أمية النبي ﷺ لم تكن نقصًا بل وسام شرف ومعجزة إلهية؛ وهنا بيان دقيق لمعنى "الأمي" ودحض الشبهات المثارة حولها بالأدلة العقلية والنقلية.
وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
أمية النبي ﷺ لم تكن نقصًا بل وسام شرف ومعجزة إلهية؛ وهنا بيان دقيق لمعنى "الأمي" ودحض الشبهات المثارة حولها بالأدلة العقلية والنقلية.
يتلخص الرد على هذه الشبهة في عدة نقاط كما يلي:
١. الأمية ليست جهلا: أمية النبي ﷺ لم تكن جهلًا، بل كانت من دلائل نبوته، بل كانت دليلًا على أن القرآن منزل من عند الله تعالى، وأنه وحي إلهي خالص، وهذا ما جعل أميته فضيلة في حقه ﷺ.
٢."الأميين" ليسوا جهلاء: كلمة "الأميِّين" في القرآن لا تعني الجهل، بل كانت تطلق على العرب لكونهم لم ينزل عليهم كتاب سماوي قبل القرآن، بخلاف أهل الكتاب.
الأمِّيُّ إمّا أن يكون المرادُ به من لا يعرف القراءةَ والكتابة أخذًا من "الأميّة"، وإمّا أن يكون المراد به من ليس من اليهود أخذًا من
"الأممية" حسب المصطلح اليهوديّ الذي يُطلقونه على من ليس من جنسهم.
فإذا
تعاملنا مع هذه المقولة علمْنا أنّ المراد بها من لا يعرف القراءة والكتابة فليس هذا مما يُعاب به الرسول، بل لعله أن يكون تأكيدًا ودليلاً قويًّا على أن ما نزل عليه من القرآن إنما هو وحي أُوحي إليه منَ الله لم يقرأه في كتاب ولم ينقله عن أحد ولا تعلمه من غيره. بهذا يكون الاتهام شهادة له لا عليه ﷺ.
وقد ردّ القرآنُ على هذه المقولة ردًّا صريحًا
في قوله : ﴿وَقَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٱكۡتَتَبَهَا فَهِيَ تُمۡلَىٰ
عَلَيۡهِ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلٗا * قُلۡ أَنزَلَهُ ٱلَّذِي يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ
وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ [الفرقان: ٥- ٦].
وحسبُ النَّبي
الأمِّي الذي لا يعرف القراءة ولا الكتابة أن يكون الكتاب الذي أنزل عليه معجزًا لمشركي العرب وهم أهل الفصاحة والبلاغة؛ بل ومتحديًا أن يأتوا بمثله أو حتى بسورة من مثله.
كفاه بهذا
دليلاً على صدق رسالته وأن ما جاء به، كما قال بعض كبارهم: "ليس من سجع الكُهّان، ولا منَ الشعرِ، ولا من قول البشر".
أما إذا
تعاملنا مع مقولتهم عن محمد
ﷺ
أنه " أمّي" على معنى أنه من
الأمميين -أي من غير اليهود- فما هذا مما يعيبه، بل إنه لشرف له أنه من الأمميين أي أنه من غير اليهود.
ذلك؛ لأن اعتداد اليهود بالتعالي على من
عداهم من "الأمميين" واعتبار أنفسهم وحدهم هم الأرقى والأعظم وأنهم هم شعب الله المختار -كما يزعمون- كل هذا مما يتنافى تمامًا مع ما جاء به
محمد ﷺ
من المُساواة الكاملة بين بني البشر رغم اختلاف شعوبهم وألوانهم
وألسنتهم على نحو ما ذكره القرآن؛ الذي اعتبر اختلاف الأجناس والألوان والألسنة هو لمجرد التعارف والتمايز؛ لكنه أبدًا لا يعطي تميزًا لجنس على جنس، فليس في الإسلام -كما يزعم اليهود- أنهم شعب الله المختار.
ولكن
التمايز والتكريم في منظور الإسلام؛ إنما هو بالتقوى والصلاح، كما في الآية الكريمة: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ
وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ
أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ﴾ [الحجرات: ١٣].
تتجلى حكمة الله في أمية النبي ﷺ بكونها برهانًا ساطعًا على صدق نبوته ونزاهة الوحي عن الاقتباس البشري، فعدم معرفته بالقراءة والكتابة مع إتيانه بالقرآن المعجز هو قمة الإعجاز، كما أن وصفه بالأمي بمعنى "غير اليهودي" يؤكد عالمية رسالته التي نسفت دعاوى التمايز العرقي، ورسخت ميزان التقوى معيارًا وحيدًا للتفاضل بين البشر.
عصمة الرسول ﷺ شرط أساسي في تبليغ الوحي، وضرورة لضمان صدق الرسالة
تعرف على مفهوم المعجزات التي هي آيات إلهية تظهر قدرة الله المطلقة، ولماذا هي ضرورة لبيان صدق الرسل، مع أمثلة من القرآن الكريم على التحكم الإلهي في الزمن.
تعرف على الدليل القرآني لحفظ السنة النبوية، وكيف أن معنى "الذِّكر" في آية سورة الحجر يتسع ليشمل الشريعة كاملة، ولماذا يستلزم حفظ القرآن (المُبَيَّن) حفظ السنة النبوية (المُبَيِّن) لتمام كمال الدين.