Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الحدوث

الكاتب

أ. د جمال رجب سيدبي

الحدوث

الحادثُ يعني ما يكون مسبوقًا بالعدم، فهو كائنٌ بعد أن لم يكن، ويختلفُ عن الممكنِ الذي لا وجود له ولا عدم من ذاته، فإن وجد صار حادثًا ولا بدّ له من موجدٍ يوجده، ويسمى "المحدث"، أيضًا ويقابل القديم، ولقد قرّر القرآن حقائق كثيرة تتعلق بالكون، أهمّها أنه حادثٌ مخلوقٌ، وكل ما فيه من الكائنات له بداية ونهاية، وليس ثمةَ موجودٌ أزليّ أبديّ إلا الله، وهناك صلةٌ بين مصطلحِ الحدوثِ والخلقِ في الفكر الإسلاميّ.

مفهوم الحدوث

لغة: يقال (حدث) الشيء حدوثًا وحداثةً: نقيض قدم، وإذا ذكر مع قدم ضم للمزاوجة، كقولهم: أخذه ما قدم وما حدث، يعني: همومه وأفكاره القديمة والحديثة.
وحدث الأمر حدوثًا: وقع، وأحدثَ الرجل: وقع ما ينقض طهارته. وحدوث الشيء ابتداعه [كشاف اصطلاحات الفنون التهانوي (جـ٢) مادة الحدوث، ص١٣ وما بعدها].
وفي التنزيل العزيز : {لَا ‌تَدۡرِي ‌لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا } [الطلاق: ١].

واصطلاحًا: الحادث ما يكون مسبوقا بالعدم، فهو كائن بعد أن لم يكن، ويختلف عن الممكن الذي لا وجود له ولا عدم من ذاته، فإن وجد صار حادثا ولا بد له من موجد يوجده، ويسمى "المحدث" أيضًا، ويقابل القديم [فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال ابن رشد، تحقيق د/ محمد عبارة، ط دار المعارف القاهرة].

الأدلة على حدوث العالم من القرآن الكريم

لقد قرّر القرآن حقائق كثيرة تتعلق بالكون أهمها أنه حادث مخلوق، وكل ما فيه من الكائنات له بداية ونهاية، وليس ثمةَ موجودٌ أزليّ أبديّ إلا الله: {هُوَ ‌ٱللَّهُ ‌ٱلۡخَٰلِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُ} [الحشر: ٢٤]، {بَدِيعُ ‌ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ} [البقرة: ١١٧]، {هُوَ ‌ٱلۡأَوَّلُ ‌وَٱلۡأٓخِرُ} [الحديد: ٣]، وإليه ترجع الموجودات كلها من حيث هو علتها الأولى، لقوله تعالى:{وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ} [النجم: ٤٢]، والمتصفح للقرآن يرى أنه يقرر في وضوح لا لبس فيه الثنائية بين الله والعالم [رسالة التوحيد للإمام محمد عبده].

الصلة بين مصطلح الحدوث والخلق في الفكر الإسلام

والواقعُ أن هناك صلةً بين مصطلح الحدوث والخلق في الفكر الإسلامي، فعلماء الكلام يقولون بالخلق، أي: الحدوث من عدم، والعالم عند أهل السنة حادث ومخلوق من عدم، بخلاف الفلاسفة القائلين بقدم العالم.
بل العكس يؤكد على خلق العالم في القدم. وعمومًا مفهوم «الخلق» عند ابن رشد لم يكن بمعنى الإبداع، أي: بمعنى الخلق من عدم، إنما كان بمعنى الإيجاد والتكوين، إن العالم عنده في إيجاد مستمر منذ الأزل، ولكنّه لم يبتدع من العدم دفعة واحدة.
ومسألةُ الحدوث في مقابل القدم وعلاقتها بخلق العالم من المشكلات العويصة، وفي هذا الصدد يذهب الشيخ محمد عبده إلى القول بحدوث العالم، لكن ليس معنى هذا أن القائلين بالقدم قد كفروا بمذهبهم هذا، وأنكروا به ضروبًا من الدين القويم، وعلى هذا يؤكد الشيخ بأن كل من اعتقد بالألوهية التامة ونزه الحق عن جميع النقائص، واعتقد بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به، ولم يكذب شيئًا مما نقل عنه، مع علمه بأنه نقل عنه، فهو مؤمن ناج، عدل رضي الله عنه: {لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ} [البقرة: ٢٨٦]

الخلاصة

الحدوث يعني وجود الشيء بعد عدم، ويقابل "القدم" الذي يدل على الوجود الأزلي، وقد أثبت القرآن أن العالم مخلوق حادث، وأن الله وحده الأزلي الأبدي، خالق كل شيء، ودار الجدل الفلسفي حول الحدوث والخلق، فذهب المتكلمون إلى الخلق من عدم، بينما رأى بعض الفلاسفة أن العالم موجود بإيجاد أزلي لا عن عدم.

موضوعات ذات صلة

الحدوث يعنى: وجود الشيء بعد عدمه، وهو وسيلة لإثبات وجود الله عند المتكلمين


العالم هو كل ما سوى الله من الموجودات التي تحتاج إلى صانع 

 الخلق هو إيجاد الله تعالى للأشياء من العدم

موضوعات مختارة