Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الكهانة بين النصوص الدينية والتاريخ العربي

الكاتب

أ.د/ محمد شامة

الكهانة بين النصوص الدينية والتاريخ العربي

تُشيرُ الكَهَانَةُ إلى ادِّعَاءِ مَعْرِفَةِ الأَسْرَارِ أَوِ التَّنَبُّؤِ بِالْغَيْبِ، وَلَها اسْتِعْمالَاتٌ دِينِيَّةٌ وَتَارِيخِيَّةٌ مُتَعَدِّدَة؛ حَيْثُ وَرَدَتْ في التَّوْراهِ وَالإِنْجِيلِ بِاعْتِبارِها جُزْءًا مِنَ الطُّقُوسِ الدِّينِيَّةِ، وَفي العالَمِ العَرَبِيِّ ظَهَرَ الكَهَنَةُ وَالْعَرَّافُونَ مِمَّنْ ادَّعَوْا عِلْمَ الْغَيْبِ؛ حَتَّى جَاءَ الإِسْلامُ وَحَرَّمَها وَحَرَّمَ سُؤَالَ الكاهِنِ، كَما وَرَدَ في القُرْآنِ الكَرِيمِ وَالْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ لَفْظُ الكاهِنِ.

التعريف بالكهانة

لغةً: كَهَنَ وكَهُنَ يَكْهَنُ، يَكْهُنُ كَهَانَةً، وَتَكَهَّنَ تَكَهُّنًا لَهُ: أي قَضَى لَهُ بالغيبِ وَحَدَّثَهُ بِهِ. وَكَهَنَ كِهَانَةً: صارَ كاهنًا، أَوْ صَارَتِ الكَهَانَةُ لَهُ طَبِيعَةً وَغَرِيزَةً، وَرَجُلٌ كاهِنٌ مِن قَوْمٍ كَهَنَةٍ وَكَهَّانٍ، مَن يُدْعَى مَعْرِفَةَ الأَسْرَارِ أَوْ أَحْوَالِ الغَيْبِ.

والكهانةُ قديما: حرفةُ الكاهنِ، وهو الذي يَتَعاطى الخبرَ عن الكائناتِ في مُسْتَقْبَلِ الزَّمانِ، ويدعي مَعْرِفَةَ الأَسْرَارِ. 

الكهانة عند اليهود وعبدة الأوثان

عند اليهود وعبدة الأوثان: الذي يُقَدِّمُ الذبائحَ والقُرُبان، فقد وردَ في التوراةِ: "وَتلْبسْ هارونَ الثيابَ المُقَدَّسَةَ وَتَمْسَحُهُ وَتُقَدِّسُهُ لِيَكْهُنَّ لِي" [خروج ١٣:٤٠].

الكاهن والكهنوت في المسيحية

الكاهن: مَنِ ارْتَقَى إلى دَرَجَةِ الكهنوت، ففي الإنجيلِ "... فَنَظَرَ وَقالَ لَهُمْ: اذهبوا وَأَرُوا أَنْفُسَكُمْ لِلْكَهَنَةِ ..." [لوقا ٧ ١ :٤ ١]، واللفظُ إِمَّا مِن كَهَنَ بالعبرانيةِ أَوْ مِن كُهْنا بالسريانيةِ.

والكهنوتُ هو طبقةُ الكاهنِ أَوْ رُتْبَتُهُ، وَسِرُّ الكهنوتِ: هو أَحَدُ أَسْرَارِ الكنيسةِ المُقَدَّسَةِ السَّبْعِ، يَتَوَلَّى بِهِ الكاهِنُ أَن يُقَدِّسَ جَسَدَ المسيحِ وَدَمَهُ في تِلاوَةِ القِدَّاسِ وَأَن يُحِلَّ مِنَ الخَطَايَا.

الكهانة في التاريخ العربي

كانَ في العَرَبِ كَهَنَةٌ كَشِقٍّ وَسَطِيحٍ وَغَيْرِهِما، فَمِنْهُم مَنْ كانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْرِفُ الأُمُورَ بِمُقَدِّمَاتِ أَسْبابٍ، يَسْتَدِلُّ بِها عَلى مَواقِعِها مِنْ كَلامِ مَنْ يَسْأَلُ أَوْ فَعْلِهِ أَوْ حالِهِ، وَهذا يُخَصُّونَهُ بِاسْمِ العرَّافِ.

والكاهِنُ في كلامِ العَرَبِ: هو الذي يَقُومُ بأَمْرِ الرَّجُلِ وَيَسْعَى في حاجَتِهِ، وَالْقِيَامُ بِأَسْبابِهِ وَأَمْرِ حُزَنَتِهِ، وَالكاهِنَانِ: حَيَّان يُقالُ لِقُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ - وَهُمْ أَهْلُ كِتابٍ وَفَهْمٍ وَعِلْمٍ - وَهُما قَبِيلَتانِ يَهُودِيَّتانِ كانتا تَسْكُنانِ بِالْمَدِينَةِ. والعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مَنْ يَتَعاطى عِلْمًا دَقيقًا كاهِنًا، وَمِنْهُمْ مَنْ كانَ يُسَمَّى المُنَجِّمَ وَالطَّبيبَ كاهِنًا.

الكاهن في القرآن الكريم

وَرَدَتْ كَلِمَةُ: الكاهِنِ في القُرْآنِ الكَرِيمِ مَرَّتَيْنِ، في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَذَكِّرۡ فَمَاۤ أَنتَ بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنࣲ وَلَا مَجۡنُونٍ﴾ [الطّور: ٢٩]؛ أي لَسْتُ بِحَمْدِ اللهِ بِكاهِنٍ، كَما تَقُولُ الجُهَّالُ مِن قُرَيْشٍ. وَالكاهِنُ الَّذي يَأْتِيهِ الرَّأيُ مِنَ الجِنِّ بِالكَلِمَةِ يَتَلَقَّاها مِنْ خَبَرِ السَّماءِ، كَما يَعْتَقِدُ ذلِكَ كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَفي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا بِقَوۡلِ كَاهِنࣲۚ قَلِیلࣰا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ [الحاقة: ٤٢].

أضرب الكهانة عند العرب

وكانت الكهانةُ في العَرَبِ عَلى ثَلاثَةِ أَضْرَابٍ:
الأوَّلُ: يَكُونُ لِلْإِنْسانِ وَلِيٌّ مِنَ الجِنِّ يُخْبِرُهُ بِما يَسْتَرِقُّهُ مِنَ السَّمْعِ مِنَ السَّماءِ، وَهذا القِسْمُ بَطَلَ مِنْ حِينِ بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
الثَّاني: أَنْ يُخْبِرَهُ بِما يَطْرَأُ أَوْ يَكُونُ في أَقْطارِ الأَرْضِ، وَما خَفِيَ عَنْهُ مِمَّا قَرُبَ أَوْ بَعُدَ، وَهذا لا يُبْعِدُ وُجُودَهُ، وَنَفَتِ المُعْتَزِلَةُ وَبَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ هذَيْنِ الضَّرْبَيْنِ وَأَحَالَهُما (أي جَعَلَهُما مُسْتَحِيلَيْنِ).
الثَّالِثُ: المُنَجِّمُونَ، وَأَغْلَبُهُمْ كَاذِبٌ؛ وَلِذا شَاعَ بَيْنَ النَّاسِ هذا المَثَلُ: (كَذَبَ المُنَجِّمُونَ حَتَّى وَلَوْ صَدَقُوا)، وَقَدْ حَرَّمَ الإِسلامُ إِتيانَ الكاهِنِ؛ لِسُؤَالِهِ عَنِ الغَيْبِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِما يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِما أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ» [الترمذي: الطهارة، وابن ماجه، كتاب الطهارة].

مراجع الاستزادة:

١ - سنن الترمذى.

٢ - لسان العرب ابن منظور.

٣ - سنن ابن ماجه.

٤ - الكتاب المقدس: العهد القديم، والعهد الجديد.

٥ - الكشاف للزمخشرى

الخلاصة

الكهانة هي ادعاء معرفة الأسرار أو التنبؤ بالغيب، وقد وردت في التوراة والإنجيل ضمن الطقوس الدينية. في التاريخ العربي، ظهر كهنة وعرافون ادعوا علم الغيب. جاء الإسلام وحرّم الكهانة وسؤال الكاهن، واعتبر تصديقهم كفرًا بما أنزل على محمد، مُنهيًا بذلك ممارسة كانت سائدة ومفندًا ادعاءاتهم.

موضوعات ذات صلة

الجنّ هم خلق من خلق الله، وحقيقة الجنّ مخلوق من النار بأصل الخلقة إلا أنه جسم شفاف لا تحجبه المادة

السحر هو عمل يتم التقرب فيه إلى الشيطان بمعونته، ويتميز بالخفاء والتمويه والخداع

المعجزةُ هي أمرٌ خارقٌ للعادةِ يظهرُ على يدِ نبيٍّ، تحديًا لقومهِ، ودليلًا على صدقهِ

موضوعات مختارة