عناصر
الموضوع:
- صلة الرحم وتجلي
الخشوع.
-
بركة الوصل
جوهر الصيام.
-
تضاعف أجور
العطاء للرحم.
-
صلة الرحم عنوان
القرب في ليلة القدر.
أدلة الموضوع:
- قال تعالى: (يَاأَيُّهَا
النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ
مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا
اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ
رَقِيبًا ﴾ [ سورة النساء : الآية ١]
-
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ
يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ﴾ [ سورة الرعد : الأية ٢١ ]
- قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ﴿مَن أحبَّ أن يُبسَطَ له في رزقِه، ويُنسأَ له في
أثَرِه، فليَصِلْ رَحِمَه﴾ [ رواه البخاري في صحيحه ]
-
قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: «الصدقةُ على المسكين صدقةٌ، وهي على ذي الرحم اثنتان:
صدقةٌ وصِلة» (رواه الترمذي في سننه ).
المحتوى
مقدمة:
إن
شهر رمضان في حقيقته الجوهرية يمثل دعوة إلهية لترميم كيان الإنسان، وإعادة ضبط بوصلته
نحو موازين القرب ومنازل الأنس، حيث تتجلى عظمة هذا الشهر في كونه جسرا ممتدا بين
السماء والأرض، وبين العبد وبارئه، وبين المرء ورحمه، فلفظة "الرحم"
بضعة من اسم الله "الرحمن"، سكنت في حنايا الخلق لتبقى شاهدا على قدسية
الرابطة التي تعلو فوق شؤون الدنيا ومصالحها الزائلة، فيغدو الوصل في رمضان فريضة
روحية، تسمو بها العبادات، وتزكو بها الأرواح، ويتحول بها الصوم من مجرد إمساك عن الطعام
والشراب إلى إقبال كلي على جبر الخواطر، وصناعة المودة، وإفشاء السلام في أرجاء
العائلة الممتدة، ليكون العبد ربانيا في عبادته، محمديا في صلته، وهذا هو الهدف
الأسمى من دخول جنة رمضان.
أولاً
: صلة الرحم وتجلي الخشوع:
تكتسب
الصلاة هيبتها وجلالها حين يقف العبد في محرابه بقلب فارغ من كدورات القطيعة،
ممتلئ بأنوار المحبة لأهله وذويه، فصلة الرحم تمنح الروح شفافية فائقة، تجعل
المصلي يشعر بمعاني الآيات وكأنها تتنزل على قلبه في اللحظة الراهنة، فتصفية
الرواسب النفسية مع الأقارب تعد من أعظم القربات التي تفتح مغاليق القلوب، فإذا
سجد الواصل لرحمه سجدت معه روح محبة، وإذا دعا في صلاته وجد أثر البرد والسكينة في
صدره، إن الخشوع ثمرة لسلامة الصدر، وأولى الناس بسلامة صدرك هم الذين جمعك الله
بهم في رحم واحدة، فمتى تحقق الوصل معهم، فاضت أنوار الصلاة على جوارحك، وصارت
صلاتك معراجا يترقى فيه من حال إلى حال، ومن مقام المجاهدة إلى مقام المشاهدة
ثانيًا
: بركة الوصل جوهر الصيام:
يمثل
الصيام حالة من الترفع عن الدنايا، والتحليق في آفاق الروح، وتتحقق هذه المزية
بأبهى صورها حين يقترن الصوم بصلة الأرحام التي تمنح العبادة طعما ملكوتيا، فبمجرد
سريان الود في عروق الأقارب تزداد بركة ساعات الصيام، ويجعل الجوع والعطش مطية لنيل
الرضا الإلهي، فالصيام وعاء والوصل جوهره وزينته، فالواصل لرحمه في رمضان يلبس
صيامه حللا من القبول، ويجعل من مائدة إفطاره منطلقا لإحياء السنن المهجورة في
التراحم والتزاور، فيتحول الصيام من مجرد عادة سنوية إلى رحلة استكشافية في أعماق
العائلة للبحث عن المكلوم فنداويه، وعن المحتاج فنكفيه، حينها يتجسد الصيام
الحقيقي هو الذي يثمر رقة في القلب تجاه الأهل، ويجعل العبد يسارع في كسب ود من
أبعدته عنه الأيام، فيغدو يومه كله طاعة موصولة بذكر الله وخدمة خلقه، ويرتقي في
معارج القبول حتى يكتب عند الله من الصائمين القائمين الواصلين.
ثالثًا
: تضاعف أجور العطاء للرحم:
يرشدنا
المنهج النبوي إلى أن الجود في رمضان ينبغي أن يبدأ من الدائرة الأقرب، فبر الأهل
والعطاء لمحتاجهم هو ذروة السنام في
فقه الصدقات، وهو دليل على صدق العاطفة وإيمان العبد، لذلم فالدرهم الذي يوضع في
كف قريب متعفف يحمل في طياته أجرين عظيمين هما : أجر التكافل المالي، وأجر التلاحم
العائلي، وهو أسرع عند الله في القبول وأبقى أثرا في إصلاح القلوب، ليتحقق هذا
المسلك النبوي يربي فينا روح المسئولية الجماعية، ويجعل من أموالنا جسورا تعبر
عليها المحبة لتستقر في بيوت القرابة، فتطهر النفوس من الحسد، وتملأ البيوت بالسكينة
والبركة، إن إنفاقك على ذوي رحمك في هذا الشهر الكريم هو نوع من أنواع الجهاد
بالمال الذي يرمم ما أفسده الفقر، ويحيي ما أماته الإهمال، ويجعل لصدقتك نورا
يتلألأ في صحيفة أعمالك، ويظلك بظلها يوم العرض على الله.
رابعًا
: صلة الرحم عنوان القرب في ليلة القدر:
تشرق
ليالي العشر الأواخر بنفحاتها القدسية، وتتطلع القلوب فيها إلى سجدة مستجابة في
ليلة القدر، وإن أعظم ما يمهد الطريق لهذا القبول هو إصلاح ذات البين وصلة الأرحام
التي تفتح أبواب السماء، فالرحمة الإلهية تنزل على المتراحمين، وتغلق الأبواب في
وجه من زرع الشقاق وقطع ما أمر الله به أن يوصل، فمن أراد أن يسمع الله نداءه في
جوف الليل فليسمع هو نداء أهله في وضح النهار، إن دعاء الواصل لرحمه يحمل قوة
ونورا، لأنه نابع من قلب حقق شرط الرحمة الأرضية، فاستحق بها الفوز بالرحمة
العلوية في أقدس أزمان العام، فصلة الرحم هي الضمانة الأكيدة لرفع العمل واستجابة
الدعاء، فإذا رفعت يدك إلى السماء وكان بينك وبين قريبك حبال من المودة، استجابت
لك ذرات الكون، وفتحت لك أبواب الفضل العميم، لتخرج من رمضان بقلب جديد ودعاء
مستجاب مستجاب.
رسائل دعوية:
-
رمضان فرصة
لترميم القلوب، فصلة رحمك هي الروح التي تحيي جسد صيامك.
-
صلاة القيام
معراج للأرواح، ولا يكمل عروجها وفي القلب جفاء لذوي الأرحام.
- بركة رزقك
ونماء عمرك في رمضان مرهونان بكلمة طيبة تصل بها قرابتك.
- صلة الرحم
شجنة من الرحمن، فمن وصلها في شهر الرحمة وصله الله بفيض عطائه.
-
دعاؤك في
ليلة القدر يفتح أبواب السماء، والصلة هي المفتاح الذي يزيل الحجب.
-
اجعل من
إفطارك محفلاً للمودة، فإطعام القريب صدقة في اليد وصلة في الروح.
-
طهارة الصوم
لا تكتمل إلا بنقاء الصدر، فبادر بالوصل لمن قطعك تقرباً لله.
-
ركعات التهجد تزداد نوراً حين تسبقها بسؤال عن حال قريب أو عون
لمحتاجهم.
-
الرحم معلقة
بالعرش، فاجعل صيامك حبل وصل يربطك بأنوار العرش الإلهي.
-
من أراد أن يغفر الله له في شهر المغفرة، فليعفُ عمن أساء إليه من أهله.
-
الصدقة على القريب المتعفف هي الفقه الأسمى في ترتيب أولويات الجود
الرمضاني.
-
أنوار رمضان
تشرق في البيوت التي تتزاور أرحامها وتتصالح نفوسها لوجه الله.
-
صلة الرحم وقاية من مصارع السوء، وحصن حصين يحفظ ثمرة عبادتك في رمضان.
-
ابحث عن
"المنسيين" في شجرة عائلتك، فوصالهم هو القربة التي يحبها الله.
-
جمال الصيام في رقة الشعور، وأولى الناس برقتك هم الذين جمعك بهم رباط
الدم.
-
اجعل لسانك
رطباً بذكر الله ودافئاً بالسؤال عن الأهل، فكلاهما عبادة ترفع.
-
لا يغلبنك شح
النفس في رمضان، فدرهم الصدقة في ذوي الرحم يزن قناطير الأجر.
-
العبادة
جوهرها الإحسان، وصلة الرحم هي قمة الإحسان في مدرسة الصيام.
-
استجابة النداء في السحر تطلب قلباً واصلاً، فكن لرحمك واصلاً يكن الله
لك مجيباً.
-
صلة الرحم في
رمضان ليست عادة اجتماعية، بل هي عبادة ربانية تفتح آفاق القبول.