Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

شبهة ادعاء أن البخاري روى عن الضعفاء في صحيحه

الكاتب

هيئة التحرير

شبهة ادعاء أن البخاري روى عن الضعفاء في صحيحه

يرمي بعض المغالطين إلى الطعن في صحيح البخاري ورجاله، مدعين روايته عن ضعفاء ومجروحين، ويستدلون بوجود كلام فيهم في كتب الرجال وبإيراد ابن حجر لذكرهم في مقدمة [الفتح].

عرض الشبهة

يدعي بعض المغالطين أن الإمام البخاري روى عن الضعفاء والمجروحين، الذين تُكلِّم فيهم، ويستدلون على ذلك بورود هذا التضعيف في كتب الرجال وبذكر الإمام ابن حجر في مقدمة [الفتح] لهؤلاء الرجال الذين تُكلِّم فيهم. هادفين من وراء ذلك إلى الطعن في صحيح البخاري من خلال الطعن في رجاله الذين روى عنهم.

الرد المختصر على الشبهة

لقد اتبع البخاري منهجًا دقيقًا في اختيار الرواة، فلم يضم في صحيحه إلا من كان موثوقًا به ومتصفًا بالعدالة. ورغم تشدده في شروط صحة الحديث، إلا أن نقاد الحديث لم يتركوا حديثًا أو راوٍ للبخاري دون تدقيق؛ حتى أثبتوا صحة أحاديثه وأظهروا عدالة رواته. إن حصول لقب الصدق لمن خرج لهم البخاري في المتابعات والشواهد والتعاليق - هو أمر مؤكد، رغم تفاوتهم في درجات الضبط. وقد قال الشيخ أبو الحسن المقدسي فيمن خرج عنه في الصحيح: "هذا جاز القنطرة"، مما يعني أنه لا يُلتفت إلى ما قيل فيه. إن معرفة البخاري بالحديث وعلله، ومعرفته بأحوال الرواة، وإقرار كبار العلماء له بهذه المعرفة - تشكل عائقًا أمام القول بأنه روى عن الضعفاء في صحيحه.

الرد التفصيلي على الشبهة

أولًا: منهج البخاري ودقته العلمية في انتقاء الرواة:

صنف الإمام البخاري كتابه "الجامع الصحيح" على مدى ست عشرة سنة، منتقيًا أحاديثه من ستمائة ألف حديث، متشددًا في شروط الصحة. لم يُخرِج البخاري في الأصول إلا عن الثقات المتصفين بالعدالة والضبط، وكان يستخير الله ويصلي ركعتين قبل وضع أي حديث، حريصًا على أن يكون الحديث صحيحًا متصل السند.

وكان -رحمه الله- لا يسمع بشيخ في الحديث إلا رحل إليه واختبره، وسأل عنه قبل أن يأخذ منه، ويؤكد هذا ما ذكره الذهبي من أن محمد بن أبي حاتم سمع البخاري يقول: "لَمْ تكن كِتَابتِي لِلْحَدِيْثِ كَمَا كَتَبَ هَؤُلَاءِ، كُنْتُ إِذَا كَتَبْتُ عَنْ رجلٍ سَأَلْتُهُ عَنِ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ وَنِسْبَتِهِ وَحَمْلِهِ الحَدِيْثَ، إِنْ كَانَ الرَّجُلُ فَهمًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَأَلْتُهُ أَنْ يُخْرِجَ إِلَيَّ أَصْلَهُ وَنُسخَتَهُ" [سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٠٦)]

شرط البخاري في صحيحه:

من أبرز شروط البخاري التي استنبطها العلماء من منهجه هي اشتراط ثبوت لقاء الراوي لشيخه وسماعه منه، وليس الاكتفاء بمجرد المعاصرة (وهو ما تميز به عن الإمام مسلم). يدل اسم الكتاب: "الجامع الصحيح المسند المختصر" على شرطه، حيث احتَرَز بـ "الصحيح" عن إدخال الضعيف، وقد صح عنه أنه قال: "ما أدخلت في الجامع إلا ما صح". [تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال (٨/ ٣٥)]، ومن قوله (المسند) أن مقصوده الأصلي تخريج الأحاديث المتصل إسنادها بالصحابة إلى رسول الله ﷺ من قول، أو فعل، أو تقرير، وأن ما وقع في الكتاب من غير ذلك، فإنه وقع تبعًا وعرضًا، لا أصلًا وموضوعًا.

ولم يكتفِ الإمام البخاري بشرطه أن يُعاصر الراوي مَنْ يروي عنه، بل أوجب ثبوت لقائه له، ولو مرة واحدة، ومن هنا قال العلماء للبخاري شرطان: شرط المعاصرة، وشرط اللقاء، في حين أن الإمام مسلمًا قد اكتفى بالمعاصرة، وهذا لا يوهن شرط مسلم؛ ولكن هذا زيادة تشدد من الإمام البخاري، فهو لا يرضى خبرًا إلا إذا صرَّح الراوي بسماعه ممن فوقه، أو ثبت لقاؤه لمن يروي عنه إذا قال (عن فلان)؛ لأن "عن" لا تفيد السماع عنده.

فقد تميز البخاري بدقته البالغة في انتقاء الرواة؛ فكان يرحل للاختبار والسؤال عن أي شيخ قبل الأخذ منه، ويسأله عن اسمه وكنيته ونسبته ويطلب أصل حديثه إن لم يكن فهمًا، مما يؤكد منهجه العلمي الصارم.

وقد أجمع نقاد أهل السنة والأئمة على أن صحيح البخاري هو أصح الكتب بعد القرآن الكريم، وتلقتْه الأمة بالقبول التام، وقد أكد الإمام النووي على تفضيل صحيح البخاري وأنه أصحهما وأكثرهما فوائد مقارنة بصحيح مسلم، إذ يقول: "اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان البخاري ومسلم، وتلقتهما الأمة بالقبول، وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة، وقد صح أن مسلمًا ممن يستفيد من البخاري، ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث، وهذا الذي ذكرناه من ترجيح كتاب البخاري هو المذهب المختار الذي قاله الجماهير وأهل الإتقان والحذق والغوص على أسرار الحديث". [شرح النووي على مسلم» (١/ ١٤)]

وكل هذا يدل على مكانته المرموقة وعناية العلماء الفائقة به عبر العصور، حتى وصلت شروحه إلى اثنين وثمانين شرحًا.

ثانياً. عدالة كل من روى لهم البخاري وصحة ضبطه وعدم غفلته:

يشهد العلماء والمنصفون على أن كل من أخرج له الإمام البخاري في صحيحه هو عدل ضابط صحيح الحديث.

وقد فصَّل الحافظ ابن حجر العسقلاني ذلك في مقدمة [فتح الباري]، حيث قال: "ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو كان، ‌مقتض ‌لعدالته ‌عنده، وصحة ضبطه وعدم غفلته، ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح، فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما هذا إذا خرج له في الأصول، فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق، فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره، مع حصول اسم الصدق لهم"

ولم يقتصر هذا التوثيق على المتأخرين فقط؛ فقد روي أن البخاري لما ألف البُخَارِيّ كتاب الصَّحِيح عرضه على عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَأحمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين وَغَيرهم فاستحسنوه وشهدوا لَهُ بِالصِّحَّةِ إِلَّا ‌أَرْبَعَة أَحَادِيث قَالَ الْعقيلِيّ: "‌وَالْقَوْل ‌فِيهَا ‌قَول ‌البُخَارِيّ وَهِي صَحِيحَة" [تغليق التعليق (٥/ ٤٢٣)]

ثالثاً. معرفة البخاري بالحديث وعلله وبالرواة وأحوالهم، وإقرار كبار العلماء له بهذه المعرفة يقف حائلًا أمام القول بروايته عن الضعفاء في صحيحه:

يشهد المنصفون وعلماء الحديث على أن الإمام البخاري لم يُخرِج في أصول صحيحه إلا عن الثقات العدول الضابطين، وقد وضّح الحافظ ابن حجر العسقلاني هذه القاعدة في مقدمة [فتح الباري] بقوله: "ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج البخاري لأي راو كان مُقتضٍ لعدالته عنده، وصحة ضبطه، وعدم غفلته، ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بـ [الصحيحين]... هذا إذا خرج له في الأصول، فأما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق، فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره، مع حصول اسم الصدق لهم...". ولهذا، كان الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي يخرج عنه في الصحيح: "هذا جاز القنطرة"، يعني بذلك أنه لا يُلتفت إلى ما قيل فيه.

ولمّا كانت أسباب الجرح الأساسية - وهي: البدعة، أو المخالفة، أو الغلط، أو جهالة الحال، أو دعوى الانقطاع في السند - مندفعة عن رجال الصحيح، شدد ابن حجر على أنه: "فلا يُقبل الطعن في أحد منهم إلا بِقادح واضح"، ووافق على ذلك الحافظ الذهبي الذي أكد: "فما في الكتابين بحمد الله رجل احتج به البخاري أو مسلم في الأصول وروايته ضعيفة بل حسنة أو صحيحة".

وتأكيدًا لهذه الدقة، قام البخاري بعرض كتابه على كبار الأئمة في عصره، حيث روي أنه لما أتم جامعه الصحيح عرضه على أحمد بن حنبل، وابن معين، وابن المديني، وجِلَّة من العلماء الثقات فشهدوا له بالصحة إلا في أربعة أحاديث، وقال فيها العقيلي: "القول فيها قول البخاري، فلا مأخذ عليه".

هذه الشهادات والمنزلة العلمية الرفيعة للإمام البخاري - التي أقر بها شيخه إسحاق بن راهويه، وتلميذه محمد بن يحيى الذهلي، والإمام الناقد الكبير يحيى بن معين الذي: "رأيت يحيى ينقاد له في المعرفة" - تُبطل القول بروايته عن الضعفاء في صحيحه. فقد أثنى عليه أحمد بن حنبل: "لم يجئنا من خراسان مثل محمد بن إسماعيل"، وأبو حاتم الرازي: "محمد بن إسماعيل أعلم من دخل العراق"، كما أن للبخاري كتابين في الضعفاء [الضعفاء الصغير] و [الضعفاء الكبير] مما يدل على تمكنه من هذا الفن، ويقف ذلك كله حائلًا أمام دعوى روايته عن الضعفاء في كتابه الذي انتقاه من مائة ألف حديث صحيح.

والخلاصة: لم يخرج البخاري في الأصول إلا لمن هو ثقة متصف بالعدالة والضبط واللقيا، واشترط ثبوت سماعه ولقياه به، فتخريجه لأي راوٍ مُقتضٍ لعدالته، وعلمه بالرجال وحكم الأئمة بصحة كتابه يدحضان القول بروايته عن الضعفاء.

موضوعات ذات صلة

يطعن خصوم السنة في كثرة مرويات أبي هريرة رضي الله عنه (٥٣٧٤ حديثًا)، التي تزيد عن روايات الخلفاء الراشدين وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، مدعين أن قصر مدة صحبته لا تتناسب مع هذا العدد. والصواب أن كثرة حديثه ناتجة عن تفرغه التام لملازمة النبي ﷺ، ودعائه له بالحفظ، وامتداد عمره في المدينة لتعليم الحديث.

يطعن بعض المشككين في حجية الصحيحين، متسائلين عن كيفية حصول إجماع الأمة على صحتهما (أكان بجمع العلماء في مكان واحد أم بالطواف على العلماء في البلاد؟)، متخذين هذه التساؤلات دليلًا على ضعف قوة إسنادهما.

هناك مَنْ يكتفون بالقرآن الكريم، ويشكّكون في صحة الأحاديث، ويُظهرون التناقضات بينها، ويذكرون الحديث الذي ينصّ على عدم زيارة المرأة للقبور، والحديث الذي يقول (في معناه) أنّ الرسول ﷺ قال: إنني قد أمرتكم بعدم زيارة القبور من قبل، والآن أسمح لكم بزيارة القبور. فيشيرون إلى ذلك بأنه تناقض، ويدلّلون على ذلك بأن الأمّة قد فقدت الكثير من الأحاديث النبوية عبر الزمان، أو أنّ هذه الأحاديث قد حُرفت عن معانيها الصحيحة.