فَأَجَابَهُ
عَطِيَّةُ بْنُ عُفَيِّفٍ النَّصْرِيُّ، فِيمَا حَدَّثَنَا ابْنُ هِشَامٍ، فَقَالَ:
أَفَاخِرَةٌ
رِفَاعَةُ فِي حُنَيْنٍ … وَعَبَّاسُ بْنُ رَاضِعَةِ اللِّجَابِ
فَانَّكَ
وَالْفِجَارَ كَذَاتِ مِرْطٍ … لِرَبَّتِهَا وَتَرْفُلُ فِي الْإِهَابِ
قَالَ ابْنُ
إسْحَاقَ: قَالَ عَطِيَّةُ بْنُ عُفَيِّفٍ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ لَمَّا أَكْثَرَ
عَبَّاسٌ عَلَى هَوَازِنَ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ، وَرِفَاعَةُ مِنْ جُهَيْنَةَ.
وَقَالَ
عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ أَيْضًا فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ:
عَفَا
مِجْدَلٌ مِنْ أَهْلِهِ فَمُتَالِعُ … فَمِطْلَا أَرِيكٍ قَدْ خَلَا
فَالْمَصَانِعُ
دِيَارٌ
لَنَا يَا جُمْلُ إذْ جُلُّ عَيْشِنَا … رَخِيٌّ وَصَرْفُ الدَّارِ لِلْحَيِّ
جَامِعُ
حُبَيِّبَةٌ
أَلْوَتْ بِهَا غُرْبَةُ النَّوَى … لِبَيْنِ فَهَلْ مَاضٍ مِنْ الْعَيْشِ رَاجِعُ
فَإِنْ
تَبْتَغِي الْكُفَّارَ غَيْرَ مَلُومَةٍ … فَإِنِّي وَزِيرٌ لِلنَّبِيِّ وَتَابِعُ
دَعَانَا
إلَيْهِمْ خَيْرُ وَفْدٍ عَلِمْتُهُمْ … خُزَيْمَةُ وَالْمَرَّارُ مِنْهُمْ
وَوَاسِعُ
فَجِئْنَا
بِأَلْفِ مِنْ سُلَيْمٍ عَلَيْهِمْ … لَبُوسٌ لَهُمْ مِنْ نَسْجِ دَاوُدَ رَائِعُ
نُبَايِعُهُ
بِالْأَخْشَبَيْنِ وَإِنَّمَا … يَدَ اللَّهِ بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ نُبَايِعُ
فَجُسْنَا
مَعَ الْمَهْدِيِّ مَكَّةَ عَنْوَةً … بِأَسْيَافِنَا وَالنَّقْعُ كَابٍ وَسَاطِعُ
عَدَنِيَّةً
وَالْخَيْلُ يَغْشَى مُتُونَهَا … حَمِيمٌ وَآنٍ مِنْ دَمِ الْجَوْفِ نَاقِعُ
وَيَوْمَ
حُنَيْنٍ حِينَ سَارَتْ هَوَازِنُ … إلَيْنَا وَضَاقَتْ بِالنُّفُوسِ الْأَضَالِعُ
صَبَرْنَا
مَعَ الضَّحَّاكِ لَا يَسْتَفِزُّنَا … قِرَاعُ الْأَعَادِي مِنْهُمْ
وَالْوَقَائِعُ
أَمَامَ
رَسُولِ اللَّهِ يَخْفِقُ فَوْقَنَا … لِوَاءٌ كَخُذْرُوفِ السَّحَابَةِ لَامِعُ
عَشِيَّةَ
ضَحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ مُعْتَصٍ … بِسَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ وَالْمَوْتُ كَانِعُ
نَذُودُ
أَخَانَا عَنْ أَخِينَا وَلَوْ نَرَى … مَصَالًا لَكُنَّا الْأَقْرَبِينَ
نُتَابِعُ
وَلَكِنَّ
دِينَ اللَّهِ دِينُ مُحَمَّدٍ … رَضِينَا بِهِ فِيهِ الْهُدَى وَالشَّرَائِعُ
أَقَامَ
بِهِ بَعْدَ الضَّلَالَةِ أَمْرَنَا … وَلَيْسَ لِأَمْرٍ حَمَّهُ اللَّهُ دَافِعُ
وَقَالَ
عَبَّاسُ بْنُ مرداس أَيْضا:
يَا
أيّها الرَّجُلُ الَّذِي تَهْوِي بِهِ … وَجْنَاءُ مُجْمَرَةُ الْمَنَاسِمِ
عِرْمِسُ
إمَّا
أَتَيْتَ عَلَى النَّبِيِّ فَقُلْ لَهُ … حَقًّا عَلْيَكَ إذَا اطْمَأَنَّ
الْمَجْلِسُ
يَا
خَيْرَ مَنْ رَكِبَ الْمَطِيَّ وَمَنْ مَشَى … فَوْقَ التُّرَابِ إذَا تُعَدُّ
الْأَنْفُسُ
إنَّا
وَفَيْنَا بِاَلَّذِي عَاهَدْتَنَا … وَالْخَيْلُ تُقْدَعُ بِالْكُمَاةِ
وَتُضْرَسُ
إذَا
سَالَ مِنْ أَفْنَاءِ بُهْثَةَ كُلِّهَا … جَمْعٌ تَظَلُّ بِهِ الْمَخَارِمُ
تَرْجُسُ
حَتَّى
صَبَحْنَا أَهْلَ مَكَّةَ فَيْلَقًا … شَهْبَاءَ يَقْدُمُهَا الْهُمَامُ
الْأَشْوَسُ
مِنْ
كُلِّ أَغْلَبَ مِنْ سُلَيْمٍ فَوْقَهُ … بَيْضَاءُ مُحْكَمَةُ الدِّخَالِ
وَقَوْنَسُ
يُرْوِي
الْقَنَاةَ إذَا تَجَاسَرَ فِي الْوَغَى … وَتَخَالُهُ أَسَدًا إذَا مَا يَعْبِسُ
يَغْشَى
الْكَتِيبَةَ مُعْلِمًا وَبِكَفِّهِ … عَضْبٌ يَقُدُّ بِهِ وَلَدْنٌ مِدْعَسُ
وَعَلَى
حُنَيْنٍ قَدْ وَفَى مِنْ جَمْعِنَا … أَلْفٌ أُمِدَّ بِهِ الرَّسُولُ عَرَنْدَسُ
كَانُوا
أَمَامَ الْمُؤْمِنِينَ دَرِيئَةً … وَالشَّمْسُ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهِمْ أَشْمُسُ
نَمْضِي
وَيَحْرُسُنَا الْإِلَهُ بِحِفْظِهِ … وَاَللَّهُ لَيْسَ بِضَائِعِ مَنْ يَحْرُسُ
وَلَقَدْ
حُبِسْنَا بِالْمَنَاقِبِ مَحْبِسًا … رَضِىَ الْإِلَهُ بِهِ فَنِعْمَ الْمَحْبِسُ
وَغَدَاةَ
أَوْطَاسٍ شَدَدْنَا شَدَّةً … كَفَتْ الْعَدُوَّ وَقِيلَ مِنْهَا: يَا احْبِسُوا
تَدْعُو
هَوَازِنُ بِالْإِخَاوَةِ بَيْنَنَا … ثَدْيٌ تَمُدُّ بِهِ هَوَازِنُ أَيْبَسُ
حَتَّى
تَرَكْنَا جَمْعَهُمْ وَكَأَنَّهُ … عَيْرٌ تَعَاقَبَهُ السِّبَاعُ مُفَرَّسُ