Prayer Icon
Prayer Icon

...

00

:

00

:

00

Cairo, Egypt
Prayer arrow

الفجر

تحميل...

الظهر

تحميل...

العصر

تحميل...

المغرب

تحميل...

العشاء

تحميل...

أسرار الحج ومقاصده وفضل ذكر الله في الأيام المباركة

الكاتب

أ.د/ أسامة الأزهري

أسرار الحج ومقاصده وفضل ذكر الله في الأيام المباركة

لقد أظلنا وإياكم زمان شريف، ووقت لطيف، وميقات مقدر، جعل الله تعالى فيه خير أيام الدنيا على الإطلاق، إذ جعل الله تعالى في تلك المدة والفترة المقبلة يوم عرفة، يوم الحج الأعظم، أظلنا وإياكم زمان أوجب الله تعالى على القلوب أن تعظمه، وأن تشعر بهيبته، وأن تقوم فيه بواجب التوقير لشعائر الحق، وأن تتعرض لنفحات المولى التي نثرها سبحانه في ذلك الزمان.

رحلة التجرد والمهاجرة إلى الله

يا عباد الله، من بين الشؤون والأمور والأحداث والهموم والتعلقات والمجريات والمقادير، ومن بين شؤون حركة حياة البشر، ومن بين شؤون هموم الوطن، ومن بين أوجاع المسلمين المغرقة والموغلة في مشارق الأرض ومغاربها، يأتي لنا في أثناء ذلك كله وقت مبارك وموسم معظم، وتُنشر سحائب الرحمة، ويتجلى الله تعالى على عباده، حيث يتوجه حجاج بيت الله الحرام، يفارقون الأهل والأوطان والأحباب والخلان، ويتجردون من شؤون معيشتهم، وينخلعون من سياق حياتهم، ويخرج كل واحد منهم مهاجرًا إلى الله، قاصدًا بيته المعظم، متبرئًا من كل حول وطول وقوة.

قد تعلق قلبه بالبيت الحرام، وقبل أن تسعى منه القدم، وقبل أن يتحرك منه الجسد، وقبل أن يعزم على السفر، فإن من أمام ذلك كله قلبًا قد هام بالحق وتعلق به، وأوى إليه، وركن إلى عظمته، واستمد من قوته، واستشعر كمال هيبته، وقد نوى وعزم على أن يعظم شعائره، وأن يوقر مناسكه.

تجلي الرحمات في مشهد الحج

يا عباد الله، الأيام والأسابيع المقبلة أيام لها خصوصية معظمة، أيام موقرة، ساعات ممجدة، يقبل الله تعالى فيها على عباده إقبالًا خاصًا، ويتجلى على أهل الموقف، ويباهي بهم ملائكته، وتنتشر في جو السماء والأرض وفي الملأ الأعلى والأدنى أنباء تجلي الله على عباده، وتتطاير ملائكة الرحمن في أقطار الكون؛ حتى تنشر في العوالم والأكوان كلها أنه قد دنا، وقد اقترب، وقد أزف موقف عظيم، يتداعى إليه عباد الله من مشارق الأرض ومغاربها، من مختلف الأعراق والأجناس والأقطار والألوان واللغات والألسنة، حتى يجتمع الملايين من البشر.

ينبعث الألوف والملايين، يلبون نداء الله، ويتحلقون حول بيته المعظم، وقد لهجت الألسن بالتهليل والتكبير والتمجيد والتقديس، وقد فاضت القلوب بالتوقير والتعلق، وقد انخلع كل عبد من إثمه ومعصيته.

موقف عظيم، تتجدد فيه النوايا، وتُصلح فيه الطوايا، موقف ممجد تنطلق فيه ملائكة الرحمن في آفاق الكون، وهي تتعجب من عظمة ذلك الموقف، ومن تجلي الله جل جلاله بالرحمة على أهله.

موقف مهيب يذكر بيوم القيامة

وعباد الله وحجاج بيته يطوفون ويسعون ويلبون ويحرمون ويتنسكون ويعظمون ويوقرون، وبين قلوبهم لاعج وشغف وشوق وافتقار وفاقة واستمداد وأمل في رب العالمين جل جلاله، موقف مهيب يذكرنا بموقف يوم القيامة حين يبعث العباد بأكفانهم وقد بليت، لا شيء يستر أجسادهم، وقد ولت الدنيا وأدبرت، وقد بطلت المكايد والحيل، وقد أمضى العباد أيام حياتهم، فتدافعوا وتنازعوا وتقاربوا وتباعدوا، ثم حشروا جميعًا على قلب رجل واحد في موقف لا عزة فيه ولا منعة ولا كبرياء ولا غطرسة، بل يقف العباد جميعًا وقد حشروا في موقف لا كلمة فيه لبشر.

يأتي يوم عرفة وتأتي أيام الحج، ويحشر الناس ألوفًا ألوفًا، وقد تزاحموا وتقاربوا وتدافعوا وترافقوا في أداء مناسكهم، وللزحام أحكام تضيق بها الصدور، ويطبق به جلال الموقف على الأنفاس، فربما أثمر التدافع والجدل، فأمرنا الله تعالى برعاية حرمة الموقف: ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرࣱ مَّعۡلُومَٰتࣱۚ فَمَن فَرَضَ فِیهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِی ٱلۡحَجِّۗ﴾ [البقرة: ١٩٧].

يا عباد الله، ألا تعلمون أن رب العالمين -جل جلاله وتعالت عظمته- قد جمع في ذلك الموقف وفي تلك الشعائر أبوابًا معظمة من تجليه وتفضله وإفاضته ومغفرته وإقباله ولطفه على عباده وعلى من وليهم؟ ألوف مؤلفة، ملايين من القلوب التي وقفت بكامل الأدب والحشمة والوقار والعظمة أمام بيت الله المعظم.

اقتران شعائر الحج بذكر الله

كان قد لفت نظري أن رب العالمين جل جلاله قد ذكرنا في آيات الحج بذكر الله خمس مرات، حتى كأن الله تعالى قد جعل الحج كله ذكرًا، إذ يقول سبحانه: ﴿لَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُوا۟ فَضۡلࣰا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَاۤ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتࣲ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾ [البقرة: ١٩٨]، ثم رجع سبحانه ليكرر الأمر تأكيدًا وترغيبًا فيقول: ﴿وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّاۤلِّینَ﴾ [البقرة: ١٩٨]، ثم: ﴿ثُمَّ أَفِیضُوا۟ مِنۡ حَیۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [البقرة: ١٩٩]، فأمر بالذكر للمرة الثالثة.

الرابعة: ﴿فَإِذَا قَضَیۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَاۤءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرࣰاۗ﴾ [البقرة: ٢٠٠].

الخامسة: ﴿وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡدُودَٰتࣲۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِی یَوۡمَیۡنِ فَلَاۤ إِثۡمَ عَلَیۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَاۤ إِثۡمَ عَلَیۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ﴾ [البقرة: ٢٠٣].

أي شأن عجيب هذا؟ أن يربط الله تعالى الحج بالذكر ربطًا مؤكدًا؟

قال العلماء: لقد جعل الله تعالى الشعائر والعبادات على ثلاثة أقسام: فمن العبادات ما قيده الله تعالى في الزمان وفي المكان كالحج، فهو في ميقات زماني معين لا يصح في بقية الأوقات، وفي ميقات مكاني معين فلا يصح في غيرها من الأماكن، مع المشقة والكلفة والسفر والمزاحمة.

فلما أن قيد الله تعالى تلك العبادة زمانًا ومكانًا؛ جعلها مرة في العمر، وجعلها لمن استطاع واقتدر.

ثم إن هناك نوعًا ثانيًا من العبادات قيده الله تعالى في الزمان فقط، كالصوم في شهر رمضان، وكالصلاة في مواقيتها المحددة.

ثم بقي نوع ثالث من العبادات ما قيده الله تعالى زمانًا، ولم يقيده مكانًا، بل أطلقه وعممه وأشاعه وأمر به في كل وقت، ألا وهو ذكر الله جل جلاله: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكۡرࣰا كَثِیرࣰا﴾ [الأحزاب: ٤١]، ﴿ٱلَّذِینَ یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِیَٰمࣰا وَقُعُودࣰا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ﴾ [آل عمران: ١٩١]، وكان صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه.

فلما أن قيد الله تعالى الحج زمانًا ومكانًا، قرنه سبحانه بالذكر المطلق الخفيف الشائع على الألسنة، إيذانًا وإشارة من الله إلى أن من أعظم مقاصد الحج أن يورث العباد تعظيم الذكر، كما أن الله تعالى جعل من مقاصد الصلاة أن تعلمنا تعظيم الذكر فقال: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكۡرِیۤ﴾ [طه: ١٤].

فيا عباد الله، أشيعوا في كل من تلقونه أننا على عتبات أيام مباركات، وأيام معمورة بالنور واللطف والتجلي والفرج، وأنه لا بد للقلوب من أن تقبل على الله بمعاملة خاصة في هذه الأيام، وأنه لا بد من إحياء أوقاتنا بكثرة الذكر والتمجيد والتسبيح والتهليل، فإن الله تعالى إذا رأى اجتماعات المسلمين وقد لهجت بذكره، وقد لهجت بتسبيحه وتمجيده، فإن الله تعالى يرفع عنهم الكرب والحرج، ويعجل لهم باللطف والفرج.

سؤال وجواب

س: ما أبرز مقاصد الحج؟

ج: تحقيق التوحيد، وتزكية النفس، وتعظيم شعائر الله.

س: لماذا يوم عرفة يوم عظيم؟

ج: لأنه من أعظم أيام المغفرة والعتق من النار.

س: ما علاقة الحج بذكر الله؟

ج: شرعت المناسك لإقامة ذكر الله وتعظيمه في القلب واللسان.

س: ما الحكمة من شعائر الحج؟

ج: غرس العبودية، والصبر، والوحدة، والتجرد لله.

س: كيف نستثمر الأيام المباركة؟

ج: بالإكثار من الذكر والدعاء والطاعة والعمل الصالح.

الخلاصة

إن إحياء هذه الأيام المباركة بكثرة الذكر والرجوع إلى الله هو مفتاح الفرج وتفريج الكروب، فمتى ما عمرت القلوب بتعظيم شعائر الله ولهجت الألسن بذكره؛ تنزلت الرحمات، وتحققت الغايات العظيمة من هذه المواسم الإيمانية الجليلة.

موضوعات ذات صلة

الشخصية المصرية تميزت بـالتوسط والاعتدال والتوازن

كان الحجاج يتنقلون عبر الصحاري الشاسعة دون طائرات أو سيارات

الحديث عن مِصر حديث عن حضارةٍ امتدّت جذورها في أعماق التاري

تبدأ رحلتك إلى الحج أو العمرة بخطوات صحيحة تضمن القبول

الحجُّ معراجٌ لا يُقطع بحدوِ الركائب، بل بصدقِ الرغائب

موضوعات مختارة