كانت مواكب الحجيج تخرج من الأمصار الإسلامية المختلفة في توقيتات
محددة؛ لتلتقي في طرقها المؤدية إلى مكة المكرمة، وكان لكل إقليم طريقه الخاص
وموكبه المنظم.
أولًا: موكب الحج المصري: كان
يخرج من القاهرة في أواخر شهر شعبان أو أوائل رمضان. قال ابن إياس: "وفي كل
عام كان المحمل المصري يخرج من القاهرة في احتفال عظيم، يشهده السلطان والأمراء،
وتضرب له الطبول، وتخرج معه القوافل محملة بالزاد والماء". [ابن إياس، بدائع
الزهور، ج٢، ص ٤٦].
ثانيًا: موكب الحج الشامي: كان
يخرج من دمشق في توقيت قريب، ويسلك طريقًا يمر بالكرك ومعان والعلا. قال ابن كثير:
"وكان أمير الحج الشامي يتوجه بمن معه من الحجيج في موكب حافل، ويضربون
الطبول أمامهم إعلانًا بقدومهم". [ابن كثير، البداية والنهاية، ط: دار الفكر، ١٤٠٧هـ،
ج١٢، ص ٨٠].
ثالثًا: موكب الحج العراقي: كان
يخرج من بغداد أو الكوفة، ويسلك طريقًا يمر بكربلاء والنجف ووادي القرى. قال
الطبري: "وكان موكب الحاج العراقي يخرج من الكوفة في موسم معروف، ويتجه نحو
مكة عبر الصحراء". [الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ط: دار الكتب العلمية، ١٤٠٧هـ، ج٥،
ص ١٢٠].
رابعًا: موكب الحج اليمني: كان
يخرج من صنعاء أو زبيد، ويسلك طريقًا ساحليًا على البحر الأحمر. قال المقريزي:
"وكان الحجيج اليمنيون يسلكون طريق الساحل، وكانوا يلتقون بالحجيج المصريين
في بعض المحطات". [المقريزي، السلوك لمعرفة دول الملوك، دار الكتب العلمية، ج٢، ص
١٢٥].
خامسًا: موكب الحج الهندي: كان
يأتي عن طريق البحر، وكانت السفن تنقل الحجيج من الهند وجاوة إلى ميناء جدة. قال
ابن بطوطة: "وركبنا البحر من كاليكوت إلى جدة، وكان معنا جمع كبير من الحجيج
الهنود والجاوة". [ابن بطوطة، تحفة النظار، ج١، ص ٢٢٠].