Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

فتح حمص وبعلبك قصة صلح وصبر

الكاتب

هيئة التحرير

فتح حمص وبعلبك قصة صلح وصبر

سجل التاريخ ملاحم كبرى في فتح حمص وبعلبك؛ حيث تلاحمت معجزات التكبير بعبقرية التخطيط العسكري، لترسم خريطة النصر الإسلامي ببلاد الشام وتتهاوى أمامها أقوى حصون الروم.

فتح حمص وبعلبك في المصادر

فتح حمص وبعلبك قال ابن إسحاق وغيره وفيها يعنون سنة أربع عشرة فتحت حمص وبعلبك صلحًا على يدي أبي عبيدة في ذي القعدة ويقال في سنة خمس عشرة [تاريخ ابن خياط: دار القلم، مؤسسة الرسالة - دمشق، بيروت ط٢، ١٣٩٧هـ، ص ١٢٧]

وقال ابن إسحاق وغيره: وفي سنة أربع عشرة فتحت حمص وبعلبك صلحا على يدي أبي عبيدة في ذي القعدة. قال خليفة: ويقال في سنة خمس عشرة. [البداية والنهاية: ٩/٥٨٩]

سير أبي عبيدة إلى حمص ومفاوضات الصلح

فلما فرغ أبو عبيدة من دمشق سار إلى حمص، فسلك طريق بعلبك فحصرها، فطلب أهلها الأمان فآمنهم وصالحهم، وسار عنهم فنزل على حمص ومعه خالد

وقيل: إنما سار المسلمون إلى حمص من مرج الروم، وقد تقدم ذكره. فلما نزلوها قاتلوا أهلها فكانوا يغادونهم القتال ويراوحونهم في كل يوم بارد، ولقي المسلمون بردًا شديدًا، والروم حصارًا طويلًا، فصبر المسلمون والروم، وكان هرقل قد أرسل إلى أهل حمص يعدهم المدد، وأمر أهل الجزيرة جميعها بالتجهيز إلى حمص فساروا نحو الشام ليمنعوا حمص عن المسلمين، فسير سعد بن أبي وقاص السرايا من العراق إلى هيت وحصروها، وسار بعضهم إلى قرقيسيا، فتفرق أهل الجزيرة وعادوا عن نجدة أهل حمص، فكان أهلها يقولون: تمسكوا بمدينتكم فإنهم حفاة، فإذا أصابهم البرد تقطعت أقدامهم. فكانت أقدام الروم تسقط ولا يسقط للمسلمين إصبع.

معجزة التكبير في حمص واستخلاف عبادة بن الصامت.

فلما خرج الشتاء قام شيخ من الروم فدعاهم إلى مصالحة المسلمين فلم يجيبوه، وقام آخر فلم يجيبوه، فناهدهم المسلمون فكبروا تكبيرة، فانهدم كثير من دور حمص، وزلزلت حيطانهم فتصدعت، فكبروا ثانية فأصابهم أعظم من ذلك، فخرج أهلها إليهم يطلبون الصلح، ولا يعلم المسلمون بما حدث فيهم، فأجابوهم وصالحوهم على صلح دمشق، وأنزلها أبو عبيدة السمط بن الأسود الكندي في بني معاوية، والأشعث بن ميناس في السكون، والمقداد في بلي، وأنزلها غيرهم، وبعث بالأخماس إلى عمر مع عبد الله بن مسعود، وكتب عمر إلى أبي عبيدة: أن أقم بمدينتك وارع أهل القوة من عرب الشام، فإني غير تارك البعثة إليك، ثم استخلف أبو عبيدة على حمص عبادة بن الصامت، وسار إلى حماة، فتلقاه أهلها مذعنين، فصالحهم أبو عبيدة على الجزية لرءوسهم والخراج على أرضهم.

فتوح الشمال: صُلح شيزر والمعرة وعبقرية خديعة اللاذقية

ومضى نحو شيزر، فخرجوا إليه يسألون الصلح على ما صالح عليه أهل حماة، وسار أبو عبيدة إلى معرة حمص، وهي معرة النعمان، نسبت بعد إلى النعمان بن بشير الأنصاري، فأذعنوا له بالصلح على ما صالح عليه أهل حمص، ثم أتى اللاذقية فقاتله أهلها، وكان لها باب عظيم يفتحه جمع من الناس، فعسكر المسلمون على بعد منها، ثم أمر فحفر حفائر عظيمة، تستر الحفرة منها الفارس راكبًا، ثم أظهروا أنهم عائدون عنها ورحلوا، فلما جنهم الليل عادوا واستتروا في تلك الحفائر، وأصبح أهل اللاذقية وهم يرون أن المسلمين قد انصرفوا عنهم، فأخرجوا سرحهم وانتشروا بظاهر البلد، فلم يرعهم إلا والمسلمون يصيحون بهم، ودخلوا معهم المدينة وملكت عنوة، وهرب قوم من النصارى، ثم طلبوا الأمان على أن يرجعوا إلى أرضهم، فقوطعوا على خراج يؤدونه قلوا أو كثروا، وتركت لهم كنيستهم، وبنى المسلمون بها مسجدًا جامعًا، بناه عبادة بن الصامت، ثم وسع فيه بعد، ولما فتح المسلمون اللاذقية جلا أهل جبلة من الروم عنها، فلما كان زمن معاوية بنى حصنًا خارج الحصن الرومي وشحنه بالرجال

فتح أنطرطوس وسلمية وبانياس

وفتح المسلمون مع عبادة بن الصامت أنطرطوس، وكان حصينًا، فجلا عنه أهله، فبنى معاوية مدينة أنطرطوس، ومصرها، وأقطع بها القطائع للمقاتلة، وكذلك فعل ببانياس

وفتحت سلمية - أيضًا - وقيل: إنما سميت سلمية لأنه كان بقربها مدينة تدعى المؤتفكة انقلبت بأهلها ولم يسلم منهم غير مائة نفس، فبنوا لهم مائة منزل، وسميت سلم مائة، ثم حرف الناس فقالوا: سلمية، وهذا يتمشى لقائله لو كان أهلها عربًا ولسانهم عربيًّا، وأما إذ كان لسانهم أعجميًّا فلا يسوغ هذا القول. ثم إن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس اتخذها دارا وبنى وولده فيها ومصروها، ونزلها من نزلها من ولده، فهي وأرضوها لهم. [الكامل في التاريخ: ابن الأثير، ٣٢٢/٢]

وقال الوليد بن مسلم: أخبرني غير واحد من شيوخ دمشق أن المسلمين بينما هم على حصار دمشق إذ أقبلت خيل من عقبة السلمية مخمرة بالحرير، فثار إليهم المسلمون، فالتقوا فيما بين بيت لهيا والعقبة التي أقبلوا منها، فهزموهم وطردوهم إلى أبواب حمص، فلما رأى أهل حمص ذلك ظنوا أنهم قد فتحوا دمشق، فقال لهم أهل حمص: إنا نصالحكم على ما صالحتم عليه أهل دمشق. ففعلوا.

وقال خليفة بن خياط: حدثني عبد الله بن المغيرة، عن أبيه قال: افتتح شرحبيل ابن حسنة الأردن كلها عنوة ما خلا طبرية، فإن أهلها صالحوه. وهكذا قال ابن الكلبي. وقالا: بعث أبو عبيدة خالدًا فغلب على أرض البقاع وصالحه أهل بعلبك وكتب لهم كتابًا، وقال ابن المغيرة عن أبيه: وصالحهم على أنصاف منازلهم وكنائسهم، ووضع الخراج. [البداية والنهاية: ٩/٥٨٩]

الخلاصة

تم فتح حمص وبعلبك في سنة ١٤هـ (ويقال ١٥هـ) صلحا على يدي أبي عبيدة بن الجراح، بعد حصار طويل وصبر عظيم على البرد القارس، وقد شهدت حمص حادثة عجيبة حين كبر المسلمون تكبيرة فاهتزت الأرض وتصدعت حيطان المدينة، مما اضطر أهلها إلى طلب الصلح. تلا ذلك فتح حماة وشيزر ومعرة النعمان صلحًا، ثم فتح اللاذقية عنوة بعد خطة حربية بارعة باستخدام الحفائر.

 وبهذه الفتوحات ترسخت أقدام المسلمين في شمال الشام، وتمهد الطريق لفتوحات أخرى في عهد الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه.

موضوعات ذات صلة

خالد بن الوليد سيف الله وقائد الفتوحات.

  صراع وحضارة: رحلة العرب والروم عبر التاريخ.

فتح دمشق: عبقرية خالد وسماحة عهد المسلمين.

موضوعات مختارة