Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

شبهة ولادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بغير معجزة

الكاتب

هيئة التحرير

شبهة ولادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بغير معجزة

يثير بعض المسيحيين شبهة حول كون ولادة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تمت بالطريقة العادية كباقي البشر، في مقابل الولادة المعجزية للسيد المسيح عليه السلام، يعتبرون أن هذه العادية دليل على عدم صحة نبوته.

في هذا المقال نكشف حقيقة هذه الشبهة، ونفكك أصلها العقلي، ونبين الحكمة الإلهية من بشرية النبي صلى الله عليه وسلم بأسلوب واضح ومقنع.

عرض الشبهة

يقول صاحب الشبهة: إن ولادة المسيح تمت من غير أب، كرامة من الله للسيدة مريم، فكل نبي لا بد أن يولد بمثل هذه الطريقة. وإذ ولد محمد صلى الله عليه وسلم كغيره من ملايين البشر، فهذا يطعن في نبوته.

الرد المجمل

الرد من ثلاثة أوجه: 

الأول: أن ولادة الأنبياء جميعًا قبل المسيح وبعده كانت عادية إلا المسيح الذي كانت ولادته معجزة خاصة به. 

الثاني: أن بشرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هي من كمال رسالته ليكون أسوة حسنة للناس.

الثالث: أن القرآن قرر قاعدة كون الرسل من جنس من يرسلون إليهم.

الرد المفصل

  • الوجه الأول: عادية الولادة هي الأصل في الأنبياء

إن جميع رسل الله من نوح وإبراهيم وموسى وغيرهم عليهم السلام ولدوا من زواج بين رجل وامرأة، ولم يولد أحدهم من غير أب إلا عيسى عليه السلام وحده، وكانت هذه خصوصية له وآية لقومه، قال الله تعالى عن يحيى عليه السلام: ﴿وَءَاتَیۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِیࣰّا﴾ [مريم: ١٢]، وكانت ولادته عادية من أبيه زكريا عليه السلام رغم كبر سنه، فالاستنتاج المنطقي أنه لو كانت الولادة العادية طعنًا في النبوة، لبطلت نبوة جميع الأنبياء عدا المسيح، وهذا ما لا يقوله النصراني العاقل.

  • الوجه الثاني: بشرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ميزة لا عيبٌ

إن الله بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بشرًا من البشر ليقتدي به الناس في أقواله وأفعاله وأحواله، من الأكل والشرب والنوم والزواج والصحة والمرض والموت، قال الله تعالى: ﴿لَقَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِیزٌ عَلَیۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِیصٌ عَلَیۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ رَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ ۝١٢٨﴾ [التوبة: ١٢٨]، وهذا الاعتزاز بالبشرية يظهر في رد سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم على من طلبوا منه آيات خارقة كتفجير الينابيع أو نزول ملك، فقال الله له: ﴿قُلۡ سُبۡحَانَ رَبِّی هَلۡ كُنتُ إِلَّا بَشَرࣰا رَّسُولࣰا ۝٩٣﴾ [الإسراء: ٩٣]، وهنا استنباط إنه لو كان المطلوب في النبي أن يخرج عن الطبيعة البشرية بالكلية، لما كان للناس فيه أسوة، ولانتفت الغاية من إرساله.

  • الوجه الثالث: قاعدة كون الرسل من جنس المرسل إليهم

قرر القرآن قاعدة عقلائية، وهي أن يكون الرسول من جنس من يرسل إليهم، ليحسن البلاغ، ويفهم عنه الناس، ويستأنسوا به، قال تعالى: ﴿قُل لَّوۡ كَانَ فِی ٱلۡأَرۡضِ مَلَٰۤئِكَةࣱ یَمۡشُونَ مُطۡمَئِنِّینَ لَنَزَّلۡنَا عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَلَكࣰا رَّسُولࣰا ۝٩٥﴾ [الإسراء: ٩٥]، ودعا سيدنا إبراهيم عليه السلام: ﴿رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِیهِمۡ رَسُولࣰا مِّنۡهُمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَٰتِكَ﴾ [البقرة: ١٢٩]، وقال تعالى: ﴿كَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا فِیكُمۡ رَسُولࣰا مِّنكُمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡكُمۡ ءَایَٰتِنَا﴾ [البقرة: ١٥١]، وقال سبحانه: ﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ إِذۡ بَعَثَ فِیهِمۡ رَسُولࣰا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ﴾ [آل عمران: ١٦٤]، و قال جل شأنه: ﴿فَأَرۡسَلۡنَا فِیهِمۡ رَسُولࣰا مِّنۡهُمۡ أَنِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ﴾ [المؤمنون: ٣٢]،و قال رب العزة: ﴿هُوَ ٱلَّذِی بَعَثَ فِی ٱلۡأُمِّیِّۦنَ رَسُولࣰا مِّنۡهُمۡ﴾ [الجمعة: ٢]،وهذا كله يبرهن أن الولادة العادية هي الأصل في البشرية جمعاء، وهي مقتضى الحكمة الإلهية في إرسال الرسل، حتى يكونوا قدوة ونموذجًا يُحتذى، وولادة سيدنا المسيح عليه السلام معجزة استثنائية لم تكرر، وليست شرطًا في النبوة.

الخلاصة

الشبهة قائمة على مغالطة، وهي جعل أمر استثنائي خاص بالمسيح عليه السلام شرطًا عامًا في كل نبي، وهذا يبطل بالرجوع إلى نصوص التوراة والإنجيل التي تثبت ولادة جميع الأنبياء الآخرين بالطريقة العادية، والإسلام يقر بكرامات الأنبياء ومعجزاتهم، لكنه يقرر أن أصل البشرية هو الولادة العادية، وأن بشرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من تمام رحمته تعالى بأمته صلى لله عليه وسلم.

موضوعات ذات صلة

يزعم المشككون أن القرآن الكريم لم يُسجل تاريخ مولده.

هل يمكن تحديد ميلاد النبي ﷺ بالتقويم الميلادي بدقة؟ 

أبانَ مولدُهُ عن طيبِ عنصرِهِ * يا طِيبَ مبتدأ منهُ ومختَتَمِ

يُشكّل ميلاد سيدنا النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم نقطة فارقة في تاريخ البشرية.

وصف الصحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأروع أوصاف الجمال.