Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

جعفر الصادق

الكاتب

أ.د/ علي جمعة

جعفر الصادق (٨٠-١٤٨هـ = ٦٩٩-765م)

الإمام جعفر الصادق (٨٠-١٤٨هـ = ٦٩٩-٧٦٥م): هو أحد أعلام الإسلام الجامعين بين الفقه والعقيدة، والعلوم الكونية والروحية عاش في عصر مضطرب، فآثر العلم على الصراع، وأسس مدرسة علمية أثّرت في كل الطوائف الإسلامية نُقل علمه من خلال كبار الأئمة الذين تتلمذوا عليه، وامتد تأثيره إلى التصوف والفلسفة والعلوم كان زاهدًا متواضعًا، هيّابًا وقورًا، صاحب بصيرة وفراسة، وجعل من بيته مدرسة للأجيال لا تزال سيرته مرجعًا في التسامح العلمي والانفتاح الحضاري، ويعد جسرًا حيًا بين مدارس الفقه والكلام والتصوف.

نسبه الشريف ومولده

هو الإمام جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الهاشمي، القرشي. 

وكنيته: أبو عبد الله، وقيل: أبو إسماعيل - رضي الله عنه -.

وألقابه ثلاثة: الصادق، والفاضل، والطاهر، وأشهرها: الصادق. وأمه: أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهم.

من أجلاء التابعين، وأحد أعلام القرن الثاني الهجري، وسادس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية.

ولد بالمدينة المنورة سنة ثمانين للهجرة الموافق لسنة ٦٩٩م وقيل: ولد سنة ٨٣هـ. وقيل: غير ذلك والراجح الأول، حيث ولد في السنة التي ولد فيها عمه زيد بن على – رضي الله عنهما -، وهي نفس السنة التي ولد فيها الإمام أبو حنيفة النعمان وتوفي - رضي الله عنه - في شوال سنة ثمانٍ وأربعين ومئة للهجرة الموافق سنة ٧٦٥م.

ويقال: إنه مات بالسم في أيام المنصور ودفن في البقيع مع أبيه وجده - رضي الله عنهم -.

النشأة والبيئة العلمية

نشأ - رضي الله عنه- بالمدينة المنورة حيث العلم المدني، وحيث كانت آثار الصحابة – رضي الله عنهم - قائمة، وكبار التابعين أمثال: ابن شهاب الزهري وغيره من الفقهاء وكان لا يجد غضاضة في أن يأخذ عنهم علم جده - رضي الله عنه – وما زال يشدو في طلب العلم حتى بلغ فيه درجة العالم الذي تسير إليه الركبان، واستمر في طلب العلم حتى مات أبوه وهو في الرابعة والثلاثين من عمره، ونال علم السنة، وعلم الفقه، وكان معنيًّا كل العناية بمعرفة آراء الفقهاء على شتى مناهجهم.

علمه وفقهه وعلاقته بالعلماء

وكان - رضي الله عنه - عالمًا ثقةً روى عنه جماعة من أعيان العلماء وأعلامهم أمثال: يحيى بن سعيد، وابن جريج، ومالك بن أنس وسفيان الثوري، وابن عيينة، وأبي حنيفة وغيرهم، وبلغ من عبادته وتقواه أنه كان يقسم أوقاته على أنواع الطاعات ويحاسب نفسه عليها، وكان يقول: "اللهم إنك بما أنت له أهل من العفو، أولى بما أنا له من العقوبة".

ومن كلامه - رضي الله عنه: "لا يتم المعروف إلا بثلاث: تعجيله، وتصغيره، وستره".

علمه بالكونيات

قال عنه ابن خلكان في ترجمته: "أحد الأئمة الاثني عشر على مذهب الإمامية، من سادات أهل البيت، ولقب بالصادق لصدقه في مقالته، وفضله أشهر من أن يذكر".

وكان تلميذه جابر بن حيان الصوفي الطرسوسي، قد ألف كتابًا يشتمل على ألف ورقة تتضمن رسائل جعفر الصادق، وهي خمس مئة رسالة".

وهذا الكلام يدل على أمرين:

أحدهما: أنه تتلمذ له جابر بن حيان، وهو صاحب علوم الكيمياء، وله عدة رسائل في الكون والعقائد والكيمياء.

الثاني: أنه نشر خمس مئة رسالة هي لجعفر الصادق، ومهما يكن من أمر في نسبة الرسائل إليه، فإنه يبدو أن الإمام اشتغل بهذه العلوم، إذ إنه كان عنده من الذكاء والقوة النفسية ما يجعله يتجه إلى طلب المعرفة من أي نوع، ومن أي ناحية.

ونسبت إليه كتب عديدة ليس بينها كتاب صحيح، وهي تتناول بصفة خاصة العرافة والسحر والكيمياء، ومن أشهرها جميعا كتاب الجبر الذي تكتنفه الأسرار ويتنبأ بأحداث المستقبل.

مكانته

ويعتبر الإمام جعفر الصادق عند معظم الشيعة إمامًا من أعظم الأئمة، والمعلم المثالي للفقه، ويشير الإثنا عشرية إلى أنفسهم باعتبار أنهم أصحاب مذهب الجعفرية.

ويعد كذلك من كبار الصوفية، وينسب إليه كذلك أدعية وعظات، وكثير من الأقوال التي كانت موضعًا للجدل في بعض المسائل الكلامية، وهو آخر إمام اعترف به كل من الإثنا عشرية، والشيعة، والإسماعيلية، ورث الإمامة من والده محمد الباقر.

وفاته ومكان دفنه

وعاش في السنوات الحرجة التي انتقلت فيها السلطة من الأمويين إلى العباسيين وظل محايدًا أثناء الفتن التي نشبت أثناء الإمام زيد سنة ١٢٢هـ إلى وفاة الوليد سنة ١٢٦هـ.

وكان يعقد حلقات الدرس في جمهرة من الناس ويفتي فيهم، وذكروا أن الأئمة أبا حنيفة النعمان، ومالك بن أنس، وواصل ابن عطاء قد رووا عنه الحديث.

صفاته وأخلاقه

قد اتصف الإمام جعفر بنبل المقصد، وشرف الغاية، والتبحر في طلب الحقيقة بعيدًا عن كل هوى، كما كان ذا فراسة قوية، وقد أضفى الله عليه جلالًا ونورًا ومهابةً تفرض طاعته على العظماء، ومع ذلك كان دائم التواضع للضعفاء ليدنوا منه، رفيقًا بتلاميذه والمقبلين عليه، فاجتمعت فيه الهيبة مع لين الجانب.


مراجع للاستزادة

١-وفيات الأعيان لابي خلكان.

٢- حلية الأولياء لأبى نعيم.

٣- صفة الصفوة لابن الجوزي.

تاريخ المذاهب الفقهية لأبى زهرة.

٥-الأعلام للزركلي.

٦- موجز دائرة المعارف الإسلامية.

٧- تاريخ اليعقوبي.

الخلاصة

الإمام جعفر الصادق (٨٠–١٤٨هـ / ٦٩٩–٧٦٥م) من كبار التابعين، ومن سادات أهل البيت، عُرف بعلمه الغزير وزهده وورعه. تتلمذ عليه أئمة كبار؛ مثل أبي حنيفة ومالك بن أنس. جمع بين الفقه والحديث والعلوم الكونية، وترك بصمة واضحة في التصوف والفلسفة. أسّس مدرسة علمية فريدة بالمدينة، وكان مثالًا في التسامح والانفتاح. تُوفي بالمدينة ودُفن بالبقيع، ولا تزال سيرته مصدر إلهام علمي وروحي.

موضوعات ذات صلة

ابن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٢ه٨هـ= ١٣٧٢ - ١٤٤٩م): هو الإمام أحمد بن علي بن محمد العسقلاني

عبدُ الرّحمنِ بنُ هرمزَ الأعرجُ وُلِدَ في المدينةِ، وتلقَّى القرآنَ  الكريم عن كبارِ الصحابةِ كأبي هريرةَ وابنِ عبّاسٍ

الشيخ محمد مصطفى المراغي (١٢٩٨ - ١٣٦٤هـ / ١٨٨١ - ١٩٤٥م): كان رحمه الله من رواد الإصلاح والتجديد في الفقه الإسلامي، 

موضوعات مختارة