Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مناهج التغيير

الكاتب

هيئة التحرير

مناهج التغيير

يُعد التغيير ضرورة حضارية تبدأ من الفرد لتشمل المجتمع بأسره ، وهو مسار ذو اتجاهين: تطورٌ نحو الأفضل أو تدهورٌ نحو الأسوأ، ويرتكز أساسًا على المنهج الرباني في تغيير ما بالأنفس كشرط لتغيير الواقع المُعَاش.

البدء بالنفس وتغيير نمط الحياة

عندما نريد أن نُغيِّر هل يكفي الاعتماد على منهج واحد أم أننا بحاجة إلى مناهج متعددة؟؛ لأن التغيير يجب أن يكون في جهات مختلفة وكثيرة، فنحن نحتاج إلى تغيير على كل المستويات : على مستوى الفرد، وعلى مستوى الجماعات: الأسرة ، وجماعة العمل ، والجماعة العلمية، وغيرها، بل على مستوى المجتمع كله، والتغيير له اتجاهان: اتجاه التطور إلى الأحسن ، واتجاه التدهور إلى الأسوأ، وسنة الله في كونه أنه لا يُغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، ولقد وردت الإشارة إلى هذه السنة الكونية مرتين في القرآن : إحداهما في التطور والثانية في التدهور، قال تعالى في سورة الرعد: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُغَیِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمࣲ سُوۤءࣰا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ﴾ [الرعد: ١١] ، أما في سورة الأنفال فيقول: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ یَكُ مُغَیِّرࣰا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ یُغَیِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ﴾ [الأنفال: ٥٣].

ورسول الله ﷺ يوضح منهجًا واضحًا في التغيير فيقول : «ابْدَأْ ‌بِنَفْسِكَ ‌ثُمَّ ‌بِمَنْ ‌تَعُولُ»، [هذا حديث مشهور أصله في الصحيحين؛ البخاري في كتاب "النفقات"، باب "وجوب النفقة على الأهل والعيال"، حديث : (٥٣٥٥) من حديث أبي هريرة ضي الله عنه بلفظ : «‌أَفْضَلُ ‌الصَّدَقَةِ ‌مَا ‌كَانَ ‌عَنْ ‌ظَهْرِ ‌غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ » ، ومسلم في كتاب "الزكاة" ، باب "الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة"،حديث:(۹۹۷) من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - بلفظ: «‌ابْدَأْ ‌بِنَفْسِكَ ‌فَتَصَدَّقْ ‌عَلَيْهَا، ‌فَإِنْ ‌فَضَلَ ‌شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ»، وهو أمر غاية في البساطة غاية في العمق، والبساطة والعمق سمتان تميزان أوامر الإسلام ؛ فتخاطب العقل البشري على جميع المستويات بشكل يبهر العالم ويعين الجاهل ويتمكن الجميع من الفعل والعمل.

فماذا نغير؟ لابد أن نغير نمط حياتنا ... برنامج يومنا، ونجعله أكثر جدية مما هو عليه، ونجعله أكثر حكمة، فنرتب الأولويات ونعلم أن ارتكاب أخف الضررين واجب، ودفع أشد المفسدتين واجب، فلابد أن نحافظ على أوقاتنا ونتقن أعمالنا ونستديم على ما بدأناه ولا نحقر صغائر الأمور فنقع في كبارها، ونحاول أن نكون حكماء، فمن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا، قال تعالى: ﴿یُؤۡتِی ٱلۡحِكۡمَةَ مَن یَشَاۤءُۚ وَمَن یُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِیَ خَیۡرࣰا كَثِیرࣰاۗ﴾ [البقرة: ٢٦٩].

استدامة التعلم كمنهج حياة

هذا قبل الفوت وقبل الموت ، فمع المحبرة إلى المقبرة ، ومعناها : أن العلم لا يعرف الكلمة الأخيرة، وأن تحصيله منهج حياة مستمر، لا يقال: إن أحدًا قد أحاط به ، وكلمة قالها الإمام أحمد أو هي منسوبة إليه: " العلم من المهد إلى اللحد " لها قيمتها اليوم وغدًا، ومعناها ومبناها جميل ، أما المعنى: فإن الإنسان يطلب العلم ، وينبغي له أن يطلبه من المهد إلى اللحد لا يكل ولا يمل ، ويتخذ كل الوسائل المشروعة سعيًا وراء تحصيل  كل علم، العلم اليقيني والعلم الظني، العلم في نسيجه المتكامل، والعلم في صورة معلومات؛ وفي هذا الشعار وضع الإنسان في مكانه الصحيح حيث إنه محتاج إلى غيره، وأن حياته قاصرة عن استيعاب المعلومات، وأن الواجبات أكبر من الأوقات، وأن فوق كل ذي علم عليم.

تحديات ثورة المعلومات المعاصرة

إن الوكالات الست الكبرى تبث عددًا هائلًا من المعلومات يوميًا، تبث ۱۲۰ مليون معلومة يوميًا بين خبر وتحقيق وحديث صحفي وتقرير ... إلخ فثورة المعلومات والمعلوماتية فاقت كل تصور، وبنوك المعلومات في العالم تحاول المتابعة ، لاسيما ما ظهر من آثارها في السنوات الماضية بما يُسمى مشكلة تفجر المعلومات (Information Explosion) حيث يتراوح معدل النمو السنوي للإنتاج الفكري ما بين٤% : ٨% ، ولمحاولة تصور كمية المعلومات التي تنتج في العالم، نأخذ مثالًا لدورية واحدة في فروع الكيمياء مثلًا وهي (Chemical Abstracts) التي تصدر في الولايات المتحدة الأمريكية ، وتغطي هذه الدورية معظم ما ينشر من الدوريات العلمية المهمة في مجال الكيمياء فقط.

صدرت هذه الدورية عام ۱۹۰۷م ، واستكملت المليون بحث الأولى بعد واحد وثلاثين سنة ، ثم بلغت المليون بحث الثانية في ثماني عشرة سنة ، ورصدت المليون بحث الثالثة في سبع سنوات ، أما المليون الرابعة فقد رصدتها خلال أربع سنوات فقط ، وبصورة عامة فإن كمية المعلومات تتضاعف كل اثنتي عشرة سنة ، وقد تطور حجم الإنتاج الفكري المنشور في الدوريات ، وهي واحدة فقط من أشكال عديدة للنشر من مائة دورية في عام ۱۸۰۰م إلى أكثر من ٧٠ ألف دورية في عقد الثمانينيات.

وكان من أسباب تفجر المعلومات زيادة حجم التخصص المعرفي ، واتجه الباحثون إلى ما يعرف بالتخصصات الدقيقة ، فتخصص الطب مثلًا - ينقسم إلى : طب القلب والمخ والأعصاب... وفي تخصص قسم الطب هناك تخصص الشرايين وجراحات القلب المفتوح، وداخل كل تخصص يتم بحث مسائل في غاية التدقيق، مما يشعب ويضخم حجم الإنتاج العلمي في كافة المجالات، مما يجعل عملية متابعة التطورات والإنجازات العلمية وما انتهى إليه العلم البشري عملية مستحيلة في العادة.

وتشير الإحصاءات إلى أن الإنتاج السنوي من المعلومات في مجال البحوث العلمية مقدر بعدد الوثائق المنشورة يصل ما بين ١٢: ١٤ مليون وثيقة، وأن عدد الأشخاص الذين يساهمون في هذا الإنتاج بشكل أو بآخر يتراوح ما بين ٣٠: ٣٥ مليون شخص، وقد بلغ رصيد الدوريات على المستوى الدولي ما يقرب من مليون دورية، يضاف إليها كل عام ما يقرب من ١٥ ألف دورية جديدة، أما الكتب فقد بلغ الإنتاج الدولي منها حوالي ٦٠٠ ألف عنوان ، أي بمعدل ١٦٥٠ كتابًا في اليوم ، أو ٧٠ كتابًا في الساعة.

استخلاص النافع ومعايشة العصر

لذلك كله يجب أن يُدَرِّب الإنسان نفسه على استخلاص النافع من هذا الخضم الهائل من المعلومات، وكيفية التعامل معها ، يقول رسول الله : «‌مَنْ ‌سَلَكَ ‌طَرِيقًا ‌يَلْتَمِسُ ‌فِيهِ ‌عِلْمًا، ‌سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ»، [أخرجه مسلم في كتاب "الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار"، باب "فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر" ، حديث : (٢٦٩٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه]، ما ينبغي أن يكون عليه المؤمن يتجلى فيما روي عن وهب بن منبه من حكمة آل داود:«‌عَلَى ‌الْعَاقِلِ ‌أَنْ ‌يَكُونَ ‌عَالِمًا ‌بِزَمَانِهِ مُمْسِكًا لِلِسَانِهِ، مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ» [أخرجه البيهقي "شعب الإيمان" (٤ / ٢٦٨) رقم (٥٠٤٧) وهنَّاد في "الزهد" (٢/٥٨٠) رقم : (١٢٢٦)، ومعمر بن راشد في "جامعه" (١١/٢٢) واللفظ له].

فهذا التوجيه السامي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتلك العبارة البليغة من السلف الصالح ، وهذه الحالة التي نعيشها فتفرض علينا التحدي - تؤدي بنا جميعًا إلى الجد في تحصيل العلم ومعايشة العصر.

الخلاصة

إن مواجهة تحديات العصر تتطلب مزيجًا من الانضباط النفسي والجدية في طلب العلم، مع القدرة على التعامل الذكي مع تدفق المعلومات ؛ لضمان معايشة العصر بوعي وإيجابية تخدم الفرد والمجتمع.

موضوعات ذات صلة

مفهوم النخبة ليس ترفًا فكريًا، بل هو أصلٌ شرعي وسنةٌ كونية تضمن استقرار المجتمعات

ثورة ٣٠ يونيو تعد مثالًا حيًّا لكيفية ممارسة الأمة حقها في التغيير بأسلوب سلمي

في لحظةٍ تاريخيةٍ فارقةٍ، انتفض الشعب المصري العظيم في الثلاثين من يونيو، ليُسطّر بدمائه وعزيمته ملحمةً وطنيةً تجاوزت مجرد التغيير السياسي العابر، بل كانت ميلادًا لعهدٍ جديدٍ

موضوعات مختارة