يزعم بعض المشككين أن القرآن الكريم يحتوي على تناقضات بين آياته، مستشهدين بآيات مختلفة تبدو لهم متعارضة في ظاهرها.
وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
يزعم بعض المشككين أن القرآن الكريم يحتوي على تناقضات بين آياته، مستشهدين بآيات مختلفة تبدو لهم متعارضة في ظاهرها.
جاء في سورة النساء: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا﴾[النساء: ٨٢]
|
كلام الله لا يتبدل |
كلام الله يتبدل |
|
﴿لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِ﴾ [يونس: ٦٤] |
﴿وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ﴾ [النحل: ١٠١] |
|
﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ﴾ [الكهف: ٢٧] |
﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ﴾ [البقرة: ١٠٦] |
|
﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] |
﴿يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ [الرعد: ٣٩] |
ولكننا نجد فيه التناقض الكثير مثل:
هذه طريقتهم في عرض هذه الشبهة يقابلون بين بعض الآيات على اعتبار تصورهم، وهو أن كل آية تناقض معنى الآية المقابلة لها، على غرار ما ترى في هذا الجدول الذي وضعوه لبيان التناقض في القرآن حسب زعمهم.
يتلخص الرد على هذه الشبهة في النقاط التالية:
١- هذه الحروف ليست كلامًا عاطلًا: فهم العلماء القدامى والمحدثون أكثر من عشرين معنى لهذه الحروف، وهذا ينفي عنها صفة "اللغو".
٢- إعجاز القرآن: هذه الحروف هي ذاتها التي استخدمها العرب في لغتهم، ورغم ذلك عجزوا عن الإتيان بمثل القرآن، مما يثبت أنه كلام الله.
٣- إثارة الانتباه: هذه الحروف تُستخدم لجذب انتباه السامع وإعداده لما سيُتلى عليه من آيات.
٤- صمت المعارضين الأوائل: العرب الذين عاصروا نزول القرآن، وهم أهل الفصاحة والبلاغة، لم يعيبوا على القرآن هذه الحروف، بل عجزوا عن معارضته.
فك التعارض الموهم في الصورة الأولى
الصورة الأولى للتناقض الموهوم بين آية يونس: ﴿لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ﴾ [يونس: ٦٤]، وآية النحل: ﴿وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ﴾ [النحل: ١٠١] لا وجود لها إلا في أوهامهم ويبدو أنهم يجهلون معنى التناقض تمامًا. فالتناقض من أحكام العقل، ويكون بين أمرين كليين لا يجتمعان أبدًا في الوجود في محل واحد، ولا يرتفعان أبدًا عن ذلك المحل، بل لا بد من وجود أحدهما وانتفاء الآخر؛ مثل الموت والحياة. فالإنسان يكون إما حيًّا وإما ميتًا ولا يرتفعان عنه في وقت واحد، ومحال أن يكون حيًّا وميتًا في آن واحد؛ لأن النقيضين لا يجتمعان في محل واحد.
ومحال أن يكون الإنسان لا حي ولا ميت في آن واحد وليس في القرآن كله صورة ما من صور التناقض العقلي إلا ما يدعيه الجهلاء أو المعاندون. والعثور على التناقض بين الآيتين المشار إليهما محال محال؛ لأن قوله تعالى في سورة يونس ﴿لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ﴾ [يونس: ٦٤] معناه لا تبديل لقضاء الله الذي يقضيه في شئون الكائنات، ويتسع معنى التبديل هنا ليشمل سنن الله وقوانينه الكونية. ومنها القوانين الكيميائية، والفيزيائية وما ينتج عنها من تفاعلات بين عناصر الموجودات، أو تغييرات تطرأ عليها. كتسخين الحديد أو المعادن وتمددها بالحرارة، وتجمدها وانكماشها بالبرودة. هذه هي كلمات الله عزة وجل.
وقد عبر عنها القرآن في، مواضع أخرى بــ "السنن" وهي القوانين التي تخضع لها جميع الكائنات، الإنسان والحيوان والنبات والجمادات. إن كل شيء في الوجود، يجرى ويتفاعل وفق السنن الإلهية أو كلماته الكلية، التي ليس في مقدور قوة في الوجود أن تغيرها أو تعطل مفعولها في الكون.
ذلك هو المقصود به ب "كلمات الله"، التي لا نجد لها تبديلًا، ولا نجد لها تحويلًا.
ومن هذه الكلمات أو القوانين والسنن الإلهية النافذة طوعًا أو كرهًا قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ﴾ [آل عمران: ١٨٥]، فهل في مقدور أحد مهما كان أن يعطل هذه السنة الإلهية فيوقف "سيف المنايا" ويهب كل الأحياء خلودًا في هذه الحياة الدنيا؟
فكلمات الله -إذن- هي عبارة عن قضائه في الكائنات وقوانينه المطردة في الموجودات وسننه النافذة في المخلوقات.
ولا تناقض في العقل ولا في النقل ولا في الواقع المحسوس بين مدلول آية: ﴿لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ﴾ [يونس: ٦٤] وآية: ﴿وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ﴾ [النحل: ١٠١] [انظر تفسير فتح القدير (ج ٢٣٢/٢)].
لأن معنى هذه الآية: إذا رفعنا آية، أي وقفنا الحكم بها، ووضعنا آية مكانها، أي وضعنا الحكم بمضمونها مكان الحكم بمضون الأولى. قال جهلة المشركين: إنما أنت مفتٍر.
فلكل من الآيتين معنى في محل غير معنى ومحل الأخرى.
فالآية في سورة يونس ﴿لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ﴾ [يونس: ٦٤] والآية في سورة النحل: ﴿وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ﴾ [النحل: ١٠١]، لكل منهما مقام خاص، ولكن هؤلاء الحقدة جعلوا الكلمات بمعنى الآيات، أو جعلوا الآيات بمعنى الكلمات زورا وبهتانًا، ليوهموا الناس أن في القرآن تناقضًا، وهيهات هيهات لما يتوهمون.
فك التعارض الموهم في الصورة الثانية
أما الآيتان ﴿لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ﴾ [الكهف: ٢٧]، و﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ﴾ [البقرة: ١٠٦] وقد تقدم ذكرهما في الجدول السابق.
هاتان الآيتان بريئتان من التناقض براءة قرص الشمس من اللون الأسود:
فآية الكهف ﴿لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ﴾ [الكهف: ٢٧]، معناها لا مغير لسننه وقوانينه في الكائنات، وهذا هو ما عليه المحققون من أهل العلم ويؤيده الواقع المحسوس والعلم المدروس.
وحتى لو كان المراد من "كلماته" آياته المنزلة في الكتاب العزيز "القرآن" فإنه - كذلك - لا مبدل لها من الخلق فهي باقية محفوظة كما أنزلها الله عز وجل، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها [تفسير فتح القدير (ج٣ - ص ٣٣٣)].
أما آية البقرة: ﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] فالمراد من الآية فيها المعجزة، التي يجريها الله على أيدي رسله. ونسخها رفعها بعد وقوعها. وليس المراد الآية من القرآن، وهذا ما عليه المحققون من أهل التأويل. بدليل قوله تعالى في نفس الآية: ﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ﴾
ويكون الله -عز وجل- قد أخبر عباده عن تأييده رسله بالمعجزات وتتابع تلك المعجزات؛ لأنها من صنع الله، والله على كل شيء قدير.
فالآيتان - كما ترى - لكل منهما مقام خاص بها، وليس بينهما أدنى تعارض، فضلا عن أن يكون بينهما تناقض.
فك التعارض الموهم في الصورة الثالثة
أما الآيتان الأخيرتان الواردتان في الجدول، وهما آية الحجر: ﴿إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، وآية الرعد: ﴿يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ [الرعد: ٣٩] فلا تعارض بينهما كذلك؛ لأن الآية الأولى إخبار من الله بأنه حافظ للقرآن من التبديل والتحريف والتغيير، ومن كل آفات الضياع وقد صدق إخباره تعالى، فظل القرآن محفوظًا من كل ما يمسه مما مس كتب الرسل السابقين عليه في الوجود الزمني، ومن أشهرها التوراة وملحقاتها. والإنجيل الذي أنزله الله على عيسى عليه السلام.
أما الآية الثانية: ﴿يَمۡحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثۡبِتُۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ [الرعد: ٣٩] فهي إخبار من الله بأنه هو وحده المتصرف في شئون العباد دون أن يحد من تصرفه أحد. فإرادته ماضية، وقضاؤه نافذ، يحيي ويميت، يغني ويفقر، يصح ويمرض، يسعد ويشقي، يعطي ويمنع، لا راد لقضائه، ولا معقب على حكمه ﴿لَا يُسۡـَٔلُ عَمَّا يَفۡعَلُ وَهُمۡ يُسۡـَٔلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، فأين التناقض المزعوم بين هاتين الآيتين يا ترى؟ التناقض كان سيكون لو ألغت آية معنى الأخرى. أما ومعنى الآيتين كل منهما يسير في طريق متواز غير طريق الأخرى، فإن القول بوجود تناقض بينهما ضرب من الخبل والهذيان المحموم، ولكن ماذا نقول حينما يتكلم الحقد والحسد، ويتوارى العقل وراء دياجير الجهالة الحاقدة؟ نكتفي بهذا الرد الموجز المفحم، على ما ورد في الجدول المتقدم ذكره.
وهناك شبه أخرى يمكن سردها بإيجاز:
١- إنهم توهموا تناقضا بين قوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة: ٥]، وبين قوله تعالى: ﴿تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ﴾ [المعارج :٤] وفي عبارة شديدة الإيجاز نرد على هذه الشبهة الفرعية، التي تصيدوها من اختلاف زمن العروج إلى السماء، فهو في آية السجدة ألف سنة وهو في آية المعارج خمسون ألف سنة، ومع هذا الفارق العظيم فإن الآيتين خاليتان من التناقض. ولماذا؟ لأنهما عروجان لا عروج واحد، وعارجان لا عارج واحد.
فالعارج في آية السجدة الأمر، والعروج عروج الأمر، والعارج في آية المعارج هم الملائكة والعروج هو عروج الملائكة.
اختلف العارج والعروج في الآيتين، فاختلف الزمن فيهما قصرًا أو طولًا، وشرط التناقض -لو كانوا يعلمون- هو اتحاد المقام.
٢- وقالوا أيضًا: إن بين قوله تعالى: ﴿ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٣ - ١٤] وقوله تعالى: ﴿ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ تناقضًا. وشاهد التناقض عندهم أن الله قال في الآية (١٣) ﴿وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ وقال في الآية (٤٠) ﴿وَثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ إذ كيف قال أولًا: ﴿ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ﴾، ثم قال ثانيًا ﴿ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩-٤٠] ولو كان لديهم نية في الإنصاف، ومعرفة الحق ناصعًا ونظروا في المقامين اللذين ورد فيهما هذا الاختلاف لوصلوا إلى الحق من أقصر طريق. ولكنهم يبحثون عن العيوب ولو كلفهم ذلك إلغاء عقولهم.
هذا الاختلاف سببه اختلاف مقام الكلام؛ لأن الله عز وجل قسم الناس في سورة الواقعة، يوم القيامة ثلاثة أقسام. فقال: ﴿وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ﴾ [الواقعة: ٧] السابقون السابقون، وأصحاب الميمنة، وأصحاب المشئمة.
ثم بين مصير كل قسم من هذه الأقسام فالسابقون السابقون لهم منزلة: "المقربون في جنات النعيم"
ثم بين أن الذين يتبوأون هذه المنزلة فريقان: كثيرون من السابقين الأولين، وقليلون من الأجيال المتأخرين.
وذلك لأن السابقين الأولين بلغوا درجات عالية من الإيمان وعمل الباقيات الصالحات. ولم يشاركهم من الأجيال المتأخرة عن زمنهم إلا قليل.
أما أصحاب اليمين أو الميمنة فبلاؤهم في الإسلام أدنى من بلاء السابقين الأولين. لذلك كانت درجاتهم في الجنة أدنى من درجات السابقين الأولين ويشاركهم في هذه المنزلة كثير من الأجيال اللاحقة بهم؛ لأن فرصة العمل بما جعلهم أصحاب اليمين، متاحة في كل زمان. ويمكن أن نمثل للسابقين الأولين بأصحاب رسول الله ﷺ ولأصحاب اليمين بالتابعين، الذين أدركوا الصحابة ولم يدركوا صاحب الرسالة ﷺ، وإذا صح هذا التمثيل، ولا أظنه إلا صحيحًا، صح أن نقول:
إن قليلًا منا، بل وقليل جدًا، من يسير في حياته سيرة أصحاب رسول الله ﷺ وإن كثيرًا منا من يمكن أن يسير سيرة التابعين رضى الله عنهم.
وعلى هذا فلا تناقض أبدًا بين الآيتين: ﴿ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ﴾، و﴿ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩-٤٠]
٣ - وقالوا أيضًا: إن في القرآن آية تنهى عن النفاق، وآية أخرى تكره الناس على النفاق أما الآية التي تنهى عن النفاق -عندهم- فهي قوله تعالى ﴿بَشِّرِ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: ١٣٨]
وأما الآية التي تكره الناس على النفاق - عندهم - فهي قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ﴾ [التوبة: ٣٠]
من المحال أن يفهم من له أدنى حظ من عقل أو تمييز أن في الآية الأولى نهيًا، وأن في الآية الثانية إكراهًا ويبدو بكل وضوح أن مثيري هذه الشبهات في أشد الحاجة إلى من يعلمهم القراءة والكتابة على منهج: وزن وخزن وزرع.
ويبدو بكل وضوح أنهم أعجميو اللسان، لا يجيدون إلا الرطانة والتهتهة؛ لأنهم جهلة باللغة العربية، لغة التنزيل المعجز. ومع هذه المخازي ينصبون أنفسهم لنقد القرآن، الذي أعجز الإنس والجن.
لا نهي في الآية الأولى؛ لأن النهي في لغة التنزيل له أسلوب لغوي معروف، هو دخول "لا" الناهية على الفعل المضارع مثل: لا تفعل كذا.
ويقوم مقامه أسلوب آخر هو: إياك أن تفعل، جامعًا بين التحذير والنهي، ولا إكراه في الآية الثانية. وقد جهل هؤلاء الحقدة أن الإكراه من صفات الأفعال لا من صفات الأقوال أما كان الحري بهم أن يستحيوا من ارتكاب هذه الحماقات الفاضحة.
إن الآية الأولى: ﴿بَشِّرِ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ تحمل إنذارًا ووعيدًا. أما النهي فلا وجود له فيها والآية الثانية تسجل عن طريق "الخبر" انحراف اليهود والنصارى في العقيدة، وكفرهم بعقيدة التوحيد، وهي الأساس الذي قامت عليه رسالات الله عز وجل.
وليس في هذه الآية نفاق أصلًا، ولكن فيها رمز إلى أن اليهود والنصارى حين نسبوا "الأبنية" لله لم يكونوا على ثقة بما يقولون، ومع هذا فإنهم ظلوا في خداع أنفسهم.
وكيف يكون القرآن قد أكرههم على هذا النفاق "المودرن" وهو في الوقت نفسه يدعو عليهم بالهلاك بقبح إشراكهم بالله: ﴿قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ﴾.
وختاما فعلى النقيض مما يزعمه البعض، فإن القرآن الكريم خالٍ تمامًا من التناقض؛ فإن كل ما يراه المشككون من تعارض هو في الحقيقة ناتج عن سوء فهمهم للسياقات المختلفة للآيات، وجهلهم بقواعد اللغة العربية وعلوم القرآن، ولقد قام العلماء بتوضيح هذه المواضع، مؤكدين على أن كل آية لها مقامها الخاص ومعناها الدقيق الذي لا يتعارض مع غيره من آيات الكتاب المحفوظ.
يزعمُ بعضُ الحاقدين أنّ موتَ النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم متأثرًا بالسمّ الذي قدمته له امرأة يهوديّة يعد عيبًا ونقصًا
كيف يكونُ القرآنُ وحيًا، وهو متقطّع مفرّق يأتي بعضُهُ في وقت، ويتأخّر بعضه إلى وقت آخر؟
هل كان قومُ النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم زُناة؟ وهل يُعدّ هذا عيبًا في النبيّ صلى الله عليه وسلم ؟