Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

عصمة الرسول ﷺ وموقف القرآن منها

عصمة الرسول ﷺ وموقف القرآن منها

يزعم البعض أن النبي ﷺ لم يكن معصومًا بشكل مطلق، ويستدلون على ذلك بما ورد في سورتي عبس والتحريم، حيث عاتبه الله تعالى فيهما على اجتهاداته التي لم تصب الصواب، على حد زعمهم.

عرض الشبهة

هل كان النبي ﷺ معصومًا عن الخطأ بشكل مطلق؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يُفسر الخطأ الذي ورد في سورة ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ﴾؟ هناك من ينكرون عصمة الرسول عن الخطأ، ويستندون في ذلك إلى أدلة مثل ما ورد في سورة ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ﴾، بالإضافة إلى موقفه عندما جامل زوجاته، مما أدى إلى نزول الآية الكريمة التي تنهى عن ذلك.

الرد المختصر على الشبهة

عصمة الرسول ﷺ ضرورية لفهم مكانته ومهمة الرسالة، فهو بشر يوحى إليه، مما يمنحه خصوصية الاتصال بالسماء، والعصمة تضمن صدق البلاغ وثقة الناس فيه، وهي شرط أساسي لجميع الرسل، والرسل يجب أن يكونوا عقلاء وأمناء، ومنزهين عن الأخطاء في التبليغ عن الله، بينما يجوز لهم الاجتهاد في الأمور البشرية، فإنهم معصومون في ما يتعلق بالوحي، والعصمة تنزه الرسالة الإلهية عن الآراء البشرية، وتثبت حكمة الله في اختيار رسله، مما يمنع العبث في الرسالة.

الرد التفصيلي على الشبهة

إن عصمة الرسول ﷺ، وكذلك عصمة كل الرسل - عليهم السلام - يجب أن تفهم في نطاق مكانة الرسول ومهمة الرسالة. 

فالرسول: بشر يوحى إليه، أي أنه -مع بشريته- له خصوصية الاتصال بالسماء بواسطة الوحي، ولذلك فإن هذه المهمة تقتضي صفات يصنعها الله على عينه فيمن يصطفيه، كي تكون هناك مناسبة بين هذه الصفات وبين هذه المكانة والمهام الخاصة الموكولة إلى صاحبها.

والرسول مكلف بتبليغ الرسالة، والدعوة إليها، والجهاد في سبيل إقامتها وتطبيقها، وله على الناس طاعة هي جزء من طاعة الله -سبحانه وتعالى- ﴿أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ﴾ [النساء: ٥٩]، ﴿قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ﴾ [آل عمران:٣٢]، ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ﴾ [النساء: ٨٠]، ﴿قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١]. 

ولذلك كانت عصمة الرسل فيما يبلغونه عن الله ضرورة من ضرورات صدقهم والثقة في هذا البلاغ الإلهي الذي اختيروا ليقوموا به بين الناس، وبداهة العقل -فضلًا عن النقل- تحكم بأن مرسل الرسالة إذا لم يتخير الرسول الذي يضفي الصدق على رسالته، كان عابثًا، وهو ما يستحيل على الله، الذي يصطفي من الناس رسلًا تؤهلهم العصمة لإضفاء الثقة والصدق على البلاغ الإلهي، والحجة على الناس بصدق هذا الذي يبلغون.

فالأمة مجمعة على وجوب الاعتقاد بعلو فطرة الأنبياء، وصحة عقولهم، وصدقهم في أقوالهم، وأمانتهم في تبليغ ما عهد إليهم أن يبلغوه، وعصمتهم من كل ما يشوه السيرة البشرية، وسلامة أبدانهم مما تنبو عنه الأبصار وتنفر منه الأذواق السليمة، وأنهم منزهون عما يضاد شيئًا من هذه الصفات، وأن أرواحهم ممدودة من الجلال الإلهي بما لا يمكن معه لنفس إنسانية أن تسطو عليها سطوة روحانية. إن من حكمة الصانع الحكيم - الذي أقام الإنسان على قاعدة الإرشاد والتعليم - أن يجعل من مراتب الأنفس البشرية مرتبة يعد لها، بمحض فضله، بعض من يصطفيه من خلقه، وهو أعلم حيث يجعل رسالته، يميزهم بالفطرة السليمة، ويبلغ بأرواحهم من الكمال ما يليقون معه للاستشراق بأنوار علمه، والأمانة على مكنون سره، مما لو انكشف لغيرهم انكشافه لهم لفاضت له نفسه، أو ذهبت بعقله جلالته وعظمته، فيشرفون على الغيب بإذنه، ويعلمون ما سيكون من شأن الناس فيه، ويكونون في مراتبهم العلوية على نسبة من العالمين

فالعصمة - كالمعجزة - ضرورة من ضرورات صدق الرسالة، ومن مقتضيات حكمة من أرسل الرسل - عليهم السلام.

وإذا كان الرسول - كبشر - يجوز على جسده ما يجوز على أجساد البشر، وإذا كان الرسول كمجتهد قد كان يمارس الاجتهاد والشورى وإعمال العقل والفكر والاختيار بين البدائل في مناطق وميادين الاجتهاد التي لم ينزل فيها وحي إلهي، فإنه معصوم في مناطق وميادين التبليغ عن الله -سبحانه وتعالى- لأنه لو جاز عليه الخطأ أو السهو أو مجانبة الحق والصواب أو اختيار غير الأولى في مناطق وميادين التبليغ عن الله لتطرق الشك إلى صلب الرسالة والوحي والبلاغ، بل وإلى حكمة من اصطفاه وأرسله ليكون حجة على الناس. كذلك كانت العصمة صفة أصيلة وشرطًا ضروريًا من شروط رسالة جميع الرسل - عليهم السلام -. فالرسول في هذا النطاق - نطاق التبليغ عن الله - ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ * إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ﴾ (النجم: ٣ -٤). وبلاغه ما هو بقول بشر، ولذلك كانت طاعته فيه طاعة لله، وبغير العصمة لا يتأتى له هذا المقام.

أما اجتهادات الرسول فيما لا وحي فيه، والتي هي ثمرة لإعماله لعقله وقدراته وملكاته البشرية، فلقد كانت تصادف الصواب والأولى، كما كان يجوز عليها غير ذلك. ومن هنا رأينا كيف كان الصحابة، رضوان الله عليهم في كثير من المواطن وبإزاء كثير من مواقف وقرارات وآراء واجتهادات الرسول يسألونه - قبل الإدلاء بمساهماتهم في الرأي - هذا السؤال الذي شاع في السنة والسيرة: "يا رسول الله، أهو الوحي؟ أم الرأي والمشورة؟"

فإن قال: إنه الوحي، كان منهم السمع والطاعة له، لأن طاعته هنا هي طاعة لله. وهم يسلمون الوجه لله حتى ولو خفيت الحكمة من هذا الأمر عن عقولهم، لأن علم الله - مصدر الوحي - مطلق وكلي ومحيط، بينما علمهم نسبي، وقد تخفى عليه الحكمة التي لا يعلمها إلا الله. أما إن قال لهم الرسول - جوابًا عن سؤالهم -: إنه الرأي والمشورة، فإنهم يجتهدون، ويشيرون، ويصوبون؛ لأنه هنا ليس معصومًا، وإنما هو واحد من المقدمين في الشورى والاجتهاد. ووقائع نزوله عن اجتهاده إلى اجتهادات الصحابة كثيرة ومتناثرة في كتب السنة ومصادر السيرة النبوية - في مكان القتال يوم غزوة بدر، وفي الموقف من أسراها، وفي مكان القتال يوم موقعة أحد، وفي مصالحة بعض الأحزاب يوم الخندق، إلخ.

ولأن الرسول ﷺ قد أراد الله له أن يكون القدوة والأسوة للأمة ﴿لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا﴾ [الأحزاب:٢١]. وحتى لا يقتدي الناس باجتهاد نبوي لم يصادف الأولى، كان نزول الوحي لتصويب اجتهاداته التي لم تصادف الأولى، بل وعتابه - أحيانًا - على بعض هذه الاجتهادات والاختيارات من مثل: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ * أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ * وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ * أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ * أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ * فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ * وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ * وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ * وَهُوَ يَخۡشَىٰ * فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ﴾ [عبس:١ -١٠]، ومن مثل: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ * قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ * وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضٖۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتۡ مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَٰذَاۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِير﴾ [التحريم: ١- ٣]، ومن مثل: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسۡرَىٰ حَتَّىٰ يُثۡخِنَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ * لَّوۡلَا كِتَٰبٞ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمۡ فِيمَآ أَخَذۡتُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ﴾ [الأنفال: ٦٧ – ٦٨]. وغيرها من مواطن التصويب الإلهي للاجتهادات النبوية فيما لم يسبق فيه وحي، وذلك حتى لا يتأسى الناس بهذه الاجتهادات المخالفة للأولى.

فالعصمة للرسول، فيما يبلغ عن الله، شرط لازم لتحقيق الصدق والثقة في البلاغ الإلهي، وبدونها لا يكون هناك فارق بين الرسول وغيره من الحكماء والمصلحين، ومن ثم لا يكون هناك فارق بين الوحي المعصوم والمعجز وبين الفلسفات والإبداعات البشرية التي يجوز عليها الخطأ والصواب، فبدون العصمة تصبح الرسالة والوحي والبلاغ قول بشر، بينما هي -بالعصمة- قول الله -سبحانه وتعالى- الذي بلغه وبينه المعصوم -عليه الصلاة والسلام-. فعصمة المبلغ هي الشرط لعصمة البلاغ، بل إنها - أيضًا - الشرط لنفي العبث وثبوت الحكمة لمن اصطفى الرسول وبعثه وأوحى إليه بهذا البلاغ.

موضوعات ذات صلة

يزعمُ بعضُ الحاقدين أنّ موتَ النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم متأثرًا بالسمّ الذي قدمته له امرأة يهوديّة يعد عيبًا ونقصًا

كيف يكون القرآن وحيًا، وهو متقطع مفرق يأتي بعضه في وقت، ويتأخر بعضه إلى وقت آخر، لقد كان محمد يرتبك عندما كان العرب أو اليهود أو النصارى يسألونه، وأحيانًا كان يحتج بأن جبريل تأخر

هل كان قومُ النبيّ صلى الله عليه وسلم زُناة؟ وهل يُعدّ هذا عيبًا في النبيّ صلى الله عليه وسلم؟