Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أدب البحث والمناظرة

الكاتب

أ.د/ أحمد الطيب

أدب البحث والمناظرة

أدبُ البحثِ والمناظرةِ علمٌ يتعلّقُ بقواعدٍ نظريةٍ وأخلاقيةٍ تضبطُ المباحثاتِ والمناظراتِ لاستبعادِ الخطأِ والشكّ من النتائجِ التي يتوصّلُ إليها القائمونَ بالمناظرةِ، وقد يُعبّرُ عنه بعلم "الجدل" لأنّ المجادلَ مناظرٌ أيضًا، والجدلُ جدلان: جدلٌ حسنٌ، وجدلٌ مذمومٌ، وفيصلُ التفرقةِ بينهما هو: معرفةُ الحقّ والباطل، وعلمُ المناظرةِ أو الجدلِ علمٌ إسلاميٌّ خالصٌ، ومن العسيرِ تعيينُ بدايتهِ الزمنيةِ على وجهِ التحديد، وأغلبُ الظنّ أنّه نشأ على يدِ المُتكلمين الأوائلِ من المعتزلةِ وغيرهم.

مفهوم أدب البحث والمناظرة

يعرّف اصطلاحًا بأنه: علمٌ يتعلّق بقواعدٍ نظريةٍ وأخلاقيةٍ تضبط المباحثات والمناقشات لاستبعاد الخطأ والشكّ من النتائج التي يتوصّل إليها كافة المتناظرين.

الفرق بين الجدل والمناظرة

وقد يُعبّر عنه بعلم "الجدل" لأنّ المجادل مناظرٌ أيضًا، وربما يُفرّق بينهما بأنّ الجدل لا يكون إلّا بين اثنين مُتحاورين، والنظرُ قد يكون من جانب شخصٍ واحدٍ يتأمّل ويستنبط لنفسه.
والغرضُ من المناظرة إن كان لمجرّد إفحام الخصم والتغلّب عليه بصورةٍ أو بأخرى فهي حرامٌ وممنوعةٌ شرعًا، وإن كانت لإظهار الحقّ أو لإلزام الخصم بالحقّ والصواب فهي مشروعةٌ، وتكون فرض كفايةٍ؛ لأنّ إظهار الحقّ مصلحةٌ عامةٌ ومن فروض الكفاية، ويدلّ عليه قوله تعالى: {وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ} [العنكبوت:٤٦]، وأيضًا: {وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ} [النحل:١٢٥].

أنواع الجدل

والجدلُ جدلان: جدلٌ حسنٌ، وجدلٌ مذمومٌ، وفيصلُ التفرقة بينهما هو: معرفةُ الحقّ والباطل، أو تبيّنُ الخطأ والصواب، وما وردَ من ذمّ الشرع للجدل في بعض آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية؛ فالمقصودُ منه الجدلُ بمعنى السفسطة والمكابرة، أو الجدلُ فيما لا مجال للعقل فيه.

متى نشأ علم المناظرة أو الجدل

وعلمُ المناظرة أو الجدل علمٌ إسلاميٌّ خالصٌ، ومن العسيرِ تعيينُ بدايته الزمنية على وجهِ التحديد، وأغلبُ الظنّ أنّه نشأ على يدِ المُتكلمين الأوائلِ من المعتزلةِ وغيرهم، في النصفِ الأوّلِ من القرنِ الثالثِ الهجريّ على أقلّ تقدير، فقد ذكر ابن فورك (ت: ٠٦ ٤هـ) أنّ الأشعريّ (ت: ٣٢٤هـ) ردّ على البلخيّ في كتابه الذي زعم فيه أنّه أصلح غلط "ابن الرواندي" في أدب الجدل، وابن الرواندي هذا وُلِدَ سنة (٢٠٥ه) ومات سنة (٢٤٥هـ)، ويرجع ابن خلدون بعلماء هذا الفنّ إلى عصرٍ مُتأخّر، وذلك أثناء تقسيمه لآداب المناظرة وقواعدها إلى طريقين: طريقة "البدوي" (ت٤٩٣ هـ) المُطبّقة في الفقه والأحكام الشرعية، وطريقة ركن الدين العمدي (ت: ٦١٥هـ) المُطبّقة في كلّ دليلٍ يستدلّ به، سواء في العلوم الشرعية أو العلوم العقلية، وهذا العلمُ يُعالِجُ أركانَ المناظرة، وهي أربعةٌ: (السؤالُ - والجوابُ - والاعتراضُ- والاستدلالُ) يُبينها في مباحث بالغة الدقة والمنهجية المنطقية مثل: أدوات السؤال وأقسامه: السؤال الصحيح والفاسد، أقسام الجواب، ما يلزم السائل والمجيب، المعارضة، المنع، النقض، القدح، القلب، الكسر، الدليل.
وعادةً ما يُلحقُ المُؤلّفون بهذه القواعدِ جملةً من الآدابِ تتعلّقُ بسلوكِ المُتناظرين مثل: الحرصُ على إظهارِ الحقّ، وعدمِ رفعِ الصوت، ولزومِ الهدوءِ والسكينة، وعدمِ الاستهانةِ بالخصم مهما كان ضعيفًا، ووجوبِ الصبرِ على السائلِ حتّى يُفرغَ من كلامه، والتنبّهِ إلى الفرقِ بين اليقينِ وغالبِ الظنّ والاحتجاجِ والتقريب.

خلاصة

أدب البحث والمناظرة هو علمٌ يختص بوضع قواعد نظرية وأخلاقية لضبط النقاشات والمباحثات، يهدف إلى الوصول لنتائج خالية من الأخطاء والشكوك. يختلف عن الجدل في كونه قد يكون تأملاً فردياً، بينما الجدل يكون بين طرفين، وإذا كان الهدف من المناظرة إظهار الحق فهي مشروعة، أما إذا كان لمجرد إفحام الخصم فهي محرمة، وينقسم الجدل إلى حسن ومذموم، والفيصل بينهما هو معرفة الحق، وقد نشأ هذا العلم في الإسلام على يد المتكلمين الأوائل في القرن الثالث الهجري، ويعالج أركان المناظرة من سؤال وجواب واعتراض واستدلال، بالإضافة إلى آداب سلوكية للمتناظرين.

موضوعات ذات صلة

المذاهب الفقهية نشأت من الاجتهاد الإسلامي بعد عصر الصحابة

الرأي هو استنباط الأحكام في ضوء قواعد مقررة

التحكيم آلية إسلامية راسخة لحل الخلافات

موضوعات مختارة