Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

الأزهر في مواجهة الإرهاب الفكري كيف نحمي أبناءنا من التطرف

الكاتب

هيئة التحرير

الأزهر في مواجهة الإرهاب الفكري كيف نحمي أبناءنا من التطرف

يُمثل الأمن الفكري الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمعات، وصيانة هويتها، وهو ما يتطلب تضافر جهود المؤسسات الدينية، والتربوية، والإعلامية؛ لصياغة حائط صدٍّ منيع يحمي عقول الناشئة. ويأتي هذا المقال لتسليط الضوء على معالم المنهج الأزهري الوسطي، وتفكيك أسباب الغلو، مع رسم خارطة طريق عملية؛ تُعزز الانتماء الوطني، وتُحصّن الشباب من منزلقات الفكر المتطرف.

منهج الأزهر في نشر الوسطية

يقوم منهج الأزهر الشريف في نشر الوسطية والاعتدال على ركائز علمية وتربوية راسخة، صانت الأمة من الإفراط والتفريط لأكثر من ألف عام، ويتلخص هذا المنهج المحكم في النقاط التوثيقية التالية:

  • التعددية المذهبية والفقهية: يتبنى الأزهر تدريس المذاهب الفقهية الأربعة المعتبرة، مما يرسخ لدى الطلاب مرونة الفكر وقبول الاختلاف الإيجابي، والوقوف ضد أحادية الرأي المعرفي التي تنتج التعصب.
  • الجمع بين النقل والعقل: يعتمد المنهج الأزهري على المدرسة الأشعرية والماتريدية في العقيدة، وهي مدرسة تُوازن بين نصوص الوحي الصريحة وبين البراهين العقلية المنطقية، مما يمنع الجمود السطحي والاندفاع التكفيري.
  • التكامل بين علوم الغاية وعلوم الآلة: يجمع التعليم الأزهري بين علوم الشريعة (تفسير، حديث، فقه......) وعلوم اللسان والمنطق، مما يمنح الدارس أدوات فهم السياق وعمق الاستنباط دون مجازفة.
  • فقه الواقع وسياق الفتوى: يرتكز المنهج على مراعاة تغير الأحكام بتغير الأزمنة والأمكنة والأحوال، وربط النص الشرعي بالواقع المعاصر، وهو ما تمثله الهيئات العالمية للأزهر مثل (مجمع البحوث الإسلامية) و(مرصد الأزهر لمكافحة التطرف)
  • التزكية الأخلاقية والروحية: يدمج الأزهر التصوف السني المنضبط بالكتاب والسنة في مناهجه، لتهذيب النفوس ونشر قيم الرحمة والسلام، مما يمنع الأفكار الجافة من التحول إلى سلوكيات عنيفة.

أسباب انتشار الفكر المتطرف

تتداخل أسباب انتشار الفكر المتطرف بين عوامل معرفية، واجتماعية، ونفسية، يُذكيها غياب الوعي الرشيد؛ وأبرز هذه الأسباب تتمثل في الآتي:

  • الجهل بأصول الدين والسطحية في تلقي الأحكام، مما يفتح الباب للتأويلات الفاسدة والخروج على الجماعة، مصداقًا للتحذير النبوي: «إنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبادِ، ولَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بقَبْضِ العُلَماءِ، حتّى إذا لَمْ يُبْقِ عالِمًا اتَّخَذَ النّاسُ رُؤُوسًا جُهّالًا، فَسُئِلُوا فأفْتَوْا بغيرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وأَضَلُّوا» [صحيح البخاري: ١ /٣١].
  • النزوع إلى الغلو والتشدد، وتكفير المجتمعات نتيجة الانعزال الفكري، وهو ما نهى عنه الشرع صراحة في قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٧٧].
  • اتباع المتشابهات من النصوص وترك المحكمات لابتغاء الفتنة وتبرير العنف، كما وصفهم التنزيل الحكيم: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران:٧]، وتتعاظم هذه الأسباب بفعل الظلم الاجتماعي، والجهل الممنهج، وإحباط الشباب الذي يستغله دعاة الضلال لتوجيه طاقاتهم نحو التدمير بدلًا من البناء، وهو ما حذر منه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «إياكم والغلوَّ في الدينِ فإنما أهلَك مَن كان قبلَكم الغلوُّ في الدينِ» [سنن ابن ماجة: ٤ /٢٨٢].

الأسرة والمدرسة: خط الدفاع الأول ضد الفكر المتطرف

تُمثل الأسرة والمدرسة حائط الصد الفكري والأخلاقي الأول في حماية عقول الناشئة من الاختراق المتطرف؛ فالأسرة هي المحضن التربوي الذي يبني الاستقرار النفسي ويغرس قيم المودة والاعتدال، امتثالًا للتوجيه الإلهي بالمسؤولية الوقائية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]، وقيامًا برعاية الأبناء التي عظمها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» [صحيح البخاري: ٧ /٣١ ]، وتتكامل هذه الرعاية مع المدرسة بوصفها البيئة المعرفية المنهجية المنوط بها تنمية التفكير النقدي، وتفكيك الشبهات الدخيلة، وغرس قيم التعايش الإنساني، انطلاقًا من غاية الخلق والتعارف في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: ١٣]، ويتحقق هذا التحصين الشامل باعتماد الحوار التربوي الهادئ في البيت والصف الدراسي للاستماع إلى تساؤلات الشباب دون نهر أو زجر، اقتداءً بالمنهج النبوي الشريف في احتواء العقول وتصحيح المفاهيم بالمنطق واللين، كما في حديث الشاب المستأذن في أمرٍ منكر، فخاطبه النبي - صلى الله عليه وسلم - مقربًا له الفكرة ومحركًا لوعيه: «أتُحِبُّه لأُمِّكَ؟» في نهاية الحديث وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يَدَه على صَدرِه، وقال: "اللهُمَّ طَهِّرْ قَلبَه، واغفِرْ ذَنبَه وحَصِّنْ فَرجَه، فلم يَكُنْ شَيءٌ أبغَضَ إليه مِنه» يَعني الزِّنا" [مسند أحمد: ٣٦ /٥٤٥].

دور الإعلام في بناء الوعي المجتمعي وتفكيك خطاب التطرف

يُعد الإعلام الرشيد حارسَ الفضاء الفكري وأداةً استراتيجية صلبة لبناء الوعي وتفكيك منطلقات التطرف؛ حيث يقع على عاتقه نشر الحقائق والتثبت من الأخبار لقطع الطريق على الشائعات ومنابر الضلال، امتدادًا للمنهج القرآني في التبين: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]، ويتعاظم دور الإعلام في تحصين عقول الجماهير عبر تقديم الخطاب البديل الذي يجمع الكلمة ويدعو إلى البناء والتعايش، ممتثلًا للتوجيه النبوي في صياغة الرسالة الإعلامية المسؤولة: «بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا» [صحيح مسلم: ٣ /١٣٥٨]، ويتحقق تفكيك الخطاب المتطرف بتعرية زيف الشبهات، ونبذ التحريض والكذب الذي يمارسه دعاة التكفير، تفعيلًا للتحذير الإلهي: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]، وبذلك يتحول الإعلام من مجرد ناقل للأحداث إلى شريك أصيل في صياغة الأمن الفكري، مستلهمًا القيم النبوية التي تمنع إشاعة الخوف أو إفساد المجتمعات، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المُسْلِمُ مَن سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِن لِسَانِهِ ويَدِهِ» [صحيح البخاري: ١ /١١].

سبل حماية الشباب من منزلقات التنظيمات الإرهابية

تتكامل سُبُل حماية الشباب من منزلقات التنظيمات الإرهابية عبر بناء جدار وقائي فكري ونفسي يمنع استقطابهم؛ وتتمثل هذه السبل في:

  • تأصيل التلقي المعرفي عن العلماء الثقات وغلق أبواب الفتاوى الشاذة، حمايةً لعقولهم من الانحراف، مصداقًا للتحذير النبوي الشريف: «إنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبادِ، ولَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بقَبْضِ العُلَماءِ، حتّى إذا لَمْ يُبْقِ عالِمًا اتَّخَذَ النّاسُ رُؤُوسًا جُهّالًا، فَسُئِلُوا فأفْتَوْا بغيرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وأَضَلُّوا» [صحيح البخاري: ١ /٣١].
  • فتح قنوات الحوار الرشيد مع الشباب لتفنيد الشبهات بالمنطق والحكمة، امتثالًا للأمر الإلهي: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥].
  • ملء أوقات فراغهم وتوجيه طاقاتهم نحو البناء المجتمعي النافع، لمنع وقوعهم في شباك الجماعات التي تستغل الإحباط والاندفاع، تطبيقًا للتوجيه النبوي في اغتنام طاقة الشباب قبل الفوات: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ... وَشَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ» [مستدرك الحاكم: ٤/٣٤١]، وبذلك يتحقق التوازن والاعتدال الذي صانه التشريع الإسلامي ونهى عن الخروج عليه، لقوله سبحانه: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣].

تعزيز الانتماء الوطني لدى الشباب

تعزيز الانتماء الوطني لدى الشباب ركيزة استراتيجية في منظومة الأمن الفكري، لحماية عقولهم من دَعاوى الهدم والتغريب؛ حيث يرتكز هذا التعزيز على ترسيخ قيم المواطنة والمشاركة الإيجابية في بناء المجتمع، امتثالًا للهدي النبوي الحكيم الذي عمّق الارتباط بالأوطان، كما في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - مخاطبًا مكة المكرمة: «ما أطْيَبَكِ من بَلَدٍ وأحَبَّكِ إلَيَّ، ولَوْلا أنَّ قَوْمِي أخْرَجُونِي مِنْكِ ما سَكَنْتُ غَيْرَكِ» [سنن الترمذي: ٥ /٧٢٣]، ويتكامل هذا الانتماء بتعظيم الهوية الوطنية والالتفاف حول قيادة الدولة ومؤسساتها، وصون استقرارها من الأفكار الوافدة والتنظيمات المنحرفة، تفعيلًا للنهي الإلهي عن التفرق والتمزق: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]، كما يتطلب التحصين توجيه طاقات الشباب نحو التنمية وعمارة الأرض بالعدل والإحسان، تحقيقًا للمنهج القرآني في الاستخلاف وبناء الأوطان: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: ٦١]، وبذلك يتحول حب الوطن من شعور عاطفي إلى سلوك عملي يحمي الشباب من الاستقطاب، ويجعلهم حراسًا مخلصين لمقدرات أمتهم، استجابةً للأمر الرباني بالتعاون على الصلاح: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].

الخلاصة

تحصين الشباب من الانحراف الفكري يتطلب منظومةً تكاملية؛ تبدأ من التنشئة الأسرية، وتمر بالمنهج الأزهري الوسطي، وتكتمل بوعي إعلامي رشيد، وانتماء وطني صادق، وإن السبيل الأوحد لقطع الطريق على دعاة التطرف هو تفعيل قيم الاستخلاف والتعاون على البر، والالتفاف حول مؤسسات الدولة وقيادتها، وبذلك تظل الأمة، بعقول أبنائها المستنيرة، حصنًا منيعًا لا يزيده التحدي إلا ثباتًا على نهج الاعتدال والبناء.

موضوعات ذات صلة

" جرائم التنظيم الخاص" لجماعة الإخوان المسلمين، وهو جناح سري مسلح للجماعة

تعتبر ثورة ٣٠ يونيو نقطة التحول التي دونها المصريون في سجلات الكرامة، والعزة والشرف

في قلب كل أمة، توجد لحظاتٌ فارقة تعيد تشكيلَ مسار تاريخها وتُولد فجرًا جديدًا لمستقبلها

في تاريخ الدول هناك لحظات فارقة تعيد تشكيل المسار وتحديد ملامح المستقبل

 في صيف عام ٢٠١٣، كان المشهد المصري على مفترق طرق حقيقي، بعد عام كامل من حكم جماعة الإخوان المسلمين

موضوعات مختارة