Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

فتح عمورية

الكاتب

هيئة التحرير

فتح عمورية

قاد الخليفة العباسي المعتصم بالله حملة عسكرية غير مسبوقة لفتح مدينة عمورية الرومية، حشد لها جيشًا ضخمًا وعتادًا متطورًا للرد على اعتداءات الروم، وتوثق المصادر التاريخية تفاصيل هذا الحصار الاستراتيجي وما تخلله من براعة استخباراتية وهندسية أدت إلى إسقاط واحدة من أمنع حصون الإمبراطورية البيزنطية.

الدوافع الاستراتيجية وأهمية مدينة عمورية

عند استقراء التاريخ نجد أن هناك خلفية تاريخية وأسبابًا دفعت الخليفة المعتصم لتجهيز جيشه، مبرزةً مكانة عمورية كمركز ثقل لإمبراطورية الروم، وأهم هذه الأسباب شرارة الثأر التي انطلقت من الثغور المسلوبة.

معركة عمورية كانت فتحًا رمضانيًّا، ومعركة سجلها التاريخ الإسلامي بأحرف من ذهب، وكانت هذه المعركة من أبرز المعارك الإسلامية البيزنطية، وكان الجيش العباسي يُقَاد شخصيًا من قبل الخليفة المعتصم بالله الذي حكم فيما بين (٢١٨ هـ – ٢٢٧ هـ) الموافق (٨٣٣ م – ٨٤٢ م)، وكذلك كان الجيش البيزنطي بقيادة تُوفِيل بن ميخائيل سليل الأسرة العمورية، وثاني أباطرتها المعروفين.

في عام ٢١٤ هـ اعتلى تُوفِيل بن ميخائيل عرش الإمبراطورية البيزنطية، وكانت الخلافة العباسية آنذاك تعاني خطرًا يهددها، وهو خطر بَابَك الخرمي، ففي عهد المأمون كاد الخرمية بقيادة بَابَك أنْ يودوا بالخلافة، وانتقلت مهمة القضاء على هذه الفتنة إلى الخليفة المعتصم بالله ونجح في إخمادها، وكان بَابَك قد اتصل بتُوفِيل يطلب منه مهاجمة الخلافة التي انشغلت بقتالهم، وكان مما قاله له: "إنَّ المعتصم لم يَبْقَ على بابه أحدٌ، فإنْ أردت الخروج إليه فليس في وجهك أحدٌ يمنعك".

واستجاب ملك الروم لاستغاثة بَابَك، وجهَّز جيشًا يزيد قوامه على ١٠٠ ألف جندي، فهاجم المدن والقرى وخرَّب مدينة مَلَطِيَّة، وأسر نساءها المسلمات حتى بلغ عددهن ١٠٠٠ امرأة. وكانت عمورية أهم مدن الإمبراطورية في غرب آسيا الصغرى (الأناضول حديثًا) ومكان نشأة السلالة العمورية التي حكمت (٢٠٥هـ – ٢٥٣هـ)، وهي عَيْنُ النصرانية وبنكها، وهي أشرف عند البيزنطيين من القسطنطينية. وكان السبب الرئيسي للمعركة هو رد كرامة امرأة عربية تدعى شراة العلوية صرخت "وا معتصماه" بعد هجوم الإمبراطور على ثغري مَلَطِيَّة وزَبْطَرَة، فساء هذا المعتصم وقرر الأخذ بالثأر.

التعبئة العسكرية والمسير الاستراتيجي

كان الحشد العسكري غير المسبوق، وتقسيم الجيوش تحت قيادة كبار الأمراء، وصولًا إلى المواجهات الأولى التي كسرت هيبة الإمبراطور في سهل أنقرة من مفاتيح النصر.

يقول الحافظ ابن كثير: فَتْحُ عَمُّورِيَةَ عَلَى يَدِ الْمُعْتَصِمِ: لَمَّا تَفَرَّغَ الْمُعْتَصِمُ من بَابَك وَقَتَلَهُ وَأَخَذَ بِلَادَهُ اسْتَدْعَى بِالْجُيُوشِ إِلَى بَيْنِ يديه وتجهز جهازًا لم يجهزه أَحَدٌ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ، وَأَخَذَ مَعَهُ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ وَالْأَحْمَالِ وَالْجِمَالِ وَالْقِرَبِ وَالدَّوَابِّ وَالنِّفْطِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ شَيْئًا لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ، وسار إلى عمورية في جحافل أمثال الجبال. [البداية والنهاية: ١٠/٣١٤].

غادر الخليفة سامراء وعين أَشْنَاس التركي قائدًا للمقدمة، وإيتاخ قائدًا للميمنة، وجعفر بن دينار على الميسرة، وشارك الأَفْشِين في الحملة على رأس فرقة عسكرية، فتوجه جيش الشرق بقيادة الأَفْشِين نحو مدينة سروج، وزحف المعتصم مباشرة نحو أنقرة. غادر الإمبراطور تُوفِيل القسطنطينية وعسكر على نهر هاليس ليفاجئ المسلمين، ولم يكن يعلم شيئًا عن جيش الأَفْشِين، واصطدم الأَفْشِين بقوات الإمبراطور عند "دَزْمُون"، وألحق به هزيمة مدوِّية رغم الضباب والمطر الغزير، وهرب الإمبراطور إلى القسطنطينية، ودخلت جيوش المعتصم أنقرة التي أُخليت، وتوجَّهت إلى عمورية فوافتها بعد عشرة أيام، وضربت عليها حصارًا شديدًا.

حصار المدينة وفنون الهندسة الحربية

وكان هناك جوانب تحضيرية للحصار، من اكتشاف الثغرة في السور بفضل معلومات استخباراتية، إلى الحلول الهندسية المبتكرة لطمر الخنادق واستخدام المجانيق.

وَقَسَّمَ الْمُعْتَصِمُ الْأَبْرَاجَ عَلَى الْأُمَرَاءِ، ونزل قبالة مكان أرشده إليه بعض من كان فيها من المسلمين كان قد تنصر ثم رجع إلى الإسلام، وأعلمه بمكان في السور كان قد هدمه السيل وبني بناءً ضعيفًا بلا أساس، فنصب المعتصم المجانيق فكان أول موضع انهدم ذلك الموضع، فبادر أهل البلد فسدوه بالخشب فألح عليها المنجنيق حتى انهدم السور وتفسخ.

فلما وقف المعتصم على كتاب مَنَاطِس نائب عمورية لملك الروم يعلمه بالحصار، أمر بتجديد الحرس، وزاد في المجانيق والدبابات، ولما رأى عمق خندقها، أمر أن يأكل كل رجل رأسًا (من الغنم) ويجيء بملء جلده ترابًا فيطرحه في الخندق، ففعل الناس ذلك حتى تساوى الخندق بوجه الأرض ثم وضع التراب فوقه حتى صار طريقًا ممهدًا، وأمر بالدبابات أن توضع فوقه، وبينما الناس في الجسر المردوم إذ هدم المنجنيق الموضع المعيب، فلما سقط ما بين البرجين سمع الناس هدة عظيمة، ففرح المسلمون فرحًا شديدًا.

الاقتحام الحاسم وتداعيات النصر التاريخي

وهنا وصف للحظة دخول الجيش للمدينة، واستسلام حاميتها، والأثر العميق الذي تركه هذا الفتح في موازين القوى للإمبراطوريات في المنطقة.

فقوي الحصار، وخرج الأمير الموكل بالبرج المهدوم إلى المعتصم، فأمر المعتصم المسلمين أن يدخلوا البلد من تلك الثغرة التي خلت من المقاتلة، فتكاثروا عليهم ودخلوا البلد قهرًا يُكبرون، وتفرقت الروم عن أماكنها، ولم يبقَ فيها موضع محصن سوى المكان الذي فيه النائب مَنَاطِس، فنصب المعتصم السلالم وطلع الرسل إليه حتى نزل مَنَاطِس على حكم أمير المؤمنين وجيء به مصفدًا، وانصرف راجعًا في آخر شوال وكانت إقامته عليها خمسة وعشرين يومًا.

لقد كشفت الحملة عن ضعف الإمبراطورية البيزنطية، وأثرت في الأدب البيزنطي، وعلى الصعيد الديني حصلت تغييرات تجاه تحطم الأيقونات؛ فقد كانوا يعتقدون أنهم بسبب تحطيمها سينالون توفيق الله، لكنهم مُنوا بهذه الهزيمة فرجعوا لما كانوا عليه.

الخلاصة

يُعد فتح عمورية نموذجًا تاريخيًا لتكامل القيادة السياسية والبراعة العسكرية في سبيل استرداد الحقوق المسلوبة، فلم يكن الانتصار مجرد فتح لمدينة حصينة، بل كان رسالة ردع واضحة غيرت المفاهيم الدينية والسياسية لدى البيزنطيين، وخلدت اسم المعتصم بالله، كواحد من أعظم قادة الفتوحات في العصر العباسي.

موضوعات ذات صلة

نعيش رمضان بمحبة سيد الأكوان - صلى الله عليه وسلم - لأنه المنة الكبرى التي أكرمنا الله بها.

من أشرقت بدايته أشرقت نهايته، فحُسنُ الخواتيم في كل الأعمال والأعمار مرهون بحسن البدايات.

إن بلوغ شهر رمضان هو اصطفاء رباني ومنحة إلهية تمنح العبد فرصة "الاستدراك" لما فاته من تقصير.

موضوعات مختارة