Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

التقوى في الإسلام: جوهرها، علاقتها بالورع، وأثرها على الإنسان

الكاتب

أ. د/ عبد الحميد مدكور

التقوى في الإسلام: جوهرها، علاقتها بالورع، وأثرها على الإنسان

التقوى هي جوهر الدين، وتعني الحذر والوقاية من عذاب الله باتباع أوامره واجتناب نواهيه. تتجاوز التقوى مجرد الامتناع عن الكبائر لتشمل الورع عن الشبهات وكل ما فيه مخالفة. وهي ليست سلبية؛ إذ تجمع بين اجتناب المحرمات وفعل الطاعات والفضائل، كما وضحت آيات القرآن الكريم. وقد وصف النبي محمد التقوى بأنها استشعار رقابة الله في كل مكان وزمان.

تعريف التقوى لغةً واصطلاحًا

لغةً: قِلَّةُ الكلام، وقد استُعملت التقوى -بمعنى عام- في الصيانة والحذر والوقاية، واجتناب ما هو مكروه أو قبيح أو ضار.
واصطلاحًا: هي التحرز من عقوبة الله تعالى وعذابه، بطاعته واتباع أوامره، واجتناب نواهيه.

معنى التقوى عند الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم

وقد سأل عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُبيًّا عن التقوى، فقال: هل أَخْذّت طريقًا ذَا شَوُك؟ قال: نعم. قال: فما عَمِلّت فيه؟ قال: تَشَمّرتُ وَحَذِرتُ. قال: فَذَاكَ التقوى. [تفسير القرطبي ١/ ١٤٠].
وتُنسب مثل هذه الإجابة إلى أبي هريرة عند الشوكاني. [فتح القدير للشوكاني ١/ ٣٤]

جوهر التقوى في الإسلام

وتقوم التقوى -في جوهرها- على استحضار القلب لعظمة الله تعالى، واستشعار هيبته وجلاله وكبريائه، والخشية من مقامه، والخوف من حسابه وعذابه.
وإذا كان هذا هو معنى التقوى، فإن نطاقها لا ينحصر في اجتناب الكبائر فحسب، بل إنه يمتد ليشمل كل ما فيه معنى المخالفة، حتى لو كان من اللَّمم أو الصغائر، وقد فُهمت التقوى هذا الفهم منذ عهد الصحابة الذين قال قائلهم: لا تنظر إلى صغر الذنب، ولكن انظر مَن عصيت.

العلاقة التكاملية بين التقوى والورع

بل إنهم جعلوا من تمام معناها أن تتضمن الورع عن بعض ما هو طيب أو حلال، حذرًا من مقاربة الحرام. وفي ذلك يقول أبو الدرداء: "تمام التقوى: أن يتقي اللهَ العبدُ حتى يتقيه من مثقال ذرة، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال، خشية أن يكون حِرامًا".
وهذا المعنى له أصل صحيح في سنة رسول الله ، فعن عطية السعدي قال: قال رسول الله : «لا يَبْلُغُ العَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ المُتَّقِينَ حتَّى يَدع ما لا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ بَأْسٌ». [أخرجه أحمد، والبخاري في تاريخه]

التقوى في القرآن الكريم والسنة النبوية

وليست التقوى -كما يُفهم من معناها اللغوي وبعض استعمالاتها الشرعية- مقصورة على الحذر والاجتناب للمعاصي والرذائل، بل إنها تتضمن -كذلك- جانب الفضائل والطاعات العملية الإيجابية، ويظهر هذا في عديد من الآيات القرآنية، ولعل من أكثرها دلالة على هذا التكامل آية البر المشهورة، وهي قوله تعالى: {ليسَ البرُّ أن تُوَلُّوا وجوهَكم قِبلَ المشرق والمغرب، ولكنَّ البرَّ مَنْ آمَنَ باللهِ واليومِ الآخرِ والملائكةِ والكتابِ والنبيِّينَ، وآتى المالَ على حبِّهِ ذَوي القُربى واليتامى والمساكينَ وابنَ السبيلِ والسائلينَ وفي الرقابِ، وأقامَ الصلاةَ وآتى الزكاةَ والموفونَ بعهدهم إذا عاهدوا، والصابرينَ في البأساءِ والضراءِ وحينَ البأسِ، أولئكَ الذين صدقوا، وأولئكَ هم المتقونَ} [البقرة: ١٧٧]، وقد كانت الوصية بالتقوى أول وصايا الله تعالى لبني آدم. قال تعالى: {يَا بَنِي آدمَ قَدْ أَنزَلْنا عليكمْ لباسًا يُوَارِي سوءاتِكمْ وريشًا، ولباسُ التقوى ذلكَ خيرٌ} [الأعراف: ٢٦]. 

وهي وصية الله للمسلمين وللأمم من قبلهم: {وَلَقَدْ وصَّينا الذينَ أُوتوا الكتابَ من قبلِكمْ وإياكمْ أنِ اتَّقوا اللهَ} [النساء: ١٣١]، وكان أهل التقوى هم أهل محبة الله: {بَلَى مَنْ أَوْفى بعهدِهِ واتَّقى فإنَّ اللهَ يُحِبُّ المتَّقينَ} [آل عمران: ٧٦] وهم أهل ولايته: {أَلَا إِنَّ أولياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عليهمْ ولا همْ يحزنونَ * الذينَ آمَنُوا وكانوا يتَّقونَ} [يونس: ٦٢-٦٣] . وأهل الكرامة عنده في الدنيا وفي الآخرة: {إِنَّ أكرمَكمْ عندَ اللهِ أتْقىكم} [الحجرات: ١٣].

وقد وُصفت الجنة بأنها دار المتقين: {وَلدارُ الآخرةِ خيرٌ، ولَنِعْمَ دارُ المتَّقينَ} [النحل: ٣٠]، {تِلْكَ الجنةُ التي نُورِثُ من عبادِنا من كانَ تقيًّا} [مريم: ٦٣]. وقد جعل الله التقوى من أعظم أسباب البركة في الأرزاق، ومن أعظم أسباب تفريج الكربات، وتكفير السيئات، وزيادة الحسنات، والخروج من المضائق والأزمات.
والحديث عن التقوى ومكانتها، وصفات أصحابها كثير في القرآن والسنة، وقد أمر الله بها في أمر المؤمن كله: عبادات ومعاملات، دينًا ودنيا.
قال تعالى: {يَا أَيُّها الذينَ آمَنُوا اتَّقوا اللهَ حقَّ تُقاتِهِ} [آل عمران: ١٠٢]، وقال : «اتقِ اللهَ حيثُما كُنْتَ». [سنن الدرامي، كتاب الرق، باب ما جاء في حسن الخلق].

الخلاصة

التقوى هي مفهوم إسلامي محوري يعني اتقاء عذاب الله وعقابه باتباع أوامره واجتناب نواهيه. تتجاوز التقوى مجرد الامتناع عن الكبائر لتشمل الورع عن الصغائر، بل وحتى عن بعض الحلال، خشية الوقوع في الحرام. وجوهرها يكمن في استشعار القلب لعظمة الله، وهي لا تقتصر على الحذر السلبي، بل تشمل الطاعات والفضائل الإيجابية. وقد وردت في القرآن والسنة كوصية إلهية جامعة، وهي أساس كرامة العبد ومحبة الله له، وسبب للبركة وتفريج الكربات.

موضوعات ذات صلة

"لا حول ولا قوة إلا بالله" هي أساس التوكّل والتسليم لأمر الله، وهي ليست مجرد ذكر، بل منهج حياة يقود إلى تجديد العلاقة مع الخالق القائم على الرضا والمحبة.

السير إلى الله يبدأ بتوبة متدرجة تنطلق من ترك المعاصي، مروراً بمرحلة "التخلية" من رذائل القلب و"التحلية" بفضائل الأخلاق والانقطاع عما سوى الله.

الجمال في الإسلام، قيمة دينية وكونية، وتجربة وجدانية، يتجلّى في العقيدة والتشريع، وفي الكون المسطور والمنظور، ويهدف إلى تنمية الإنسان ليبلغ أحسن صورة.

موضوعات مختارة