Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

شبهة وجود الكلام الغريب في القرآن الكريم

الكاتب

هيئة التحرير

شبهة وجود الكلام الغريب في القرآن الكريم

يزعم بعض المشككين أن القرآن لا يمكن أن يكون فصيحًا ومعجزًا لوجود ما يصفونه بـ "الألفاظ الغريبة وغير المألوفة" التي تخالف الأسلوب السليم في الإنشاء.

عرض الشبهة

يزعم بعض المشككين أن القرآن لا يمكن أن يكون فصيحًا ومعجزًا، مستندين إلى وجود ما يصفونه بـ "كلمات غريبة وغير مألوفة" مثل: "فاكهةً وأبًّا، غسلين، حنانا، أوَّاه، الرقيم، كلالة، مبلسون، أخبتوا، حنين، حصحص، يتفيؤا، سربا، المسجور، قمطرير، عسعس، سجيل، الناقور، فاقرة، استبرق، مدهامتان".

الرد المختصر على الشبهة

لا وجود في القرآن لأي كلمة غريبة بالمعنى الذي يعيب الكلام، لأن "الغريب" لغويًا هو ما ليس له معنى أو أصل، والألفاظ التي يصفها المشككون بالغريبة هي في الواقع إما كلمات عربية أصيلة كانت شائعة في زمن نزول القرآن، وإما كلمات معرّبة استعملها العرب وأصبحت جزءًا من لغتهم قبل الإسلام.

ونقول لهم القرآن نزل بلسان قريش، ولم يعبه فصحاء العرب الأوائل بهذا الأمر، أما الكتب التي تناولت "غريب القرآن"، فقد كان هدفها توضيح الكلمات التي أصبحت غريبة على الأجيال اللاحقة بعد اتساع رقعة الإسلام واختلاط العرب بغيرهم، وليس لأن هذه الألفاظ كانت غريبة وقت نزولها.

الرد التفصيلي على الشبهة

لا وجود في القرآن لكلمة واحدة من الغريب حقًا، كما يعرفه اللغويون والنقاد.

فالغريب -الذي يعد عيبًا في الكلام، وإذا وجد فيه سلب عنه وصف الفصاحة والبلاغة- هو ما ليس له معنى يفهم منه على جهة الاحتمال أو القطع، وما ليس له وجود في المعاجم اللغوية ولا أصل في جذورها.

والغريب بهذا المعنى ليس له وجود في القرآن الكريم، ولا يحتج علينا بوجود الألفاظ التي استعملت في القرآن من غير اللغة العربية مثل: إستبرق، وسندس، وأليم، لأن هذه الألفاظ كانت مأنوسة الاستعمال عند العرب حتى قبل نزول القرآن، وشائعة شيوعا ظاهرًا في محادثاتهم اليومية وكتاباتهم الدورية.

وهي مفردات وليست تراكيب، بل أسماء مفردة لأشخاص أو أماكن أو معادن أو آلات.

ثم إنها وإن لم تكن عربية الأصل، فهي -بالإجماع- عربية الاستعمال، ومعانيها كانت -وما تزال- معروفة في القرآن، وفي الاستعمال العام.

ومنها الكلمات التي ذكروها مما هو ليس عربيًّا، مثل: غسلين، ومعناها: الصديد، أي صديد أهل النار، وما يسيل من أجسادهم من أثر الحريق، ولما كان يسيل من كل أجسامهم شبه بالماء الذي يُغسَل به الأدران.

أما بناؤه على: فعلين فظاهر أنه للمبالغة، ومثل: "قمطرير" ومعناها: طويلًا، أو شديدًا. ومثل: "إستبرق" ومعناها: الديباج، وهكذا كل ما في القرآن من لغة غير عربية الأصل فهي عربية الاستعمال بألفاظها ومعانيها، وكانت العرب تلوكها بألسنتها قبل نزول القرآن.

واستعارة اللغات من بعضها من سنن الاجتماع البشرى ودليل على حيوية اللغة، وهذه الظاهرة فاشية جدًا في اللغات حتى في العصر الحديث، ويسميها اللغويون بـ "التقارض" بين اللغات، سواء كانت لغات سامية أو غيرها كالإنجليزية والألمانية والفرنسية وفي اللغة الأسبانية كلمات مستعملة الآن من اللغة العربية.

أما ما اقترضته اللغة العربية من غيرها من اللغات القديمة، أو ما له وجود حتى الآن فقد اهتم به العلماء المسلمون ونصوا عليه كلمة كلمة، وأسموه بـ "المعرَّب" مثل كتاب العلامة الجواليقي، وقد يسمونه بـ "الدخيل"هذا بالنسبة لما ذكروه من الكلمات غير العربية الأصل، التي وردت في القرآن الكريم.

أما بقية الكلمات فهي عربية الأصل والاستعمال ولكن مثيري هذه الشبهات قوم يجهلون فكلمة "حنان" لها جذر لغوى عربي، يقال: حنَّ، بمعنى: رق قلبه ومال إلى العطف على الآخرين. والمضارع: يحن والمصدر: الحنان والحنين، وقد يستعملان استعمال الأسماء...

ومنه قول الشاعر:

حننت إلى ريَّا ونفسك باعدت * مزارك من رياء ونفساكما معا

وأما "أوَّاه" فهو اسم فاعل من "التأوُّه" على صيغة المبالغة "فعَّال".

وكذلك "حصحص" ومعناه: ظهر وتبيَّن.

ومنه قول الشاعر العربي القديم:

من مُبْلغٌ عنى خداشًا فإنه * كذوب إذا ما حصحص الحق كاذب

أما الناقور فهو اسم من " النقر" كالفاروق من الفراق.

وحتى لو جارينا هؤلاء الحاقدين، وسلمنا لهم جدلًا بأن هذه الكلمات غريبة؛ لأنها غير عربية، فإنها كلمات من "المعرَّب" الذي عرَّبه العرب واستعملوه بكثرة فصار عربيا بالاستعمال. ومعانيه معروفة عند العرب قبل نزول القرآن. وما أكثر الكلمات التي دخلت اللغة العربية، وهجر أصلها وصارت عربية. فهي إذن - ليست غريبة، لأن الغريب ما ليس له معنى أصلا، ولا وجود له في المعاجم اللغوية، التي دونت فيها ألفاظ اللغة.

قد يقال: كيف تنكرون "الغريب" في القرآن، وهو موجود باعتراف العلماء، مثل الإمام محمد بن مسلم بن قتيبة العالم السني، فقد وضع كتابًا في "غريب القرآن" وأورده على وفق ما جاء في سور القرآن سورة سورة؟

وكذلك صنع السجستاني وتفسيره لغريب القرآن مشهور.

ومثله الراغب الأصفهاني في كتابه "المفردات" في شرح غريب القرآن.

ثم الإمام جلال الدين السيوطي، العالم الموسوعي، فله كتاب يحمل اسم "مبهمات القرآن".

ألا يُعد ذلك اعترافًا صريحًا من هؤلاء الأئمة الأفذاذ بورود الغريب في القرآن الكريم ؟ ومن العلماء المحدثين الشيخ حسنين مخلوف، مفتى الديار المصرية في النصف الأول من القرن العشرين، وكتابه "كلمات القرآن لا يجهله أحد ".

كما أن جميع مفسري القرآن قاموا بشرح ما رأوه غريبًا في القرآن. فكيف يسوغ القول - الآن - بإنكار وجود الغريب في القرآن أمام هذه الحقائق التي لا تغيب عن أحد؟.

من حق غير الملم بفقه هذه القضية -قضية الغريب أن يسألوا هذا السؤال، ومن واجبنا أن نجيب عليه إجابة شافية وافية بعون الله وتوفيقه.

والجواب:

هذا السؤال جدير بأن نستقصى جوانب الإجابة عليه لوجاهته وأهميته.

فنقول مستمدين الهداية والتوفيق من الله العلى الحكيم:

- إن الغريب الذي نسب في كتب العلماء -رضى الله عنهم- إلى القرآن، إنما هو غريب نسبى وليس غريبًا مطلقًا.

فالقرآن في عصر الرسالة، وعصر الخلفاء الراشدين كان مفهومًا

لجميع أصحاب الرسول ﷺ

ولم يرد في رواية صحيحة أن أصحاب رسول الله  غاب عنهم فهم ألفاظ القرآن من حيث الدلالة- للغوية البحتة، وكل ما وردت به الرواية أن بعضهم سأل عن واحد من بضعة ألفاظ لا غير. وهي روايات مفتقرة إلى توثيق، وقرائن الأحوال ترجح عدم وقوعها، والألفاظ المسئول عنها هي: (غسلين، قسورة، أبًّا، فاطر، أوَّاه، حنان). وقد نسبوا الجهل بمعاني هذه الكلمات إما إلى عمر بن الخطاب -رضى الله عنه-، وإما إلى ابن عباس رضى الله عنهما، وكلا الرجلين أكبر من هذه الاتهامات.

ومما يضعف إسناد الجهل إلى عمر -رضى الله عنه-، بمعنى كلمة "أبًّا" أن عمر كما تقول الرواية سأل عن معناها في خلافته، مع أن سورة "عبس" التي وردت فيها هذه الكلمة من أوائل ما نزل بمكة قبل الهجرة، فهل يعقل أن يظل عمر جاهلا بمعنى "أبًّا" طوال هذه المدة (قرابة ربع نرن)؟

أما ابن عباس -رضى الله عنهما- فإن صحت الرواية عنه أنه سأل عن معاني "غسلين"و"فاطر" فإنه يحتمل أنه سأل عنها في حداثة سنه، ومعروف أن ابن عباس كان معروفًا بـ "ترجمان القرآن" ومعنى هذا أنه كان متمكنا من الفقه بمعاني القرآن، وقد ورد أن الرسول دعا له قائلًا: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ».

هذا فيما يتعلق بشأن الروايات الواردة في هذا الشأن.

أما فيما يتعلق بالمؤلفات قديما وحديثًا حول ما سمى بـ "غريب القرآن" فنقول:

إن أول مؤلف وضع في بيان غريب القرآن هو كتاب "غريب القرآن" لابن قتيبة (في القرن الثالث الهجري) وهذا يرجح أن ابن قتيبة، لم يكتب هذا الكتاب للمسلمين العرب، بل كان القصد منه هو أبناء الشعوب غير العربية التي دخلت في الإسلام، وكانوا يتحدثون لغات غير اللغة العربية.

أما مسلمو القرنين الأول والثاني الهجريين، والنصف الأول من القرن الثالث، فلم يكن فيها - فيما نعلم - كتب حول بيان غريب القرآن، سوى تفسير عبد الله بن عباس - رضى الله عنه -، وكتاب "مجازات القرآن" لأبى عبيدة معمر بن المثنى (م ٢١٠هـ) وهما أعنى تفسير ابن عباس، ومجازات أبى عبيدة، ليسا من كتب الغريب، بل هما: محاولتان مبكرتان لتفسير القرآن الكريم مفردات وتراكيب (هذا وقد ظهرت مؤلفات أخرى في هذا الموضوع مثل " معاني القرآن" للفراء، وغيره من الأقدمين).

وهي ليست من كتب الغريب، بل لها مجالات بحث أخرى كالقراءات.

ولما تقادم الزمن على نزول القرآن، وضعف المحصول اللغوي عند الأجيال اللاحقة، قام بعض العلماء المتأخرين - مثل: الراغب الأصفهاني ، صاحب كتاب "مفردات القرآن"، وجلال الدين السيوطي، صاحب كتاب "مبهمات القرآن" - بوضع كتب تقرب كتاب الله إلى الفهم، وتقدم بيان بعض المفردات التي غابت معانيها واستعمالاتها عن الأجيال المتأخرة.

وهذا يسلمنا إلى حقيقة لاحت في الأفق من قبل، نعيد ذكرها هنا في الآتي:

إن ما يطلق عليه "غريب القرآن" في بعض المؤلفات التراثية ومنها كتب علوم القرآن، وما تناوله مفسرو القرآن الكريم في تفاسيرهم، هو غريب نسبى لا مطلق، غريب نسبى باعتبار أنه مستعار من لغات أخرى غير اللغة العربية، أو من لهجات عربية غير لهجة قريش التي بها نزل القرآن وغريب نسبى باعتبار البيئات التي دخلها الإسلام، وأبناؤها دخلاء على اللغة العربية، لأن لهم لغات يتحدثون بها قبل دخولهم في الإسلام، وظلت تلك اللغات سائدة فيهم بعد دخولهم في الإسلام وغريب نسبى باعتبار الأزمان، حتى في البيئات العربية، لأن الأجيال المتأخرة زمنًا ضعفت صلتهم باللغة العربية الفصحى مفردات وتراكيب. وكل هذه الطوائف كانت، وما تزال، في أمس الحاجة إلى ما يعينهم على فهم القرآن، وتذوق معانيه، والمدخل الرئيس لتذوق معاني القرآن هو فهم معاني مفرداته، وبعض أساليبه.

والغريب النسبي بكل الاعتبارات المتقدمة غريب فصيح سائغ، وليس غريبًا عديم المعنى، أو لا وجود له في معاجم اللغة ومصادرها، وهذا موضع إجماع بين علماء اللغة والبيان، في كل عصر ومصر. ولا وزن لقول من يزعم غير هذا من الكارهين لما أنزل الله على خاتم أنبيائه ورسله.

مسائل ابن الأزرق

بقي أمر مهم، له كبير صلة بموضوع "الغريب" في القرآن ذلك الأمر هو ما عرف في كتب الأقدمين بـ "مسائل ابن الأزرق" ونوجز القول عنها هنا إيجازًا يكشف عن دورها في الانتصار للحق، في مواجهة مثيري هذه الشبهات ومسائل ابن الأزرق مسطورة في كثير من كتب التراث مثل ابن الأنباري في كتابه "الوقف" والطبراني في كتابه "المعجم الكبير" والمبرد في كتابه "الكامل". وجلال الدين السيوطي في كتابه "الإتقان في علوم القرآن" وغيرهم.

ولهذه المسائل قصة إيجازها: أن عبد الله بن عباس كان جالسًا بجوار الكعبة يفسر القرآن الكريم، فأبصره رجلان هما: نافع بن الأزرق، ونجدة بن عويمر، فقال نافع لنجدة " قُمْ بِنَا إِلَى هَذَا الَّذِي يَجْتَرِئُ عَلَى تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ بِمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ . فَقَامَا إِلَيْهِ فَقَالَا: إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَتُفَسِّرَهَا لَنَا وَتَأْتِيَنَا بِمُصَادَقَةٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَنْزَلَ الْقُرْآنَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ .

فقال ابن عباس: "سَلَانِي عَمَّا بَدَا لَكُمَا"

ثم أخذا يسألانه وهو يجيب بلا توقف، مستشهدا في إجاباته على كل كلمة، "قرآنية" سألاه عنها بما يحفظه من الشعر العربي المأثور عن شعراء الجاهلية، ليبين للسائلين أن القرآن نزل بلسان عربي مبين.

وكان الإمام جلال الدين السيوطي قد جمع هذه المسائل وذكر منها مائة وثمانٍ وثمانين كلمة، وقد حرص على ذكر إجابات ابن عباس عليها -رضى الله عنه-، وقال: إنه أهمل نحو أربع عشرة كلمة من مجموع ما سئل عنه ابن عباس [الإتقان في علوم القرآن. فصل ما يجب على المفسر لكتاب الله].

وها نحن أولاء نورد نماذج منها، قبل التعليق عليها، ولماذا أشرنا إليها في مواجهة هذه الشبهة التي تزعم أن ألفاظ الكتاب العزيز "غريبة" وغير مفهومة.

النموذج الأول: " عزين "

قال نافع بن الأزرق لابن عباس: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ﴾  [المعارج. ٣٧].

قال ابن عباس: عزين: الحلق من الرفاق. فسأله نافع: وهل تعرف العرب ذلك؟.

فقال ابن عباس: نعم، أما سمعت قول عبيد بن الأبرص:

فجاءوا يُهرعون إليه حتى *** يكونوا حول منسره عزينا

يعنى جماعات يلتفون حول الرسول ، وهو مشتق من الاعتزاء، أي ينضم بعضهم إلى بعض، قال الراغب في المفردات: العزين: الجماعة المنتسب بعضها إلى بعض (ومنه قول العامة. عزوة. أي جماعة انظر حرفي العين والزاي في كتاب الراغب).

النموذج الثاني: " الوسيلة "

قال نافع: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: ٣٥] قال ابن عباس: الوسيلة: الحاجة، قال نافع: وهل تعرف العرب ذلك؟

قال ابن عباس: نعم، أما سمعت قول عنترة:

إن الرجال لهم إليك وسيلة *** أن يأخذوك تكحلي وتخضبي 

يعنى: اطلبوا من الله حاجاتكم. واستعمال الوسيلة في معنى الحاجة كما فسرها ابن عباس فيها إلماح أن طريق قضاء الحوائج يكون إلى الله؛ لأن معنى الوسيلة: الطريق الموصل إلى الغايات.

النموذج الثالث: ﴿شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ﴾

وسأله نافع عن الشرعة والمنهاج في قوله تعالى: ﴿لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ﴾ [المائدة: ٤٨]. 

فقال ابن عباس: الشرعة: الدين، والمنهاج: الطريق، واستشهد بقول أبي سفيان الحارث بن عبد المطلب:

لقد نطق المأمون بالصدق والهدى *** وبين للإسلام دينًا ومنهجًا.

النموذج الرابع: "ريشا"

وسأله نافع عن كلمة " ريشا " في قوله تعالى: ﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ قَدۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمۡ لِبَاسٗا يُوَٰرِي سَوۡءَٰتِكُمۡ وَرِيشٗاۖ وَلِبَاسُ ٱلتَّقۡوَىٰ ذَٰلِكَ خَيۡرٞۚ﴾ (الأعراف: ٢٦).

ففسره ابن عباس بالمال، واستشهد بقول الشاعر:

فريشي بخير طالما قد بريتني *** الموالي من يريش ولا يبرى

النموذج الخامس: " كبد "

وسأله نافع عن كلمة "كبد" في قوله تعالى: ﴿لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِي كَبَدٍ﴾ 

 ( البلد: ٤).

فقال ابن عباس: في اعتدال واستقامة. ثم استشهد بقول لَبِيد بن ربيعة:

يا عين هلا بكيت أربد إذ   ***    قمنا وقام الخصوم في كبد

وهكذا نهج ابن عباس في المسائل الـــ (١٨٨) التي وجهت إليه، يجيب عنها بسرعة مذهلة، وذاكرة حافظة لأشعار العرب، وسرعة بديهة في استحضار الشواهد الموافقة لفظًا ومعنى للكلمات القرآنية، التي سئل عنها (انظر " الإعجاز البياني للقرآن. د/عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) ط: دار المعارف بالقاهرة).

وهذا يؤكد لنا حقيقتين أمام هذه الشبهات التي أثارها الحاقدون ضـد القرآن الكريم.

الأولى: كذب الادعاءات التي نسبت لابن عباس الجهل ببعض معاني كلمات القرآن.

الثانية: أن القرآن كله لا غريب فيه بمعنى الغريب الذي يعاب الكلام من أجله، وأن نسبة الغريب إليه في كتابات السلف، تعنى الغريب النسبي لا الغريب المطلق، وقد تقدم توضيح المراد من الغريب النسبي في هذا المبحث، باعتبار الزمان، وباعتبار البيئة والمكان، وأن ما وضعه القدماء من مؤلفات تشرح غريب القرآن إنما كان المقصود به إما أبناء الشعوب التي دخلت الإسلام من غير العرب. وإما للأجيال الإسلامية المتأخرة زمنًا، التي غابت عنها معاني بعض الألفاظ.

وقد يضاف إلى هذ كله الألفاظ المشتركة والمترادفة والمتضادة، والاحتمالية المعنى.

أما أن يكون في القرآن غريب لا معنى له وغير مأنوس الاستعمال. فهذا محال، محال.. والحمد لله رب العالمين.

موضوعات ذات صلة

يزعمُ بعضُ الحاقدين أنّ موتَ النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم متأثرًا بالسمّ الذي قدمته له امرأة يهوديّة يعد عيبًا ونقصًا

كيف يكون القرآن وحيًا، وهو متقطع مفرق يأتي بعضه في وقت، ويتأخر بعضه إلى وقت آخر، لقد كان محمد يرتبك عندما كان العرب أو اليهود أو النصارى يسألونه، وأحيانًا كان يحتج بأن جبريل تأخر

هل كان قومُ النبيّ صلى الله عليه وسلم زُناة؟ وهل يُعدّ هذا عيبًا في النبيّ صلى الله عليه وسلم؟