Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

شبهة تعدد مصاحف القرآن

الكاتب

هيئة التحرير

شُبُهَات وَرُدُود

لم تعددت المصاحف؛ أليس في ذلك دليل على الاختلاف المؤذن بالتحريف؟ ...

الرد المختصر على الشبهة

تتلخص الإجابة على شبهة "تعدد المصاحف" في أن هذا التعدد هو في الأوراق والنسخ المادية، وليس في نص القرآن الكريم نفسه، الذي ظل واحدًا ومحفوظًا.

النقاط الأساسية:

  • الجمع الأول (في عهد أبي بكر): ضم الوثائق الخطية في حياة النبي ﷺ وترتيب سورها سورة بعد أخرى، دون إعادة كتابتها من جديد.
  • الجمع الثاني (في عهد عثمان): وهو إعادة كتابة الوثائق النبوية في مصحف نقلًا أمينا لها دون أن يمسها أدنى تغيير، أو تبديل، وهي الأساس لجميع المصاحف الموجودة حاليًا.
  • الاختلاف في الأرقام: الاختلاف في عدد السور أو الآيات في بعض المصاحف القديمة هو اختلاف في "العد" وليس في "النص"، فمثلاً، بعض المصاحف كانت تعتبر سورتي الأنفال والتوبة سورة واحدة، لكن نص السورتين كان موجودًا بالكامل، وهذا لا يؤثر على وحدة النص القرآني.
  • شبهة الشيعة: القول بأن الشيعة يعتقدون أن عثمان حذف آيات تتعلق بعلي بن أبي طالب هو قول باطل، وقد دحضه علماء الشيعة أنفسهم. المصحف المتداول اليوم هو نفسه لدى جميع المسلمين، بمن فيهم الشيعة، وهذا يؤكد وحدة النص القرآني عبر القرون.

الرد التفصيلي على الشبهة

بدأ جمع القرآن في "المصحف" في عهد سيدنا أبي بكر رضي الله عنه وكان هذا جمعًا لما كتب في حضرة رسول الله ﷺ كما تقدم.

ثم كان نسخ ما جمع في عهد أبي بكر في مصاحف أربعة أو سبعة في عهد عثمان -رضي الله عنه-، فالجمع الأول كان بمعنى ضم الوثائق الخطية في حياة النبي ﷺ وترتيب سورها سورة بعد أخرى، دون إعادة كتابتها من جديد.

وكان الجمع الثاني هو إعادة كتابة الوثائق النبوية في مصحف نقلًا أمينا لها دون أن يمسها أدنى تغيير، أو تبديل.

ومن "المصحف الإمام" الذي تم نسخه من الوثائق النبوية مطابقًا لها، ثم نسخ مصاحف أربعة، أو سبعة وزعت على الأمصار الإسلامية في ذلك الوقت (الحجاز- البصرة- الكوفة- الشام).

وهذه المصاحف كانت أشبه ما تكون بالصورة الضوئية للوثائق الحديثة عندما يتم تصويرها فوتوغرافيا، شديدة الوضوح، ووجه الشبه هو التطابق التام بين "المصحف الأم" والمصاحف التي نسخت منه، وأصل هذه المصاحف كلها هو "الوثائق الخطية النبوية".

هذا لون من ألوان تعدد المصحف عندنا، وهو أول تعدد ظهر في تاريخ القرآن، لكنه تعدد أوراق لا تعدد كلام: فالكلام الذي كتب في جميع المصاحف كلام واحد، مثل الكتاب الذي تطبع منه مئات النسخ أو آلافها، فإن كل نسخة منه تكرار حرفي للنسخ الأخرى.

أما اللون الثاني من تعدد المصاحف عندنا فهو مصاحف الأفراد التي كتبت بعد جمع القرآن لأول مرة في عهد أبي بكر، أو كتبت قبله، قيل: إن عثمان جمع هذه المصاحف وحرقها، وقيل إنه لم يحرقها بل استبعد غير الصحيح منها، ومنها مصحف ابن مسعود لخلاف غير كبير بينه وبين المصحف الإمام.

ثم تعددت نسخ المصحف بعد ذلك؛ باتساع الأقطار الإسلامية، ومع هذا التعدد فإن النصوص الموحى بها من الله عز وجل واحدة في جميع المصاحف في العالم الإسلامي كله.

أما ما استحدث من إضافات فهي إجراءات خارجية لا صلة لها بالنصوص المنزلة، وكل المصاحف كانت تكرارًا لمصحف عثمان، الذي جمع عليه الأمة، وأعدم أو استبعد ما عداه من مصاحف الأفراد، لأن العمل الفردي عرضة للخطأ والسهو أو النسيان.

وإذا كان إعدام هذه المخطوطات الفردية يبدو فيه شيء من القسوة في الوقت الذي لم يوجد فيه بالفعل أي تحريف على الإطلاق، فإنه يدل مع ذلك على أن عثمان كان بعيد النظر، وعميقًا في إدراك حقيقة الأمور، ويرجع فضل تمتع المسلمين اليوم بوحدة كتابهم واستقراره إلى هذا العمل المجيد من جانب عثمان.

ومهما أضيف إلى المصحف العثماني من علامات خارجية ابتكرها أبو الأسود الدؤلي وأتباعه، ونصر بن عاصم ويحيى بن يعمر، والحسن البصري، والخليل بن أحمد فإن النص (الإلهي) باق كما هو على الدوام، يتحدى فعل الزمن، ووجود بعض الحروف الزائدة (لحكمة) أو الكلمات المدغمة التي اقتصرت على كتابة المصحف في جميع نسخ القرآن إلى اليوم، المطبوع منها والمخطوط، يعد شهادة بليغة على الأمانة التي انتقل بها البناء القرآني من جيل إلى جيل، حتى وصل إلينا بهذا الكمال المنقطع النظير [مدخل إلى القرآن الكريم (٥٠-٥١) د. محمد عبد الله دراز].

فإن قالوا: إن بعض المصاحف تختلف في عدد سور القرآن من أربع عشرة ومائة سورة، إلى اثنتي عشرة ومائة سورة، إلى ست عشرة ومائة سورة [انظر: البرهان في علوم القرآن (٢٤٩/١) مرجع سبق ذكره].

وكذلك تختلف المصاحف في عدِّ آيات القرآن كله، وفي كلماته وعدد حروفه. فكيف تقولون إن تعدد المصاحف عندكم كائن على صورة واحدة. وإن كل مصحف تكرار لما عداه من مصاحف؟

إن قالوا هذا قلنا لهم: إن الاختلاف في هذه الأعداد كلها لا يخرج "المصاحف" عن الوحدة والتطابق التام بينها؛ لأن النصوص الموحى بها من الله عز وجل إلى خاتم رسله واحدة في جميع المصاحف، فمثلًا من قال إن عدد سور القرآن ثلاث عشرة ومائة سورة اعتبر سورة الأنفال وسورة التوبة سورة واحدة؛ لإنهما لم يفصل بينهما بـ "بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ"

وكذلك الاختلاف في عدد آيات القرآن الكريم مرجعه جعل آيتين آية واحدة، وهكذا، وسواء عدت الآيتان آية واحدة، أو عدتا آيتين فنصهما موجود في المصحف الشريف، والاختلاف في العدد لا مساس فيه بالمعدود، وهو النصوص التي نزل بها الوحي الأمين.

فالنصوص مسطورة في المصحف، أما تعدادها فأمر اعتباري خارج عنها، ووصف عارض طارئ عليها، فالإصابة والخطأ فيه لا ينعكس بأي حال على حقيقة النصوص المذكورة في المصحف وإن قالوا: إن الشيعة يقولون إن عثمان -رضي الله عنه- حذف من القرآن شيئًا يتعلق بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه.

 وبعضهم يذكر سورة باسم "سورة النورين" كانت مما نزل في القرآن واستبعدها عثمان عند جمع المصحف، وهذا يعد تعديلًا في النصوص الموحى بها فكيف تقولون إن القرآن لم يمس، وإن المصاحف متطابقة تمامًا؟

إن قالوا ذلك -وهم قد قالوه فعلًا- فإننا نقول لهم: إن كان هذا القول قد حدث من بعض الشيعة فالشيعة كان منهم غلاة دخلاء على التشيع، وقد انقرضوا من الوجود الآن.

ومما يدفع هذه الفرية عن عثمان -رضي الله عنه-، أن التشيع في خلافته كان خافتًا، بل وفي دور النشأة، وعلى يد عبد الله بن سبأ، الذي كان المسلمون يطلقون عليه: ابن السوداء وهو يهودي حاقد على الإسلام. ومولد التشيع كان بعد حادثة التحكيم بين علي -رضي الله عنه- ومعاوية بن أبى سفيان -رضي الله عنه-.

ومعنى هذا أن الحاجة إلى غمط حق علي -رضي الله عنه- لم يكن لها وجود في خلافة عثمان، فما الذي يحمل عثمان إذن على غمط حقه، وهب أن ذلك حدث منه فهل كان حفاظ القرآن من الصحابة سيتركونه يعبث بكتاب الله، والأهم من هذا أن عليًّا نفسه -رضي الله عنه- أثنى على ما قام به عثمان من جمع القرآن، وكذلك كل أصحاب رسول الله الذين كانوا أحياء في خلافة عثمان [انظر: مدخل إلى القرآن الكريم (٣٦) مرجع سبق نكره].

ومهما يكن من أمر، فإن هذا (المصحف العثماني) هو الوحيد المتداول في العالم الإسلامي بما فيه من فرق الشيعة، منذ أربعة عشر قرنًا من الزمان، ونذكر هنا رأي الشيعة الإمامية (أهم فرق الشيعة) كما ورد بكتاب أبى جعفر الأم: إن اعتقادنا في جملة القرآن، الذي أوحى الله تعالى به إلى نبيه محمد هو كل ما تحويه دفتا المصحف المتداول بين الناس لا أكثر، وعدد السور المتعارف عليه بين المسلمين هو ١١٤سورة، أما عندنا -أي الشيعة- فسورة الضحى والشرح تكونان سورة واحدة، وكذلك سورتا الفيل وقريش، وأيضًا سورتا الأنفال والتوبة، أما من ينسب إلينا أن القرآن أكثر من ذلك فهو كاذب [مدخل إلى القرآن الكريم (٣٩) مرجع سبق ذكره].

فماذا يقول خصوم القرآن بعد هذا البيان؟

إن الاختلاف بين مصاحف السنة والشيعة هو في تعداد السور فحسب. يدمج بعض السور في بعض عند الشيعة، مع اعتماد كل النصوص الموحى بها في مصاحف الفريقين، وهذا لا يضير في قضية الإيمان، ولا في وحدة المصحف في العالم الإسلامي.

موضوعات ذات صلة

كيف تردّ على من يزعمُ أنّ تعددَ القراءات وتعدد الأوجه القرآنية دليل على الاختلاف وتطرُّق التحريف إلى القرآن؟

كيف يُمكنُ الردُّ على مَنْ يكتفون بالقرآن الكريم، ويشكّكون في صحة الأحاديث، ويدعون وجود التناقضات بينها

الردّ على شُبهة تعظيم النبيّ صلى الله عليه وسلم  للحجر الأسود.