Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

حكومة هشام قنديل بالأرقام.. لماذا تصاعد الغضب الشعبي قبل ثورة ٣٠ يونيو

الكاتب

هيئة التحرير

حكومة هشام قنديل بالأرقام.. لماذا تصاعد الغضب الشعبي قبل ثورة 30 يونيو

لم يكن خروج الملايين في الثلاثين من يونيو ترفًا سياسيًا، بل كان انتفاضةً وطنية حتمية ومسؤولة؛ لإنقاذ الدولة المصرية ومؤسساتها العريقة من حافة التآكل، والانهيار التام، فكيف تحوَّلت وعود الإدارة التنفيذية آنذاك إلى واقع مأزوم بالأرقام والوثائق دفع الشعب المصري؛ لثورته المجيدة؟

المشهد الاقتصادي في عهد حكومة هشام قنديل

لم تكن الأزمة الاقتصادية في ذلك العام مجرد وجهات نظر خاضعة للتأويل، بل تجسدت واقعًا مأزومًا وتراجعًا حادًّا للمؤشرات الكلية للدولة؛ حيث شهدت تلك الفترة تآكلًا مخيفًا في الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي، والذي هبط بنسبة ٣.٨% ليصل إلى مستوى حرج عند ١٤.٩٣ مليار دولار مقارنة بـ ١٥.٥٣ مليار دولار في العام السابق له، وهو مؤشر خطر وضع البلاد على أعتاب العجز عن الوفاء بالتزاماتها الدولية وتأمين السلع الإستراتيجية. [تقارير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية].

صاحب هذا التراجع قفزة غير مسبوقة في عجز الموازنة؛ ليصل إلى مستوى قياسي بلغ ٢٠٠ مليار جنيه، مع ارتفاع معدلات التضخم، وخفض متتالٍ للتصنيف الائتماني لمصر، وتهاوٍ مستمر في قيمة الجنيه ومؤشرات البورصة، مما أنذر بكارثة وشيكة وعام كامل من نزيف الخسائر المتواصلة، ولم يقف التخبط الإداري عند هذا الحد؛ إذ أعلنت الحكومة للخروج من مأزقها المتفاقم عن تشكيل ما سُمي بصندوق الدين بمصر، وهو الإجراء الذي روَّجت له رئاسة الوزراء آنذاك دون جدوى وبلا أي تأثير ملموس يضع حدًّا للأعباء الحقيقية.

وفي مفارقة غريبة تعكس غياب الرؤية الإستراتيجية، تعمدت حكومة قنديل التصريح بانهيار الوضع الاقتصادي عبر كل المنابر استجداءً لقرض صندوق النقد الدولي، متغافلةً عن الآثار الكارثية لتلك التصريحات السلبية التي تسبَّبت في شلل قطاعات الاستثمار، والإنتاج، والسياحة نتيجة قرارات رئاسية منفردة أجهضت السمعة الاقتصادية للدولة في السوق العالمي. [التقرير الاقتصادي المشترك لغرف الصناعات والتجارة المصرية]، وبدلاً من وضع خطط علمية للإنقاذ، تعمقت الأزمة بمساعي الهيمنة وأخونة وزارتي المالية والاستثمار، والتضييق على مجتمع الأعمال المستقل لصالح رموز الجماعة عبر تأسيس جمعية موازية (جمعية ابدأ) لسحب البساط من المنظمات العريقة كجمعية رجال الأعمال المصريين؛ لتكون واجهة لنفوذهم النفعي ووسيطًا للمرافقة في الجولات الخارجية في مسلك أقصى الكفاءات الوطنية ورسَّخ سياسة التمكين الفصائل.

وتلخص أرقام البنك المركزي المصري هذا المشهد الكارثي؛ حيث قفز الدين العام خلال عام واحد بنسبة بلغت ٢٣.٣٦%، ليسجل مستوى ١٥٢٧.٣٨ مليار جنيه مقارنة بـ ١٢٣٨.١١ مليار جنيه في عام ٢٠١٢م؛ لتشهد نسبة الدين العام المحلي إلى الناتج المحلي الإجمالي قفزة خطيرة من ٧٩% إلى نحو ٨٩%، في دلالة رقمية قاطعة على عمق الهاوية الاقتصادية التي أنقذت ثورة الثلاثين من يونيو البلاد من السقوط فيها [تقارير البنك المركزي المصري، القطاع الإخباري بالتلفزيون المصري].

أزمة الخدمات وتأثيرها على المواطن المصري في عهد حكومة هشام قنديل

تحولت الأرقام إلى واقع مرير تجرعه المواطن في تفاصيل حياته؛ حيث ضربت البلاد أزمة طاقة طاحنة واجهتها الحكومة بتناقض واضح؛ فبينما ألغى هشام قنديل الدعم عن بنزين (٩٥) مروجًا للكوبونات ونافيًا غضب الشارع، تجلت ملامح الانهيار الخدمي في الآتي:

  •   انقطاع الكهرباء والمسكنات: تحول الظلام لطقس يومي شلَّ الإنتاج، واقتصرت ردود المعزول محمد مرسي على المطالبة بالترشيد، وإلقاء اللوم على مؤامرات وهمية كنزول سكِّينة الكهرباء بفعل أتباع النظام القديم، بينما طالب رئيس وزرائه الأُسَر بالجلوس في غرفة واحدة وارتداء الملابس القطنية، مما فجَّر سخرية عارمة. [اليوم السابع، فيديو كيف تعامل نظام الإخوان مع أزمات البنزين والكهرباء].
  •   طوابير الوقود الممتدة: شهدت محطات الوقود طوابير ممتدة لكيلومترات واقتتالًا يوميًا على السولار وبنزين (٨٠)، ما فجَّر شللًا في المواصلات وغلاءً معيشيًا طاحنًا، وفي نقد صريح لآليات إدارة الأزمات آنذاك، عجزت الحكومة عن تقديم حلول هيكلية، وتهربت من المسؤولية بإلقاء اللوم على مافيا فساد مزعومة تارة، وإرث العقود الماضية تارة أخرى، مدَّعية أن معدلات ضخ الوقود طبيعية؛ ليرتهن الأمن القومي للبلاد بحلول مسكنة ومؤقتة قامت على استجداء منح بترولية عاجلة من العراق وقطر وليبيا في مسلك عكس بوضوح غياب رؤية رجل الدولة وإفلاس الإدارة التنفيذية للجماعة. [كلمة قنديل بالمنطقة التكنولوجية بالمعادي، ١١/٦ /٢٠١٣م].
  •   أزمات التموين والتهرب الحكومي: عانى المواطن بشدة للحصول على رغيف الخبز والسلع الأساسية التي شحت تزامنًا مع رفع أسعار مياه الشرب، وبلغ التخبط الإداري حد الهذيان؛ ففي مؤتمر صحفي مباشر لقنديل عام ٢٠١٣م؛ إذ تهرب من الأزمة الاقتصادية ليطلق تصريحات مسيئة ومستفزة للشعب، ادعى فيها: "أن أطفال رضع في قرى بني سويف يعانون الإسهال؛ لأن الأمهات لا يتبعن إجراءات النظافة الشخصية قبل الرضاعة، وأن النساء يذهبن للأراضي الزراعية فيُغتصبن"؛ في سقطة سياسية كشفت للمصريين إفلاس التنظيم تمامًا في إدارة القضايا المصيرية. [المؤتمر الصحفي لرئاسة الوزراء، رصد بوابة الشروق واليوم السابع].

تراجع الأمن والاستقرار في عهد حكومة هشام قنديل

بالتوازي مع الانهيار الخدمي والاقتصادي، عاش الشارع المصري حالة من السيولة الأمنية، وغياب الانضباط الحاسم هددت السِّلم المجتمعي؛ حيث تراجعت معدلات الأمن العام، وافتقد المواطن شعوره بالأمان نتيجة انتشار ظواهر إجرامية وسقطات سياسية عكست عجز الإدارة وميلها لتغليب مصالح فصائلية ضيقة على حساب الأمن القومي، وتجلَّت في الآتي:

  •    تنامي البُؤر الإجرامية، وسقوط هيبة القانون: شهدت المحافظات طفرة مخيفة في جرائم السرقة بالإكراه، وخطف المواطنين لطلب فدية، وسرقة السيارات، وسط غياب تام للردع الحاسم من قِبل مؤسسات الدولة التنفيذية التي بدت مكبَّلة بقرارات وتوجهات سياسية مهادنة للخارجين عن القانون. [مضابط وزارة الداخلية، وأرشيف صحيفة الأهرام، اللواء محمد إبراهيم يوسف في حوار خاص يوضح كيف استغل الإخوان روابط الأولترس لإثارة الشغب في البلاد، اليوم السابع].
  •   العنف السياسي وحصار المؤسسات القضائية والإعلامية: تحولت الميادين والمقار السياسية إلى ساحات للاشتباكات المسلحة والمحاصرة الممنهجة، مثل: حصار المحكمة الدستورية العليا؛ لمنع القضاة من أداء عملهم، وحصار مدينة الإنتاج الإعلامي؛ لترهيب الأقلام الحُرَّة، وكل ذلك جرى وسط صمت حكومي مريب، وتواطؤ مفضوح رسخ القناعة بأن الدولة تفقد سيادتها؛ لصالح المليشيات والتنظيمات. [وثائق نادي قضاة مصر، ورصد نقابة الصحفيين والعاملين بمدينة الإنتاج].
  •   خطف الجنود وقتلهم في سيناء: بلغت الأزمة الأمنية ذروتها مع تنامي الإرهاب في سيناء واستباحة دماء رجال إنفاذ القانون، ولعل الفضيحة الإدارية الأبرز تمثلت في واقعة خطف الجنود السبعة عام ٢٠١٣م، وتخاذل مؤسسة الرئاسة عن الردع الفوري؛ حيث خرج المعزول مرسي بتصريحه الشهير الذي أثار غضبًا واسعًا مطالبًا بالحفاظ على سلامة الخاطفين والمخطوفين، وهو ما مهَّد لجرائم تالية راح ضحيتها جنود وضباط مصريون، وعكس للمصريين عجزًا فاضحًا في حماية عقيدة الأمن القومي، وعجز حكومة قنديل عن صون شرف العسكرية المصرية، وهيبة الدولة. [فيديو: أزمة خطف الجنود في سيناء الإخبار  المصرية، بوابة الشروق، وصحيفة اليوم السابع].

كيف فقدت حكومة هشام قنديل ثقة الشارع المصري؟

لقد سقطت ثقة المواطن في حكومة قنديل جراء انفصال خطابها عن الواقع، ومواجهة أنين البسطاء بالتبرير وإلقاء اللوم على المؤامرات والدولة العميقة دون حلول ملموسة لضبط الخدمات والأسواق، وشعر المصريون بالاستخفاف مع مطالبتهم بحلول بدائية في ذروة أزمة الظلام، وشح الوقود، مما قطع العقد الاجتماعي بين الشعب والسلطة، وأكد افتقار الإدارة لرجال دولة. [مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، قطاع الأخبار بالتلفزيون المصري]، ولم تقف أزمة الثقة عند حدود العجز الخدمي، بل تفاقمت مع انكشاف التناقض الصارخ، ومخطط الهيمنة الإقصائي الذي مارسته الجماعة؛ ففي الوقت الذي وقف فيه وزير الإعلام الإخواني آنذاك صلاح عبد المقصود تحت قبة مجلس الشورى نافيًا مساعي السيطرة بعبارته الشهيرة التي زعم فيها أنه لو امتلك كفاءات إخوانية؛ لفضَّلها ومنحها الأولوية في التعيين لكنه لا يجدها [مضابط مجلس الشورى، ٢٠١٢م]، كانت التحقيقات والوثائق الصحفية تكشف زيف هذه الادعاءات، وتؤكد أن الولاء التنظيمي قُدم بفظاظة على حساب الكفاءة الوطنية، والخبرة العريقة.

لقد أثبتت التقارير الموثقة أنه خلال ثمانية أشهر فقط من وصول جماعة الإخوان إلى سدة الحكم، جرى تعيين ثمانية وزراء، وخمسة محافظين، وثمانية من القيادات داخل مؤسسة الرئاسة بالأمر المباشر، وامتد هذا الاختراق الممنهج؛ ليزحف على مفاصل عشرين وزارة سيادية عبر زرع مستشارين ومتحدثين إعلاميين ورؤساء قطاعات، فضلًا عن تعيين خمسة نواب للمحافظين واثنين وعشرين رئيسًا للمراكز والأحياء؛ ليقف الشعب في النهاية أمام حقيقة نكوص الوعود الرئاسية، وتحول مقدرات الوطن إلى غنيمة فصائلية مهدت لطوفان الغضب الشعبي. [المصري اليوم ترصد أخونة الدولة، صحيفة المصري اليوم].

دور الوعي الوطني في كشف إخفاقات حكومة هشام قنديل

تجلَّى الوعي الجمعي للمصريين برفض خطاب المظلومية، وتفكيك شعارات مشروع النهضة الإخواني الزائف ومقارنته بمرارة الواقع والأرقام الكارثية للحكم بالتوازي مع دور إعلامي وطني كشف إفلاس التنظيم، وفضح نكوص المعزول عن تفاهمات وثيقة فيرمونت مع التيار المدني. [للمزيد: مصراوي: وثيقة الفيرمونت ومسلسل الخداع الإخواني، الأحد ٢٩ يوليو ٢٠١٢م].

ولم يقف الوعي عند رصد الفشل الخدمي، بل امتد لرفض مساعي الهيمنة واختطاف القرار السيادي من الاتحادية؛ لصالح مكتب الإرشاد، والتصدي لمخطط تفكيك مؤسسات القضاء والجيش والشرطة؛ لطمس الهوية الوطنية واستبدالها بأجندات أُممية عابرة للحدود؛ هذا التلاحم الشعبي والوعي التاريخي أجهض مساعي التمكين الإقصائي، وعجَّل بلفظ الجماعة اجتماعيًّا وسياسيًّا، محولًا الغضب إلى حراك منظم في ٣٠ يونيو؛ لاستعادة أركان الدولة الوطنية المتجذرة. [دراسات الحوار الوطني لضياء رشوان، وتحليلات د. طارق فهمي ود. رضا فرحات].

الطريق إلى ثورة ٣٠ يونيو

أصبحت تلك المعطيات المتشابكة من تآكل الاحتياطي النقدي، وفقر الحلول الإدارية، وظلام الشوارع، والانفلات الأمني الممنهج بمثابة الوقود الذي أشعل الغضب في ضمير الأمة المصرية؛ حيث تحول الشك الصامت إلى حراك معلن قادته القوى الوطنية وحركة "تمرد" الشعبية التي صاغت استماراتها التاريخية؛ لتكون توقيعًا وتفويضًا جماعيًا؛ لسحب الثقة من نظام عجز عن صون المقدرات. [وثائق ومستندات حركة تمرد، يونيو ٢٠١٣م].

وفي قراءة نقدية للمشهد أثبتت الأحداث أن إصرار الجماعة على عزل نفسها عن النسيج الوطني، والتمسك بـالمظلومية الزائفة والتبعية لمكتب الإرشاد، سرَّع من حتمية الصدام الوجودي مع مؤسسات الدولة؛ لتتلاقى الإرادة الشعبية الجارفة في ميادين مصر مع اليقظة والانحياز التاريخي للمؤسسة العسكرية الوطنية التي رأت في هذا الحراك صرخة دفاع عن أمن مصر القومي وهويتها الوسطية، فكان فجر الثلاثين من يونيو طوق النجاة والبعث الجديد الذي استعادت به الدولة هيبتها وسلطانها، وتطهرت من الأجندات الإقصائية العابرة للحدود؛ لتنطلق نحو بناء المستقبل على أسس وطنية راسخة لا تقبل التفكيك. [للمزيد راجع: بيانات القوات المسلحة المصرية، وأرشيف قطاع الأخبار بالتلفزيون المصري].

الخلاصة

تظل ثورة الثلاثين من يونيو المجيدة نموذجًا ملهمًا في كيفية استعادة الدولة الوطنية لهويتها الوسطية، وتثبيت أركانها بمحاذاة انحياز جيشها الأبي لإرادة أبنائها، وبذلك طوى التاريخ صفحة الهواة والأجندات الإقصائية العابرة للحدود؛ لتبدأ مصر معركة البناء والوعي بسواعد الكفاءات والخبرات الوطنية المخلصة.

موضوعات ذات صلة

كيف يمكن أن يتحول مفهوم ديني تاريخي إلى رؤية تصادمية تهدد استقرار المجتمعات؟ 

الجماعات المتطرفة غالبًا ما تتخذ موقفًا سلبيًا أو عدائيًا من حب الوطن والانتماء الوطني

" جرائم التنظيم الخاص" لجماعة الإخوان المسلمين، وهو جناح سري مسلح للجماعة

في تاريخ الدول هناك لحظات فارقة تعيد تشكيل المسار وتحديد ملامح المستقبل

الوعي هو سياج الشعوب للنجاة، وتصحيح المسار، ومواجهة الغفلة لبناء المستقبل.