Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مفهوم النُخبة

الكاتب

هيئة التحرير

مفهوم النُخبة

مفهوم النخبة ليس ترفًا فكريًا، بل هو أصلٌ شرعي وسنةٌ كونية تضمن استقرار المجتمعات، وتتعرض اليوم لهجمة شرسة من تيارات ما بعد الحداثة التي تسعى لهدم الرموز وتحطيم الصفوة، غافلين عن أن التفاضل بين الخلق هو سر عمارة الأرض وحفظ نظامها من الفوضى والانهيار.

النخبة وسنة التفاضل الكونية

مفهوم النخبة نراه في الكتاب والسنة وحكمة البشر وواقعهم ، ولكنه يتعرض من بعض تيارات ما بعد الحداثة في العصر الحاضر لكثير من الرفض، ومحاولات ضخمة لتحطيمه واقتلاعه من فكر الناس وواقعهم.

وهذا التيار لا يعتمد على تجربة بشرية مستقرة، ويدعونا إلى شيء جديد لا نعرف ملامحه ولا إلى أي طريق يقودنا إليه ، وما النتائج أو المصائب التي ستترتب عليه، وذلك أنه مخالف لسنة الله في كونه من أنه سبحانه فضَّل بعض الأزمان على بعض، وفضَّل بعض الأماكن على بعض ، وفضَّل بعض الأشخاص على بعض ، وفضَّل بعض الأحوال على بعض ، وجعل من هذا التباين سببًا لدفع الناس ،  وتعارفهم، ولعمارة الأرض ، ولحراكهم عبر حركة التاريخ.

وأن القضاء على النخبة والدعوة إلى التساوي المطلق قد تتضمن في طياتها هلاك العالم ، وهناك مجموعة من النصوص التي يمكن أن تكون أساسًا لهذا المعنى ؛ قال تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا قِیلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُوا۟ فِی ٱلۡمَجَٰلِسِ فَٱفۡسَحُوا۟ یَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَإِذَا قِیلَ ٱنشُزُوا۟ فَٱنشُزُوا۟ یَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتࣲۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ﴾ [المجادلة: ١١]، وقال تعالى : ﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتࣲۚ﴾ [البقرة: ٢٥٣]، وقال تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ ﴾ [النساء: ٥٩]، فجعل الله للناس رُءوسًا ، وجعل ذلك طبقًا لكفاءاتهم ورغبتهم في الإصلاح دون الإفساد، ونعى على ذلك التصور الذي يكون فيه جميع الناس في تساو مطلق فقال : ﴿لَّوۡ یَشَاۤءُ ٱللَّهُ لَهَدَى ٱلنَّاسَ جَمِیعًاۗ﴾ [الرعد: ٣١]، وقال : ﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضࣲ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِیَعࣱ وَصَلَوَٰتࣱ وَمَسَٰجِدُ یُذۡكَرُ فِیهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِیرࣰاۗ وَلَیَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن یَنصُرُهُۥۤ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِیٌّ عَزِیزٌ﴾ [الحج: ٤٠].

الفرق بين عدم التساوي والمساواة المطلقة

وعدم التساوي لا يعني أبدًا عدم المساواة ؛ فربُنَا يقول: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِی خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسࣲ وَٰحِدَةࣲ وَخَلَقَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَبَثَّ مِنۡهُمَا رِجَالࣰا كَثِیرࣰا وَنِسَاۤءࣰۚ﴾ [النساء: ١].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «‌النَّاسُ ‌كَأَسْنَانِ ‌الْمُشْطِ»، [أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١/١٤٥) حديث (۱۹٥)، وابن عدي في "الكامل" (٣/ ٢٤٨)، والديلمي في "مسند الفردوس" (٤/ ٣٠١) ، حديث : (٦۸۸۳) من حديث أنس بن مالك]، وقال صلى الله عليه وسلم: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ. ‌أَلَا ‌لَا ‌فَضْلَ ‌لِعَرَبِيٍّ ‌عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِأعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى»، [أخرجه أحمد في "مسنده" (٥/٤١١) ، حديث : (٢٣٥٣٦) من حديث أبي نضرة العبدي عمن سمع النبي ، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤/ ۲۸۹) ، وأبو نعيم في "الحلية" من حديث أبي نضرة العبدي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥/٨٦) ، حديث : (٤٧٤٩) من حديث أبي سعيد رضي الله عنه].

دور الصفوة في حفظ الأمن ومواجهة الانفلات

ووجود النخب والصفوة يؤدي إلى حل المشكلات، وإلى الأمن والاستقرار بين الناس، وفتنة الإسكندرية الأخيرة لم تكن في حاجة إلا إلى نخبة تتدخل فتوقفها ، والانفلات الحاصل في الفضائيات - سواءٌ في مجال الفتاوى أو البرامج الدينية من ناحية ، أو الفساد العريض الداعر من ناحية أخرى - كان يمكن حله بمجلس الحكماء، إلا أننا نرى هجمة شرسة لا تستثني أحدًا برءوس مصر وحكمائها ، تتبنى ذلك التيار الذي يريد اقتلاع النخبة والقضاء على الصفوة ، غير مدركين أن الصفوة إذا ذهبت ذهب معها الأمن والاستقرار والتقدم، وأدت إلى الحيرة والاضطراب.

نقد المنهج الصبياني وتحري الكذب في تحطيم الرموز

ويا ليت المحطمين لرموز مصر يتكلمون عن حقيقة، أو عن تحقيق، بل إنهم يتكلمون بطريقة صبيانية، يستنبطون من عقولهم خيالات يحاولون أن يصدقوها ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «‌كَفَى ‌بِالْمَرْءِ ‌كَذِبًا ‌أَنْ ‌يُحَدِّثَ ‌بِكُلِّ ‌مَا ‌سَمِعَ»، [أخرجه مسلم في مقدمة "صحيحه" باب : " النهي عن الحديث بكل ما سمع" ، حديث : (٥) حديث أبي هريرة رضي الله عنه]، فإذ بهؤلاء يشتدون في الكذب، حتى يحولون كل ما يتخيلون - دون أي سماع لأي خبر موثق - إلى وهم يعيشون فيه يظنونه الحقيقة، فصدق عليهم كلام رسول الله ؛ حيث يقول: «وَمَا ‌يَزَالُ ‌الرَّجُلُ ‌يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا»، [متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب "الأدب" باب " قول الله تعالى : ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّٰدِقِینَ﴾"، حديث : (٦٠٩٤)، ومسلم في كتاب " البر والصلة والآداب" ، باب " قبح الكذب وحسن الصدق وفعله" ، حديث : (٢٦٠٧) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه] ، وانظر إلى كلمة : يتحرى الكذب ، أي أنه يعشقه ويُسر به ويتتبعه وينشئه ، فإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرنا في مصيبتنا، ويقول صلى الله عليه وسلم : «وإن ‌أحدكم ‌لَيَتَكَلَّمُ ‌بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بلغت، فيكتب الله -عز وجل - عليه بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ»، [هذا اللفظ أخرجه ابن ماجه في كتاب "الفتن" ، باب " كف اللسان عن الفتنة" ، حديث : (٣٩٦٩) من حديث بلال بن الحارث المُزني رضي الله عنه ، وهذا الحديث أخرجه البخاري بنحوه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في كتاب "الرقاق" ، باب "حفظ اللسان" ، حديث : (٦٤٧٨)]، وفي لفظ البخاري: «‌يَزِلُّ ‌بِهَا ‌فِي ‌النَّارِ ‌أَبْعَدَ ‌مِمَّا ‌بَيْنَ ‌الْمَشْرِقِ ‌وَالْمَغْرِبِ» ،[ أخرجه البخاري في كتاب"الرقاق" ، باب حفظ اللسان ، حديث: (٦٤٧٧) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه] ؛ وذلك لما يترتب عليها من إساءة ومن ضرر على المستوى العام والخاص.  

دور الصفوة في حل الأزمات

ووجود هؤلاء الحكماء والمحافظة عليهم - بل إقالة عثرتهم إذا عثروا تحقيقًا لقول النبي ﷺ: «‌أَقِيلُوا ‌ذَوِيِ ‌الْهَيْئَاتِ ‌عَثَرَاتِهِمْ»، [أخرجه أحمد في مسنده (٦/١٨١)، حديث : (٢٥٥١٣) ، وأبو داود في كتاب "الحدود" ، باب " في الحد يشفع فيه" ، (٤٣٧٥)، والنسائي في السنن الكبرى (٤/۳۱۰) ، حديث : (۷۲۹۳)، (۷۲۹٤)، والدارقطني في "سننه" (٣/٢٠٧)،  والطبراني (٣/٢٧٧) ، حديث : (۳۱۳۹) من حديث عائشة رضي الله عنها] ، - هو الذي يحكيه الأفوه الأودي في قصيدته؛ حيث يقول:

لا يصلح الناس فوضى لا سَراةَ لَهُمْ * * * ولا سراة إذا جُهَّالُهُمْ سَادُوا

إذا تولى سراة القوم أَمْرَهُمُ  * * *  نما على ذاك أمر القوم فازدادوا

وتوجيه القرآن والسنة وحكمة الشعر تحكي واقعًا معيشًا لا فكاك منه، وطاعة هذه الأمور هي نوع من الحكمة ؛ قال تعالى: ﴿یُؤۡتِی ٱلۡحِكۡمَةَ مَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِیَ خَیۡرࣰا كَثِیرࣰاۗ وَمَا یَذَّكَّرُ إِلَّاۤ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ [البقرة: ٢٦٩]، وبدون ذلك يصدق قول الأفوه الأودي في نفس القصيدة؛ حيث يقول:

كيف الرشاد إذا ما كنت في نفر * * * لهم عن الرشد أغلال وأقياد؟

المحبة والصفح كمنهج للنخبة والعموم

فالحكماء يدركون الحقائق، فمثلًا هذا الذي ينوي إثارة الفتنة ولم يقرأ في دينه الذي يعتقد فيه قول السيد المسيح فيما أورده إنجيل متى الإصحاح الخامس ٤٣ - ٤٨: "أسمعتم أنه قيل تحب قريبك وتبغض عدوك* وأما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مُبغضيكم، وصلُّوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم * لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات، فإنه يشرق شمسه على الأشرار والصالحين، ويمطر على الأبرار والظالمين * لأنه إن أحببتم الذين يحبونكم فأي أجر لكم ، أليس العشارون أيضًا يفعلون ذلك * وإن سلمتم على إخوتكم فقط فأي فضل تصنعون أليس العشارون أيضا يفعلون هكذا* فكونوا أنتم كاملين كما أن أباكم الذي في السماء هو كامل" اهـ.

وهو نقل مهم، أيده الإسلام عندما قال تعالى: ﴿فَٱعۡفُوا۟ وَٱصۡفَحُوا۟ حَتَّىٰ یَأۡتِیَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۤ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ * وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَیۡرࣲ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ﴾ [البقرة: ١٠٩-١١٠].

وأيده حيث وصف أولئك الذين لا يمتثلون له، بل يستبدلون بتلك النصائح والتعاليم السخرية والاستهزاء والازدراء من الآخرين؛ قال تعالى : ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ أَجۡرَمُوا۟ كَانُوا۟ مِنَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ یَضۡحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا۟ بِهِمۡ یَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤا۟ إِلَىٰۤ أَهۡلِهِمُ ٱنقَلَبُوا۟ فَكِهِینَ * وَإِذَا رَأَوۡهُمۡ قَالُوۤا۟ إِنَّ هَٰۤؤُلَاۤءِ لَضَاۤلُّونَ * وَمَاۤ أُرۡسِلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ حَٰفِظِینَ* فَٱلۡیَوۡمَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنَ ٱلۡكُفَّارِ یَضۡحَكُونَ * عَلَى ٱلۡأَرَاۤئِكِ یَنظُرُونَ * هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ﴾ [المطففين: ٢٩-٣٦]. 

فجعل الحساب والمؤاخذة والنقاش في الآخرة، فسبحان من أنزل القرآن ليكون للعالمين نذيرًا، فيجب أن يكون ذلك معلومًا لدى الكافة، لا مقصورًا على طائفة الصفوة أو الحكماء فقط، بل يكون منهج حياة؛ حتى لا تكرر مثل هذه الترهات، ويصمت إلى الأبد البغاث.

الخلاصة

إن بقاء النخبة هو بقاءٌ للأمن والاستقرار، فإذا ذهبت الصفوة سادت الفوضى وعم الاضطراب؛ لذا وجب علينا إقالة عثرات الحكماء والالتفاف حول أهل الحل والعقد؛ لنواجه زيف الكذب وتفاهة الطرح بوعيٍ يحفظ للناس مرجعياتهم، ويحمي الوطن من تيه الانفلات الفكري والأخلاقي.

موضوعات ذات صلة

يُعد التغيير ضرورة حضارية تبدأ من الفرد لتشمل المجتمع بأسره

ثورة ٣٠ يونيو تعد مثالًا حيًّا لكيفية ممارسة الأمة حقها في التغيير بأسلوب سلمي

في لحظةٍ تاريخيةٍ فارقةٍ، انتفض الشعب المصري العظيم في الثلاثين من يونيو، ليُسطّر بدمائه وعزيمته ملحمةً وطنيةً تجاوزت مجرد التغيير السياسي العابر، بل كانت ميلادًا لعهدٍ جديدٍ

موضوعات مختارة