Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

شبهة إنكار معجزة الإسراء والمعراج

شبهة إنكار معجزة الإسراء والمعراج

يرفض المشككون معجزة الإسراء والمعراج لأنها تخالف القوانين الطبيعية، ويرون أنه من المستحيل أن تتم رحلة النبي ﷺ إلى القدس والسماوات ثم يعود في ليلة واحدة.

عرض الشبهة

يزعم المشككون في معجزة الإسراء والمعراج أنها غير منطقية وتخالف ما هو مألوف، يركزون بشكل خاص على فكرة أن رحلة النبي ﷺ إلى بيت المقدس ثم إلى السموات السبع وعودته في جزء من ليلة واحدة، بينما لا يزال فراشه دافئًا، هو أمر مستحيل.

الرد المختصر على الشبهة:

رحلة الإسراء والمعراج هي معجزة إلهية، والمعجزات بطبيعتها تتجاوز حدود الزمان والمكان والتفسير العقلي البشري. إنها دليل على قدرة الله المطلقة وتأييده لنبيه.

الرد التفصيلي على الشبهة:

طبيعة المعجزة: خارقة للعادة لا للعقل

إن الاعتراض على كثرة الأحداث التي وقعت في رحلة الإسراء والمعراج مقابل قلة الزمن الذي استغرقته، هو دليل على سوء فهم طبيعة المعجزات. فلو كانت هذه الأحداث تخضع للقوانين الطبيعية، لما كانت معجزة أصلاً. المعجزات هي آيات إلهية تُظهر قدرة الخالق المطلقة، وقد أثبت الله وقوعها بالقرآن الكريم المتواتر والأحاديث الصحيحة المشهورة، مما يجعل التصديق بها واجبًا على كل مؤمن.

ولتقريب الفكرة إلى الأذهان، يمكننا النظر إلى إنجازات البشر أنفسهم. فإذا كان الإنسان قد صنع طائرات وصواريخ تقطع آلاف الأميال في زمن قليل، فكيف يستبعد العقل أن يسخر الله، خالق القوى والقدر، لنبيه "البراق" الذي يقطع هذه المسافة في زمن أقل؟ إننا لا نساوي بين قدرة الله وقدرة البشر، بل نستخدم هذا المثال لتوضيح أن ما يُعد مستحيلاً في نطاق القدرة البشرية ليس كذلك في نطاق القدرة الإلهية.

لإزالة الحيرة التي تبعثها هذه المعجزة في العقول، يقدم القرآن الكريم مثالين واضحين يوضحان مفهوم التحكم الإلهي في الزمن، وهما:

١- قصة العزير: أماته الله مائة عام، ولما بعثه وجد طعامه وشرابه لم يتغيرا، بينما بلي حماره وتحلل. هذا يدل على أن الله قادر على إيقاف الزمن على شيء دون شيء آخر، وهذا ما جسده السياق القرآني في قوله:﴿أَوۡ كَٱلَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرۡيَةٖ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحۡيِۦ هَٰذِهِ ٱللَّهُ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۖ فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِاْئَةَ عَامٖ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ قَالَ كَمۡ لَبِثۡتَۖ قَالَ لَبِثۡتُ يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۖ قَالَ بَل لَّبِثۡتَ مِاْئَةَ عَامٖ فَٱنظُرۡ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمۡ يَتَسَنَّهۡۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجۡعَلَكَ ءَايَةٗ لِّلنَّاسِۖ وَٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡعِظَامِ كَيۡفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكۡسُوهَا لَحۡمٗاۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥ قَالَ أَعۡلَمُ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ [البقرة: ٢٥٩].

٢- قصة أصحاب الكهف: ناموا في كهفهم ثلاثمائة عام، ولما استيقظوا ظنوا أنهم لبثوا يومًا أو بعض يوم. وهذا يؤكد أن الله قادر على إيقاف الزمن على مجموعة من الأشخاص بينما يستمر الزمن في العالم الخارجي، وقال الله تعالى في حقهم ﴿وَلَبِثُواْ فِي كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِاْئَةٖ سِنِينَ وَٱزۡدَادُواْ تِسۡعٗا﴾ [الكهف: ٢٥] 

وبناءً على هذه الأمثلة، يمكننا أن نفهم أن رحلة الإسراء والمعراج لم تستغرق أي زمن بالمعنى المادي الذي نعرفه، لأن الله أوقف تقدم الزمن على الأرض كلها، وأخرج النبي محمدًا من حدود الزمان والمكان. وهذا ما يفسر عودته إلى فراشه قبل أن يبرد.

الحكمة من طول الرحلة

قد يتبادر إلى الذهن سؤال: إذا كان الله قادرًا على إتمام الرحلة في لحظة، فلماذا استغرقت ليلة كاملة؟

الجواب هو أن الرحلة لم تكن مجرد قطع للمسافات، بل كانت رحلة رؤية وتلقٍ، فالوقت لم يستغرقه الانتقال نفسه، بل استغرقته المشاهدات التي رآها النبي ﷺ من آيات وعجائب في ملكوت السموات، وحواره مع الأنبياء، ولقائه بربه في الحضرة المقدسة، هذه المواقف الروحية هي التي استغرقت بعضا من الزمن.

وعليه، فإن الإسراء والمعراج هي آية إلهية تثبت أن قدرة الله فوق كل شيء، فهو المقدِّر للزمان والمكان، وإن من ينكر هذه المعجزة لا يعترض على سيدنا محمد ﷺ نفسه، بل يعترض على قدرة الله -تعالى- المطلقة الذي قال في كتابه الكريم: ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا﴾ [الإسراء: ١]  "، وقدرته -تعالى- لا يحدها شيء.

والخلاصة أن الله تعالى القادر على كل شيء، والذي في يده مسيرة الزمن يطلقه، أو يقبضه، أو يعيده -قد أوقف الزمن على العزير، والماء، والطعام، وفي نفس الوقت أطلق الزمن على الحمار والناس، ثم أعاد الزمن على الحمار وحده دون أن يعيده على الناس أجمعين.

وبذلك بقي العزير على حاله، وكذلك الماء، والفواكه، وترك الله الزمن يمضي على الحمار وعلى كافة مخلوقاته، وعندما أراد الله إعادة الزمن، أعاده على الحمار فقط ثم أطلقه على الحمار ليعود حيًا، بينما مات من الخلق من مات، وأصابه من الزمن ما أصاب.

كذلك فإن الله أوقف الزمن على أهل الكهف حوالي ثلاثمائة عام، وأطلق الزمن على الأرض كلها، ولما أعاد الله إليهم الحياة كانت قد تغيرت البشرية بمقدار هذه السنوات، فعاش بعدها أهل الكهف ما قدر لهم الله أن يعيشوا، ثم قبضهم الله قبضة واحدة، والله على كل شيء قدير، ليكونوا بذلك معجزة مرئية لقومهم الذين جاؤوا بعدهم.

وبهذه الطريقة نفهم أن سيدنا محمدًا لم تستغرق رحلته في الإسراء والمعراج أي زمن؛ لأنها حدثت خارج حدود الزمن؛ لأن الله -تعالى- أوقف تقدم الزمن على الأرض كلها، وأخرج سيدنا محمدًا من حدود الزمان والمكان، فكانت رحلة الإسراء والمعراج الرحلة التي زار فيها الرسول الأعظم ملكوت السموات، وشاهد ما شاهد، وكلم ربه في الحضرة المقدسة، الأمر الذي لم يحدث لبشر قبله، فاستحق من الناس لقب أكرم خلق الله.

وهذا تأكيد على أن النبي ﷺ مؤيد من الله عز وجل، فهي معجزة، والمعجزات خارقة للعادة وإلا فما وجه الإعجاز فيها؟!

وإن قال قائل: ما دام الفعل مع الله لا يحتاج إلى زمن، فلماذا لم يأت الإسراء لمحة فحسب، ولماذا استغرق ليلة؟ نقول: لأن هناك فرقًا بين قطع المسافات بقانون الله، وبين مرائي عرضت على النبي ﷺ في الطريق فرأى مواقف، وتكلم مع أشخاص، ورأى آيات وعجائب، هذه هي التي استغرقت الزمن. ثم إننا حين ننسب الفعل إلى فاعله، يجب أن نعطيه من الزمن على قدر قوة الفاعل. هَبْ أن قائلًا قال لك: أنا صعدت بابني الرضيع قمة جبل إفرست، هل تقول له: كيف صعد ابنك الرضيع قمة إفرست؟! وكذلك مسألة الإسراء والمعراج بقول الله تعالى: {أنا أسريت بعبدي}، فمن أراد أن يحيل المسألة وينكرها، فليعترض على صاحب الفعل، لا على سيدنا محمد ﷺ.

بهذا يتبين أن قدرة الله فوق كل شيء، فهو المقدر للزمان والمكان، وهو مسير الكون حسب إرادته، وهو المؤيد لأنبيائه بالمعجزات الخوارق، وهو الذي يُكَوِّرُ الليل والنهار حسب إرادته ومشيئته.

موضوعات ذات صلة

يزعمُ بعضُ الحاقدين أنّ موتَ النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم متأثرًا بالسمّ الذي قدمته له امرأة يهوديّة يعد عيبًا ونقصًا

كيف يكون القرآن وحيًا، وهو متقطع مفرق يأتي بعضه في وقت، ويتأخر بعضه إلى وقت آخر، لقد كان محمد يرتبك عندما كان العرب أو اليهود أو النصارى يسألونه، وأحيانًا كان يحتج بأن جبريل تأخر

هل كان قومُ النبيّ صلى الله عليه وسلم زُناة؟ وهل يُعدّ هذا عيبًا في النبيّ صلى الله عليه وسلم؟