Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الحجابة

الكاتب

أ.د/ فوزي عارف إبراهيم

الحجابة

الحجابة هي خدمة الكعبة وسدانتها، ويعود أصلها إلى قُصَيِّ بن كِلاب، وقد تطورت الحجابة عبر التاريخ واتسع مفهومها؛ لتشمل الحاجب الذي يتولى الإذن للناس في الدخول على السلطان، ووصلت إلى حد النفوذ والتحكم في بعض الأحيان.

مفهوم الحجابة

أصل تسمية الحجابة:

وهي سِدانة الكعبة وخدمتها وتولي مفاتيحها، وهي تعني أن تكون مفاتيح البيت عند واحد بعينه، فلا يدخله أحد إلا بإذنه.

يقال حجبه الرجل، أي منعه من الدخول وفلان يحجب للأمير، أي حاجبه، وإليه الخاتم والحجابة - وهم حجبة البيت، وفي الحديث: «قَالَتْ بَنُو قُصَيّ: فِينَا الحِجَابَة» [النهاية في غريب الحديث والأثر]، يعنون حجابة الكعبة وهي سدانتها، وتولي حفظها، وهم الذين بأيديهم مفاتيحها.

والحاجب هو: من يتولى الإذن للناس للدخول على السلطان أو الخليفة أو الأمير. [الزبيدي: السيد محمد مرتضى الحسيني، ت ١٢٠٥هـ: تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق: علي هلالي، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت: الطبعة الثانية: ٢٠٠٤م، ج ۲، ص۲۳۹، وابن كثير (عماد الدين أبو الفداء ٧٧٤ هـ): البداية والنهاية، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مطبعة هجر: القاهرة الطبعة الأولى: ۱۹۹۷م، ج ۳، ص ۳۷].

أصل الحجابة قبل الإسلام

يعود أصل الحجابة إلى قصي بن كلاب الجد الأعلى للنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ حيث ولي البيت عقب وفاة والد زوجته حُلَيل بن حَُبْشِيَّة، زعيم قبيلة خُزاعة، فأصبح قصي زعيم مكة، وله الشرف في النظر إلى أمورها من السقاية والحجابة واللواء والرفادة وغيرها، وأنزل كل قوم من قريش منازلهم من مكة التي أصبحوا عليها، وأصبح أمر قصي في قومه من قريش سواء في حياته أو مماته كالدين المتبع لا يُعمل بغيره، واتخذ لنفسه دارًا تُسمى دار الندوة يباشر من خلالها أمور مكة كلها.

[ابن هشام عبد الملك بن هشام الحميري، ت ۱۸۳ هـ، السيرة النبوية، تحقيق: مصطفى السقا وزميليه، القسم الأول ج ۱، ص ١٣٤، والأزرقي: أبو الوليد محمد عبد الله بن أحمدت٢٥٠هـ): أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، تعليق رشدي الصالح: المطبعة الماجدية مكة المكرمة، السعودية، ١٣٥٢هـ، ج ۱، ص ٦١].

فلما كبر قُصي بن كلاب، وكان له من الأولاد الذكور أربعة: عبد الدار وعبد مناف وعبد العزى وعبد، وقيل: نوفل، وكان عبد الدار بِكره، بينما كان بقية أولاده قد شرفوا في زمان أبيهم، ومن هنا عهد بالإشراف على مكة لابنه عبد الدار قائلًا له: "أما والله يا بني لأُلْحِقنَّك بالقوم، وإن كانوا قد شرفوا عليك: لا يدخل رجل منهم الكعبة حتى تكون أنت تفتحها له.... ومن ثم آلت الحجابة لعبد الدار بن قصي بن كلاب".

 وعقب وفاة قصي بن كلاب وابنيه عبد الدار وعبد مناف طمع بنو عبد مناف فيما بأيدي بني عبد الدار مما عهد به قصي لأبيهم عبد الدار، فأجمعوا أن يأخذوا ذلك من أيديهم، وكاد أن يقع بين الفريقين قتال، ثم اصطلحوا على أن تبقى الحجابة واللواء ودار الندوة في بني عبد الدار، ويحظى بنو عبد مناف بالسقاية والرفادة، وظل الأمر كذلك حتى ظهر النبي -صلى الله عليه وسلم- [تقي الدين الفاسي: محمد بن أحمد المكي، ت ۳۲هـ،: الزهور المقطفة من تاريخ مكة المشرفة، تحقيق: د/ علي عمر، مكتبة الثقافة الدينية القاهرة، الطبعة الأولى ٢٠٠١م، ص ٢٤٦ - ٢٥١].

الحجابة في الإسلام

عقب ظهور الإسلام، اتسع مفهوم الحجابة؛ لتشمل الحاجب الذي يتولى الإذن للناس في الدخول على السلطان، بيد أنه في عصر الخلفاء الراشدين لم يكن للحاجب دور في حياتهم؛ لكونهم لا يحجبون أحدًا عن أبوابهم، فالخليفة لم يكن يعتبر نفسه إلا واحدًا من المسلمين مع الخلفاء، ويكلمونهم في حوائجهم، فالفقير والغني والضعيف والقوي، يجلسون ويتحدثون إليهم في كل ما يريدون.

ولما دان الأمر لبني أمية عقب قيام دولتهم، اتخذ الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، ومن جاء بعده من الخلفاء الحجّاب، خاصة بعد حادثة الخوارج التي استشهد فيها الإمام علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ  وذلك خوفًا من أن يصيبهم ما أصابه من الاغتيال، فضلًا عن ازدحام الناس على أبوابهم، وشغلهم عن النظر في مهام الدولة بعد تحول الأمر إلى ملك واتساع دولتهم، ولكنهم كانوا يسمحون لثلاثة بالدخول في أي وقت شاء، المؤذن للصلاة، وصاحب البريد، وصاحب الطعام، والمؤذن للصلاة فإنه داعي الله، وصاحب البريد فأمر ما جاء به، وصاحب الطعام لئلا يفسد، ويدل على ذلك ما أوصى به عبد الملك بن مروان أخاه عبد العزيز، حين مضى إلى مصر أميرًا عليها فقال له: "ابسط بشرك، وأَلِن كنفك، وآثِر الرفق في الأمور، فإنه أبلغ بك، وانظر حاجبك فليكن من خير أهلك؛ فإنه وجهُك ولسانُك، ولا يقفن أحد ببابك إلا أعلمك مكانه؛ لتكون أنت الذي تأذن له أو ترده". [ابن طباطبا (محمد بن علي المعروف بابن الطقطقي ت ۷۰۹ هـ): الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية، مطبعة محمد علي صبيح القاهرة، (د ـ ت)، ص ۱۰۰، علي إبراهيم حسن: التاريخ الإسلامي العام الجاهلية، الدولة العربية الدولة العباسية، مكتبة النهضة المصرية القاهرة، ص ٥٢٦ ٥٢٧].

ولما قامت الدولة العباسية (۱۳۲/٦٥٦هـ =٧٤٩/١٢٥٨)، وقد بلغت ما بلغته من الاتساع والعز والترف حجبوا العامة عن الخليفة، فأصبح لهم حاجب آخر تكون مهمته أخص من الأول، وهو يفضي إلى مجالس الأولياء، ويحجب دونه من سواهم من العامة، وعلى ذلك صار بباب الخليفة داران دار الخاصة، ودار العامة، يقابل كل فئة في مكان بعينه على ما يراه الحجاب، ثم تطرقوا عند انحطاط دولتهم، ومحاولة الحجر على صاحب الدولة، إلى حاجب ثالث أشد وأخص من الأولين.[ ابن خلدون (عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، ت. ۸۰۸هـ) مقدمة ابن خلدون، تحقيق: علي عبد الواحد وافي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة ۲۰۰٦م، ج ۲، ص ٧٠٤-٧٠٥].

وتمخض عن ذلك أن علت منزلة الحاجب في أيام العباسيين، وقد ساعد على ذلك ارتقاء الحضارة الإسلامية فكان يُؤخذ برأيه في كثير من أمور الدولة، وأصبح له نفوذه في توجيه سياستها، يؤكد ذلك ما قام به الفضل بن الربيع وإيقاعه بالبرامكة وقت أن كان حاجبًا للخليفة العباسي هارون الرشيد، فضلاً عن أثره في إحداث خلاف بين الأمين والمأمون؛ إذ استطاع أن يغري الأمين ليخلع أخاه من ولاية العهد ويعطيها لابنه، مما يدل على نفوذ الحاجب في الدولة العباسية. [ابن خلدون، المقدمة، ج ۲، ص ٦٤].

وفيما يتعلق بالحجابة إبان الدولة الأموية في الأندلس، فقد كان الحاجب يمنع عن السلطان الخاصة والعامة، كما كان واسطة بين السلطان ووزرائه ومن دونهم، ثم لما جاء الاستبداد لدولتهم اختص المستبد باسم الحجابة لشرفها، وكان من أشهر الحجّاب في الأندلس الذين يستبدّون بالأمر المنصور بن أبي عامر وخلفاؤه من بعده.

وفيما يختص بالحجابة في إفريقية ومصر، فلم يكن لها ذكر ضمن مراتب السلطان، يقول العلامة ابن خلدون: "لم يكن في دول الغرب وإفريقية ذكر لهذا الاسم؛ للبداوة التي كانت فيهم، وربما يوجد في دولة العبيدين بمصر عند استعظامها وحضارتها، إلا أنه قليل". [المصدر السابق، ج ۲، ص ٦٤١].

وعلى عهد دولة المماليك في مصر، لم تقتصر مهمة الحاجب على إدخال الناس على السلطان، بل تجاوزتها إلى الفصل فيما يحدث بين الأمراء والجنود، ثم اتسعت سلطته تدريجيًا، حتى صار يقضي بين المغول الذين استوطنوا مصر طبقاً لأحكام السياسة التي وضعها جنكيز خان. [أبو زيد شلبي، تاريخ الحضارة والفكر الإسلامي، مكتبة وهبة القاهرة، الطبعة الثامنة: ۱۹۹۷م، ص ١٠٣].

الخلاصة

الحجابة هي: سِدانةُ الكعبة وخدمتُها وتولي مفاتيحها، وقد عهد بها قُصَيُّ بن كِلاب لابنه عبد الدار، وفي الإسلام، توسع مفهوم الحجابة ليشمل الحاجب الذي يتولى الإذن للدخول على السلطان، وفي العصور الإسلامية اختلفت مهام الحاجب وتأثيره في الدولة، فكان له دور كبير في توجيه السياسة في الدولة العباسية، وقد علت منزلة الحاجب، وأصبح له نفوذ في توجيه سياسة الدولة، وعند المماليك تجاوزت مهمة الحاجب الإذن للدخول إلى الفصل بين الأمراء والجنود.

موضوعات ذات صلة

نشأت مكة المكرمة مهد النبوة ومنطلق رسالة الإسلام من أرض لا زرع فيها ولا ماء.

واحدةٌ من أبرزِ صورِ التكافلِ الاجتماعيّ.

وظيفةٌ دينيةٌ واجتماعيةٌ بارزةٌ في مكةَ، تعني توفير الماء للحجاج.

موضوعات مختارة