Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

المعتزلة وسلطة العقل.. انحباس المعنى في ضيق الذهن

الكاتب

هيئة التحرير

المعتزلة وسلطة العقل.. انحباس المعنى في ضيق الذهن

إن المعركة بين النص والعقل المحض ليست معركة إثباتٍ ونفي؛ بل هي صراعٌ بين عقلٍ يستضيء بنور الوحي، وعقلٍ حاصر نفسه في مضائق التجريد الذهني بعيدًا عن مرافئ الأثر.

التنزيه العدمي وتجريد الذات عن الصفات

انطلق المعتزلة في موقفهم الكلامي من (مركزية عقلية) تجعل من المنطق الصوري حكمًا على النص لا خادمًا له؛ فالتوحيد عندهم، وإن بدا في ظاهره طلبًا للتنزيه، قد انتهى بهم إلى نوع من (التجريد العدمي) الذي نفى عن الذات العلية كمال صفاتها الثبوتية، لقد زعموا أن القول بصفاتٍ زائدة على الذات يقدح في التوحيد، ففروا من توهم (التعدد) إلى الوقوع في حبائل (التعطيل)، معتبرين أن الله عليمٌ بذاته لا بعلم، وقادرٌ بذاته لا بقدرة، إن هذا المسلك لم يكن إلا ثمرةً لإقحام العقل في مساحات الغيب التي لا تُدرك بالمشاهدة، وهو ما جعلهم يصطدمون بظواهر النصوص القرآنية التي أثبتت لله اليد والوجه والرؤية، فلجئوا إلى تأويلات متعسفة تخرج النص عن دلالاته الفطرية واللغوية، متفقين في ذلك مع مذهب الجهمية في نفي حقائق الأسماء والصفات.

مفهوم العدل ومآلات القطيعة مع النص والقدر

لم يتوقف الانحباس العقلي للمعتزلة عند حدود الصفات، بل تعداه إلى (منظومة الأفعال) من خلال أصلهم في (العدل)؛ حيث بنوا تصورًا ذهنيًّا أوجبوا فيه على الله - تعالى - ما تمليه عقولهم، فزعموا أن العبد يخلق فعل نفسه استقلالًا، تنزيهًا لله –في زعمهم– عن خلق الشرور، وهذا الموقف أورثهم تناقضًا صارخًا مع نصوص الوحي التي تقرر شمولية المشيئة الإلهية وخلق الله لكل شيء، إن قولهم بـ(الصلاح والأصلح) جعل من الإرادة الإلهية إرادةً محكومة بضرورات عقلية بشرية؛ مما أدى لإنكار الشفاعة وتضييق مفهوم الهداية والإضلال، إن هذه الوقفة الاعتزالية تمثل طرف النقيض لمنهج السلف الصالح؛ فبينما يبدأ السلف من (الاستنارة بالنص) لاستجلاء مراد الله، يبدأ المعتزلة من (أصول ذهنية قبلية) تحاكم النص وتطوعه، مما يجعل الفجوة بين الفريقين جذرية لا تقبل الحلول الوسطى التي حاول البعض نسبتها للإمام الأشعري في بداياته.

الخلاصة

إن الموقف الاعتزالي قد ضلّ الطريق حين توهم أن العقل يملك الإحاطة بكنه الغيب، فجعل من الذات الإلهية فكرةً ذهنية مجردة لا معبودًا حيًّا بصفاته، وبذلك افترقوا عن جادة السلف الذين جعلوا العقل ميزانًا لفهم النص، لا سيفًا مسلطًا على عنقه، ليبقى النص هو الأصل والعقل هو التابع المستضيء.

موضوعات ذات صلة

بين صرامة النقل وسطوة العقل يتجلى الموقف الأشعري كحارسٍ أمين لعقيدة السلف.

التطرف والإرهاب يمثلان تهديدًا شاملًا للمجتمعات.

يُعتبر التنظيم الخاص داخل جماعة الإخوان المسلمين من أخطر فصول تاريخ هذه الحركة.

موضوعات مختارة