ظهر من
الكرامات وخوارق العادات والتأييد في يوم أحد عدة أمور منها:
عسيب
النخل تتحول لسيف: لم تكن أُحد معركة سيوف فحسب، بل كانت مشهدًا
لظهور الآيات؛ من انقلاب عسيب النخل سيفًا في يد ابن جحش، قال عبد الرزاق:
أخبرنا معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي: أخبرنا أشياخنا أن عبد الله
بن جحش جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، يوم أحد، وقد ذهب سيفه
فأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عسيبًا من نخل، فرجع في يد عبد الله
سيفًا" [أخرجه عبد الرزاق في مصنفه برقم (٢٠٥٣٩)].
قال
الزبير بن بكار في " الموفقيات ": يقال: إن قائمته منه، وكان يسمى
العرجون، ولم يزل يتناقل حتى بيع من بغَا التركي بمائتي دينار [الزبير بن بكار: الأخبار الموفقيات، دار عالم الكتب، ١٩٩٦هـ، ص٢٩٣]
رد عين
قتادة: إنّ ما جرى لسيدنا قتادة بن النعمان رضي
الله عنه يوم أُحد هو برهانٌ ساطع على أن الجوارح إذا افتدت الحبيب المصطفى - صلى
الله عليه وسلم -، تولى اللهُ جبر كسرها بيده الشريفة، فحين سقطت عينه على
وجنته حتى سالت في سبيل الدفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم -لم يهرع إلى
طبيبٍ يداويها، بل هرع إلى أصل الدواء ومعدن الشفاء - صلى الله عليه وسلم -
فأمسك النبي - صلى الله عليه وسلم - العين بيده المباركة وردها إلى موضعها،
ثم دعا له، فكانت المعجزة الخالدة؛ أن عادت أحسن عينيه، وأحدّهما نظرًا، بل
وأسلمهما من الأدواء؛ فكانت لا تَرمدُ أبداً إذا رمدت أختها، وظلت آيةً باقية تنطق
ببركة تلك الكف الشريفة.
ولم
ينسَ الزمان هذا الفضل، حتى جاء ولده عاصم بن قتادة ليدخل على الخليفة
الراشد عمر بن عبد العزيز، فيعرف بنفسه بهذا المجد الأثيل، منشدًا بيتين
صارا سيرًا في الآفاق:
أنا
ابن الذي سالت على الخد عينه * * * فردت بكف المصطفى أحسن الرد
فعادت
كما كانت لأول أمرها * * * فيا حسنها عينًا ويا حسن ما خد
حين
سمع عمر بن عبد العزيز - وهو الفقيه العارف - هذا النسب الشريف، لم يجد أبلغ من
قول الشاعر الفرزدق ليعبر عن جلال هذا المكرمة، مؤكدًا أن المجد الحقيقي هو
الاتصال بالأنوار النبوية، لا مجرد المفاخر الدنيوية الزائلة فقال: [القسطلاني: المواهب اللدنية بالمنح المحمدية، المكتبة التوفيقية -
القاهرة، ج٢، ص ١١١]
تِلكَ
المَكارِمُ لا قَعْبانِ مِن لَبَنٍ * * * شِيبا بِمَاءٍ فَعادا بَعْدُ أَبْوالا
هنا
يظهر دقة استشهاد عمر بن عبد العزيز بهذا البيت في محضر ابن سيدنا قتادة؛ فالفرزدق
كان يهجو به من يفتخر بأمور زائلة (كتقديم اللبن للضيوف وهو فعل كريم لكنه ينتهي)
مقارنةً بالأمجاد الباقية.
وكأن
عمر بن عبد العزيز يقول: "إنَّ مَفخرتكم يا آل قتادة بأنَّ عين أبيكم رُدَّت
بكفِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - هي المجدُ الباقي والكرامةُ الحقيقية
التي لا تزول بمرور الأيام، وليست كمفاخر الدنيا التي تذهب كما يذهب اللبن الممزوج
بالماء [أنظر: الخطيب التبريزي:
شرح ديوان الفرزدق، دار الكتاب العربي - بيروت، ١٩٨٧هـ،
ط١، ج٢، ص ١٤٢ - ابن سعد: الطبقات الكبرى، دار الكتب العلمية، ١٩٩٠هـ، ط١، ج٣، ص١٠].