يُعد القارئ الشيخ السعيد عبد الصمد الزناتي أحد عباقرة التلاوة في العصر الذهبي لمدرسة الإقراء المصرية، وصاحب مدرسة أدائية فريدة تميزت بالشجن والإتقان، فتركت أثرًا خالدًا في قلوب الملايين عبر إذاعة القرآن الكريم.
يُعد القارئ الشيخ السعيد عبد الصمد الزناتي أحد عباقرة التلاوة في العصر الذهبي لمدرسة الإقراء المصرية، وصاحب مدرسة أدائية فريدة تميزت بالشجن والإتقان، فتركت أثرًا خالدًا في قلوب الملايين عبر إذاعة القرآن الكريم.
ولد الشيخ السعيد عبد الصمد الزناتي في العشرين من أبريل عام ١٩٢٧م بقرية القيطون التابعة لمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، ونشأ الراحل في بيت بسيط يفيض بنور التنزيل، حيث كان والده الشيخ عبد الصمد حافظًا لكتاب الله، فنذر طفله الموهوب لخدمة القرآن، ورعاه منذ نعومة أظفاره، ملقنًا إياه النطق السليم ومخارج الحروف، حتى التحق بكتَّاب القرية، فأتمَّ حفظ القرآن الكريم، وأتقن تجويده، قبل أن يبلغ الثانية عشرة من عمره.
لم يتوقف طموح الفتى الموهوب عند الحفظ، بل دفعه شغفه، وبذل والده، إلى الارتحال لقرية كفر أيوب بمحافظة الشرقية؛ ليتلقى العلم على يد العلامة الشيخ إبراهيم مرسي بكر البناسي، وعلى مدار عامين من الدراسة والمُدارسة، نجح الشيخ الزناتي في سن السابعة عشرة في إتقان علوم القرآن وقراءاته السبع والعشر من طريق طيبة النشر، بالإضافة إلى القراءات الشاذة التي درسها من باب العلم والمعرفة، وامتثالًا لوصية شيخه.
رسم الشيخ لنفسه مسارًا متميزًا في محافظات الدقهلية، والشرقية، والقليوبية، التي استقر بها عام ١٩٦٠م، مما جعله قارئًا معروفًا في الوجه البحري قبل بلوغه سن الثلاثين، ودُعي لإحياء المناسبات إلى جوار عمالقة الرعيل الأول، كالمشايخ مصطفى إسماعيل ومحمود علي البنا، وانفرد الشيخ بمنهج نغمي خاص عُرف بمدرسة الحجاز، ولقب بملك الحجاز؛ لإجادته هذا المقام الموسيقي الصعب، وتوظيفه في إبراز الشجن الإيماني المؤثر في مشاعر السامعين.
التحق الشيخ السعيد الزناتي بالإذاعة المصرية عام ١٩٦٠م، ليأخذ مكانه بين كبار القراء، وصدح بصوته في الأمسيات الدينية، وصلوات الفجر والجمعة، بثًا مباشرًا بحضور قادة الدولة، وعلى رأسهم الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ورغم عدم وجود تسجيلات استوديو مطولة له، مدتها نصف ساعة، بالمكتبة الإذاعية، إلا أنه عوّض هذا النقص بترك تراث صوتي زاخر يتجاوز مائتي تلاوة خارجية نادرة، سجلها له محبوه على أشرطة الكاسيت.
أصبح الشيخ الجليل بمثابة شجرة مثمرة تفرَّعت منها مدارس تلاوية ملأت الدنيا؛ فتأثر بطريقته وأدائه كبار القراء في مصر والعالم الإسلامي، ومن أبرزهم المشايخ : محمد أحمد شبيب، والشحات محمد أنور، ومحمد الليثي، كما تخرج من مدرسته مقلدون بارزون أجادوا محاكاته، ويحمل رايته اليوم نجله، القارئ الشيخ محمود السعيد الزناتي، الذي يسير على درب أبيه عباءةً وأداءً؛ ليطوف بالمستمعين في عبق هذه المدرسة العريقة.
وفي الثامن من مارس عام ١٩٩٠م، رحل الشيخ السعيد الزناتي عن دنيانا، بعد مسيرة حافلة بالعطاء، تاركًا خلفه إرثًا قرآنيًا خالدًا، وسيرةً عطرةً لا يزال صداها يتردد في ربوع العالم الإسلامي.
مراجع للاستزادة
ظل الشيخ السعيد الزناتي عَلَمًا من أعلام التلاوة المصرية، ورمزًا لمدرسةٍ قرآنيةٍ أصيلةٍ جمعت بين الإتقان وروعة الأداء وصدق التأثير، فاستحق أن يحتل مكانةً رفيعةً في سجل قراء القرآن الكريم، وامتدَّ أثره في الأجيال بما خلَّفه من تراثٍ قرآنيٍّ خالد؛ ليبقى حيًّا في قلوب محبيه بتلاواته النادرة المفعمة بالشجن والإيمان.
لم الشيخ محمد رفعت مجرد صوت عبر الأثير بل كان آية من آيات الله
الشيخ مصطفى إسماعيل، قارئ القرآن المصري الشهير
يُعدّ الشيخ محمود خليل الحصري مدرسةً متفردةً في دولة التلاوة المصرية
تربع الشيخ محمد صديق المنشاوي على عرش دولة التلاوة بصوتٍ خاشعٍ فريد