Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أشعار يوم حنين في سيرة ابن هشام

الكاتب

هيئة التحرير

أشعار يوم حنين في سيرة ابن هشام

تُمثّلُ الأشعارُ الواردةُ في سياقِ غزوةِ حُنَيْنٍ (٨هـ) ديوانًا توثيقيًّا فريدًا لمراحلِ التحوّلِ النفسيّ والعسكريّ الذي شهدهُ المسلمون وخصومُهم من هوازن وثقيف؛ فبينَ هجاءِ حسّانَ بنِ ثابتٍ اللاذع، ورجزِ مالكِ بنِ عوفٍ الذي يضجُّ بالتحدّي ثم الانكسار، وقصائدِ عبّاسِ بنِ مِرداسٍ التي مزجت بين الفخرِ القبليّ والولاءِ النبويّ، تبرزُ القصيدةُ كأقوى أداةٍ لرصدِ مشاعرِ الرعبِ والاعتذارِ واليقين، وأيضًا كسجلٍّ تاريخيٍّ يوثقُ لحظاتِ الهزيمةِ الأولى، وثباتِ الكتيبةِ المؤمنة، وتجليّاتِ النصرِ الذي أيدتهُ ملائكةُ السماء.

شِعْرُ حَسَّانَ فِي هِجَاءِ كَلَدَةَ

ما قيل من الشعر يوم حُنَين كما ورد في كتب السير[السيرة النبوية لابن هشام (٢/ ٤٤٤-٤٧٨):

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَهْجُو كَلَدَةَ:

رَأَيْتُ سَوَادًا مِنْ بَعِيدٍ فَرَاعَنِي … أَبُو حَنْبَلٍ يَنْزُو عَلَى أُمِّ حَنْبَلِ

كَأَنَّ الَّذِي يَنْزُو بِهِ فَوْقَ بَطْنِهَا … ذِرَاعُ قَلُوصٍ مِنْ نِتَاجِ ابْنِ عِزْهِلِ

أَنْشَدَنَا أَبُو زَيْدٍ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ، وَذَكَرَ لَنَا أَنَّهُ هَجَا بِهِمَا صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَكَانَ أَخَا كَلَدَةَ لِأُمِّهِ.

شِعْرُ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ فِي هَزِيمَةِ النَّاسِ

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، حِينَ وَجَّهَ إلَى حُنَيْنٍ، قَدْ ضَمَّ بَنِي سُلَيْمٍ الضَّحَّاكَ بْنَ سُفْيَانَ الْكِلَابِيَّ، فَكَانُوا إلَيْهِ وَمَعَهُ، وَلَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ قَالَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ يَرْتَجِزُ بِفَرَسِهِ:

أَقْدِمْ مُحَاجُ إنَّهُ يَوْمٌ نُكُرْ … مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ يَحْمِي وَيَكُرْ

إذَا أُضِيعَ الصَّفُّ يَوْمًا والدُّبُرْ … ثُمَّ احْزَأَلَّتْ زُمَرٌ بَعْدَ زُمَرْ

كَتَائِبٌ يَكِلُّ فِيهِنَّ الْبَصَرْ … قَدْ أَطْعَنُ الطَّعْنَةَ تَقْذِي بِالسُّبُرْ

حِينَ يُذَمُّ الْمُسْتَكِينُ الْمُنْجَحِرْ … وَأَطْعَنُ النَّجْلَاءَ تَعْوِي

لَهَا مِنْ الْجَوْفِ رَشَاشٌ مُنْهَمِرْ … تَفْهَقُ تَارَاتٍ وَحِينًا تَنْفَجِرْ

وَثَعْلَبُ الْعَامِلِ فِيهَا مُنْكَسِرْ … يَا زَيْدُ يَا بْنَ هَمْهَمٍ أَيْنَ تَفِرْ

قَدْ نَفِدَ الضِّرْسُ وَقَدْ طَالَ الْعُمُرْ … قَدْ عَلِمَ الْبِيضُ الطَّوِيلَاتُ الْخُمُرْ

أَنِّي فِي أَمْثَالِهَا غَيْرُ غَمِرْ … إذْ تُخْرَجُ الْحَاصِنُ مِنْ تَحْتِ السُّتُرْ


شعُر بُجَيْرٍ يوم حنين

وَقَالَ بُجَيْرُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ:

لَوْلَا الْإِلَهُ وَعَبْدُهُ وَلَّيْتُمْ … حِينَ اسْتَخَفَّ الرُّعْبُ كُلَّ جَبَانِ

بِالْجِزْعِ يَوْمَ حَبَا لَنَا أَقْرَانُنَا … وَسَوَابِحٌ يَكْبُونَ لِلْأَذْقَانِ

مِنْ بَيْنِ سَاعٍ ثَوْبُهُ فِي كَفِّهِ … وَمُقَطَّرٍ بِسَنَابِكِ وَلَبَانِ

وَاَللَّهُ أَكْرَمَنَا وَأَظْهَرَ دِينَنَا … وَأَعَزَّنَا بِعِبَادَةِ الرَّحْمَنِ

وَاَللَّهُ أَهْلَكَهُمْ وَفَرَّقَ جَمْعَهُمْ … وَأَذَلَّهُمْ بِعِبَادَةِ الشَّيْطَانِ

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيَرْوِي فِيهَا بَعْضُ الرُّوَاةِ:

إذْ قَامَ عَمُّ نَبِيِّكُمْ وَوَلِيُّهُ … يَدْعُونَ: يَا لَكَتِيبَةِ الْإِيمَانِ

أَيْنَ الَّذِينَ هُمْ أَجَابُوا رَبَّهُمْ … يَوْمَ الْعُرَيْضِ وَبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ


شِعْر لِعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ في يوم حنين

فَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ يَذْكُرُ قَارِبَ بْنَ الْأَسْوَدِ وَفِرَارَهُ مِنْ بَنِي أَبِيهِ، وَذَا الْخِمَارِ وَحَبْسَهُ قَوْمَهُ لِلْمَوْتِ:

أَلَا مِنْ مُبَلِّغٍ غَيْلَانَ عَنِّي … وَسَوْفَ- إخَالُ- يَأْتِيهِ الْخَبِيرُ

وَعُرْوَةَ إنَّمَا أُهْدِي جَوَابًا … وَقَوْلًا غَيْرَ قَوْلِكُمَا يَسِيرُ

بِأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدٌ رَسُولٌ … لِرَبٍّ لَا يَضِلُّ وَلَا يَجُورُ

وَجَدْنَاهُ نَبِيًّا مِثْلَ مُوسَى … فَكُلُّ فَتَى يُخَايِرُهُ مَخِيرُ

وَبِئْسَ الْأَمْرُ أَمْرُ بَنِي قَسِيٍّ … بِوَجٍّ إذْ تُقُسِّمَتْ الْأُمُورُ

أَضَاعُوا أَمْرَهُمْ وَلِكُلِّ قَوْمٍ … أَمِيرٌ وَالدَّوَائِرُ قَدْ تَدُورُ

فَجِئْنَا أُسْدَ غَابَاتٍ إلَيْهِمْ … جُنُودُ اللَّهِ ضَاحِيَةً تَسِيرُ

يَؤُمُّ الْجَمْعَ جَمْعَ بَنِي قَسِيٍّ … عَلَى حَنَقٍ نَكَادُ لَهُ نَطِيرُ

وَأُقْسِمُ لَوْ هُمْ مَكَثُوا لَسِرْنَا … إلَيْهِمْ بِالْجُنُودِ وَلَمْ يَغُورُوا

فَكُنَّا أُسْدَ لِيَّةَ ثَمَّ حَتَّى … أَبَحْنَاهَا وَأُسْلِمَتْ النُّصُورُ

وَيَوْمٌ كَانَ قَبْلُ لَدَى حُنَيْنٍ … فَأَقْلَعَ وَالدِّمَاءُ بِهِ تَمُورُ

مِنْ الْأَيَّامِ لَمْ تَسْمَعْ كَيَوْمٍ … وَلَمْ يَسْمَعْ بِهِ قَوْمٌ ذُكُورُ

قَتَلْنَا فِي الْغُبَارِ بَنِي حُطَيْطٍ … عَلَى رَايَاتِهَا وَالْخَيْلُ زُورُ

وَلَمْ يَكُ ذُو الْخِمَارِ رَئِيسَ قَوْمٍ … لَهُمْ عَقْلٌ يُعَاقِبُ أَوْ مَكِيرُ

أَقَامَ بِهِمْ عَلَى سَنَنِ الْمَنَايَا … وَقَدْ بَانَتْ لِمُبْصِرِهَا الْأُمُورُ

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ:

إنِّي وَالسَّوَابِحَ يَوْمَ جَمْعٍ … وَمَا يَتْلُو الرَّسُولُ مِنْ الْكِتَابِ

لَقَدْ أَحْبَبْتُ مَا لَقِيَتْ ثَقِيفٌ … بِجَنْبِ الشِّعْبِ أَمْسِ مِنْ الْعَذَابِ

هُمْ رَأْسُ الْعَدُوِّ مِنْ اهْلِ نَجْدٍ … فَقَتْلُهُمْ أَلَذُّ مْنَ الشَّرَابِ

هَزَمْنَا الْجَمْعَ جَمْعَ بَنِي قَسِيٍّ … وَحَكَّتْ بَرْكَهَا بِبَنِي رِئَابِ

وَصِرْمًا مِنْ هِلَالٍ غَادَرَتْهُمْ … بِأَوْطَاسٍ تُعَفَّرُ بِالتُّرَابِ

وَلَوْ لَاقَيْنَ جَمْعَ بَنِي كِلَابٍ … لَقَامَ نِسَاؤُهُمْ وَالنَّقْعُ كَابِي

رَكَضْنَا الْخَيْلَ فِيهِمْ بَيْنَ بُسٍّ … إلَى الْأَوْرَالِ تنحط بالنّهاب

بزِي لَجَبٍ رَسُولُ اللَّهِ فِيهِمْ … كَتِيبَتُهُ تَعَرَّضُ لِلضِّرَابِ

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَوْلُهُ «تُعَفَّرُ بِالتُّرَابِ» : عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ.

شِعْرُ ابْنِ عُفَيِّفٍ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ مِرْدَاسٍ

‌‌فَأَجَابَهُ عَطِيَّةُ بْنُ عُفَيِّفٍ النَّصْرِيُّ، فِيمَا حَدَّثَنَا ابْنُ هِشَامٍ، فَقَالَ:

أَفَاخِرَةٌ رِفَاعَةُ فِي حُنَيْنٍ … وَعَبَّاسُ بْنُ رَاضِعَةِ اللِّجَابِ

فَانَّكَ وَالْفِجَارَ كَذَاتِ مِرْطٍ … لِرَبَّتِهَا وَتَرْفُلُ فِي الْإِهَابِ

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: قَالَ عَطِيَّةُ بْنُ عُفَيِّفٍ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ لَمَّا أَكْثَرَ عَبَّاسٌ عَلَى هَوَازِنَ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ، وَرِفَاعَةُ مِنْ جُهَيْنَةَ.

وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ أَيْضًا فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ:

عَفَا مِجْدَلٌ مِنْ أَهْلِهِ فَمُتَالِعُ … فَمِطْلَا أَرِيكٍ قَدْ خَلَا فَالْمَصَانِعُ

دِيَارٌ لَنَا يَا جُمْلُ إذْ جُلُّ عَيْشِنَا … رَخِيٌّ وَصَرْفُ الدَّارِ لِلْحَيِّ جَامِعُ

حُبَيِّبَةٌ أَلْوَتْ بِهَا غُرْبَةُ النَّوَى … لِبَيْنِ فَهَلْ مَاضٍ مِنْ الْعَيْشِ رَاجِعُ

فَإِنْ تَبْتَغِي الْكُفَّارَ غَيْرَ مَلُومَةٍ … فَإِنِّي وَزِيرٌ لِلنَّبِيِّ وَتَابِعُ

دَعَانَا إلَيْهِمْ خَيْرُ وَفْدٍ عَلِمْتُهُمْ … خُزَيْمَةُ وَالْمَرَّارُ مِنْهُمْ وَوَاسِعُ

فَجِئْنَا بِأَلْفِ مِنْ سُلَيْمٍ عَلَيْهِمْ … لَبُوسٌ لَهُمْ مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ رَائِعُ

نُبَايِعُهُ بِالْأَخْشَبَيْنِ وَإِنَّمَا … يَدَ اللَّهِ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ نُبَايِعُ

فَجُسْنَا مَعَ الْمَهْدِيِّ مَكَّةَ عَنْوَةً … بِأَسْيَافِنَا وَالنَّقْعُ كَابٍ وَسَاطِعُ

عَدَنِيَّةً وَالْخَيْلُ يَغْشَى مُتُونَهَا … حَمِيمٌ وَآنٍ مِنْ دَمِ الْجَوْفِ نَاقِعُ

وَيَوْمَ حُنَيْنٍ حِينَ سَارَتْ هَوَازِنُ … إلَيْنَا وَضَاقَتْ بِالنُّفُوسِ الْأَضَالِعُ

صَبَرْنَا مَعَ الضَّحَّاكِ لَا يَسْتَفِزُّنَا … قِرَاعُ الْأَعَادِي مِنْهُمْ وَالْوَقَائِعُ

أَمَامَ رَسُولِ اللَّهِ يَخْفِقُ فَوْقَنَا … لِوَاءٌ كَخُذْرُوفِ السَّحَابَةِ لَامِعُ

عَشِيَّةَ ضَحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ مُعْتَصٍ … بِسَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ وَالْمَوْتُ كَانِعُ

نَذُودُ أَخَانَا عَنْ أَخِينَا وَلَوْ نَرَى … مَصَالًا لَكُنَّا الْأَقْرَبِينَ نُتَابِعُ

وَلَكِنَّ دِينَ اللَّهِ دِينُ مُحَمَّدٍ … رَضِينَا بِهِ فِيهِ الْهُدَى وَالشَّرَائِعُ

أَقَامَ بِهِ بَعْدَ الضَّلَالَةِ أَمْرَنَا … وَلَيْسَ لِأَمْرٍ حَمَّهُ اللَّهُ دَافِعُ

وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مرداس أَيْضا:

يَا أيّها الرَّجُلُ الَّذِي تَهْوِي بِهِ … وَجْنَاءُ مُجْمَرَةُ الْمَنَاسِمِ عِرْمِسُ

إمَّا أَتَيْتَ عَلَى النَّبِيِّ فَقُلْ لَهُ … حَقًّا عَلْيَكَ إذَا اطْمَأَنَّ الْمَجْلِسُ

يَا خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطِيَّ وَمَنْ مَشَى … فَوْقَ التُّرَابِ إذَا تُعَدُّ الْأَنْفُسُ

إنَّا وَفَيْنَا بِاَلَّذِي عَاهَدْتَنَا … وَالْخَيْلُ تُقْدَعُ بِالْكُمَاةِ وَتُضْرَسُ

إذَا سَالَ مِنْ أَفْنَاءِ بُهْثَةَ كُلِّهَا … جَمْعٌ تَظَلُّ بِهِ الْمَخَارِمُ تَرْجُسُ

حَتَّى صَبَحْنَا أَهْلَ مَكَّةَ فَيْلَقًا … شَهْبَاءَ يَقْدُمُهَا الْهُمَامُ الْأَشْوَسُ

مِنْ كُلِّ أَغْلَبَ مِنْ سُلَيْمٍ فَوْقَهُ … بَيْضَاءُ مُحْكَمَةُ الدِّخَالِ وَقَوْنَسُ

يُرْوِي الْقَنَاةَ إذَا تَجَاسَرَ فِي الْوَغَى … وَتَخَالُهُ أَسَدًا إذَا مَا يَعْبِسُ

يَغْشَى الْكَتِيبَةَ مُعْلِمًا وَبِكَفِّهِ … عَضْبٌ يَقُدُّ بِهِ وَلَدْنٌ مِدْعَسُ

وَعَلَى حُنَيْنٍ قَدْ وَفَى مِنْ جَمْعِنَا … أَلْفٌ أُمِدَّ بِهِ الرَّسُولُ عَرَنْدَسُ

كَانُوا أَمَامَ الْمُؤْمِنِينَ دَرِيئَةً … وَالشَّمْسُ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهِمْ أَشْمُسُ

نَمْضِي وَيَحْرُسُنَا الْإِلَهُ بِحِفْظِهِ … وَاَللَّهُ لَيْسَ بِضَائِعِ مَنْ يَحْرُسُ

وَلَقَدْ حُبِسْنَا بِالْمَنَاقِبِ مَحْبِسًا … رَضِىَ الْإِلَهُ بِهِ فَنِعْمَ الْمَحْبِسُ

وَغَدَاةَ أَوْطَاسٍ شَدَدْنَا شَدَّةً … كَفَتْ الْعَدُوَّ وَقِيلَ مِنْهَا: يَا احْبِسُوا

تَدْعُو هَوَازِنُ بِالْإِخَاوَةِ بَيْنَنَا … ثَدْيٌ تَمُدُّ بِهِ هَوَازِنُ أَيْبَسُ

حَتَّى تَرَكْنَا جَمْعَهُمْ وَكَأَنَّهُ … عَيْرٌ تَعَاقَبَهُ السِّبَاعُ مُفَرَّسُ

‌‌شِعْرُ ضَمْضَمٍ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ ضَمْضَمُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جُشَمِ بْنِ عَبْدِ بْنِ حَبِيبِ ابْن مَالِكِ بْنِ عَوْفِ بْنِ يَقَظَةَ بْنِ عُصَيَّةَ السُّلَمِيُّ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ، وَكَانَتْ ثَقِيفٌ أَصَابَتْ كِنَانَةَ بْنَ الْحَكَمِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الشَّرِيدِ، فَقَتَلَ بِهِ مِحْجَنًا وَابْنَ عَمٍّ لَهُ، وَهُمَا مِنْ ثَقِيفٍ:

نَحْنُ جَلَبْنَا الْخَيْلَ مِنْ غَيْرِ مَجْلَبٍ … إلَى جُرَشٍ مِنْ أَهْلِ زيّان والفم

تقتّل أَشْبَالَ الْأُسُودِ وَنَبْتَغِي … طَوَاغِيَ كَانَتْ قَبْلَنَا لَمْ تُهَدَّمْ

فَإِنْ تَفْخَرُوا بِابْنِ الشَّرِيدِ فَإِنَّنِي … تَرَكْتُ بِوَجٍّ مَأْتَمًا بَعْدَ مَأْتَمِ

أَبَأْتُهُمَا بِابْنِ الشَّرِيدِ وَغَرَّهُ … جِوَارُكُمْ وَكَانَ غَيْرَ مُذَمَّمِ

تُصِيبُ رِجَالًا مِنْ ثَقِيفٍ رِمَاحُنَا … وَأَسْيَافُنَا يَكْلِمْنَهُمْ كُلَّ مَكْلَمِ

وَقَالَ ضَمْضَمُ بْنُ الْحَارِثِ أَيْضًا:

أَبْلِغْ لَدَيْكَ ذَوِي الْحَلَائِلِ آيَةً … لَا تَأْمَنَنَّ الدَّهْرَ ذَاتَ خِمَارِ

بَعْدَ الَّتِي قَالَتْ لِجَارَةِ بَيْتِهَا … قَدْ كُنْتُ لَوْ لَبِثَ الْغَزِيُّ بِدَارِ

لَمَّا رَأَتْ رَجُلًا تَسَفَّعَ لَوْنَهُ … وَغْرُ الْمَصِيفَةِ وَالْعِظَامُ عَوَارِي

مُشُطَ الْعِظَامِ تَرَاهُ آخِرَ لَيْلِهِ … مُتَسَرْبِلًا فِي دِرْعِهِ لِغِوَارِ

إذْ لَا أَزَالُ عَلَى رِحَالَةِ نَهْدَةٍ … جَرْدَاءَ تُلْحِقُ بِالنِّجَادِ إزَارِي

يَوْمًا عَلَى أَثَرِ النِّهَابِ وَتَارَةً … كُتِبَتْ مُجَاهِدَةً مَعَ الْأَنْصَارِ

وَزُهَاءَ كُلِّ خَمِيلَةٍ أَزْهَقْتهَا … مَهَلًا تَمَهَّلُهُ وَكُلِّ خَبَارِ

كَيْمَا أُغَيِّرَ مَا بِهَا مِنْ حَاجَةٍ … وَتَوَدُّ أَنِّي لَا أَؤُوبُ فَجَارِ

شِعْرُ أَبِي خِرَاشٍ فِي رِثَاءِ ابْنِ الْعَجْوَةِ

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ: أُسِرَ زُهَيْرُ بْنُ الْعَجْوَةِ الْهُذَلِيُّ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَكُتِّفَ، فَرَآهُ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيُّ، فَقَالَ لَهُ: أَأَنْتَ الْمَاشِي لَنَا بِالْمَغَايِظِ؟ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ أَبُو خِرَاشٍ الْهُذَلِيُّ يَرْثِيهِ، وَكَانَ ابْنَ عَمِّهِ:

عَجَّفَ أَضْيَافِي جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ … بِذِي فَجَرٍ تَأْوِي إلَيْهِ الْأَرَامِلُ

طَوِيلِ نِجَادِ السَّيْفِ لَيْسَ بِجَيْدَرٍ … إذَا اهْتَزَّ وَاسْتَرْخَتْ عَلَيْهِ الْحَمَائِلُ

تَكَادُ يَدَاهُ تُسْلِمَانِ إزَارَهُ … مِنْ الْجُودِ لَمَّا أَذْلَقَتْهُ ٠ الشَّمَائِلُ

إلَى بَيْتِهِ يَأْوِي الضَّرِيكُ إذَا شَتَا … وَمُسْتَنْبِحٌ بَالِي الدَّرِيسَيْنِ عَائِلُ

تَرَوَّحَ مَقْرُورًا وَهَبَّتْ عَشِيَّةً … لَهَا حدب تحتشّه فَيُوَائِلُ

فَمَا بَالُ أَهْلِ الدَّارِ لَمْ يَتَصَدَّعُوا … وَقَدْ بَانَ مِنْهَا اللَّوْذَعِيُّ الْحُلَاحِلُ

فَأُقْسِمُ لَوْ لَاقَيْتَهُ غَيْرَ مُوثَقٍ … لَآبَكَ بِالنَّعْفِ الضِّبَاعُ الْجَيَائِلُ

وَإِنَّكَ لَوْ وَاجَهْتَهُ إذْ لَقِيتَهُ … فَنَازَلْتُهُ أَوْ كُنْتَ مِمَّنْ يُنَازِلُ

لَظَلَّ جَمِيلٌ أَفْحَشَ الْقَوْمِ صِرْعَةً … وَلَكِنَّ قِرْنَ الظَّهْرِ لِلْمَرْءِ شَاغِلُ ٠

فَلَيْسَ كَعَهْدِ الدَّارِ يَا أُمَّ ثَابِتٍ … وَلَكِنْ أَحَاطَتْ بِالرِّقَابِ السَّلَاسِلُ

وَعَادَ الْفَتَى كَالشَّيْخِ لَيْسَ بِفَاعِلِ … سِوَى الْحَقِّ شَيْئًا وَاسْتَرَاحَ الْعَوَاذِلُ

وَأَصْبَحَ إخْوَانُ الصَّفَاءِ كَأَنَّمَا … أَهَالَ عَلَيْهِمْ جَانِبَ التُّرْبِ هَائِلُ

فَلَا تَحْسَبِي أَنِّي نَسِيتُ لَيَالِيَا … بِمَكَّةَ إذْ لَمْ نَعْدُ عَمَّا نُحَاوِلُ

إذْ النَّاسُ نَاسٌ وَالْبِلَادُ بِغِرَّةٍ … وَإِذْ نَحن لَا تشنى عَلَيْنَا الْمَدَاخِلُ

‌‌شِعْرُ ابْنِ عَوْفٍ فِي الِاعْتِذَارِ مِنْ فِرَارِهِ

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ وَهُوَ يَعْتَذِرُ يَوْمَئِذٍ مِنْ فِرَارِهِ

مَنَعَ الرُّقَادَ فَمَا أُغَمِّضُ سَاعَةً … نَعَمٌ بِأَجْزَاعِ الطَّرِيقِ مُخَضْرَمُ

سَائِلْ هَوَازِنَ هَلْ أَضُرُّ عَدُوَّهَا … وَأُعِينُ غَارِمَهَا إذَا مَا يَغْرَمُ

وَكَتِيبَةٍ لَبَّسْتُهَا بِكَتِيبَةٍ … فِئَتَيْنِ مِنْهَا حَاسِرٌ وَمُلَأَّمُ

وَمُقَدَّمٍ تَعْيَا النُّفُوسُ لِضِيقِهِ … قَدَّمْتُهُ وَشُهُودُ قَوْمِي أَعْلَمُ

فَوَرَدْتُهُ وَتَرَكْتُ إخْوَانًا لَهُ … يَرِدُونَ غَمْرَتَهُ وَغَمْرَتُهُ الدَّمُ

فَإِذَا انْجَلَتْ غَمَرَاتُهُ أَوْرَثْنَنِي … مَجْدَ الْحَيَاةِ وَمَجْدَ غُنْمٍ يُقْسَمُ

كَلَّفْتُمُونِي ذَنْبَ آلِ مُحَمَّدٍ … وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ أَعَقُّ وَأَظْلَمُ

وَخَذَلْتُمُونِي إذْ أُقَاتِلُ وَاحِدًا … وَخَذَلْتُمُونِي إِذْ تقَاتل خشعم

وَإِذَا بَنَيْتُ الْمَجْدَ يَهْدِمُ بَعْضُكُمْ … لَا يَسْتَوِي بَانٍ وَآخَرُ يَهْدِمُ

وَأَقَبَّ مِخْمَاصِ الشِّتَاءِ مُسَارِعٍ … فِي الْمَجْدِ يَنْمِي لِلْعُلَى مُتَكَرِّمُ

أَكْرَهْتُ فِيهِ أَلَّةً يَزَنِيَّةً … سَحْمَاءَ يَقْدُمُهَا سِنَانٌ سَلْجَمُ

وَتَرَكْتُ حَنَّتَهُ تَرُدُّ وَلِيَّهُ … وَتَقُولُ لَيْسَ عَلَى فُلَانَةَ مَقْدَمُ

وَنَصَبْتُ نَفْسِي لِلرِّمَاحِ مُدَجَّجًا … مِثْلَ الدَّرِيَّةِ تُسْتَحَلُّ وَتُشْرَمُ

شِعْرٌ لِهَوَازِنِيٍّ يَذْكُرُ إسْلَامَ قَوْمِهِ

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَالَ قَائِلٌ فِي هَوَازِنَ أَيْضًا، يَذْكُرُ مَسِيرَهُمْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ:

أَذْكُرْ مَسِيرَهُمْ لِلنَّاسِ إذْ جَمَعُوا … وَمَالِكٌ فَوْقَهُ الرَّايَاتُ تَخْتَفِقُ

وَمَالِكُ مَالِكٌ مَا فَوْقَهُ أَحَدٌ … يَوْمَ حُنَيْنٍ عَلَيْهِ التَّاجُ يَأْتَلِقُ

حَتَّى لَقُوا الْبَاسَ حِينَ الْبَاسُ يَقْدُمُهُمْ … عَلَيْهِمْ الْبِيضُ وَالْأَبْدَانُ وَالدَّرَقُ

فَضَارَبُوا النَّاسَ حَتَّى لَمْ يَرَوْا أَحَدًا … حَوْلَ النَّبِيِّ وَحَتَّى جَنَّهُ الْغَسَقُ

ثُمَّتَ نُزِّلَ جِبْرِيلُ بِنَصْرِهِمْ … مِنْ السَّمَاءِ فَمَهْزُومٌ وَمُعْتَنَقُ

مِنَّا وَلَوْ غَيْرُ جِبْرِيلِ يُقَاتِلُنَا … لَمَنَّعَتْنَا إذَنْ أَسْيَافُنَا الْعُتُقُ

وَفَاتَنَا عُمَرُ الْفَارُوقُ إذْ هُزِمُوا … بِطَعْنَةٍ، بَلَّ مِنْهَا سَرْجَهُ الْعَلَقُ

‌‌شِعْرُ جُشَمِيَّةٍ فِي رِثَاءِ أَخَوَيْهَا

وَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي جُشَمٍ تَرْثِي أَخَوَيْنِ لَهَا أُصِيبَا يَوْمَ حُنَيْنٍ:

أَعَيْنَيَّ جُودَا عَلَى مَالِكٍ … مَعًا وَالْعَلَاءِ وَلَا تَجْمُدَا

هُمَا الْقَاتِلَانِ أَبَا عَامِرٍ … وَقَدْ كَانَ ذَا هَبَّةٍ أَرْبَدَا

هُمَا تَرَكَاهُ لَدَى مُجْسَدٍ … يَنُوءُ نَزِيفًا وَمَا وُسِّدَا

شِعْرُ أَبِي ثَوَابٍ فِي هِجَاءِ قُرَيْشٍ

وَقَالَ أَبُو ثَوَابٍ زَيْدُ بْنُ صُحَارٍ، أَحَدُ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ:

أَلَا هَلْ أَتَاكَ أَنْ غَلَبَتْ قُرَيْشٌ … هَوَازِنَ وَالْخُطُوبُ لَهَا شُرُوطُ

وَكُنَّا يَا قُرَيْشُ إذَا غَضِبْنَا … يَجِيءُ مِنْ الْغِضَابِ دَمٌ عَبِيطُ

وَكُنَّا يَا قُرَيْشُ إذَا غَضِبْنَا … كَأَنَّ أُنُوفَنَا فِيهَا سَعُوطُ

فَأَصْبَحْنَا تَسَوَّقُنَا قُرَيْشٌ … سِيَاقَ الْعِيرِ يَحْدُوهَا النَّبِيطُ

فَلَا أَنَا إنْ سُئِلْتُ الْخَسْفَ آبٍ … وَلَا أَنَا أَنْ أَلِينَ لَهُمْ نَشِيطُ

سَيُنْقَلُ لَحْمُهَا فِي كُلِّ فَجٍّ … وَتُكْتَبُ فِي مَسَامِعِهَا الْقُطُوطُ

وَيُرْوَى: "الْخُطُوطُ"، وَهَذَا الْبَيْتُ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعْدٍ.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: أَبُو ثَوَابٍ زِيَادُ بْنُ ثَوَابٍ. وَأَنْشَدَنِي خَلَفٌ الْأَحْمَرُ قَوْلهُ: "يَجِيءُ مِنْ الْغِضَابِ دَمٌ عَبِيطُ"، وَآخِرَهَا بَيْتًا عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسْحَاقَ.

شِعْرُ ابْنِ وَهْبٍ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ أَبِي ثَوَابٍ

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَأَجَابَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، ثُمَّ مِنْ بَنِي أُسَيِّدٍ، فَقَالَ:

بِشَرْطِ اللَّهِ نَضْرِبُ مَنْ لَقِينَا … كَأَفْضَلِ مَا رَأَيْتَ مِنْ الشُّرُوطِ

وَكُنَّا يَا هَوَازِنُ حِينَ نَلْقَى … نَبُلُّ الْهَامَ مِنْ عَلَقٍ عَبِيطِ

بِجَمْعِكُمْ وَجَمْعِ بَنِي قَسِيٍّ … نَحُكُّ الْبَرْكَ كَالْوَرَقِ الْخَبِيطِ

أَصَبْنَا مِنْ سَرَاتِكُمْ وَمِلْنَا … بِقَتْلٍ فِي الْمُبَايِنِ وَالْخَلِيطِ

بِهِ الْمُلْتَاثُ مُفْتَرِشٌ يَدَيْهِ … يَمُجُّ الْمَوْتَ كَالْبَكْرِ النَّحِيطِ

فَإِنْ تَكُ قَيْسُ عَيْلَانٍ غِضَابًا … فَلَا يَنْفَكُّ يُرْغِمُهُمْ سَعُوطِي

شِعْرُ خَدِيجٍ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ

وَقَالَ خَدِيجُ بْنُ الْعَوْجَاءِ النَّصْرِيُّ:

لَمَّا دَنَوْنَا مِنْ حُنَيْنٍ وَمَائِهِ … رَأَيْنَا سَوَادًا مُنْكَرَ اللَّوْنِ أَخْصَفَا

بِمَلْمُومَةٍ شَهْبَاءَ لَوْ قَذَفُوا بِهَا … شَمَارِيخَ مِنْ عُزْوَى إذَنْ عَادَ صَفْصَفَا

وَلَوْ أَنَّ قَوْمِي طَاوَعَتْنِي سَرَاتُهُمْ … إذَنْ مَا لَقِينَا الْعَارِضَ الْمُتَكَشِّفَا

إذَنْ مَا لَقِينَا جُنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ … ثَمَانِينَ أَلْفًا وَاسْتَمَدُّوا بِخِنْدِفَا

شعر عَمْرَةُ بِنْتُ دُرَيْدٍ في مقتلِ دُرَيد

فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ دُرَيْدٍ فِي قَتْلِ رَبِيعَةَ دُرَيْدًا:

لَعَمْرُكَ مَا خَشِيتُ عَلَى دُرَيْدٍ … بِبَطْنِ سُمَيْرَةَ جَيْشَ الْعَنَاقِ

جَزَى عَنْهُ الْإِلَهُ بَنِي سُلَيْمٍ … وَعَقَّتْهُمْ بِمَا فَعَلُوا عَقَاقِ

وَأَسْقَانَا إذَا قُدْنَا إلَيْهِمْ … دِمَاءَ خِيَارِهِمْ عِنْدَ التَّلَاقِي

فَرُبَّ عَظِيمَةٍ دَافَعْتَ عَنْهُمْ … وَقَدْ بَلَغَتْ نَفُوسُهُمْ التَّرَاقِي

وَرُبَّ كَرِيمَةٍ أَعْتَقْتَ مِنْهُمْ … وَأُخْرَى قَدْ فَكَكْتَ مِنْ الْوَثَاقِ

وَرُبَّ مُنَوِّهٍ بِكَ مِنْ سُلَيْمٍ … أَجَبْتَ وَقَدْ دَعَاكَ بِلَا رَمَاقِ

فَكَانَ جَزَاؤُنَا مِنْهُمْ عُقُوقًا … وَهَمًّا مَاعَ مِنْهُ مُخُّ سَاقِي

عَفَتْ آثَارُ خَيْلِكَ بَعْدَ أَيْنٍ … بِذِي بَقَرٍ إلَى فَيْفِ النُّهَاقِ

وَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ دُرَيْدٍ أَيْضًا:

قَالُوا قَتَلْنَا دُرَيْدًا قُلْتُ قَدْ صَدَقُوا … فَظَلَّ دَمْعِي عَلَى السِّربال يَنْحَدِرُ

لَوْلَا الَّذِي قَهَرَ الْأَقْوَامَ كُلَّهُمْ … رَأَتْ سُلَيْمٌ وَكَعْبٌ كَيْفَ تَأْتَمِرُ

إذَنْ لَصَبَّحَهُمْ غِبًّا وَظَاهِرَةً … حَيْثُ اسْتَقَرَّتْ نَوَاهُمْ جَحْفَلٌ ذَفِرُ

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ اسْمُ الَّذِي قَتَلَ دُرَيْدًا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُنَيْعِ بْنِ أُهْبَانَ ابْن ثَعْلَبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ.

الخلاصة

إنّ شِعرَ حُنَيْنٍ لم يكن مجرد صدىً للمعارك، بل كان وثيقةً إنسانيةً كشفت عن تفاوتِ العزائمِ وتحوّلاتِ العقيدة؛ حيث امتزج فيه اعتذارُ المنهزمين بفخرِ الفاتحين بنعمةِ الهداية، لقد خلدت هذه الأبياتُ في ذاكرةِ التراثِ العربيِّ اللحظةَ الفارقةَ التي تحطمَ فيها كبرياءُ الجاهلية أمام صلابةِ الإيمان وبلاغةِ البيان.

موضوعات ذات صلة

تُمثل غزوة حنين (٨هـ) المحطة التربوية الأبرز في السيرة النبوية.

جاء فتح مكة تحقيقًا للبشارة، وكان الرسول ﷺ شديد الحرص على دخول مكة دون قتال.

لم يكن فتح مكة مجردَ حدث عسكري عابر، بل كان "فتحًا مبينًا" تلاقت فيه سنن الأرض بوحي السماء.

من القبائل العربية التي عرفت بحضارتها واهتمامها بالزراعة والحرف اليدوية.

قامت الدولة الإسلامية في المدينة المنورة على أساس التآخي بين المهاجرين والأنصار.