Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الشك

الكاتب

أ.د عبد الرحمن جيرة التومي

الشك

الشكّ هو ظاهرة فكرية وإنسانية عميقة تجسّد حالة التردد بين النقيضين، تارة في حواسنا، وتارة في عقائدنا وأفكارنا، وهو ينبع من مساحات اليقين الضعيفة أو المجهولة، وكلمة "الشك" تعددت استخداماتها عبر أزمان ومجالات مختلفة.

أصل كلمة الشك لغويا

اعتبره أحد الباحثين [المعجم الفلسفي د. جميل صليب ١ /٧٠٥ دار الكتاب اللبناني]، مُشتقًا من لفظ لاتيني، وأن كلمة شكّاك في اليونانية تنطوي على معنى الدأب في البحث، وسواء أظهرت علاقة بين اللفظ اللاتيني، واللفظ العربي أم لا فإنّ لفظ الشك في المعاجم العربية أصيل، وهو متنوع الاستخدام، فالشك خلاف اليقين، وقد شكَكت في كذا، وتَشككتُ، وشَككني فيه فلان، وشَك البعير أيضًا يَشُك شَكًا، أي ظَلَع ظَلْعًا خفيفًا.

والشُكوك: الناقة التي يُشك فيها، أبها طِرق أم لا؟ لكثرة وبرها، فيُلمس سنامها. والجمع شُكُّ. [الصحاح: الجوهري ص ٣٦٤].

وقال ابنُ الأعرابي: الشُكُك بضمتين: الأدعياء، وشُك إذا أُلحِق بنسب غيره، والشكيكة: الفرقة من الناس: والشكائك: الفِرق من الناس، ودَعْه على شكيكته أي طريقته، والجمع شكائك، على القياس، وشُكَك نادرة، ورجل مختلف الشَّكة والشِّكة: مُتفاوت الأخلاق.

معنى كلمة الشك في الشعر العربي

وتدور الشواهد وتتعدد في الشِعر العربي حول المعاني السابقة وتؤكدها، فالشك خلاف اليقين، قال الزمخشري: وشككني أمرك وتشككت فيه، وهذا مما ينفي الشكوك، وشك على الأمر إذا شككت فيه.

وقال الركاض الدبيري:

                         يشك عليك الأمر مادام مقبلًا

                      وتعرف ما فيه إذا هو أدبرا 

                                                                             [أساس البلاغة، الزمخشري ص ٢٤٦]

 وقد شَككتُ في كذا وتَشككت، وشك في الأمر يشك شكًا، وشككه فيه غيره، أنشد ثعلب:

                        من كان يزعمُ أن سيَكتُم حبَّه

                         حتى يُشكك فيه، فهو كَذوب

أراد حتى يُشكك فيه غيره [تاج العروس، مرتضى الزبيدي ص ٦٧٣١]

ومن معنى الشك أيضًا: اللُّزوم واللُّصوق؛ قال أبو دَهْبَل الجُمحي:

                دِرعي دِلاص، شكُّها شك عَجَب

               وجوبُها القاتِر من سَيْر اليَلَب

لفظ الشك في القرآن

وفي ألفاظ القرآن الكريم يرد الشك على أنه ضرب من الجهل، واعتبره الأصفهاني في مفردات القرآن: اعتدال النقيضين عند الإنسان وتساويهما، وذلك قد يكون؛ لوجود أمارتين متساويتين عند النقيضين، أو لعدم الأمارة فيهما، والشك ربما كان في الشيء هل هو موجود أو غير موجود؟ وربما كان في جنسه، من أي جنس هو؟ وربما كان في بعض صفاته، وربما كان في الغرض الذي لأجله أوجد.

والشك في كل ذلك ضَرب من الجهل، وهو أخص منه؛ لأن الجهل قد يكون عدم العلم بالنقيضين رأسًا، فكل شك جهل، وليس كل جهل شكًا، قال الله تعالى: {فِي شَكّٖ مُّرِيبِۭ} [سبأ: ٥٤]، {بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ يَلۡعَبُونَ} [الدخان: ٩] {فَإِن كُنتَ فِي شَكّٖ مِّمَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ} [يونس: ٩٤]، وكونه بحيث لا يجد الرأي مستقرًا يثبت فيه ويعتمد عليه، ويصح أن يكون مستعارًا من الشك، وهو لصوق العضد بالجنب، وذلك أن يتلاصق النقيضان فلا مدخل للفهم والرأي؛ لتخلل ما بينهما، ويشهد لهذا قولهم: التبس الأمر، واختلط، وأشكل، ونحو ذلك من الاستعارات.

استخدامات لفظ الشك في السنة

وفى السنة النبوية الشريفة يستخدم لفظ الشك؛ للدلالة على المعاني السابقة، الحسية منها والمعنوية، ففي الحديث «أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ بَيْتَهُ فَوَجَدَ حَيَّةً فَشَكَّهَا بِالرُّمْحِ»، أي خرقها وانتظمها به.

ومن الدلائل المعنوية يقال: قد شككت في كذا، وتشككت، وشككني فيه فلان، وفى الحديث: «نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إبْرَاهِيمَ لما نزل قوله: {أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ} [البقرة: ٢٦٠]، فقال: -صلى الله عليه وسلم -تواضعًا منه وتقديمًا لإبراهيم على نفسه: «أَنا أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ»، أي: أنا لم أشُك وأنا دونه، فكيف يَشُك هو؟ [البخاري عن أبي هريرة ح٣٧ه٤، ٣٣٧٢، ومسلم عن أبي هريرة ١٥١، وابن ماجه ٣٢٦٨].

استخداماته في العقيدة

وفى العقائد يُراد بالشك نقيض اليقين، وقد عرفه الجرجاني بأنه: هو التردد بين النقيضين بلا ترجيح لأحدهما على الآخر عند الشاك، وقيل: ما استوى طرفاه، وهو الوقوف بين الشيئين لا يميل القلب إلى أحدهما، فإذا ترجح أحدهما على الآخر فهو ظن، فإذا طرحه فهو غالب الظن، وهو بمنزلة اليقين [التعريفات، الجرجاني ص٤١].

الفرق بين الشك والريب

أن الشك ما استوى فيه اعتقادان، أو لم يستويا، ولكن لم ينته أحدهما إلى درجة الظهور، على حين أن الريب ما لم يبلغ درجة اليقين، وإن ظهر.

ويقال شك مريب، ولا يقال ريب مشكك، فالشك إذن مبدأ الريب، كما أن العلم مبدأ اليقين، وقال الزمخشري في أساس البلاغة: "رجل شكاك من قوم شكاك" ويقصد الإشارة إلى السفسطائيين، وهم (جماعات بعينها من الفلاسفة في الفترة الهلينستية - الرومانية الذين لشكهم في كفاية الحواس والعقل في الوصول إلى معرفة بطبيعة الأشياء نادوا بوجوب الإمساك عن الإثبات، ووجوب تعليق الحكم [الموسوعة الفلسفية المختصرة ترجمها عن الإنجليزية فؤاد كامل، وجلال العشري وعبد الرشيد الصادق (مادة الشكاك) ص ١٩٢، ١٩٣، ١٩٤ ط/مكتبة الأنجلو المصرية].

الشك عند الفلاسفة

وأما الشك عند ديكارت فيختلف عن هذا المعنى، فهو فعل من أفعال الإرادة، وهو ينصب على الأحكام لا على التصورات والأفكار؛ لأن التصورات من غير حكم لا تُسمى صادقة ولا كاذبة.

ويسمى الشك الديكارتي بالشك المنهجي، وهو الطريقة الفلسفية الموصلة إلى اليقين، قال ديكارت: ينبغي لي أن أرفض كل ما يخيل إلي أن فيه أدنى شك؛ وذلك لأرى هل يبقى لدى بعد ذلك شيء لا يمكن الشك فيه أبدًا، ومعنى ذلك أنه ينبغي للعالِم إذا أراد الوصول إلى اليقين أن ينتقد علمه، وأن يحرر نفسه من الأفكار السابقة وأن لا يقبل أمرًا على أنه حق إلا إذا عرف أنه كذلك ببداهة العقل، أي أن يجتنب التسرع والظن، ولا يدخل في أحكامه إلا ما يبدو؛ لعقله واضحًا ومتميزًا إلى درجة تمنعه من وضعه موضع الشك،

وقد قال كلود برنار: يجب على العالم أن يفرق بين الشك والريب، فالريبي ينكر العلم ويؤمن بنفسه، أما المتشكك فإنه يشك في نفسه ويؤمن بالعلم، وجنون الشك أو داء الشك اضطراب عقلي مصحوب بعجز عن ترجيح أحد الحكمين مهما تكن أماراتهما واضحة، ويطلق هذا الاصطلاح أيضًا على المبالغة في اجترار المسائل الفلسفية المتعارضة، أو على الميل إلى البحث في أسباب الأشياء التافهة، أو على الخوف من وقوع الحوادث، أو على المبالغة في القلق والتوهم وسوء الظن.

والشك المفرط عند ديكارت شك منهجي شامل يمتد إلى كل شيء، وهو شك نظري ومؤقت، لا ينطبق على الحياة العملية [المعجم الفلسفي، د. جميل صليبا ٧٠٥/١، ٧٠٦ دار الكتاب اللبناني. ٦٩٢]

وأما الشك الآخر فهو الشك المذهبي، وهو الذي لا يثق أتباعه في العلم، ولا في أدوات المعرفة.

الخلاصة

والشك في الشريعة له نظرة مختلفة، فغير مقبول في العقائد، ويُعتبر أمرًا سلبيًا يتنافى مع جوهر الإيمان، الذي يقوم على اليقين، والتسليم.

لمزيد من المقالات اضغط هنا 

موضوعات ذات صلة

الظن يشغل كثيرا من الناس ويأتي بمعاني كثيرة منها اليقين ومنها العلم ومنها الشك ولقد تكلم القران الكريم والسنة النبوية في ذلك

العقيدةُ هي ما يعقد عليه القلب والضمير، ويجب أن يكون الاعتقادُ الصحيح قائمًا على الجزم واليقين

السمعيات هي العقائد التي لا يُدركها العقل وحده، بل يُثبتها الوحي كالآخرة والحساب

موضوعات مختارة