Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

شبهة وجود الكلام العاطل في القرآن الكريم

شبهة وجود الكلام العاطل في القرآن الكريم

يدعي المشككون أنه جاء في فواتح ٢٩ سورة بالقرآن الكريم حروف عاطلة، لا يفهم معناها

عرض الشبهة

يقول المشككون إنه جاء في فواتح ٢٩ سورة بالقرآن الكريم حروف عاطلة، لا يفهم معناها وهي كالتالي:

 

الحروف

السورة

الٓر

يونس، هود، يوسف، إبراهيم، الحجر

الٓمٓ

البقرة، آل عمران، العنكبوت، الروم، لقمان، السجدة

الٓمٓرۚ

الرعد

الٓمٓصٓ

الأعراف

حمٓ

غافر، فصلت، الزخرف، الدخان، الجاثية، الأحقاف

حمٓ * عٓسٓقٓ

الشورى

صٓۚ 

ص

طسٓۚ

النمل

طسم

الشعراء، القصص

طه

طه

قٓۚ

ق

كٓهيعٓصٓ

مريم

نٓۚ

القلم

يسٓ 

يس

ونحن نسأل: "إن كانت هذه الحروف لا يعلمها إلا الله (كما يقولون) فما فائدتها لنا، إن الله لا يوحي إلا بالكلام الواضح فكلام الله بلاغ وبيان وهدى للناس.

الرد المختصر على الشبهة

يتلخص الرد على هذه الشبهة فيما يلي:

  1. هذه الحروف ليست كلامًا عاطلًا: فقد فهم العلماء القدامى والمحدثون أكثر من عشرين معنى لهذه الحروف، وهذا ينفي عنها صفة "اللغو".
  2. إعجاز القرآن: هذه الحروف هي ذاتها التي استخدمها العرب في لغتهم، ورغم ذلك عجزوا عن الإتيان بمثل القرآن، مما يثبت أنه كلام الله.
  3. إثارة الانتباه: هذه الحروف تُستخدم لجذب انتباه السامع وإعداده لما سيُتلى عليه من آيات.
  4. صمت المعارضين الأوائل: العرب الذين عاصروا نزول القرآن، وهم أهل الفصاحة والبلاغة، لم يعيبوا على القرآن هذه الحروف، بل عجزوا عن معارضته.

الرد التفصيلي على الشبهة

أطلقوا على هذه الحروف وصف "الكلام العاطل" والكلام العاطل هو "اللغو" الذي لا معنى له قط..

أما هذه الحروف، التي افتتحت بها بعض سور القرآن، فقد فهمت منها الأمة، التي أنزل عليها القرآن بلغتها العريقة، أكثر من عشرين معنى (انظر للوقوف على هذه المعاني التفسير الكبير للفخر الرازي تفسير سورة البقرة)، وما تزال الدراسات القرآنية الحديثة تضيف جديدًا إلى تلك المعاني التي رصدها الأقدمون فلو كانت "عاطلة" كما يدعي خصوم الإسلام، ما فهم منها أحد معنى واحدًا..

ولو جارينا جدلًا هؤلاء المتحاملين على كتاب الله العزيز من أن هذه الحروف. عاطلة من المعاني، لوجدنا شططًا في اتهامهم القرآن كله بأنه "كلام عاطل" لأنها لا تتجاوز ثماني وعشرين آية، باستبعاد "طه" و "يس" لأنهما اسمان للنبي حذف منهما أداة النداء والتقدير: يا "طه" يا "يس" بدليل ذكر الضمير العائد عليه هكذا:

﴿مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ [طه: ٢]  و﴿إِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ [يس: ٣] 

وباستبعاد هاتين السورتين من السور التسع والعشرين تصبح هذه السور سبعًا وعشرين سورة، منها سورة الشورى، التي ذكرت فيها هذه الحروف المقطعة مرتين هكذا:

حم، عسق فيكون عدد الآيات موضوع هذه الملاحظة ثماني وعشرين آية في القرآن كله، وعدد آيات القرآن الكريم ٦٢٣٦ آية، فكيف ينطبق وصف ثمان وعشرين آية على ٦٢٠٨ آية؟..

والمعاني التي فهمت من هذه الحروف نختار منها ما يأتي في الرد على هؤلاء الخصوم..

الرأي الأول:

يرى بعض العلماء القدامى أن "هذه الفواتح، مثل: الم، والر، والمص"، تشير إلى إعجاز القرآن، بأنه مؤلف من الحروف التي عرفها العرب، وصاغوا منها مفرداتهم، وصاغوا من مفرداتهم تراكيبهم. وأن القرآن لم يغير من أصول اللغة ومادتها شيئا، ومع ذلك كان القرآن معجزًا، لا لأنه نزل بلغة تغاير لغتهم، ولكن لأنه نزل بعلم الله عز وجل، كما يتفوق صانع على صانع آخر في حذقه ومهارته في صنعته مع أن المادة التي استخدمها الصانعان في "النموذج المصنوع" واحدة وفي هذا قطع للحجة عنهم..

ويؤيد هذا قوله سبحانه وتعالى: ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ * فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ [هود :١٣-١٤]   

يعني أن اللغة واحدة، وإنما كان القرآن معجزًا لأمر واحد هو أنه كلام الله، نازل وفق علم الله وصنعه، الذي لا يرقى إليه مخلوق.

الرأي الثاني:

إن هذه الحروف "المقطعة" التي بدئت بها بعض سور القرآن إنما هي أدوات صوتية مثيرة لانتباه السامعين، يقصد بها تفريغ القلوب من الشواغل الصارفة لها عن السماع من أول وهلة. فمثلا "الم" في مطلع سورة البقرة، وهي تنطق هكذا.

"ألف - لام - ميم" تستغرق مسافة من الزمن بقدر ما يتسع لتسعة أصوات، يتخللها المد - مد الصوت - عندما تقرع السمع تهيؤه، وتجذبه لعقبى الكلام قبل أن يسمع السامع قوله - تعالى - بعد هذه الأصوات التسعة: ﴿ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ[البقرة: ٢] 

وإثارة الانتباه بمثل هذه المداخل سمة من سمات البيان العالي، ولذلك يطلق بعض الدارسين على هذه "الحروف" في فواتح السور عبارة "قرع عصى" (يعنى الضرب بالعصى على الأرض لتنبيه المراد تنبيهه) وهي وسيلة كانت تستعمل في إيقاظ النائم، وتنبيه الغافل، وهي كناية لطيفة، وتطبيقها على هذه "الحروف" غير مستنكر؛ لأن الله - عز وجل - دعا الناس لسماع كلامه، وتدبر معانيه، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ ٱلۡقُرۡءَانُ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ [الأعراف: ٢٠٤] 

الرأي الثالث:

ويرى الإمام الزمخشري أن في هذه "الحروف" سر دقيقًا من أسرار الإعجاز القرآني المفحم، وخلاصة رأيه نعرضها في الآتي:

"واعلم أنك إذا تأملت ما أورده الله عز سلطانه في الفواتح من هذه الأسماء -يقصد الحروف- وجدتها نصف حروف المعجم، أربعة عشر سواء، وهي: الألف واللام والميم والصاد والراء والكاف والهاء، والياء والعين والطاء والسين والحاء، والقاف والنون، في تسع وعشرين سورة، على حذو حروف المعجم"..

ثم إذ نظرت في هذه الأربعة عشر وجدتها مشتملة على أنصاف أجناس الحروف، بيان ذلك أن فيها:

من المهموسة نصفها:

الصاد، والكاف، والهاء والسين والخاء..

ومن المجهورة نصفها:

الألف واللام والميم، والراء والعين والطاء، والقاف والياء والنون.

ومن الشديدة نصفها:

"الألف والكاف، والطاء والقاف".

ومن الرخوة نصفها:

اللام والميم، والراء والصاد، والهاء والعين، والسين والحاء والياء والنون ".

ومن المطبقة نصفها:

"الصاد والطاء".

ومن المنفتحة نصفها:

"الألف واللام، والميم والراء، والكاف، والهاء والعين والسين والحاء، والقاف والياء والنون".

ومن المستعلية نصفها:

"القاف والصاد، والطاء".

ومن المنخفضة نصفها:

الألف واللام والميم، والراء والكاف والهاء، والياء، والعين والسين، والحاء والنون ".

ومن حروف القلقلة نصفها: "القاف والطاء" [الكشاف (ج١ ص ١٠٠- ١٠٣)]

يريد أن يقول: إن هذه الحروف المذكورة يلحظ فيها ملحظان إعجازيان:

الأول: من حيث عدد الأبجدية العربية، وهي ثمانية وعشرون حرفًا، فإن هذه الحروف المذكورة في فواتح السور تعادل نصف حروف الأبجدية، يعني أن المذكور منها أربعة عشر حرفًا والذي لم يذكر مثلها أربعة عشر حرفًا: ١٤+١٤ = ٢٨ حرفًا هي مجموع الأبجدية العربية.

الثاني: من حيث صفات الحروف وهي:

الهمس في مقابلة الجهارة.

الشدة في مقابلة الرخاوة.

الانطباق في مقابلة الانفتاح.

والاستعلاء في مقابلة الانخفاض.

والقلقلة في مقابلة غيرها.

نجد هذه الحروف المذكورة في الفواتح القرآنية لبعض سور القرآن تعادل نصف أحرف كل صفة من الصفات السبع المذكورة.. وهذا الانتصاف مع ما يلاحظ فيه من التناسب الدقيق بين المذكور والمتروك، لا يوجد إلا في كلام الله المنزل على محمد ، وهو ذو مغزى إعجازي مذهل لذوي الألباب، لذلك نرى الإمام جار الله الزمخشري يقول معقبًا على هذا الصنع الحكيم.

فسبحان الذي دقت في كل شيء حكمته، وهو المطابق للطائف التنزيل واختصاراته، فكأن الله عز اسمه عدد على العرب الألفاظ التي منها تراكيب كلامهم، إشارة إلى ما ذكرت من التبكيت لهم، وإلزام الحجة إياهم [الكشاف ١/ ١٠٣)].

ثم أخذ الإمام الزمخشري، يذكر في إسهاب الدقائق والأسرار واللطائف، التي تستشف من هذه "الحروف" التي بدئت بها بعض سور القرآن، وتابعه في ذلك السيد الشريف في حاشيته التي وضعها على الكشاف، والمطبوعة بأسفل تفسير الزمخشري، وذكر ما قاله الرجلان - هنا - يخرج بنا عن سبيل القصد الذي نتوخاه في هذه الرسالة.

 ونوصي القراء الكرام بالاطلاع عليه في المواضع المشار إليها في الهوامش المذكورة وبقي أمر مهم في الرد على هذه الشبهة التي أثارها خصوم الإسلام، وهي شبهة وصف القرآن بالكلام العاطل، نذكره في إيجاز في الآتي:

لو كانت هذه "الحروف" من الكلام العاطل لما تركها العرب المعارضون للدعوة في عصر نزول القرآن، وهم المشهود لهم بالفصاحة والبلاغة، والمهارة في البيان إنشاء ونقدًا، فعلى قدر ما طعنوا في القرآن لم يثبت عنهم أنهم عابوا هذه "الفواتح" وهم أهل الذكر "الاختصاص" في هذا المجال.. وأين يكون "الخواجات" الذين يتصدون الآن لنقد القرآن من أولئك الذين كانوا أعلم الناس بمزايا الكلام وعيوبه؟!

وقد ذكر القرآن نفسه مطاعنهم في القرآن، ولم يذكر بينها أنهم أخذوا على القرآن أي مأخذ، لا في مفرداته ولا في جمله، ولا في تراكيبه. بل على العكس سلموا له بالتفوق في هذا الجانب، وبعض العرب غير المسلمين امتدحوا هذا النظم القرآني ورفعوه فوق كلام الإنس والجن..

ولشدة تأثيره على النفوس اكتفوا بالتواصي بينهم على عدم سماعه، والشوشرة عليه.

والطاعنون الجدد في القرآن لا قدرة لهم على فهم تراكيب اللغة العربية، ولا على صوغ تراكيبها صوغًا سليمًا. والشرط فيمن يتصدى لنقد شيء أن تكون خبرته وتجربته أقوى من الشيء الذي ينقده.. وهذا الشرط منعدم أصلًا عندهم.

موضوعات ذات صلة

هل كان قومُ النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم زُناة؟ وهل يُعدّ هذا عيبًا في النبيّ صلى الله عليه وسلم ؟

يزعمُ بعضُ الحاقدين أنّ موتَ النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم متأثرًا بالسمّ الذي قدمته له امرأة يهوديّة يعد عيبًا ونقصًا

كيف يكونُ القرآنُ وحيًا، وهو متقطّع مفرّق يأتي بعضُهُ في وقت، ويتأخّر بعضه إلى وقت آخر؟