Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الغائية

الكاتب

أ. د/ أحمد محمد الطيب

الغائية

الغائية من أدلة إثبات الألوهية بوجه خاص، والدين بوجه عام، وهي واحدة من العلل الأربع المعروفة في الفكر الفلسفي، والمأخوذة من النظر في علاقة "الاحتياج " بين الشيء وغيره، وهى علاقة ضرورية لا تحتاج إلى استدلال، والقائلون بها ينفون نفيًا قاطعًا أي احتمال للصدفة أو العبث أو الاتفاق في حوادث هذا الكون ، وقد اختلف المعتزلة والأشاعرة في مسألة "الغاية".

مفهوم الغائية اصطلاحا

 دليل أساسي من أدلة إثبات الألوهية بوجه خاص، والدين بوجه عام، يسميه الفلاسفة الغربيون دليل العلة الغائية، والفلاسفة المسلمون يسمونه دليل الحكمة ودليل النظام. وللقرآن الكريم عناية خاصة بلفت أنظار العقول إليه، وبعضهم يسميه: "دليل القرآن "، إذ كثير من آياته الكريمات تدور حوله ويعني الدليل الغائي أن النظر في تركيب العالم يقتضي تحقيق حكمة أو غاية يعمل من أجلها الكون، كما يقتضي إثبات صانع حكيم مدبر لهذا النظام ويعد الفيلسوف الألماني "كانت " أوضح الأدلة وأقواها في البرهنة على وجود الله تعالى.

والغائية واحدة من العلل الأربع المعروفة في الفكر الفلسفي، والمأخوذة من النظر في علاقة "الاحتياج " بين الشيء وغيره، وهى علاقة ضرورية لا تحتاج إلى استدلال: فالمحتاج إليه نسميه علة، والمحتاج يسمى: معلولًا، والعلة قد تكون جزءًا من المعلول كالخشب بالنسبة للكرسي لن- مثلا-، وتسمى: علة مادية؛ وكالصورة التي يأخذها شكل الكرسي، وتسمى: علة صورية؛ وقد تكون العلة أمرًا خارجًا عن ذات المعلول، فإن احتاج إليها المعلول في وجوده سميت: علة فاعلة؛ كالنجار في مثالنا هذا؛ وإن احتاج إليها كغاية صنع من أجلها سميت: علة غائية؛ وهى تسبق المعلول ذهنًا، وتعقبه وجودًا .

وقد عرف ابن سينا العلة الغائية بأنها: "التي لأجلها الشيء، أو الفعل، وهى علة بماهيتها لعلية العلة الفاعلية، ومعلولة لها في الوجود"

ومعنى التعريف باختصار: أن الغاية- مطلق غاية- علة باعثة للصانع على صنع الشيء، فهي علة لعلية الفاعل، وهي- في الوقت نفسه- معلولة لعلية الفاعل باعتبار تشخصها في غاية معينة كالجلوس، دون النوم، مثلا.

ويمثل القول بالغائية المذهب العقلي الصحيح في تاريخ الفلسفة والتفلسف:

أولا: لأن التأمل في ظواهر الكون المحسوسة كاشف عما وراءها من نظام وعناية بالغة، وقاصد بأن فاعلها قاصد- حتمًا- إلى غاية.

وثانيا: لأنه لولا اعتبار الغاية في الأفعال لاستوى الفعل وعدم الفعل ولما أمكن تصور لماذا يفعل ولماذا لا يفعل، ولأصبحت الأفعال محض صدف واتفاقات، وأصحاب هذا الاتجاه- منذ أرسطو وحتى العصر الحديث- لا يثبتون "الغايات " عللًا في الأفعال فقط بل كثيرًا ما يرونها عللًا- أحيانًا- في وجود أجزاء من الفاعل، مثل: "الطيران "، فهو وإن كان غاية لأجل وجود الجناحين في الطائر، فهو- في الوقت نفسه- علة في وجود الجناحين؛ إذ لولا الطيران لما كانت حاجة إليهما. والشيء نفسه يقال بالنسبة للعين والرؤية، والأذن والسمع، وما إليهما.

والقائلون بالغائية ينفون نفيًا قاطعًا أي احتمال للصدفة أو العبث أو الاتفاق في حوادث هذا الكون من الذرة إلى المجرة، ويفردون في مطولاتهم الفلسفية مقالات بعينها يبطلون فيها القول بالاتفاق.

الآلية البحتة في نظام الكون

ويقابل أصحاب الغاية القائلون بالآلية البحتة في نظام الكون، وهم الفلاسفة الحسيون بدءًا من أنبادقليس وديمقريطس ووصولا إلى الفلسفات المادية والوضعية في عصرنا هذا "والمحدثون منهم آخذون عن القدماء بدون تغيير، أعني عن ديمقريطس إمام المذهب المادي، وتابعيه: أبيقور ولوكريس".

الغائية بين المعتزلة والأشاعرة

ويدور في تراث المتكلمين المسلمين خلاف بين المعتزلة والأشاعرة في مسألة "الغاية" في فعل الله تعالى، حيث يذهب المعتزلة إلى أن أفعاله تعالى معللة بالأغراض، ولها غايات، وإلا كانت خالية من الحكمة، وهو عبث مستحيل على الله العليم الحكيم، بينما يذهب الأشاعرة إلى استحالة أن يفعل الله لغرض، وإلا كان الغرض باعثًا له على الفعل، فيكون الله محتاجًا إليه في فعله، وهو يستلزم نقص الفاعل واستكماله بغيره، وهذا المعنى يستحيل أن يتصف الله به- ومع أن الأشاعرة يحرصون على تنزيه الأفعال الإلهية من الأغراض، فإنهم في الوقت نفسه يثبتون الحكمة في كل فعل إلهي، لكنهم يرفضون تسمية الحكمة غرضًا أو باعثًا على الفعل، وعندهم أن تقييد الفعل الإلهي بالغرض الباعث نوع من الإيجاب أو الاضطرار، ينافي الإرادة والاختيار في فعله تعالى، ولابن رشد وابن تيمية وابن القيم وصدر الدين الشيرازي اعتراضات على ما يقوله الأشاعرة في نفي الغرض. وقد تعقبها شيخ الإسلام مصطفي صبري، وفندها في شيء غير قليل من الدقة والعمق.


مراجع للاستزادة:

  • المعجم الفلسفي، مجمع اللغة العربية، القاهرة ١٩٧٩م.
  • التعريفات، للجرجاني ط. الحلبي. ١٩٣٨م.
  • إلهيات الشفاء، ابن سينا ط. طهران ١٣٠٣ هـ.
  • شرح المواقف، الشريف الجرجاني. الطبعة الأولى. ١٣٢٥ - ٧ ٠ ٩ ١م.
  • موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين، مصطفي صبري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٤٠١ - ١٩٨١م.
  • العقل والوجود، يوسف كرم الطبعة الثالثة، دار المعارف.
  • الله، للعقاد الطبعة الثامنة، دار المعارف.

الخلاصة

مفهوم الغائية كدليل على وجود الله وإثبات الدين، والغائية هي إحدى العلل الأربع الفلسفية، وتعني أن الكون منظم ويحقق حكمة أو غاية معينة، نافية بذلك أي دور للصدفة أو العبث، كما يناقش الكاتب الخلاف بين المعتزلة والأشاعرة حول تعليل أفعال الله بالغايات، حيث يرى المعتزلة أنها معللة، بينما يرفض الأشاعرة ذلك خوفًا من انتقاص الكمال الإلهي، مع إثباتهم للحكمة في أفعال الله.

موضوعات ذات صلة

الاستقراء هو نوع من الاستدلال غير المباشر نستنتج فيه قضية من أكثر من قضيتين

الرأي هو استنباط الأحكام في ضوء قواعد مقررة

الاستقراء: هو الاستدلال على حكم كلى من خلال تتبع بعض الجزئيات الواقعة تحت هذا الكلى. 

موضوعات مختارة