Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

مشروعية وفضل تكرار الآيات والسور

الكاتب

هيئة التحرير

مشروعية وفضل تكرار الآيات والسور

تعتبر الرقية بالقرآن شفاءً وسكينة، لكن البعض يشكك في جدوى تكرار الآيات بغير علم، نستعرض هنا أدلة السنة وأقوال السلف التي تثبت أثر التكرار في جلب الشفاء والتدبر.

الأدلة من السنة النبوية وفعل الصحابة على مشروعية تكرار الآيات

خرج علينا البعض وقال: إن تكرار السور والآيات لا يفيد، ولا يزيد الأجر، ولا يذهب السحر، وأن هذا من قبيل الدجل، وأن الأصل هو تشريع الله لا أقوال الناس!

لابد أن نعلم أنه قد صحت الروايات عن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن الصحابة - رضوان الله عليهم - في تكرير الآيات سواء أكان ذلك في الصلاة أو الدعاء، كما في حديث أبي ذر - رضي الله عنه- قال: قَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ بِآيَةٍ، وَالْآيَةُ: ﴿إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ [المائدة: ١١٨].

وكذلك يمكن الاستعانة ببعض الآيات التي تتناسب مع حدث معين، كأن يقول على سبيل الدعاء إذا لقي العدو: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَیۡنِ أَیۡدِیهِمۡ سَدࣰّا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدࣰّا فَأَغۡشَیۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا یُبۡصِرُونَ﴾ [يس: ٨]، ومن ذلك ما أخرجه البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي قُبَّةٍ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ اليَوْمِ» فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهُوَ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَیُهۡزَمُ ٱلۡجَمۡعُ وَیُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ * بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوۡعِدُهُمۡ وَٱلسَّاعَةُ أَدۡهَىٰ وَأَمَرُّ﴾  [القمر: ٤٥ - ٤٦]، فقد استعان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بآية القمر؛ وهي من السورة المكية، وآياتها تتحدث في شأن معركة بدر التي حدثت بعد الهجرة.

وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان ينفث في الرقية، فروى البخاري ومسلم عن عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِكَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمَعَوِّذَاتِ، وَيَنْفُثُ، وفي رواية لمسلم قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ نَفَثَ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ [البخاري: ٥٠١٦، ومسلم: ٢١٩٢].

وأخرج ابن أبي شيبة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قَالَ: إِذَا عَسِرَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَدُهَا، فَيَكْتُبُ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ وَالْكَلِمَاتِ فِي صَحْفَةٍ، ثُمَّ تُغْسَلُ، فَتُسْقَى مِنْهَا: «بِسْمِ اللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ: ﴿كَأَنَّهُمۡ یَوۡمَ یَرَوۡنَهَا لَمۡ یَلۡبَثُوۤا۟ إِلَّا عَشِیَّةً أَوۡ ضُحَىٰهَا﴾ [النازعات: ٤٦] [ابن أبي شيبة: ٢٣٥٠٨].

﴿كَأَنَّهُمۡ یَوۡمَ یَرَوۡنَ مَا یُوعَدُونَ لَمۡ یَلۡبَثُوۤا۟ إِلَّا سَاعَةࣰ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَٰغࣱۚ فَهَلۡ یُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ [الأحقاف: ٣٥]

وأخرج أيضا ابن أبي شيبة عن ليث، ومجاهد: أنهما لم يريا باسًا أن يكتب آية من القرآن، ثم يسقاه صاحب الفزع [ابن أبي شيبة: ٢٣٥١٠].، ويستدل له بما يلي:

أن الله وصف القرآن بأنه شفاء، فكيفما استعمل في غير صفة محرمة فهو جائز، وكتابته ومحوه من ذلك الجائز.

 أن الأصل في التداوي: الحل والإباحة، كما قال النبي، فعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَاءَتِ الْأَعْرَابُ؛ نَاسٌ كثيرٌ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، فَسَكَتَ النَّاسُ لَا يَتَكَلَّمُونَ غَيْرَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَعَلَيْنَا حرجٌ فِي كَذَا وَكَذَا؟ فِي أَشْيَاءَ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ، لَا بَأْسَ بِهَا، فَقَالَ: «يَا عِبَادَ اللَّهِ وَضَعَ اللَّهُ الْحَرَجَ، إِلَّا امْرَءًا اقترضَ امْرَءًا ظُلْمًا فَذَاكَ الَّذِي حَرِجَ وَهَلَكَ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أنتداوَى؟ قَالَ: «نَعَمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ تداوَوْا؛ فَإِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً؛ غَيْرَ دَاءٍ واحدٍ»، قَالُوا: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الهَرَم» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْإِنْسَانُ؟ قَالَ: «خُلُقٌ حَسَنٌ» [البخاري في الأدب المفرد: ٢٩١].

وعَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِآيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ يُكَرِّرُهَا عَلَى نَفْسِهِ [الزهد والرقائق لابن المبارك: ١٠٤].

هدي السلف وأقوال العلماء في فضل التكرار للتدبر

القول بأن تكرار بعض الآيات والسور من القرآن غير مشروع هو قول فيه تجرؤ على أقوال العلماء وهدي السلف؛ لأنهم تكلموا صراحةً عن فضل تكرار الآيات والسور لما فيه من حضور القلب، وتعظيم المعاني، وطلب الشفاء بالقرآن.

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ فَتَعَلَّمُوا مِنْ مَأْدُبَتِهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، وَهُوَ النُّورُ الْمُبِينُ وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ، عِصْمَةٌ لِمَنِ اعْتَصَمَ بِهِ، وَنَجَاةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، لَا يَعْوَجُّ فَيُقَوَّمُ، وَلَا يَزُوغُ فَيُشَعَّبَ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ وَلَا يَخْلَقُ عَنْ رَدٍّ، اتْلُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْجُرُكُمْ لِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، لَمْ أَقُلْ لَكُمْ ﴿الۤمۤ﴾ [البقرة: ١] وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ [مصنف عبد الرزاق: ٦٠١٧، وقيام الليل لمحمد بن نصر المروذي: ص١٧١]

ونقل المناوي عن العارف بالله ابن العربي الحاتمي قوله: لما كانت الأسماء الإلهية سبب وجود العالم المؤثرة له كانت البسملة خبر مبتدأ مضمر وهو ابتداء العالم وظهوره فكأنه يقول بسم الله ظهر العالم واختصت الثلاثة الأسماء لأن الحقائق تعطي ذلك فالله هو الاسم الجامع للأسماء كلها والرحمن صفة عامة لله (الرحمن الرحيم) فهو رحمن الدنيا والآخرة؛ لأنه رحم كل شيء من العالم في الدنيا والرحمة في الآخرة مختصة بقبضة السعادة [فيض القدير: ٣/ ١٩١]

وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِآيَةٍ مِنَ القُرْآنِ لَيْلَةً[الترمذي: ٤٤٨].

وفي هذا يقول الملا علي القاري: وَإِنَّمَا دَاوَمَ عَلَى تَكْرِيرِ مَبَانِيهَا، وَالتَّفْكِيرِ فِي كَثْرَةِ مَعَانِيهَا لِمَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَشِيَتْهُ عِنْدَ قِرَاءَتِهَا، وَحَالَةِ تِلَاوَتِهَا مِنْ هَيْبَةِ مَا ابْتُدِئَتْ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ مَا أَوْجَبَ اشْتِعَالَ نَارِ خَوْفِ الْحِجَابِ، وَمِنْ حَلَاوَةِ مَا اخْتُتِمَتْ بِهِ مِنَ الْغُفْرَانِ مَا اقْتَضَى الطَّرَبَ وَالسُّرُورَ فِي الْجِنَانِ رَجَاءً لِغُرُفَاتِ الْجِنَانِ، وَلَذَّةِ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَفِي الْآيَةِ مِنَ الْأَسْرَارِ الْمُوجِبَةِ لِلْإِسْرَارِ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْعُقُوبَةَ عَلَّلَهَا بِوَصْفِ الْعُبُودِيَّةِ إِشَارَةً إِلَى عِظَمِ تَجَلِّيهِ بِوَصْفِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَالْعَدْلِ الَّذِي هُوَ بَعْضُ تَجَلِّيهِ إِذْ لَمْ يَتَصَرَّفْ إِلَّا فِي مُلْكِهِ، وَلَمْ يَحْكُمْ إِلَّا فِي مُلْكِهِ، وَلَمَّا ذَكَرَ الْمَغْفِرَةَ رَتَّبَ عَلَيْهَا صِفَةَ الْعِزَّةِ، وَالْحِكْمَةِ إِيمَاءً إِلَى أَنَّ بَاهِرَ تَجَلِّيهِ بِوَصْفِ التَّفَضُّلِ وَالْإِنْعَامِ عَلَى الْخَاصِّ وَالْعَامِّ، الْمُقْتَرِنِ بِالْعِزَّةِ الدَّامِغَةِ وَالْحِكْمَةِ السَّابِغَةِ [جمع الوسائل في شرح الشمائل: ٢/٩٦].

وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ، عَنِ الرَّجُلِ يَزْنِي بِالْمَرْأَةِ، ثُمَّ يَنْكِحُهَا قَالَ: هُمَا زَانِيَانِ مَا اجْتَمَعَا قَالَ: فَقِيلَ لَابْنِ مَسْعُودٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ تَابَا؟ قَالَ: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَیَعۡفُوا۟ عَنِ ٱلسَّیِّءَاتِ﴾ [الشورى: ٢٥] قَالَ: فَلَمْ يَزَلِ ابْنُ مَسْعُودٍ يُرَدِّدُهَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا [مصنف عبد الرزاق: ١٢٧٩٨].

وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ مَسْعُودٍ: ﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّیَّتُهُم﴾ [الطور: ٢١]، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُرَدِّدُهَا وَيُرَدِّدُهَا وَلَا يَقُولُ: لَيْسَ كَذَا [مصنف ابن أبي شيبة: ٣٠١١٣].

الاستشفاء بالقرآن وتكرار السور في الرقية

أما دعوى أن تكرار القرآن لا ينفع في الشفاء فهي مخالفة لظاهر القرآن نفسه؛ إذ قال الله - تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَاۤءࣱ وَرَحۡمَةࣱ لِّلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ [الإسراء: ٨٢].

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الحَيِّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لاَ يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلاَءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ، فَأَتَوْهُمْ، فَقَالُوا: يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لاَ يَنْفَعُهُ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْقِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا، فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا، فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنَ الغَنَمِ، فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ، وَيَقْرَأُ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ، قَالَ: فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اقْسِمُوا، فَقَالَ الَّذِي رَقَى: لاَ تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ، فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا، فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ: «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ»، ثُمَّ قَالَ: «قَدْ أَصَبْتُمْ، اقْسِمُوا، وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا» فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [البخاري: ٢٢٧٦، ومسلم: ٢٢٠١].

قال الحافظ ابن حجر: ويستفاد منه تسمية الفاتحة الحمد، والحمد لله رب العالمين، ولم يذكر في هذه الطريق عدد ما قرأ الفاتحة لكنه بينه في رواية الأعمش وأنه سبع مرات ووقع في حديث جابر ثلاث مرات والحكم للزائد [فتح الباري: ٤/٤٥٦].

ولهذا كان العلماء يذكرون الرقية بالقرآن وتكرار الآيات في علاج السحر والحسد والعين، ومن أشهر ما يُقرأ ويُكرر لذلك:

سورة الفاتحة، آية الكرسي، سورة الإخلاص، سورة الفلق، سورة الناس.

وكان تكرارها معروفًا عند أهل العلم والرقية؛ لأن القرآن كله شفاء، وتكراره يزيد أثره في القلب والنفس بإذن الله.

فعَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه قَالَ: أَصَابَنَا طَشٌّ وَظُلْمَةٌ، فَانْتَظَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُصَلِّيَ لَنَا، فَخَرَجَ فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ: «قُلْ» فَسَكَتُّ، قَالَ: «قُلْ» قُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي، وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثًا تَكْفِيكَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ» [مسند الإمام أحمد: ٢٢٦٦٤].

الخلاصة

تكرار السور والآيات ليس دجلًا كما يزعم البعض، بل هو عمل عرفه السلف وذكره العلماء لما فيه من التدبر، وتعظيم القرآن، وطلب الشفاء به؛ لأن كلام الله تعالى مبارك تتضاعف بركته بكثرة تلاوته وتكراره.

موضوعات ذات صلة

القرآن الكريم، كلام الله المعجز المنزل على سيدنا محمد ، هو هداية شاملة للبشرية ومعجزة خالدة تثبت صدق الرسالة.

السحر هو عمل يتم التقرب فيه إلى الشيطان بمعونته، ويتميز بالخفاء والتمويه والخداع.

الحسدُ ظاهرةٌ نفسيّةٌ لا ينكرُها أحدٌ.

موضوعات مختارة