إن الموجد الحقيقي لهذا الكون من العدم يجب أن يكون متصفًا بصفة القِدَم لسلب الأولية والافتتاح عن وجوده؛ فما حقيقة هذه الصفة؟ وما أدلتها العقلية والنقلية؟
وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
إن الموجد الحقيقي لهذا الكون من العدم يجب أن يكون متصفًا بصفة القِدَم لسلب الأولية والافتتاح عن وجوده؛ فما حقيقة هذه الصفة؟ وما أدلتها العقلية والنقلية؟
أولًا: المفهوم اللغوي:
نظر أهل اللغة إلى مدلول كلمة "القِدَم" من ثلاث جهات رئيسة:
١- نفي العدم السابق: يقول ابن فارس: "القِدَم: خلاف الحدوث" [معجم مقاييس اللغة، ج٥ ص٦٥]، وفي المعجم الوسيط: "القديم: ما لا أول له".
وهذا هو الذي نصف به الله سبحانه وتعالى (نفي سبق العدم)؛ لتنزهه تعالى عن الزمان وأحكامه.
٢- الترادف مع الأزل: فكل قديم أزلي، وعكسه؛ يقول ابن منظور: "والأزل بالتحريك القِدَم... ومنه قولهم هذا شيء أزلي أي قديم" [لسان العرب، ج١١ ص١٣].
٣- اسم للزمان: يقول صاحب تاج العروس: "القِدَمُ جُعِلَ اسمًا من أسماء الزمان" [تاج العروس، ج٣٣ ص٢٤٩].
ثانيًا: المفهوم الاصطلاحي:
اتفق أهل الاصطلاح على أن القِدَم هو: "عدم سبق الوجود بالعدم" [السنوسي، شرح العقيدة الكبرى، ص١٠٦]. وعبَّروا عن ذلك بألفاظ متحدة المعنى، كقولهم: "سلب الأولية للموجود" أو "سلب الافتتاح للوجود" [الفجيجي، شرح صغرى الصغرى، ص٦٨].
يُفرق المحققون بين الأزلي والقديم؛ فالقديم هو الموجود الذي لا أول لوجوده، أما الأزلي فهو ما لا أول له مطلقًا (سواء كان موجودًا كالذات، أو عدميًّا كصفات السلوب)، وبذلك يكون الأزلي أعم من القديم [الدسوقي، حاشية أم البراهين، ص٢٩٠].
تضافرت الأدلة الشرعية على إثبات أولية الله (الذاتية) لا (الزمانية)، قال تعالى: ﴿هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡءَاخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ﴾ [الحديد: ٣].
قال الإمام الغزنوي: "أولية الله غير متعلقة بزمان" [شرح عقيــدة الإمـام الطحـاوي، ص٤٧]:
قال الطبري: "أي الأول قبل كل شيء" [جامع البيان، ج٢٢ ص٣٨٥].
قال البغوي" "أي قبل كل شيء بلا ابتداء، كان هو ولم يكن شيء موجودًا" [معالم التنزيل، ج٨ ص٢٩].
وفي السنة النبوية قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه: «اللَّهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ» [مسلم: الصحيح، (٢٧١٣)]، وهو نص قاطع في نفي المسبوقية بالغير أو بالعدم.
يستند العقل في إثبات القِدَم إلى حصر منطقي يبطل نقيضه (الحدوث) وما يلزمه من محالات:
أولًا: الله تعالى موجود، فلو لم يكن قديمًا لكان حادثًا، ولو كان حادثًا لكان قبله شيءٌ، وحو محال على الله تعالى.
ثانيًا: لو كان حادثًا لافتقر إلى مُحدِث يخرجه من العدم إلى الوجود، وهذا يجر إلى أحد محالين:
بطلان الدور: وهو توقف وجود مثلُا (أ) على (ب)، وتوقف (ب) على (أ)، مما يلزم منه تقدم الشيء على نفسه وتأخره عنها في آن واحد، وهو جمع بين نقيضين وهو باطل.
بطلان التسلسل: وهو استمرار سلسلة المحدثين إلى ما لا نهاية، وهو محال؛ لأنه يؤدي لوجود آلهة عاجزة مفتقرة، والعاجز لا يخلق عالمًا بديع الإتقان [راجع: الدردير، الخريدة البهية، ص٤٨-٥٠].
بما أن الدور والتسلسل محالان، فما أدى إليهما (وهو فرض الحدوث) محال، فيثبت بالضرورة (وجوب القِدَم لله تعالى).
إن القِدَم في حق الله تعالى يعني الأزلية الذاتية المنزهة عن الزمان، فكل ما خطر ببالك من معاني التقادم الزماني فالله بخلاف ذلك؛ إذ هو سبحانه الأول الذي ليس قبله شيء، وهو الغني بذاته عن كل ما سواه.
علم أصول الدين يعبر عن المبادئ الأساسية التي يقوم عليها قاعدة الإيمان في الدين الإسلامي
العقيدةُ هي ما يعقد عليه القلب والضمير، ويجب أن يكون الاعتقادُ الصحيح قائمًا على الجزم واليقين
الصفات الخبرية صفات لله تعالى التي وردت في الكتاب والسنة.
الأسماء الحسنى هي أسماء الله تعالى التي ارتضاها لنفسه في كتابه أو سنة نبيه ﷺ
البقاء من الصفات الإلهية التي اختلف فيها: هل البقاء من الصفات الوجودية أو السلبية