ينكر بعض المشككين حادثة شق صدر النبي ﷺ في صغره، حيث يرى المشككون أن هذا الحدث غير معقول ويتنافى مع الطبيعة البشرية.
وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
ينكر بعض المشككين حادثة شق صدر النبي ﷺ في صغره، حيث يرى المشككون أن هذا الحدث غير معقول ويتنافى مع الطبيعة البشرية.
تتلخص الشبهة في إنكار حادثة شق صدر النبي ﷺ في صغره، حيث يرى المشككون أن هذا الحدث غير معقول ويتنافى مع الطبيعة البشرية، كما أنه يمثل تبديلًا لسنن الله، ويهدف هذا التشكيك إلى نفي إرهاصات النبوة عن النبي ﷺ، وإبعاده عن مظاهر العصمة الإلهية التي رافقته منذ صغره.
تُعدّ حادثة شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم من إرهاصات النبوة، وهي معجزة ثابتة لا تختلف عن معجزات الأنبياء السابقين، كولادة عيسى عليه السلام بلا أب، أو خروج موسى عليه السلام من البحر. هذا النوع من الأحداث الخارقة للعادة هو من خصائص الأنبياء والرسل.
إن رواية شق الصدر جاءت بطرق صحيحة ومتواترة، مما لا يدع مجالًا للشك في صحتها. هذه الحادثة لم تكن بلا هدف، بل كانت لتطهير قلبه الشريف، وإعدادِه لحمل رسالة النبوة.
ويُؤكد هذا الحدث واقع حياة النبي ﷺ، فقد كان مختلفًا عن أقرانه، وعزف عن كل ما كان سائدًا في مجتمع مكة من لهو وفساد، وهذا دليل واضح على أن شيئًا قد أبعده عن حظ الشيطان، وهذا الشيء هو ما حدث من تطهير لقلبه في صغره.
أولاً: المعجزات النبوية ليست خاضعة للمنطق البشري
يستند المشككون في حادثة شق صدر النبي ﷺ على ثلاثة أسباب رئيسية: أنها تخالف الطبيعة البشرية، والعقل، وأنها تبديل لسنة الله، وهذه الحجج مردود عليها.
١. شق الصدر ليس ضد الطبيعة البشرية
المعجزات بطبيعتها خارقة للعادة، وليست محصورة بزمان أو مكان. فإذا كان هؤلاء المشككون يؤمنون بمعجزات الأنبياء السابقين، مثل كلام عيسى في المهد، أو نجاة إبراهيم من النار، أو عصا موسى التي تحولت إلى حية، فلماذا ينكرون معجزة شق صدر النبي ﷺ؟
لقد أصبح الطب الحديث قادرًا على إجراء عمليات جراحية معقدة، مثل زراعة القلب، وهذا يؤكد أن شق الصدر ليس مستحيلًا، فإذا كان الإنسان المخلوق قادرًا على ذلك، فكيف ينكرون قدرة الله الخالق على فعل هذا؟
٢. العقل لا يتعارض مع المعجزات
القول بأن شق الصدر لا يدخل في "معروف العقل" هو حجة ضعيفة، خاصة في عصرنا الحالي. لو أن العقل يقبل معجزات الأنبياء السابقين، فلا يمكنه أن يرفض معجزة خاتم الأنبياء. فالعقل السليم لا يفرق بين معجزة وأخرى، بل يؤمن بها كلها أو ينكرها كلها. رفض معجزة خاصة بالنبي ﷺ بينما يتم قبول معجزات الأنبياء الآخرين هو تناقض منطقي لا يقرّه العقل.
٣. شق الصدر ليس تبديلًا لسنة الله
تُعدّ المعجزات جزءًا من سنة الله في إثبات نبوة الأنبياء. فإذا كانت سنة الله قد جرت بخلق الخوارق على أيدي الأنبياء السابقين، فلن تحجبها عن خاتم الأنبياء وأفضلهم. إن حرمان النبي محمد ﷺ من هذه المعجزة، بعد أن أُعطيت للأنبياء الذين سبقوه، هو ما يُعدّ تبديلًا لسنة الله. فبمقتضى قوله تعالى: ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾، فإن المعجزة هي جزء من سنته التي لا تتغير.
ثانياً: صحة حادثة شق الصدر والحكم منها
إن رواية شق صدر النبي ﷺ ليست مجرد قصة، بل هي حادثة ثابتة في كتب السيرة والسنة، وقد جاءت بطرق متواترة لا تدع مجالًا للشك في صحتها، ومن ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه- "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَاهُ جِبْرِيلُ -عليه السلام- وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَهُ فَصَرَعَهُ فَشَقَّ عَنْ قَلْبِهِ، فَاسْتَخْرَجَ الْقَلْبَ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً، فَقَالَ: هَذَا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ لَأَمَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانِهِ، وَجَاءَ الْغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إِلَى أُمِّهِ - يَعْنِي: ظِئْرَهُ -، فَقَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَاسْتَقْبَلُوهُ وَهُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ". قَالَ أَنَسٌ: "وَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَثَرَ ذَلِكَ الْمِخْيَطِ فِي صَدْرِهِ".
وهذه الحادثة لم تكن بلا هدف، بل كان لها مقاصد وحكم إلهية عميقة، ومن أهم هذه المقاصد:
١- التطهير والعصمة: فقد كان الهدف الأسمى من هذه الحادثة هو تطهير قلب النبي ﷺ من "حظ الشيطان"، وهي تلك القابلية التي يُخلق عليها الإنسان لإلقاء الوساوس، بإزالة هذه العلقة، أصبح قلب النبي نقيًّا ومؤهَّلًا لتلقي الوحي، وحُفِظ من كل ما قد يلحقه من وساوس أو شرور.
٢- التهيئة للنبوة: لم تكن الحادثة مجرد تطهير، بل كانت تهيئة نفسية وروحية للنبي ﷺ ليتحمل عبء الرسالة. فقد مُلئ قلبه سكينة وحكمة ورحمة، مما جعله أشد الناس صبرًا وأعظمهم حلمًا. هذا الإعداد المسبق كان ضروريًا ليواجه الأذى والعداء الذي سيلاقيه في دعوته، وليكون قدوة في العفو والصفح.
٣- الابتلاء والتمهيد: شق الصدر في صغره كان ابتلاءً مبكرًا، يجعله على صلة بالملأ الأعلى منذ صغره، ويدرك أن له شأنًا عظيمًا مختلفًا عن أقرانه، فهذه المعجزة الحسية التي رآها بعينه، وزادت من يقينه وثقته، كانت تمهيدًا إلهيًا للمسؤولية الجسيمة التي سيحملها.
٤- الإعجاز الإلهي: فلو أن الله أراد، لخلق النبي ﷺ مطهرًا من هذه القابلية ابتداءً، لكنه أظهر هذه الحادثة بشكل حسي أمام الناس ليكون دليلًا ماديًا على كماله الباطني، وليؤكد أن العناية الإلهية به كانت منذ طفولته.
هذه الحادثة، بما فيها من حكم ومقاصد، تثبت أن النبي ﷺ كان تحت رعاية إلهية خاصة، مما يجعله مختلفًا عن البشر العاديين، ويؤهله ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين.
ثالثاً: حياة النبي ﷺ قبل البعثة دليل على عصمته
إن من ينظر إلى حياة النبي محمد ﷺ قبل البعثة يجدها مختلفة تمامًا عن حياة أقرانه في مكة. فقد كان سلوكه وأخلاقه وزهده في شهوات الدنيا دليلًا واضحًا على وجود شيء غير عادي يميزه. هذا التميز هو نتيجة مباشرة لحادثة شق صدره وتطهير قلبه من "حظ الشيطان"، مما جعله في منأى عن كل ما كان سائدًا في المجتمع الجاهلي من لهو وفساد.
عصمة إلهية وتصرفات غير مألوفة
كانت مكة تعج بالخمور والفساد والشهوات، وكان شبابها يندفعون نحوها دون رادع. لكن النبي ﷺ، بحفظ إلهي، لم يشارك أبدًا في هذه الممارسات، وقد روى عن نفسه أنه قال: "ما هممت بشيء مما كان عليه أهل الجاهلية يهمون به إلا ليلتين، كلتاهما عصمني الله فيهما". وذكر كيف أن الله منعه من الانخراط في لهو الشباب، حيث ضرب على أذنيه حتى ينام، فيعود إلى صاحبه دون أن يرتكب أي خطأ.
هذا السلوك يثبت أن حياة النبي ﷺ لم تكن حياة بشرية عادية، بل كانت حياة تحت عناية وحفظ إلهي. فقد اختاره الله واصطنعه لنفسه قبل أن يمنحه النبوة، فكان "الأمين" بين قومه، لم يسجد لصنم قط، ولم يرتكب إثمًا رغم انتشار ذلك.
تطهير حسي لأمر معنوي
يرى بعض العلماء، مثل الدكتور محمد سعيد البوطي، أن حادثة شق الصدر كانت عملية تطهير معنوي اتخذت شكلًا ماديًا حسيًا. كانت هذه العملية بمثابة إعلان إلهي أمام الناس، وإعداد للنبي ﷺ لتحمل أعباء الرسالة، فقد أخرجت من قلبه كل ما قد يلوثه من حالات الصبا العابثة، وزادت من صفات الجد والحزم لديه، لتكون حياته بعد ذلك دليلًا عمليًا على عصمته وطهارته.
الخلاصة:
يزعمُ بعضُ الحاقدين أنّ موتَ النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم متأثرًا بالسمّ الذي قدمته له امرأة يهوديّة يعد عيبًا ونقصًا
كيف يكون القرآن وحيًا، وهو متقطع مفرق يأتي بعضه في وقت، ويتأخر بعضه إلى وقت آخر، لقد كان محمد يرتبك عندما كان العرب أو اليهود أو النصارى يسألونه، وأحيانًا كان يحتج بأن جبريل تأخر
هل كان قومُ النبيّ صلى الله عليه وسلم زُناة؟ وهل يُعدّ هذا عيبًا في النبيّ صلى الله عليه وسلم؟