وزارة الأوقاف المصرية
المنصة الرسمية لوزارة الأوقاف
أولًا: تعريف الحج وفضله
الحج في لغة العرب هو القصد، وفي اصطلاح الشرع هو: قصدُ مكة المكرمة لأداء عبادة الطواف وسائر المناسك في أشهر الحج؛ استجابةً لأمر الله تعالى، وابتغاءً لمرضاته.
وهو أحد أركان الإسلام الخمسة، وهو من الفروض المعلومة من الدين بالضرورة.
قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَیۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَیۡهِ سَبِیلࣰاۚ﴾ [آل عمران: ٩٧]، وقال سبحانه: ﴿وَأَذِّن فِی ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ یَأۡتُوكَ رِجَالࣰا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرࣲ یَأۡتِینَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِیقࣲ﴾ [الحج: ٢٧].
وقد ورد في السنة النبوية بيان فضله العظيم في كثير من الأحاديث، ومن ذلك ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ حَجَّ للهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» [صحيح البخاري: (١٥٢١)].
والرَّفَثُ: اسْمٌ لِلْفُحْشِ مِنَ الْقَوْلِ، وَقِيلَ هُوَ الْجِمَاعُ [شرح النووي على صحيح مسلم: ٩/ ١١٩].
وورد أيضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: «الْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللَّهِ، إِنْ دَعَوْهُ أَجَابَهُمْ، وَإِنِ اسْتَغْفَرُوهُ غَفَرَ لَهُمْ» [سنن ابن ماجه: (٢٨٩٢)].
وفي فضل الإنفاق في هذه الرحلة المباركة، فعن بُرَيْدَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «النَّفَقَةُ فِي الْحَجِّ كَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الدِّرْهَمُ بِسَبْعِمِائَةٍ» [مسند أحمد: (٢٣٠٠)].
وشروط وجوب الحج: الإسلام والبلوغ، والعقل، والاستطاعة فمن توفر فيه هذه الشروط وجب عليه الحج.
ويُستحب المبادرةُ بأداء هذه الفريضة متى توافرت الاستطاعة.
ثانيًا: نصائح وتوجيهات قبل السفر
لضمان أداء فريضة الحج أو العمرة على الوجه الأكمل، ينبغي لضيوف الرحمن مراعاة التوجيهات الآتية:
التهيئة الروحية والإيمانية
الجانب المالي وتبرئة الذمة
التفقه في الدين والاستعداد البدني
الإجراءات وآداب السفر
ها أنت أيها الحاج قد لبيت النداء، وهيأت نفسك وروحك لبدء هذه الرحلة المباركة، قاصدًا بيت الله الحرام.
ولتكون بدايتك صحيحةً ومبنيةً على سنة نبيك ﷺ، ينبغي عليك مراعاة الإرشادات والسنن الآتية قبل إحرامك:
أولًا: السنن التحضيرية للإحرام
أ) النظافة الشخصية: يُستحب في حقك أن تتعاهد جسدك بالنظافة، فتُقَلِّم أظافرك، وتتعاهد شعرك وشاربك وعانتك وإبطيك؛ فتحلق أو تقص ما تدعو الحاجة إلى أخذه؛ لئلا تحتاج إلى فعل ذلك بعد الدخول في نسك الإحرام فتُحظَر عليك.
ب) الطهارة العامة: حافظ دائمًا على نظافتك في البدن والملبس والمأكل والمشرب، وعلى نظافة الأماكن المباركة التي تتردد عليها؛ لأن الإسلام دين النظافة والطهر.
ج) الاغتسال: يُستحب الاغتسال بنية الإحرام، ويستوي في هذه السنة الرجل والمرأة، والصغير والكبير، وسواء أكانت المرأة طاهرةً من الحيض والنفاس أو حائضًا أو نُفَساء.
وإذا كان المسلم جُنبًا، فيكفيه غُسلٌ واحد بنية إزالة الجنابة والإحرام معًا.
د) التطيب والتزين: يُسن التزين على الصورة المناسبة والمألوفة. ولا حرج شرعًا في تطييب البدن بأطيب العطور بعد الاغتسال وقبل لبس ملابس الإحرام، ولا يضر بقاء أثر الرائحة الطيبة في الثوب بعد عقد النية، والأولى أن يتطيب بطيبٍ لا تبقى مادته وجرمه على الجسد.
هـ) الالتزام بالميقات: لا بد أن يكون الإحرام من الميقات المكاني الخاص بكل أهل بلدٍ، ولمن أتى مِن جِهتهم قاصدًا النسك.
و) صون النسك: صون الإحرام عن المحظورات الشرعية التي سنفصلها لاحقًا؛ تعظيمًا لشعائر الله.
ز) ركعتا الإحرام: يُسن أداء صلاة ركعتين بنية سُنة الإحرام، وتجزئ الصلاة المكتوبة عن هذه السُّنة اتفاقًا، كما هو الحال في تحية المسجد.
ثانيًا: صفة ملابس الإحرام (تجرد الأبدان)
أ) إزارٌ: وهو ثوبٌ من قماشٍ تلفه على وسطك، تستر به جسدك ما بين سرتك إلى ما دون ركبتيك.
ب) رداءٌ: وهو ثوبٌ كذلك تستر به ما فوق سرتك إلى كتفيك، فيما عدا رأسك ووجهك اللذين يبقيان مكشوفين.
واحذر أيها الرجل أن تلبس في مدة الإحرام قميصًا، أو جوربًا، أو جلبابًا، أو شيئًا مما اعتدت لبسه من الثياب المفصلة المخيطة، لكن إذا كنت مضطرًا لعذرٍ طبيٍ أو بردٍ شديدٍ، فلك أن تلبس ذلك مع وجوب دفع الفدية؛ مصداقًا لقول الله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِیضًا أَوۡ بِهِۦۤ أَذࣰى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡیَةࣱ مِّن صِیَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكࣲۚ﴾ [البقرة: ١٩٦].
ج) نعلٌ: تلبسه في رجليك بحيث يظهر منه الكعب من كل رِجْلٍ، والمراد بـالكعب هنا: العظم المرتفع بظاهر القدم.
كل هذا التجريد خاص بـالحاج الرجل.
أما المرأة الحاجَّة فتلبس ملابسها المعتادة الساترة لجميع جسدها من شعر رأسها حتى قدميها، وعليها أن تكشف وجهها وكفيها.
وعليها أن تتجنب مزاحمة الرجال، وأن تكون ملابسها واسعةً فضفاضةً لا تُبْرز تفاصيل الجسد أو تلفت النظر.
والمستحب لها لبس البياض، وإن أحرمت في غير ذلك من الألوان فلا حرج عليها.
ثالثًا: مواقيت الإحرام وأحوال السفر
متى تيسر موعد السفر وحُددت وسيلته، وجب على ضيوف الرحمن مراعاة الأحكام والتوجيهات الآتية بناءً على مسار رحلتهم:
١- القاصدون للمدينة المنورة في بداية الرحلة
٢- المتوجهون إلى مكة المكرمة مباشرةً (عبر جدة) إذا كنت ضمن الأفواج المتأخرة التي تقصد مكة مباشرةً، فلك الخيار في نية النسك؛ إما "قارنًا" (تجمع بين الحج والعمرة)، أو مفردًا (للحج فقط)، أو معتمرًا (للعمرة فقط)، وتختلف الاستعدادات باختلاف وسيلة السفر:
٣- أحكام الإحرام من مدينة جدة
أما إن شق عليه ذلك وأخر إحرامه حتى بلوغ جدة، فلا حرج عليه شرعًا.
رابعًا: أنواع النسك (عقد النية والتلبية)
ومتى لبست ثياب الإحرام على هذا الوجه السالف ذكره، صلِّ ركعتين سُنةً، وانوِ في قلبك عقب الفراغ من أدائهما ما تريد من الأنواع الثلاثة:
١. القِران: وهو الإحرام بـالحج والعمرة معًا، فتقول استحبابًا: "لبيك اللهم بحجة وعمرة"، وهذا النوع يستوجب أن يبقى المُحْرِمُ على صفة الإحرام حتى ينتهي من جميع أعمال الحج.
٢. التمتع: إذا أحرمت بـالعمرة وحدها، فلتقل: "لبيك اللهم بعمرة"، وهذا النوع يستوجب البقاء محرمًا حتى تنتهي من أعمال العمرة، وبعدها تتحلل وتلبس ثيابك المعتادة حتى يأتي يوم التروية (الثامن من ذي الحجة)، فتنوي الحج وتُحْرِم من مكان إقامتك بـمكة.
٣. الإفراد: إذا أحرمت بـالحج وحده، فلتقل: "لبيك اللهم بحَجة"، وتبقى على صفة الإحرام حتى تنتهي من جميع أعمال الحج.
وبأيهم أحرمت فقل: "اللهم إني نويت كذا فيسره لي وتقبله مني واجعل محلي حيث حبستني".
ثم انطلق مهللًا ملبيًا بقلبك ولسانك بتلبية رسول الله ﷺ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ». [صحيح البخاري: (١٥٤٩)] وبهذا القول بعد تلك النية تصير مُحْرِمًا؛ لأن هذه التلبية بمثابة تكبيرة الإحرام للدخول في الصلاة.
خامسًا: محظورات الإحرام وما يُباح للمُحْرِم
بمجرد الدخول في النسك، تصير محرمًا، ولا يجوز لك أن تفعل أو تقترب مما صار مُحَرَّمًا عليك، وهو:
وإذا فعل المُحرِم واحدًا من هذه المحظورات قبل التحلل الأول (رمي جمرة العقبة في عاشر ذي الحجة) صح حجه وعمرته، ولكن وجبت عليه الفدية؛ إما بذبح شاة، أو إطعام ستة مساكين، أو صيام ثلاثة أيام.
أما الجماع قبل التحلل الأول فإنه يُفسد الحج تمامًا، ويجب على مَن فعل ذلك إعادته في عامٍ قادمٍ.
كما يَحْرُم على المرأة الانتقاب (تغطية الوجه) أو لبس القفازين.
ومحظورٌ تمامًا المخاصمة والجدال بالباطل مع الرفقة؛ لقول الله سبحانه: ﴿فَمَن فَرَضَ فِیهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِی ٱلۡحَجِّۗ﴾ [البقرة: ١٩٧].
ما يُباح للمُحْرِم:
رحمةً من الله وتيسيرًا، أباح الشرع للمحرم أمورًا، منها:
أما الجلوس أو المرور عرضًا في مكانٍ طيب الرائحة فلا كراهة فيه ولا تحريم، وإذا احتلم المحرم أو فكر أو نظر فأنزل، فلا شيء عليه عند الشافعية.
هنيئًا لك أيها الحاج -أو المعتمر- هذا البلوغ المبارك لمشارف مكة المكرمة وأنت تَقْصِدُها مُحْرِمًا، والسكينة تغمر قلبك، ولسانك يلهج بالتلبية.
متى ما وطئت قدماك هذه البقاع الطاهرة -بعون الله وتوفيقه- فبادر بالتوجه إلى مقر إقامتك أوَّلًا؛ لتطمئن على أمتعتك، وتسكن إلى مكانك، وتأخذ قِسْطًا من الراحة بعد عناء السفر.
وبعد أن تهدأ نفسك، يُسَنُّ لك أن تغتسل -إن استطعت- أو تتوضأ، واحرص أشد الحرص على الالتزام بالإرشادات والآداب الآتية طيلة فترة النسك؛ ليكون عملك صَالِحًا، وسعيك مَشْكُورًا، وحجك مَبْرُورًا:
آداب التواجد في مكة والمشاعر المقدسة
دخول المسجد الحرام وطواف القدوم
عقب ذلك، توجه إلى البيت الحرام متطهرًا لتؤدي طواف العمرة (إن كنت معتمرًا) أو طواف القدوم (إن كنت حاجًّا).
والمبادرة إلى طواف القدوم فور دخول مكة يُعد سُنَّةً عند جمهور الفقهاء -خلافًا للمالكية- ويُعرف بأسماء عدة تدل على معناه، منها: طواف القادم، وطواف الورود، وطواف الوارد، وطواف التحية.
وتتفق أحكام طواف القدوم مع أحكام طواف الزيارة في كل شيء، باستثناء سُنَّتَي الرَّمَل (الإسراع في المشي) والاضطباع (كشف الكتف الأيمن)؛ فلا يُشرعان فيه إلا لمن أراد أن يُقدم سعي الحج بعده، فحينئذٍ يُسَنُّ له الإتيان بهما. وتجدر الإشارة إلى أن طواف العمرة يُجزئ ضمنًا عن طواف القدوم في حق المعتمر والمتمتع عند الجمهور. كما يسقط هذا الطواف عمن ضاق وقته وقصد عرفة رأسًا للوقوف بها؛ لأن وقته المسنون ينتهي بالوقوف بعرفة، ويبقى الحاج مطالبًا بعد الوقوف بطواف الإفاضة (أو الزيارة)، الذي هو طواف فرض وركن لا يسقط.
الدعاء عند دخول البيت ورؤية الكعبة المشرفة
حين يقع بصرك على البيت الحرام، كَبِّر وهَلِّل، وعند الدخول من أبواب المسجد قل: "بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنِي بَيْتَهُ الْحَرَامَ. اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَمَغْفِرَتِكَ وَأَدْخِلْنِي فِيهَا، وَأَغْلِقْ عَنِّي مَعَاصِيَكَ وَجَنِّبْنِي الْعَمَلَ بِهَا".
وعند رؤية الكعبة المشرفة كَبِّر وهَلِّل وقل: "اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، حَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ، وَأَدْخِلْنَا دَارَ السَّلَامِ، اللَّهُمَّ زِدْ بَيْتَكَ هَذَا تَشْرِيفًا وَمَهَابَةً وَتَعْظِيمًا، وزِدْ مَن شرَّفه وكرَّمه -ممن حجَّه أو اعتمره- تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبِرًّا، اللَّهُمَّ تَقَبَّلَ تَوْبَتِي وَأَقِلْنِي عَثْرَتِي، وَاغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ".
بعدها، أطلق العنان للسانك بالدعاء بما يفتح الله به عليك، فهذا المقام مهبط للرحمات ومقبولٌ بإذن الله تعالى.
وإن لم تحفظ شيئًا من الأدعية المأثورة، فادعُ بما شئت وما يُمليه عليك قلبك، واجعل جُلَّ قراءتك وانشغالك بالقرآن الكريم، فهو أعظم ما يُتلى ويُكثر منه في هذه الرحاب الطاهرة، أو بما تجد فيه قلبك من أدعية وأذكار.
صفة الطواف بالبيت العتيق
ثم اقصد إلى مكان الطواف (المطاف)؛ لتبدأه وأنت على وضوء ومُتطهِّر في بدنكَ وملابس إحرامك، ضابطًا إياها حتى تأمَنْ أن تنكشف عورتكَ في أثناء الطواف وزحامه.
واستقبل الكعبة المشرفة تجاه الحجر الأسود، ويستحب أن تجعله على يمينك؛ لتمر أمامه بكل بدنك، واستقبله بوجهك وصدرك، وارفع يديك حين استقباله كما ترفعها في تكبيرة الإحرام للدخول في الصلاة -كما هو مذهب الحنفية والأثرم من الحنابلة-، ناويًا الطواف، مُكبِّرًا، مُهلِّلًا، قائلًا: "اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسنة نَبِيِّكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ سيدنا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ﷺ".
ثم اجعل الكعبة على يسارك، مبتدئًا من قُبالة الحجر الأسود، وسِرْ في المطاف مع الطائفين حتى تُتِمَّ سبعة أشواطٍ، بادئًا بـالحجر الأسود ومنتهيًا إليه في كل شوط.
ويُسَنُّ استلام الحجر الأسود وتقبيله عند بداية كل شوط إن استطعت، فإن شق عليك ذلك بسبب الزحام فلتسْتَلِمْه بيدك ولتُقَبِّل يدَك، وإلا أشرْتَ إليه من بعيد دون تقبيلٍ وتخطيت. ويُستحب أن تقول عند الاستلام ما تقدم من التكبير والتهليل والدعاء.
ولا تشتغل في الطواف بغير ذِكر الله، والاستغفار، والدعاء، وقراءة ما تحفظ من القرآن مع الخضوع والتذلل لله.
ومن أفضل الدعاء ما جاء في القرآن الكريم كقوله تعالى: ﴿رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا فِی ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡءَاخِرَةِ حَسَنَةࣰ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١].
ولا ترفع صوتك للدرجة التي تؤذي بها غيرك من الحجاج والمعتمرين وتُشَوِّش عليهم.
ما بعد الطواف: مقام إبراهيم، والملتزم، وماء زمزم
فإذا أتممت أشواط الطواف السبعة، فأطلق لسانك بما يفيض به قلبك من الدعاء، واسأل الله ما تشاء. وبعدها، يُستحب لك اتباع الخطوات الآتية:
وإذا وصلت إليه، فضع صدرك عليه، وابسط ذراعيك متعلقًا بأستار الكعبة، وألحَّ على الله في المسألة سائلًا إياه من واسع فضله لك ولغيرك؛ فالدعاء في هذا الموطن حريٌّ بالإجابة بمشيئة الله تعالى.
السعي بين الصفا والمروة
بعد فراغك من الارتواء من ماء زمزم أو الوقوف بالملتزم، توجّه لأداء السعي بين الصفا والمروة، مبتدئًا بما بدأ الله جل وعلا به في قوله الكريم: ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَاۤئِرِ ٱللَّهِۖ﴾ [البقرة: ١٥٨].
وبانتهائك من أداء أشواط السعي السبعة، تكون بفضل الله قد أتممت أعمال العمرة التي نويتها عند إحرامك.
التحلل من العمرة وذبح الهدي
أحكام الهدي للمتمتع
أحكام المُفرِد والقَارِن
تنبيه هام: لا يُشرع للمفرد والقارن التحلل من الإحرام بعد طواف القدوم والسعي، بل يجب أن يبقى الحاج مُحْرِمًا محتفظًا بإحرامه حتى يقف بعرفات ويؤدي مناسك يوم النحر، ليبدأ بعدها بالتحلل الأول ثم الأخير.
أولًا: يوم التروية والانطلاق إلى مِنى (اليوم الثامن من ذي الحجة)
يبدأ الحج الفعلي في هذا اليوم المبارك، وتكون الانطلاقة من مكة المكرمة.
ثانيًا: الوقوف بعرفة - الركن الأعظم (اليوم التاسع من ذي الحجة)
إنه يوم الحج الأكبر، ومحط الرحال، وموطن سكب العبرات واستجابة الدعوات.
ويبدأ وقت الوقوف مِن طلوع فجر يوم التاسع، ويستمر ممتدًا إلى طلوع فجر يوم النحر.
القدر المُجزئ والأكمل في الوقوف بعرفة:
الصلوات والدعاء يوم عرفة:
ثالثًا: الإفاضة إلى المزدلفة وجمع الحصى (ليلة العاشر من ذي الحجة)
رابعًا: يوم النحر ورمي جمرة العقبة (اليوم العاشر من ذي الحجة)
يُعد هذا اليوم أكثر أيام الحج أعمالًا، ويبدأ برمية العقبة.
ارمِ بقوة مكبرًا مع كل حصاة: "بسم الله والله أكبر"، وعند الرمية الأولى تقطع التلبية.
ويُحذر أشد الحذر من رمي الجمرات بالأحذية أو الحجارة الكبيرة؛ لما في ذلك من مخالفة صريحة للسنة النبوية.
ومن كان عاجزًا عن الرمي لِكِبَرٍ أو مرض، جاز له أن يُنيبَ مَن يرمي عنه بَدَلًا منه.
وبهذا الفعل يحصل الحاج على التحلل الأول من الإحرام، ويَحلُّ له كل ما كان مُحَرَّمًا عليه بسبب الإحرام (كالطِيب ولبس المخيط)، ما عدا الاتصال الزوجي، الذي لا يحل إلا بعد الانتهاء من طواف الإفاضة؛ لقوله جل شأنه: ﴿وَلۡیَطَّوَّفُوا۟ بِٱلۡبَیۡتِ ٱلۡعَتِیقِ﴾ [الحج: ٢٩].
خامسًا: طواف الإفاضة والمبيت بمنى (أيام التشريق ١١، ١٢، ١٣ ذي الحجة)
وإن تعذر المبيت بسبب عذر قاهر أو مشقة بالغة، فقد رخص الشرع الحنيف تركه بلا وجوب فدية، بناءً على ما ذهب إليه السادة الحنفية.
وقد وسّع الشرع في وقت الرمي؛ فمَن رمى قبل الزوال، أو بعده، أو لَيْلًا أجزأه ذلك على المفتى به؛ مُوَافَقَةً لقاعدة الشريعة السمحة المتمثلة في قوله تعالى: ﴿یُرِیدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡیُسۡرَ وَلَا یُرِیدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وتطبيقًا لقول النبي ﷺ في حجة الوداع لكل من سأله عن التقديم والتأخير: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ» [متفق عليه].
سادسًا: ختام مناسك الحج وطواف الوداع
ثم ينصرف الحاج سائلًا المولى عز وجل القبول، رَاجِيًا عَوْدَةً قَرِيبَةً بفضله وكرمه.
إن أداء مناسك الحج والعمرة على الوجه الأكمل يثمر طهارة للنفس، وتجديدًا للعهد مع الله، ويعود الحاج من رحلته كيوم ولدته أمه، متزودًا بالتقوى والسكينة.
نسأل الله أن يتقبل من الحجاج نسكهم، وأن يرزق كل مشتاق بلوغ بيته الحرام والطواف بالكعبة المشرفة.
قصد بيت الله الحرام لأداء المناسك في وقت مخصوص بشرائط مخصوصة.
العمرة هي الزيارة، وقد اعتمر إذا أدى العمرة.
الحجة الوحيدة التي حجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
عمرة القضاء وما بها من أحداث كانت في ذي القعدة من العام السابع للهجرة.
شهر من الأشهر الحرم التي عظّم الله فيها الحرمات.