Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

فضل الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وبر الوالدين من حكم الإمام الرفاعي

الكاتب

هيئة التحرير

فضل الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وبر الوالدين من حكم الإمام الرفاعي

ركائز السلوك القويم تكون في تعظيم الجناب النبوي ﷺ، والإحسان الاجتماعي، فهناك أسرار في الصلاة على النبي ﷺ، وفضل بر الوالدين والصدقة، والتحذير من ركون النفس لصحبة الظالمين.

مضاعفة الأجر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

جاء في الصلاة عليه عنه أَنَّه قال: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَحَطَّ عَنْهُ عَشْرَ خَطِيئَاتٍ، وَرَفِعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ» [الإمام أحمد: ١١٩٩٨]. وقال عليه الصلاةُ والسَّلامُ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ حِيْنَ يُصْبِحُ عَشْراً وحِيْنَ يُمْسِي عَشْراً أَدْرَكَتْهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ»، وغير ذلك مِمَّا لا يُحصى.

ومما وفقني الله إليه قولي في كتابي ضوء الشمس: "ومن العلامات الدالة على محبته أيضا: كثرة الصلاة والسلام عليه، وعلى آله الكرام، وأصحابه العظام، وقد ورد الأمر بالصلاة والسلام على النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الكتاب العزيز، فقال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰۤئِكَتَهُۥ یُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِیِّۚ یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَیۡهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦].

وفي هذه الآية الكريمة دليل قاطع، وبرهان ساطع، على أنَّ هذا النَّبِيَّ المكرم، والرسول المعظم صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، رفيعُ القدر في الملا الأعلى، وفي الملأ الأدنى؛ لأنَّ الله تعالى أخبر عن الملأ الأعلى، وهم الملائكة الكرام بأنهم يُصلُّون على سيد الأنام، ومصباح الظلام، وأمر الملأ الأدنى، وهم المؤمنون بالصلاة والسلام عليه صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وأعظم من ذلك أنَّه مُعظم عند الله سبحانه وتعالى، ولذلك أخبرنا سبحانه وتعالى بأنه يُصلي عليه.

مطلب في معنى الصلاة على النَّبِيِّ ﷺ

والصلاة أحسن ما قيل فيها أن معناها: العناية، لكن في كل محل بحسبه؛ فالصلاة من الله تعالى: اعتناؤه بنبيه صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإعلاء قدره، وإظهار فخره، وإعلان شرفه، والثناء عليه، وإيصال كل خير وبر إليه، ومضاعفة تعظيمه، وزيادة تعزيزه وتكريمه.

والصلاة من الملائكة والآدميين: تضرع إلى الله تعالى في أن يزيد عزه وإكرامه، ويرفع قدره ومقامه، وما زالت أفضال هذا النبي الكريم والرسول الرحيم متواصلة أبد الدوام لا يعتريها انقطاع ولا انفصام، ومع ذلك فقد أمر تعالى بالصلاة محضاً لإظهار قدر نبينا المعظَّم، ورسولنا المكرَّم صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ولتمحيص ذنوبنا، وستر عيوبنا، وتشريفنا بجعلنا محلاً لصلاته تعالى علينا، كما يستفاد من الأحاديث الشريفة.

الإحسان للوالدين وعدم صحبة الظالمين

ونبه سيدنا رضي الله عنه على أنَّ الإحسان للوالدين يهون سكرات الموت، وقد ورد الأمر الإلهي بذلك، وقد قال تعالى: ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَیۡنِ إِحۡسَٰنࣰا﴾ [النساء :٣٦].

ونبه القرآن أيضاً على الإحسان للوالدين بالدعاء لهما، فقال تعالى على لسان عبده: ﴿رَّبِّ ٱغۡفِرۡ لِی وَلِوَٰلِدَیَّ﴾ [نوح: ۲۸]، ﴿رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّیَانِی صَغِیرࣰا﴾ [الإسراء: ٢٤].

وهذا كان دأب المرسلين العظام وأدبهم، ألا ترى كيف قال الله تعالى على لسان إبراهيم عليه الصلاةُ والسَّلامُ: ﴿رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِی وَلِوَٰلِدَیَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ یَوۡمَ یَقُومُ ٱلۡحِسَابُ﴾ [إبراهيم: ٤١] .

وقال عليه الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: «الجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الأُمَّهَاتِ» [القضاعي في مسند الشهاب: ١١٩، والديلمي في مسند الفردوس: ٢٦١١]، وقال: «مَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ للهِ صَدقَةً تَطَوُّعًا أَنْ يَجْعَلَهَا عَلَى وَالِدَيْهِ إِذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، فَيَكُونُ لِوَالِدَيْهِ أَجْرُهَا، وَلَهُ مِثْلُ أُجُورِ هِمَا بَعْدَ أَنْ لَا يَنْتَقِصَ مِنْ أُجُورِهِمَا شَيْئًا» [الطبراني في الأوسط: ٦٩٥٠].

وأما ما ورد في الصدقة، فمنه قول النَّبيِّ ﷺ: «خَيْرُ أَبْوَابِ البِرِّ الصَّدَقَةُ» [الطبراني: ١٢٨٣٤] وورد: «الصَّدَقَةُ تَدْفَعُ البَلاءَ، وَتَزِيدُ العُمُرَ».

وفي حديث ابن أبي الدنيا: «التَّواضُعُ لا يَزِيدُ العَبْدَ إِلَّا رِفْعَةً، فَتَوَاضَعُوا يَرْفَعْكُمُ اللهُ تَعَالَى، والعَفْو لا يزيدُ العَبْدَ إِلَّا عِزَّاً فَاعْفُوا يُعِزُّكُمُ اللَّهُ، وَالصَّدقَةُ لَا تَزِيْدُ المَالَ إِلَّا كَثْرَةً فَتَصَدَّقُوا يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ عز وجل» [ابن أبي الدنيا في ابْن أبي الدَّنيا فِي ذمّ الغضب كما في الجامع الصغير: ٣٤١١، وابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك: ٢٣٧].

وقد نهى سيدنا رضي الله عنه عن صحبة الأشرار والظلمة، وأهل الحسد، على أنَّ الطبع البشري كالماء يتلون بلون إنائه، وأهم ما حذر منه سيدنا رضي الله عنه صحبة الظلمة: ﴿وَلَا تَرۡكَنُوۤا۟ إِلَى ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ﴾ [هود: ۱۱۳].

قال في (الكشاف): وتأويل قوله: ﴿وَلَا تَرۡكَنُوۤا۟﴾، فَإِنَّ الرُّكون هو الميل اليسير.

وقوله: ﴿إِلَى ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟﴾؛ أي: إلى الَّذين وجد منهم الظلم ولم يقل إلى الظالمين.

وعن الحسن رحمه الله: جعل الله الدين بين لائين: ﴿وَلَا تَطۡغَوۡا۟﴾ [هود: ۱۱۲]، ﴿وَلَا تَرۡكَنُوۤا۟﴾ [هود: ۱۱۳]. انتهى.

فلا نشك أنَّ المُوفّقين يحفظهم الله من صحبة الممقوتين، ويلهمهم التمسك بالصالحين.

وانظر كيف نبه رضي الله عنه أنَّ العارف من كان على جانب كبير من سلوك الحق، وهو اتباع النبي ﷺ في الحركات والسكنات؛ لأنَّ سعادة الدارين لا تكون إلا بكمال الاقتداء به صلى الله عليه وسلم، ومن انحرف عن طريق اتباعه فهو ظالم في طريقه، قال تعالى: ﴿لَا یَنَالُ عَهۡدِی ٱلظَّٰلِمِینَ﴾ [البقرة: ١٢٤] ، وقال تعالى: ﴿فَلۡیَحۡذَرِ ٱلَّذِینَ یُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦۤ أَن تُصِیبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ یُصِیبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ﴾ [النور: ٦٣]، وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنِ اقْتَدَى بِي فَهُوَ مِنِّي، وَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» [الإمام أحمد: ٢٣٤٧٤].

الخلاصة

طريق النجاة يبدأ بكثرة الصلاة على سيدنا النبي ﷺ تعظيماً واقتداءً، والإحسان للوالدين والناس صدقةً وتواضعاً، وينتهي بتحصين القلب من مخالطة الظالمين، فالسعادة الأبدية منوطة بصدق الاتباع للسنة المطهرة، والحذر من مخالفة الأمر النبوي ظاهراً وباطناً.

موضوعات ذات صلة

التوسل والاستغاثة برسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- جائزة شرعًا باعتبارها وسيلة وشفاعة مقبولة عند الله تعالى.

إن شكر النعمة بمولد الجناب الأنور صلى الله عليه وآله وسلم هو استمداد للطاقة الروحية.

من معالم السير إلى الله -تعالى- الجمع بين تعظيم كتاب الله، ولزوم سنة رسوله ﷺ، وتزكية الباطن مع إحكام الظاهر.

موضوعات مختارة