وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
يتوهم الكثيرون أن التطرف يقتصر على التشدد والعنف فقط، بينما الحقيقة أن التحلل التام والتسيب هو تطرف في الاتجاه المقابل، لأن التطرف هو الوقوف في الطرف، إذًا فهو يقابل التوسط والاعتدال. [لسان العرب لابن منظور ٩/٢١٧].
فهو خروج عن حد الاعتدال والوسطية التي تميز بها الإسلام، فالإسلام دين ينبذ الجفاء كما ينبذ الغلو، ويعتبر تمييع الأحكام القطعية والتهاون في أداء الواجبات الشرعية انحرافًا وتطرفًا فكريًّا أيضًا.
وفي هذا المعنى يقول سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم- لسيدنا عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: «يا عَبدَ اللهِ، لا تَكُنْ مِثلَ فُلانٍ؛ كان يَقومُ اللَّيلَ، فتَرَكَ قيامَ اللَّيلِ!». [رواه البخاري، رقم: (١١٥٢)، مسلم برقم: (١١٥٩)].
تتعدد صور التهاون والتفريط في واقعنا المعاصر، وتظهر بوضوح في محاولات تطبيع وتبرير ترك العبادات المفروضة، والجرأة على الفتوى بغير علم لتسويغ المحرمات تحت مسمى الحداثة والتجديد، كما يتجلى هذا التسيب في إهمال منظومة الأخلاق والقيم الإسلامية في المعاملات اليومية، وتحويل الدين إلى مجرد شعور قلبي لا تترجمه سلوكيات عملية، أو التزام بأوامر ونواهي الشرع الشريف.
يؤدي التهاون في تطبيق الأحكام الشرعية المستقرة إلى عواقب وخيمة، أبرزها تفكك النسيج الاجتماعي وغياب المرجعية الأخلاقية التي تضبط سلوك الأفراد وتصون الحقوق، وعندما يغيب الالتزام الديني الحقيقي، تنتشر الأنانية وتقل الأمانة في المعاملات، مما يمهد الطريق لظهور أجيال فاقدة للهوية وللوجهة الفكرية، ويسهل وقوعها في فخ الاغتراب الثقافي والتبعية والتقليد الأعمى.
ولذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم- «المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللهِ من المؤمنِ الضعيفِ وفي كلٍ خيرٌ». رواه مسلم، رقم: (٢٦٦٤)
تتطلب مواجهة هذا الانحراف الفكري تضافرًا للجهود بين المؤسسات الدعوية والتعليمية والإعلامية؛ لإعادة إبراز جمال الشريعة الإسلامية وصلاحيتها لكل زمان ومكان دون إفراط أو تفريط.
كما يجب التركيز على تربية الأبناء على تعظيم شعائر الله تعالى في القلوب قال الله تعالى: ﴿ذَٰلِكَۖ وَمَن یُعَظِّمۡ شَعَٰۤئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢].
وكذلك تقديم النماذج الإيجابية التي توازن بين مواكبة العصر والتمسك بالثوابت، وإحياء الفقه الصحيح الذي يجمع بين التيسير المعتمد شرعًا وعدم التحلل أو الانفلات من التكاليف الشرعية.
س: هل يصح تسمية التفريط والتسيب في الدين بالتطرف؟
ج: نعم، لأن التطرف هو مجاوزة حد الاعتدال والوسطية، فالمنسلخ من أحكام الدين متطرف نحو الجفاء والتحلل، كما أن المتشدد متطرف نحو الغلو والعنف، وكلاهما مذموم شرعًا.
وإلى هذا ينبه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجۡعَلۡ یَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومࣰا مَّحۡسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩].
ويقول: ﴿وَٱلَّذِینَ إِذَاۤ أَنفَقُوا۟ لَمۡ یُسۡرِفُوا۟ وَلَمۡ یَقۡتُرُوا۟ وَكَانَ بَیۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامࣰا﴾ [الفرقان: ٦٧].
ويقول الرسول – صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ فَإِنَّ المُنْبَتَّ لَا أرضًا قَطَعَ، وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى» [أخرجه البزار في مسنده عن جابر، وأخرج أحمد أوله في مسنده عن أنس].
س: كيف نواجه موجات تمييع الأحكام الشرعية بدعوى الحرية؟
ج: نواجهها بنشر العلم الشرعي المؤصل، وبيان أن الحرية في الإسلام منضبطة بالوحي، وأن الالتزام بالأحكام هو صيانة للإنسان والمجتمع وليس تقييدًا لحريته.
يتطلب استقرار المجتمع المسلم توازنًا دقيقًا ينبذ الغلو والتشدد، ويحارب في الوقت ذاته مظاهر التسيب والتحلل من الأحكام والحدود الشرعية.
إن حماية الأجيال من منزلقات التمييع الفكري واجب ديني وضرورة حضارية ترتكز على تعظيم الوحي وبناء الوعي الصحيح، لتظل الأمة متمسكة بهويتها ووسطيتها التي تجعل من العبادة والالتزام منهج حياة يسمو بالفرد ويصون المجتمع.
ما هي الركيزة الأساسية للقضاء على جذور الإرهاب في عصر الانفجار المعلوماتي
يرى علم النفس المعاصر أن الفكر الديني المتشدد هو نسق معرفي وسلوكي معقد يتجاوز مجرد الرأي
يولد الإرهاب من رحم المظالم الكبرى وازدواجية المعايير الدولية التي تهدر الكرامة
كيف تحولت الأيدلوجيا المنحرفة إلى خنجر في خاصرة الاستقرار العالمي