وبهذا يكون الإرسال في لغة
العرب دالًّا على معان عدة أخصها بالذكر هنا: الاصطفاء والاختيار وتحميل الرسالة
والتكليف بالتبليغ لها بصرف النظر عن
مضمونها من حيث الخير والشر والحق والباطل وكذلك عن مصدرها فقد يكون من الله وقد
يكون من الإنسان إلى الإنسان على اختلاف نوعه.