Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أنوار الرشاد في فقه الاستجابة والوداد

الكاتب

ا. د/ أسامة الأزهري

أنوار الرشاد في فقه الاستجابة والوداد

ما أبهى أن تُستخرج المقاصد من معين القرآن، وأن تُستنطق الآية الكريمة فتفيض بهداياتها على القلوب والعقول معًا، وفي هذه الوقفات الثمانية، يتجلّى شهر رمضان لا باعتباره زمنًا للصيام فحسب، بل مدرسةً إيمانيةً متكاملة الأركان، تتعانق فيها المقاصد وتتكامل فيها المعاني. وفيما يلي تمهيد موجز لكل مقصد، دون مساسٍ بأصل المنشور:

التقوى

وهو المقصد الجامع الذي تنتظم في سلكه سائر المقاصد، إذ الصيام سياجٌ للقلب، وتهذيبٌ للنفس، وترقيةٌ للضمير حتى يبلغ مقام المراقبة الدائمة.

من قوله سبحانه: ﴿لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣] 

التيسير

فالشريعة في جوهرها رحمة، وفي تفاصيلها يُسر، وما كان التكليف في رمضان إلا مقرونًا برفع الحرج، وإشاعة السعة، وإعلان سماحة هذا الدين.

من قوله سبحانه: ﴿یُرِیدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡیُسۡرَ وَلَا یُرِیدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] 

التعلق بالإتمام والإكمال في كل شيء

فالمؤمن يتربى في مدرسة الصيام على ثقافة الإتمام، فلا يرضى بالنقص، ولا يأنس بالفتور، بل يُحسن الأداء ويستكمل العِدّة ظاهرًا وباطنًا.

من قوله سبحانه: ﴿وَلِتُكۡمِلُوا۟ ٱلۡعِدَّةَ﴾ [البقرة: ١٨٥] 

شهود تكبير الله وتعظيم شعائره في كل شيء

إذ يتحول الصوم من عادةٍ زمنية إلى حالةٍ تعظيمية، يُكبِّر فيها العبد ربَّه، ويستشعر منّة الهداية، فيعظم في قلبه أمر الله وشعائره.

من قوله سبحانه: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ﴾ [البقرة: ١٨٥] 

القيام بواجب الشكر على الوجه الأكمل

فإذا كان الصيام حرمانًا ظاهريًا، فإنه في باطنه تعريفٌ بالنعم، واستدعاءٌ لمعاني الامتنان، حتى يفيض القلب شكرًا والجوارح عملًا.

من قوله سبحانه: ﴿وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥] 

التخلق بالاستجابة لداعي الهدى في كل آن

فرمضان تدريبٌ عمليٌّ على سرعة الامتثال، ولين الانقياد، واستحضار نداء الحق كلما طرق السمع أو لامس الفؤاد.

من قوله سبحانه: ﴿فَلۡیَسۡتَجِیبُوا۟ لِی﴾ [البقرة: ١٨٦] 

والارتقاء في معارج الإيمان طبقًا من وراء طبق

فهو شهر الترقي لا الجمود، والزيادة لا الركود، حيث يتدرج العبد في مقامات الإيمان علمًا وحالًا وعملًا.

من قوله سبحانه: ﴿وَلۡیُؤۡمِنُوا۟ بِی﴾ [البقرة: ١٨٦] 

الوصول إلى الرشد واستنارة البصيرة في كل شيء

حتى يكون ختام المسيرة رشدًا في الفهم، ونورًا في البصيرة، واتزانًا في السلوك، فيخرج الصائم من مدرسته أكثر وعيًا وأقوم مسارًا.

من قوله سبحانه: ﴿لَعَلَّهُمۡ یَرۡشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦].

الخلاصة

تتجلى الآية الكريمة بوصفها دستورًا لبناء الإنسان الصالح؛ حيث تربط بين صفاء التوجه إلى الله بالدعاء، وصدق الامتثال لأمره بالاستجابة، ليكون الثمر هو "الرشد" الذي يمثل كمال العقل ونور البصيرة، إنها دعوة قرآنية للخروج من تيه الحيرة إلى رحابة الهداية، ومن ضيق الغفلة إلى سعة الشهود، ليتحقق العبد بمقام العبودية الحقة التي تُصلح دنياه وتُزكي أخراه.

موضوعات ذات صلة

يؤصل الإسلام لـ "قانون وسطي" في النفقة يجمع بين إشباع الحاجة الفطرية وحفظ المورد الاقتصادي.

دعوة إلى الإبحار في ملكوت الصيام، ليس باعتباره مجرد إمساك عن الطعام، بل بوصفه هندسة روحية تٌعيد بناء الإنسان من الداخل.

الصيام والجوع في الإسلام رحلة ارتقاء تبدأ بكسر شهوات الجسد، وتنتهي بإشراق أنوار البصيرة في قلب تَخَلَّص مِن ثقل المادة وكدرها.

موضوعات مختارة